أرييل شارون قال بوضوح إن العام القادم هو عام الفرصة التي يجب أن تستغل، الفرصة التي طالما انتظرتها إسرائيل و المقصود هنا التغيير الذي أصاب الفلسطينيين بموت زعيمهم الرئيس ياسر عرفات الذي طالما اعتبرته الحكومة الإسرائيلية عقبة بوجه السلام. شارون حارب هذا العام العديد من الأعداء أبرزهم المنظمات الفلسطينية المسلحة و ذلك باستخدام تقنيات عسكرية عالية و كذلك الأحزاب المتشددة داخل إسرائيل التي كانت تشكل العامود الفقري لائتلافه القديم. أرييل شارون صاحب الأفكار الاستيطانية و التوسع الاستراتيجي و إلغاء فكرة الدولة الفلسطينية تغير أكثر مما كان يعتقد البعض. ولم يكن هذا باتجاه السلام بقدر ما يمكن وصف توجهه ببرجماتية صارت مطلوبة في عالم القطب الواحد في محاولة لتحسين علاقات اسرائيل بالمجتمع الدولي التي بدأت تتدهور منذ أن بدأت اسرائيل بتدمير البنية التحتية للشعب الفلسطيني. شارون يبادر بالانفصال دون تفاوض شارون اقترح قبل حوالي عام خطة الانسحاب الاحادي الجانب من قطاع غزة و بعض المستوطنات المعزولة في شمالي الضفة الغربية، هذه ليست خطة شارونية بحتة وإنما توجه استراتيجي قديم يقوم على أساس عدم وجود مصلحة ملحة للبقاء في قطاع غزة و ذلك بعكس الضفة الغربية التي يعتبرها الخبراء العسكريين امتداد للأمن الاستراتيجي الإسرائيلي و لا يمكن الانسحاب منها إلا بعد تأمين ما بعد تلك الحدود تماما. العمل والليكود .. ائتلاف من جديد مستشار أرييل شارون رعنان غيسن يقول " نحن نريد الانسحاب من غزة و عدم العودة و لا نريد التدخل في الشؤون المعيشية لأولئك الناس". غيسن المقرب من شارون شدد أن خطة الانسحاب "أصبحت أمراُ واقعا و نريد التنسيق الأمني مع الفلسطينيين". الخطة المقترحة قبل عام سببها حسب أرييل شارون " عدم وجود شريك فلسطيني دفعنا إلى عمل خطة مبادرة " ولكن وفاة عرفات و التشجيع الإسرائيلي المباشر لمرشح الرئاسة محمود عباس يدل أن الفرصة جاءت و الشريك موجود و لماذا الاستمرار في الخطة و السبب عند طوني بلير رئيس الحكومة البريطاني الذي قال أن خطة الانسحاب أصبحت جزءا من خارطة الطريق و على الفلسطينيين مكافحة الإرهاب و إنشاء مؤسسات ديمقراطية للوصول إلى الدولة. وبالتالي ماتزال خطة خارطة الطريق متوقفة من الناحية الاجرائية و لكن قائمة من الناحية الدبلوماسية. دوف فايسغلاس مستشار شارون هو الرجل الذي نسق مع الامريكين خطة الانفصال حيث قال قبل عدة أشهر " نحن نريد الانفصال الاحادي لأننا لا نريد أن نتفاوض مع الفلسطينين حول الوضع النهائي و بالتالي ننسحب من غزة دون الضفة الغربية التي نبقى بها" و كما قال شارون " سنبقى في مستوطنات الضفة الغربية إلى الأبد ". الجيش يعاني أخلاقيا الجيش الاسرائيلي بدوره حارب المنظمات الفلسطينية بلا هوادة و تعرض لازمة تتعلق بأخلاقيات الجيش مثل سهولة ضغط الزناد عند بعض الجنود و تم التحقيق مع العديد من الضباط و تم توقيف بعضهم. و بخصوص قتل الجيش لثلاثة من الشرطة المصرية فإن رئيس الاركان أبلغ تعازيه للجانب المصري ووبخ بعض القادة. بناء الجدار العازل استمر خلال 2004 الجيش يركز على التكنولوجيا العسكرية وقد أقام معرضا عسكريا متطورا . ومازالت الصناعة العسكرية الاسرائيلية تدر بالمال على الدولة . ويعتبر الاسرائيليون ذلك تجارة فذهبوا لبيع التكنولوجيا إلى الصين الشعبية مما أغضب الحليف الامريكي. الجيش قام بسلسلة تسهيلات أثناء الانتخابات المحلية و ينوي استمرار ذلك في التاسع من كانون الثاني موعد الانتخابات الرئاسية الفلسطينية. اسرائيل و الدول العربية التوجه الإسرائيلي هذا العام تجاه العالم العربي كان ممزوجا بالتوتر والتحسن. فإسرائيل وصفت سوريا طوال العام بأنها دولة تدعم الإرهاب، و في نفس الوقت تحدث بعض العسكريين خاصة في هيئة الأركان عن وجوب تلطيف الأجواء مع دمشق و الدخول في مفاوضات. يقول أحمد الطيبي العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي " مبادرة الرئيس السوري بشار الأسد و ضعت إسرائيل بالزاوية لأنها لا تريد السلام مع سوريا " أما الخارجية الإسرائيلية