لا تكاد تخلو وسائل الإعلام المواكبة للأحداث الجارية من تواصل المواقف الجريئة والمعلنة من دول وجماعات وهيئات شتى ضد الهجمة الاستعمارية الآخذة في التمادي من الولايات المتحدة الأمريكية.
شعوب في كل أرجاء المعمورة تقول كلمتها في مظاهرات غضب تنفجر فيها الحناجر بمخزون الصدور المشحونة ضد العنجهية الأمريكية المتصاعدة!
منظمات وهيئات وتكتلات تسجل في دواوين التاريخ كلمة (لا) للبغي والعدوان.. حتى الأمم المتحدة ومجلسها للأمن (!) شهدا أخيراً ما كان بالأمس وهماً يُسخر من مجرد تخيله! فقد انقسم المجلس على نفسه ورفعت أغلبية أعضائه الدائمين شعار الرفض أمام أمريكا!
"كوريا" تتحدى وترد بقوة على التصريحات العدائية التي تمهد لغارة مستقبلية تعبث بسيادتها لتجعل منها "كعكة" جديدة للفم الشره الذي يزداد اتساعاً!
"تركيا" تتحدث بلهجة الند (!) وترد على همهمات "الفك المفترس" بأنَّه لا شأن لأحد بقراراتها السيادية، وأنها لن تسمح بالعبث في استقلالية هذه القرارات!
"سوريا" ترد بتهكم على التصريحات الممجوجة ضدها بأنَّ ذلك محاولة من أمريكا لصرف الانتباه عن قتلها للمدنيين في العراق، وأنَّ تصريحات "رامسفيلد" لا تعدو كونها تصريحات من الدرجة الرابعة؛ فالرجل لا يأتي دوره ـ أو وزنه! ـ إلا بعد بوش ووزير خارجيته ونائب وزير الخارجية!
"بنجلاديش" ترفض طلبا أمريكيا بتقليص عدد الدبلوماسيين العراقيين لديها!
إنها مرحلة جديدة من الوعي العالمي، بل التمرد والانتفاض، ضد الغايات الحقيقية والأهداف التي كانت بالأمس مخفية، بعد زمان طويل من التستر وراء الأقنعة ودبلوماسية الباب الموارب..
لقد انفضحت للجميع صولة القطب المُدَّعَى الذي لن تسد نهمته فريسة أو فرائس، بل هي الأطماع المتزايدة التي لا يقف أمامها احتجاج أو تنديد، من قريب حليف أو مناوئ بعيد.. فالدور سائر، والكل يستشعر الخطر، فرافعو رايات السلام والحرية والديمقراطية المزعومة هم أنفسهم الذين يبطشون بالأبرياء؛ والقطب الأوحد إنما يضربهم ليهذبهم ويحررهم من قبضة الطغاة!!
ها هو الصمود العراقي الأبي الباسل يفتح باباً من اليقظة للواقع المرير، ورفض إعطاء الدنيّة، والإدراك الواعي لحقيقة أن الاستسلام يعني تسليم الرقاب "بالمجان" لغزاة العصر!
فهل يمتد هذا "الوعي العالمي المتطاول" إلى أقوام ما زالوا يحملون أغصان الزيتون لقاء ابتسامة صفراء من الغزاة.. أو رجاء التقاط فتات موائدهم.. أو على الأقل ليسكت عنهم الغزاة ولو إلى حين؟!
عدد زيارات الموقع
370,472


ساحة النقاش