مؤتمر الزواج الصحي الأول الذي نظمته وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة العدل ووزارة الشؤون الاجتماعية جاء ضمن مشروع تاج الصحة الوقائي المعتمد من قبل وزير الصحة، والذي يأتي في سياق الحلول الاستباقية للمنع والاكتشاف المبكر للأمراض غير المعدية، وهو مشروع صحي متكامل بطرح شامل في قالب حضاري، ويتكون هذا المشروع من اثني عشر برنامجاً وقائياً وعلى رأسها الوقاية من أمراض الدم الوراثية ليضع المواطن من العوامل المسببة للأمراض المزمنة والمخاطر الصحية أولوية صحية في الخطة الإستراتيجية.

وحرص المؤتمر الذي اختتم أعماله اليوم الثلاثاء من خلال الأوراق والدراسات المقدمة من قبل نخبة من المتخصصين وعدد من الخبراء على ترسيخ مفهوم برامج فحص ما قبل الزواج وتوعية المجتمع والعمل المشترك من الجهات المعنية لتحقيق شعار البرنامج" صحة الجيل وسعادة الأسرة".

وقد لاحظ المشاركون من خلال أوراق العمل والبحوث المطروحة في المؤتمر النتائج التالية:

- زيادة العبء على الخدمات الصحية والاجتماعية والشرعية الناتجة عن التداعيات السلبية لعدم التوافق الزواجي، سواء على المستوى العضوي أو النفسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.

- زيادة حالات الطلاق والتنازع نتيجة لعدم التوافق الصحي الشامل في الزواج بناء على القرائن العملية

تعريف بالفحص قبل الزواج

بين الدكتور محمد بن يحيى بن صادق صعيدي " مدير برنامج الفحص قبل الزواج بوزارة الصحة" أن الفحص الطبي قبل الزواج يعني  إجراء الفحص للمقبلين على الزواج لمعرفة وجود الإصابة أو حمل لصفة بعض الأمراض الوراثية, بغرض إعطاء المشورة حول إمكانية نقل الأمراض الوراثية إلى الأبناء (الذرية), وإعطاء الخيارات  والبدائل أمام الخطيبين من أجل التخطيط لأسرة سليمة صحياً بإذن الله.

وتحدث عن الأمراض الوراثية كـ فقر الدم المنجلي وكذلك الثلاسيميا حيث عرفها بأنها هي مجموعة من الأمراض تنتقل من الأبوين إلى الأبناء , وتؤثر على مكونات الدم (كريات الدم الحمراء) مما يتسبب في التأثير على قيام الدم بوظائفه الطبيعية وظهور الأعراض المرضية.

وأكد" صعيدي" على أهمية إجراء هذه الفحوصات قبل الزواج حيث أن الهدف منها: الحد من انتشار أمراض الدم الوراثية، وتجنب المشاكل النفسية والاجتماعية للأسر التي يعاني أطفالها من أمراض الدم الوراثية، بالإضافة إلى التقليل من الأعباء المالية الناتجة عن علاج المصابين بالأمراض الوراثية على الأسرة والمجتمع، و تقليل الضغط على المؤسسات الصحية من مستشفيات ومراكز صحية وكذلك تقليل الضغط على بنوك الدم.

إضافة إلى ما أمراض الإيدز والمخدرات وهي من الأمراض التي من المهم التأكد من خلو الطرفين منها قبل الإقدام على الزواج.

مسوغات التأهيل للزواج

أشار د.خالد بن سعود الحليبي"مدير مركز التنمية الأسرية بالأحساء" إلى أن من أهم مسوغات التأهيل أولا : ثقافة الزواج الواجب الغائب:حيث تبين من خلال الاستشارات الكثيرة جدا جهل الشباب والشابات جهلهم بأمور كثيرة في الحياة الزوجية؛ بدءا بالاختيار، ومرورا بالقضايا المتعلقة بالمعاشرة الجنسية، والتكيف الزواجي، وتربية الأولاد، ونهاية بتحمل المسؤولية الجديدة.