قالت " فور وقف سوريا دعم المنظمات الإرهابية فإننا لا نمانع بالدخول في مفاوضات مع سوريا ". أما على الصعيد المصري فإن المراقبين الإسرائيليين يرون تقدما ملموسا للخارجية الإسرائيلية بعلاقتها مع مصر، حيث من المحتمل قريبا أن يرجع السفير المصري إلى تل أبيب فضلا عن ان الاتفاقية الاقتصادية مع مصر تعزز التطبيع الاقتصادي. وتسعى إسرائيل إلى رفع عدد الشرطة المصرية في سيناء على خلفية انفجارا طابا حيث تعاون الجانبان بشكل كبير حينذاك على مستوى الاستخبارات أو عملية الانقاذ. كذلك تهريب السلاح عبر الانفاق إلى غزة دفعت الحكومة الاسرائيلية لطلب رفع عدد الشرطة المصرية مما يتناقد مع اتفاقية كامب ديفيد، ولكن الحل الاسرائيلي كان تضمين رسائل إلى الاتفاقية. الجيش الاسرائيلي خاض حربا بلا هوادة مع الفلسطينيين الوزير عمر سليمان الذي يزور إسرائيل باستمرار يحاول التنسيق بين الإسرائيليين الفلسطينيين كما يقول العميد جبريل الرجوب " الوزير عمر سليمان حمل لنا رسالة واضحة من الجانب الإسرائيلي مفادها ضرورة التنسيق بيننا و بينهم بخصوص الانسحاب من غزة ". شارون الرجل القوي في اسرائيل تبنى شارون هذا العام خطة الانسحاب فعلا و قولا حيث أنه طرد كل الأحزاب المعارضة لخطة الانسحاب و جاء بحزب المعارضة ألا و هو حزب العمل الذي يعاني من ضعف كبير و يريد أن يكون جزءا من صنع القرار السياسي و رئيسه شمعون بيريس البالغ الثمانين من عمر يعلم أن حياته السياسية اقتربت من الانتهاء. حزب العمل كان السبب في نجاح التصويت على خطة الانسحاب رغم أنه كان بالمعارضة حينذاك مع العلم بأن أعضاء المتمردين داخل الليكود صوتوا ضد القرار فلذلك وجد العمل نفسه يساند الليكود من خارج الحكومة و بالتالي أجمع أعضاء حزب العمل على المشاركة بالائتلاف الجديد. العمل لم يحصل على حقائب وزارية ذات أهمية و لكن حصل على مشاركة فعالة في تنفيذ خطة تعتبر الأهم في إسرائيل بعد قرار حرب حزيران سبعة و ستين. وبالتالي بدأ شارون العام بحكومة يمينية متشددة و انتهى بحكومة وسط معتدلة فقط لكي ينفذ خطته.ولم يستطع أحد أن يتحدى شارون هذا العام على المستوى البرلماني إلا و هزم في النهاية. والسبب في قوته هو جمع القواسم المشتركة بين الحلفاء و التهديد المستمر بإقامة انتخابات مبكرة مما يخشى من ذلك الجميع لإحتمال فقدان الكرسي في الكنيست. والعمليات الانتحارية الفلسطينية استمرت في 2004 الاراضي الفلسطينية المحتلة ما تزال اسرائيل تحتل القدس و الضفة الغربية و قطاع غزة. و هذا العام استمرت اسرائيل في بناء الجدار العازل في منطقة القدس و القسم الجنوبي للضفة الغربية حيث قارب المشروع على الانتهاء. ومع ذلك استمرت ضربات المنظمات الفلسطينية داخل الاراضي المحتلة و اسرائيل و التي تنوعت من العمليات التفجيرية الانتحارية و قذائف القسام و أخطرها هو التفجير داخل الميناء الرئيسي في اسرائيل و هو ميناء أشدود و كذلك عملية تفجير المعسكر و المعبر الاسرائيلي في منطقة رفح. اسرئيل تترقب العام القادم بالتفاؤل الجمهور الاسرائيلي يعتقد أن الانتفاضة الفلسطينية ستتوقف العام القادم. وفي هذا الصدد يقول شمعون عزرا " بعد عدة أشهر أبو مازن و دحلان سيحاربون الارهاب و سنعيش بسلام. " وللعلم فإن شمعون عزرا هو صاحب محل حلويات وهو سعيد بموت الرئيس الفلسطيني حيث يقول هنا "عرفات كان عدوا و مخربا و هو ميت الحمد للرب على ذلك. " أحد عملاء عزرا ويدعى رحبعام شتيرن يعتقد أن العام القادم ستكون السياحة بوضع أفضل كما سيتحسن وضع العمال و لكن " المشكلة تكمن بوزير المالية بنيامين نتنياهو و لولاه لأصبحنا في أحسن حال ". راشيل ياعل قالت بوضوح " العرب لا يحبوننا و نحن لا نحبهم و لذلك فإن السلام صعب في هذه المنطقة و لكن أعتقد أن العرب في العام القادم سيتوقفون عن محاربة اسرائيل، الدولة القوية ."
  • Currently 90/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
30 تصويتات / 581 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2007 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,470