الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

الدمج والتعزيز بين البرمجيات واستراتيجيات ماوراء المعرفة وتنمية مهارات اللغة العربية :

أصبح العالم اليوم عبارة عن قرية تتشابك فيها مصالح الأمم والشعوب، وتتداخل فيما بينها واصبح فيها العلم سمة العصر وأداة التنمية والتقدم وتربية الأجيال على أسلوب التفكير العلمي خصوصا وان احد اهم أهداف التربية هو تنمية العقل البشري من خلال تزويده بالمعلومات والعادات العقلية والفكرية الصحيحة. لذا فمن المؤكد ان التربية تؤدي دورا رئيسا في تكوين الإنسان عن طريق ترقية جميع اوجه الكمال التي يمكن ترقيتها فيه، فهي عملية مخططة منظمة ترمي الى مساعدة الفرد على النمو السّوي المتكامل من النواحي الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية ليصبح قادرا على التكيّف مع نفسه ومع ما يحيط به .      (صالح  أبو جادو ، 2003 م ، ص25).

وعلى الجميع أن يعترف بأهمية هذه الوسائل ، الوسائط ، البرمجيات التعليمية حيث إنها  تستخدم لحل كثير من المشكلات التعليمية التعلمية فهي تساعد على تجنب:

<!--اللفظية الزائدة لطريقة التلقين.

<!--الخلط في الفهم الناشئ من اختلاف الخبرة بين المعلم والتلميذ.

<!--شرود الذهن وأحلام اليقظة.

  كما تساعد على معالجة قصور الإدراك الحسي، وتخفيف التوتر الناشئ من الخصائص الفيزيقية غير المريحة (المقاعد، الإضاءة، التهوية، الخصائص الصوتية) وعدم الاهتمام وضعف الدافعية. ( أحمد كاظم ، وعبد الحميد جابر ، 1982م ، ص 14-17).

  واستخدام الوسائل والتقنيات تساعد على إشراك أكثر من حاسة للحصول على المعلومات واكتساب المعارف والخبرات المختلفة لزيادة فعالية التعلم؛ فقد أثبت دراسات أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية أن الفرد يتذكر 10% مما قرأ، و20% مما سمع، و30% مما شاهد، 50% مما سمع وشاهد في الوقت نفسه، و70% مما قاله، و90% مما رواه أثناء أدائه لعمل معين.  ( أحمد الشمراني ، 1423ه ، ص: 57).

 دور تكنولوجيا التعليم في مواجهة المشكلات التربوية المعاصرة:

تساعد تكنولوجيا التعليم على الارتفاع بنوعية المعلم في العملية التعليمية ككونه موجه ومرشد للتلاميذ وليس مجرد ملقن للمعرفة، وهو المصمم للمنظومة التدريسيية داخل الصف الدراسي  ، وبالتالى فقد  تغيير دور المعلم في التعليم، تحقيق التفاعل داخل الموقف. التعليمي من خلال أجهزة تكنولوجيا التعليم . ( ممدوح محمد  ، 2000 م ، ص 16).

و لقد أكد زولار (Zollar, 1991) على أن تعلم التفكير وتعليمه أصبح مطلبا ضروريا لجميع الطلاب، بحيث لا يقتصر على أكثرهم ذكاء وتميزا، وإنما يشمل من هم دون ذلك في الذكاء والتميز، لأنهم قادرون على تعلم مهارات التفكير الأساسية وحتى العليا عندما تتوافر لهم ظروف تعليم فعالة. ( Zollar, U . 1991,p 593-608 )

   وتؤدي عمليات ما وراء المعرفة دورا مهما وحساسا في التعلم الناجح واحداثه، لذلك ينبغي السعي الى دراسة كيفية تنمية ما وراء المعرفة لدى الطلاب، ومساعدتهم على أن يصلوا الى تطبيق العمليات المعرفية(هي العمليات التي تعني بتحقيق المهمة وانجازها من فهم، وتذكر، وانتباه، وتجهيز المعلومات) بشكل أفضل من خلال السيطرة على ما وراء المعرفة livingstom,1997: p86)).

إن الطرائق التدريسية الفاعلة لابد أن تتضمن معايير معينة لبيان مدى الفاعلية المتوقعة لتلك الطرائق اذ ينبغي النظر بعناية الى أهداف الطرائق التدريسية عند إعداد خطة الدرس الخاص بالمدرس، كإشراك الطلبة في التفكير والتأمل في مجال المحتوى بالتحليل والتركيب وتقويم المعلومات، فضلاً عن إشراكهم في مهام تطبيق المادة التي تتضمنها تلك الطرائق بما يؤدي إلى زيادة فرص نجاحها، ومن ثمَ المساعدة في فهم الطلبة الموضوعات المقدمة بتزويدهم بخبرات التعلم من خلال أساليب غير مألوفة لحل للمشكلات وإعدادهم للحياة خارج المدرسة(Burden,P. & Byrd,D,2011 5)

   وإذا كانت اللغة أداة الفكر يقول ارسطو: " اننا لا نفكر إلا بلفظ، ولا نتلفظ إلا بفكر"  (على  الجمبلاطي و أبو الفتوح التوانسي ، 1975م ، ص15).  

فاللغة لا يمكن فهمها إلاّ من خلال ارتباطها بالفكر، فلا أفكار من دون ألفاظ ( ظافر، د. ت، ص23 ).

هذا وقد أكد العديد من الباحثين أن اكتساب مهارات ما وراء المعرفة والوعي بها تساعد المتعلم على:  ( Lindstorm: 1995: 28), (Beeth: 1998: 9),( Rickey & Stacy: 2000: 915)

<!--الفهم والتعلم الايجابي الفعال.