ثانيا: ارتفاع نسب الطلاق وأسبابه تؤكد أهمية التأهيل

ثالثا: الحرمان العاطفي: حيث ذهبت كثير من حالات الزواج ضحية الحرمان العاطفي الشديد الذي تتعرض له النساء أو الرجال أحيانا من جراء عدم قيام أحد الطرفين أو كليهما بدوره العاطفي تجاه الآخر

رابعا: كثرة الأمراض الوراثية تنادي بالتأهيل.

خامسا: عزوف الشباب عن الزواج والتي من أسبابها : غلاء المهور والبطالة والدراسة والأنموذج السيء الذي يجدونه في المنزل أو من خلال صديق فشل  في حياته الزوجية.

وبين " الحليبي" أن الجهات المسؤولة عن التأهيل يجب أن تكون: الأسرة، الخطباء والدعاة عبر مختلف المنابر، المدرسة والجامعة، المراكز المتخصصة.

وأكد الدكتور أيمن السليمان" مستشار وراثي في مركز الأبحاث/ مستشفى الملك فيصل التخصصي" على أهمية الاستشارة الوراثية,حيث أضحت الاستشارة الوراثية  إحدى خدمات الرعاية الصحية الهامة التي لا غنى عنها،والتي ينبغي توفيرها للأفراد والزوجين والأسرة.

وبين" السليمان" أن المستشار الوراثي يجب أن يكون هو أحد أعضاء الفريق الطبي المتقدم , وقد تم إعداده أكاديمياً وطبياً لتقديم خدمات الاستشارة الوراثية, للأفراد والأسر الذين يبحثون عن معلومات تخصّ احتمالات تكرار أو حدوث مرض وراثي  أو تشوهات عند الولادة.

التوافق النفسي في الزواج 

أشارت الأستاذة فاطمة حسن الشهري" ماجستير علم اجتماع بجامعة الملك سعود من خلال ورقتها إلى الجهل بالزواج الصحي، وعزوف الناس عن كل ما هو جديد خاصة وأن ما يتم الحديث عنه هو مرض قادم يقيناً أو احتمالاً وليس مرضاً ظاهراً.

وأكدت على أهمية توعية المجتمع بالفحص الطبي قبل الزواج، وكذلك تأهيل اطرفين للزواج سواء نفسياً وثقافياً.

وأكد الشيخ يوسف بن سعد المقرن على أن للزواج الصحي أصل في الكتاب والسنة يقول الله تعالى:

}وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ{ وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ] تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس[ . وقوله عليه الصلاة والسلام: ] تزوجوا الودود الولود[

مؤكداً على أن التوافق النفسي لا يقل أهمية عن التوافق الصحي لذا يجب الاهتمام به، قبل الإقدام على أخذ القرار بالارتباط بشخص معين.

وهذا ما أكد عليه الدكتور عبد العزيز الأحمد" أستاذ التوجيه النفسي والصحة النفسية" حيث أشار إلى أن أهمية معرفة الجانب النفسي والاجتماعي لدى الزوجين أمر في غاية الأهمية ولا يجب الاقتصار فقط على الفحص الطبي، بل أوصى " الأحمد" بضرورة إجراء الفحص النفسي والذي يشمل قدرة كل من الزوجين التواءم مع الآخر والتعايش مع صفاته.

وبين من خلال الورقة التي قدمها الأبعاد التي يمكن قياسها في حالات الزواج كـ: البعد المعرفي، البعد الثقافي، الوجداني والعاطفي، الآمال والطموحات، والتعرف على الشخصية الأخرى.

