كشفت صحيفة "معاريف" مؤخرا عن أن أكثر من سبعين شركة إسرائيلية تسللت إلى العراق منذ اللحظات الأولى لاحتلاله، بزعم الاستيراد والتصدير ولم تشر الصحيفة إلى أن هذه الشركات هي شركات أمنية ومرتزقة تدعم الاحتلال الأمريكي. ألن بيليه أستاذ القانون الدولي في جامعة نانتير الفرنسية يعرف عنصر المرتزقة بأنه "ذلك الشخص الذي يدخل طرفاً في نزاع بدافع الربح وهو عمل يمنعه القانون الدولي، وقد اشتهرت مجاميع المرتزقة بأدوار منافية لقيم المجتمعات الإنسانية مقابل أجر دون أن تكون لهم قضية يقاتلون من أجلها فيقتلون ويُقتلون، وغالباً ما يكون المرتزقة من العسكريين المتقاعدين ويمكن استغلال المرتزقة مقابل الربح المادي من قبل أنظمة أو دول أو جيوش أو شخصيات لتنفيذ سياساتها وتحقيق غاياتها بوسائل يحددونها وهى في عمومها وسائل لا أخلاقية. أميركا ومنذ أن احتلت العراق وبسبب المقاومة العراقية المتزايدة تحاول التقليل من اعتمادها على جنودها النظاميين وفي المقابل تعتمد على شركات الحماية الأمنية الأجنبية فقد كشفت تقارير عن أن قوات الاحتلال الأمريكي أبرمت عقوداً قيمتها مائة مليون دولار عام 2004 فقط لحماية المنطقة الخضراء وحدها. وتحاول الولايات المتحدة أن تخدع العالم بتصوير هؤلاء المرتزقة بأنهم مقاولون أو متعاقدون تقتصر مهامهم على أعمال الحراسة وتأمين حماية المنشآت، في حين أنهم يقومون فعلياً بمهام قتالية ضد المقاومة العراقية إضافة إلى ارتكابهم جرائم ضد المدنيين العراقيين يمكن تصنيفها قانونياً بأنها جرائم حرب ضد الإنسانية. العراق يحتوى الآن على عدد هائل من المرتزقة مما جعل بغداد المحتلة عاصمة عالمية لشركات الحماية الأمنية أو المرتزقة ويشير الخبراء إلى وجود آلاف الشركات التي توفر المرتزقة في العالم تتواجد في العراق وأغلبها شركات أمريكية وبريطانية وصهيونية ومن هذه الشركات دايني كروب وكيلوج براون ورت و آرنيس للخدمات الأمنية و ساندلاين انترناشيونال و بلاك ووتر و فينيل كورب و كوستر باتلز للخدمات الأمنية و كلوبال ريسكس استراتيجز و آرمور كروب انترناشيونال لعمليات الأمن الدفاعي والتدريب وستيل ماونديش وايجيز ديفنس سيرفيسيز وإيرفيز و كونترول ريكس كروب. الكيان الصهيوني حرص منذ احتلال العراق على اتخاذ مقرات له يخطط منها وينفذ عملياته مثل وجود لواءين من القوات الخاصّة الصهيونية في العراق مكلفين بتنفيذ عمليات الاغتيال والخطف والتفجيرات وأنّ مجموعة أفراد اللواءين لا يقل عن 2400 عنصر من قوة يطلق عليها (سرية مقتل) تتخذ من نادي الفارس قرب مطار بغداد الدولي مقراً لها ، ويبدو أنّ من بين أهداف هذه القوة اغتيال الكفاءات العلمية والعسكرية، والعمل على تشويه صورة المقاومة العراقيّة من خلال القيام بسلسلة تفجيرات في مواقع عراقية يذهب ضحيتها عراقيون أبرياء لإلصاق صفة الإرهاب بها ، وتصعيد حدة التوترات الطائفية . القوات الصهيونية اتخذت بالفعل ست مقرات لها على الأقل في العراق وهي نادي الفارس وفندق الرشيد ومدن أربيل وسامراء وبعقوبة وكركوك.. وقد ظلت العقول والكفاءات العراقيّة هدفاً للمخابرات الإقليمية والدوليّة وللمرتزقة العاملين في شركات الحماية الأمنية والشركات العسكريّة والأمنية الخاصّة ، فخلال الأشهر السبعة الأولى بعد الاحتلال تمّ اغتيال سبعة من كبار الضباط العاملين في جهاز المخابرات العراقي السابق ، ومن العلماء العاملين في الأسلحة والصواريخ ، ومن الكفاءات الطبية ، وقال مصدر موثوق بـه (إنّ الموساد الإسرائيلي يقف وراء هذه الجرائم بالتنسيق مع قوات الاحتلال وبتشجيع منهم ، وبالتعاون مع فريق الثعالب الرمادية الأمريكي حيث استهدف ضباط مخابرات كانوا يعملون في شعبة الكيان الصهيوني ، وإنّ أحدهم هو مثنى الألوسي مسئول متابعة الشئون العلمية الإسرائيليّة في المخابرات العراقيّة ، وقد اغتيل بمسدس كاتم للصوت في سوق تجاري مزدحم ، كما جرى اغتيال الدكتور محمد الراوي أحد أكثر الكفاءات الطبية العراقيّة شهرة بسلاح مماثل في عيادته الطبية. الأساليب المتبعة في تنفيذ عمليات الاغتيال تشير إلى الفاعل وهو الكيان الصهيوني أو أدواته العميلة وهو أمر متوقع في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق ففي إطار المصالح المتبادلة تبدو الحاجة الأمريكيّة إلى خبرات الجنرالات الصهيونية في مجالات حيوية تسهل مهمة القضاء على المقاومة العراقيّة مستفيدة من خبراتهم في مواجهة المقاومين الفلسطينيّين، وفي انتزاع الاعترافات من المعتقلين بأساليب تعذيب وحشية. الكيان الصهيوني وجد باحتلال العراق فرصة سانحة لكي ينفذ مخططاته في المنطقة والتي تتسق مع المخططات الأمريكية مما يدق نواقيس الخطر ، إلا أنه رغم كل ذلك تقف المقاومة العراقية لهما بالمرصاد وتوقع في صفوفهم الخسائر.
نشرت فى 5 أغسطس 2007
بواسطة madaa
عدد زيارات الموقع
370,470


ساحة النقاش