<!--اكتساب عادات جديدة في التفكير.

<!--اكتساب مهارات عقلية تمكنه من التعلم الذاتي المستقل.

<!--التحكم في التفكير.

<!--تحسين قدرته على الفهم والاستيعاب والتخطيط والإدارة وحل المشكلات.

وفى مجال تعليم اللغات حظيت استراتيجية ماوراء المعرفة أهمية كبيرة نظرا للدور الذى تقوم به فى تنمية مهارات اللغة وضبطها والتحكم ففيها ، وهذه الاستراتيجيات تشير إلى وعى المتعلم بما يقوم به من مهام  .  ( بليغ اسماعيل ، 2011 م ، ص 222).

واللغة رحم الفكر ، فيها ينشأ ومنه يستمد غذاءه ، وانتقاله عبر حدود الزمان والمكان. وتأتي أهمية اللغة من أهمية الناطقين بها ؛ لأن  اللغة عنوان أهلها ، فهي تحيا بحياتهم، وتموت بموتهم ، وتتطوّر وتتقدّم بتقدمهم وتطورهم ، وتضعف وتتخلّف بضعفهم  وتخلّفهم (. وقد عرفت اللغة العربية بعراقتها وغنى محتواها، فما أكثر موارد الإبداع في لغتنا العربية من اشتقاق فريد لا يدانيه اشتقاق لغة أخرى ، في سخاء مشتقاته، وروعة نظامه وانتظامه ، ومن نحو يتسم بالمرونة وثراء التراكيب ، وقدرة فائقة على الإنجاز والإيعاز( علي  مدكور، 2005م ، ص105).

يحظى تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها باهتمام كبير في عالمنا المعاصر ، و يستمد هذا الاهتمام من عدة مصادر ؛ منها ما يتعلق بمكانة اللغة العربية من العقيدة الإسلامية ، و كون معرفتها و البصيرة فيها تحتاج إلى ذلك ، و منها ما هو استراتيجي يرتبط بموقع الوطن العربي من خريطة العالم، و منها ما هو سياسي يتعلق بما يموج في هذه المنطقة من أحداث ، و ما يسودها من علاقات مع دول العالم قاطبة ، ومنها ما هو اقتصادي يتكئ على ما حبا الله – تعالى– به هذه المنطقة من ثروات و ما تحتله إمكانات الطاقة فيها من مكانة في توجيه سياسات الدول ، و منها ما هو ثقافي يرتبط بما يمتاز به الإنسان العربي من أخلاق و صفات توارثها عبر الأجيال ( صالح السحيباني ،  2011 م ، ص: 117 ، 118) .

أمّا عن مبرّرات استخدام الوسائل السمعية والبصرية في تعليم العربية لغة ثانية فكثيرة نوجز منها ما يلي :

1- أنها تمكن الطالب من اللغة الجارية بقدر كاف بالتركيز على لغة الحديث؛ لأن اللغة وسيلة اتصال مع وجود اختلافات في الاستعمال.

2 – تعوّد الطالب على الاستعمالات المختلفة للغة وعدم تزييف حقيقة الاتصال.

3-لابد من تغريب الدارس عن لغته الأم، ونزعه من بيئته الأصلية، والعمل على منع القياسات الدلالية بين اللغة الأم واللغة الهدف؛ والمقصود بتغريب الدارس هو إحاطته بكل ما يقربه من بيئة اللغة التي يتعلمها وإغراقه في جو اللغة الهدف ، ويتم ذلك بوسائل عديدة منها : إحاطته بكل ما يذكّره باللغة الجديدة من صور وعناصر ديكور، وأفلام ثابتة ومتحركة فيستطيع فهم اللغة دون اللجوء إلى الترجمة من اللغة الأم وإليها، ومن ثم يتحاشى الوقوع في الأخطاء الناجمة عن تدخل أنظمة اللغة الأم في أنظمة اللغة المراد تعلمها .

4- إن عمليات التذكر التي تحدث في دماغ الإنسان ، تكون أسرع عندما تقدم المعلومة بطرق مختلفة في وقت قصير ، حيث إن تفاعل الصوت و الصورة يساعد دماغ الإنسان في تحسين عملية التعلّم .

5- إن هذه الوسائل تقرّب المفاهيم المختلفة إلى ذهن الطالب لاسيما المبتدئين منهم ، ولذلك فإنه من الأهمية بمكان استخدامها وتوظيفها مع الأخذ في الاعتبار عدة نقاط منها: نوع الوسيلة – مستوى الطالب – طبيعة المادة المقدمة. ( نجيب بخوش ، 2009 م ، ص: 189).

 

والمهارة كما هي في موسوعة علم النفس الحديث: "تعني القدرة على الأداء المنظم والمتكامل للأعمال الحركية المعقدة، بدقة وسهولة، مع التكيف مع الظروف المتغيرة المحيطة بالعمل" وهي السهولة والسرعة والدقة في أداء عمل ما بعد تعلّمه مع اقتصاد في الجهد.           ( محمد العيسوي، 2002 م , ص277).

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 28 نوفمبر 2019 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الايميل الحالي: [email protected] المؤهل العلمي: •دكتوراه الفلسفة في التربية جامعة عين شمس عام 2001م. •الوظيفة الحالية: أستاذ مناهج و طرق تدريس العلوم الشرعية والعربية بجامعتي الأزهر وطيبة بالمدينة المنورة. جمعيات علمية: 1-عضوية الجمعية المصرية للقراءة والمعرفة. 2-عضو الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس بالقاهرة. 3-عضو لجنة التطوير التكنولوجي بجامعة الأزهر. 4-عضور »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,925,892