التجارب الدولية والمحلية في الزواج الصحي

عرضت جمعيات عدة تجاربها الناجحة في تحقيق زواج صحي، ومن ضمن هذه التجارب التجربة الماليزية في التأهيل للزواج حيث بين الدكتور داتو اسماعيل إبراهيم" السفير الماليزي" الخطوات التي اتخذتها الحكومة في هذا المجال، والاهتمام بتكوين الأسرة القوية اقتصادياً وتعليمياً وصحياً وخلقياً ودينياً، والقيام بتنظيم دورات التثقيفية التعليمية لما قبل الزواج للمسلمين.

وأوضح من خلال الورقة التي قدمها في المؤتمر المزايا والخواص التي توفرها هذه الدورات منها:

العمل على تحديد الخلاف والنزاع والتحديات التي تعوق استمرارية الأسرة.

العمل على حل النزاعات والخلافات التي قد تعكر صفو الأسرة ومسيرتها.

العمل على تسهيل التوصل إلى اتخاذ القرار وبأسلوب ناجع.

ومن التجارب المحلية الناجحة في هذا الإطار تجربة مؤسسة رحمة الطبية الخيرية والتي قدمها الدكتور شاهر ظافر الشهري" رئيس قسم تأهيل المعاقين – مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام" حيث عرض الخدمات التي تقدمها الجمعية كبرنامج تواصل عبر الهاتف ( العيادة الاتصالية ) وهو
برنامج أسبوعي كل يوم ثلاثاء بعد العشاء ولمدة ساعتين، يتم فيه استضافة العديد من الاستشاريين في مختلف التخصصات خصوصا أطباء الأسرة و المجتمع، للإجابة على استفسارات الجمهور عبر الهاتف

كذلك برنامج عيادة تواصل للاستشارات النفسية:
وهو برنامج دوري يوم الأحد بين المغرب والعشاء ولمدة ساعة ونصف، يتم فيه استضافة بعض الاستشاريين النفسيين والأخصائيين النفسيين للإجابة على استفسارات الجمهور عبر الهاتف .

تواصل للاستشارات العائلية: وهو عبارة عن عيادة استشارية يتم من خلالها استقبال الحالات (الأسر) التي تحتاج إلى دعم نفسي واجتماعي وأسري

كما قدم مركز المودة الاجتماعي للإصلاح والتوجيه الأسري تجربته في تأهيل الشباب والفتيات للحياة الزوجية من خلال البرامج التي يعمل على تقديمها كـ: البرامج الوقائية ( تدريب – توجيه )، و البرامج العلاجية ( مباشر – هاتف الإرشاد ).

التوصيات

- استناداً للقرار السامي رقم  4/ب/54504 وتاريخ 15/11/1424هـ الذي يلزم طرفي العقد بالفحص قبل الزواج، يوصى إضافة للفحوصات المخبرية التي تجرى للثلاسيما والأنيميا المنجلية إضافة فحوصات مخبرية للأمراض المعدية التالية:

- نقص المناعة المكتسب (الإيدز).

- التهاب الكبد الفيروسي ب وج والزهري.

- الاكتشاف المبكر للأمراض الوراثية والمعدية الأخرى غير المشمولة بالفحص من خلال الفحص الإكلينكي وكذلك التاريخ الشخصي والعائلي، وكذلك اكتشاف الحالات النفسية وحالات الضعف الجنسي.

- التوسع بعيادات المشورة الوراثية في المملكة تباعاً لتغطي جميع وحدات الزواج الصحي مستقبلاً

- التوصية باعتماد دورة تأهيلية لجميع المقبلين على الزواج

- التوصية باستصدار الفتاوى الشرعية التي تحقق الزواج الآمن الذي يقيم الأمراض الوراثية والمنقولة بالاتصال الجنسي.

- ضرورة العمل المشترك بين كافة الجهات ذات العلاقة ( الحكومية والأهلية) لترسيخ مفهوم تحويل مراكز الاستقبال التي تقوم بالفحص قبل الزواج إلى وحدات للزواج الصحي للقيام بالخدمات اللازمة.


  • Currently 127/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
42 تصويتات / 667 مشاهدة
نشرت فى 27 أغسطس 2007 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,469