أحبينى كما أهـوى
أحبِّينى أحبِّينى
أحبكِ
فلتُحبِّينى
أحبِّينى كما أهوىَ
وغُوصى فى دواوينى
ونامى داخل الأعصابِ
ذُوبى فى شرايينى
وكُونى البردَ
كُونى البَرْقَ
كُونى الرعدَ والأمطارَ
جُوبى طىّ أجفانى
أثيرينى
أثيرينى كإعصارٍ
كثوْرات البراكينِ
أثيرينى
ولو بالطعن بالخنجرْ
فقد أحيا إلى الأبدِ
إذا مزّقتِنى إرَباً
بآلاف السكّاكينِ
وألقينى
إلى الأطيار فى الجوِّ
إلى الأسماك فى البحر
لتأكل من حشاشاتى
وتشربَ خمر أفكارى
لكىْ تسكرْ
وبيعينى
أنا مِلكٌ لمولاتى
أعيرينى
إلى كلِّ الصديقاتِ
وذا قلبى أذيبيهِ
بماء الورد من أشجارك الحيْرَى
بلا سكنِ
وضُمِّينى كطفل ٍ حائر ٍ وَجِلٍ
بلا وطـنِ
أصَرَّ الفُلك سيدتى
إلى عينيك أن يَعبرْ
ويأبى النجم أنْ يفنَى
على شفتيكِ أو يضمُرْ
وطفل الأمس سيدتى
أبَى فى الحبِّ أنْ يصغرْ
فهيَّا أدْمنى حبـِّى
وهيَّا نسكن الليـلَ
نذيب الجمرَ فى دمِنا
ونشعل فيهأشواقا ً مُؤجّجـَةً
على شدو المزاميرِ
وضوء الشمع والجوْهرْ
ويأتى الصبح فى دعةٍ
فنركضُ فى حديقتنا
نُحلّق فوق أيْكتِنا
ونهبط فى تسابقنا كعصفوريْن
فى شغفٍ
على نهر ٍ بروضتنـا هو الكوثرْ
وننقر من بحيراتٍ من العسلِ
من الخمـرِ
نُحيل الدهرَ ساعاتٍ
لُحيْظاتٍ
كأزهارٍ نبعثرها
على أرضٍ من المرمرْ
أجيبينى
سـألتكِ فلتجيبينى
وقولى لـى
أحبُّك َ عشْـر مرَّاتٍ
أحبكَ فارسى الأخطرْ
فقد أحببتُ فى عينيكِ
أوقاتى
وفرْحِى مثل أنَّاتى
وطُهرى مثل ذلاَّتى
أحبُّـكِ لستُ أحصيها
بكل لُغات أهل الشرق
أهل الغـرب أهل الأرض
أهل العالم الأحمرْ
وأكتبها على جدران حارتنا
على أبواب منزلنا
بأشكالٍ وألوانٍ مُبعثرةٍ من الفحمِ
بصبغة حلمنا الأخضرْ
وأنقشها على الأشجار فى الحقلِ
على الأزهار والنهـرِ
على الطرقاتِ فى الحاناتِ
فى جدران مسجدنا
بكلِّ طريقةٍ تُذكـرْ
أحبُّكِ يا سماواتـى
وإبحارى ومرساتى
أحبُّكِ
كيف آتيكِ
بمعراجٍ على أفلاك هذا الكون
أتْبخترْ ؟
وسبحان الذى أسْـرَى
بقلبى من مضاجعهِ
إلى محرابكم ليلا ً ولم يعثَـرْ
ولاقىَ كل ما لاقى
من التكذيبِ والطعناتِ والتعذيبِ
لم يَحزن ولم يضجرْ
أحبُّكِ
نجمـةً جلسـتْ على عرش المجَـرَّاتِ
أحبُّكِ
زهرةً سكنتْ على شط البحيْراتِ
لماذا الهجر سيدتى
غدَا شبحا ً يطاردنا ؟!
أظلُّ الليلَ منتظراً
قدومَ الصبح فى وَلَـهٍ
لأسكبَ فى حناياكِ انتفاضَ الحبِّ من قلبى
فيأتى الصبح يُبعدنا ؟!
لماذا الحبُّ سيدتـى
غدا طفلا ً ولم يكبرْ ؟!
تركنا الطفل ظمآناً
نحيلا ً بين أعيننا !
طيورُ الحبِّ تهجرنا
لغربانٍ تطاردنا !
رمَانا الشط فى فُلكٍ على موج ٍ يعاندنا !
ويأبى الصبرُ أنْ نصبرْ
و رغم جميع أزْماتـى
أحبُّكِ فلتحبينى
أحبكِ رغم أنوائى
أحبكِ فاركبى فُلكى
لنعبرَ بحرَ آلامى
ونرسوَ فى جزيرتنا
ونذبح شاة َ غربتنا
فتلك جزيرة الخلدِ
فلا نبكى على ماضٍ
على آتٍ
على جَزرٍ على مَـدّ
وننسى كل من حرقوا
زهور الحب فى يدنا
زهور الحب فى يدنا
وننسى كل من سرقوا
طيوراً من حديقتنا
فلا نحقدْ ولا نكرهْ ولا نثأرْ
فهذا كل ما أهوى
أحبِّينى كما أهوى
وكُونى الدفءَ والمأوى
وكُونى الصوتَ كُونى الصمتَ
كونى الموج والشطآنَ
كُونى جنتى الأولى
وكُونى جنتى الأخرى
أحبينى كما تبغينَ
ليس كما أنا أهوى
فهل تبغين سيدتى
حنينا ً غير ما أهوى ؟!
وعشقاً غير ما أهوى ؟!
أحبينى أحبينى
أحبينى كما أهوى
******
محمود السيد إسماعيل


ساحة النقاش