دراسة الجدوى المبدئية
كثيراً ما يحدث ألا يتمكن المستثمرين من تنفيذ المشروع الاستثماري وقد يرجع ذلك إلى أسباب فنية أو قانونية أو اقتصادية. فإذا ما قام هؤلاء المستثمرين بتكليف الخبراء- والاستشاريين بإعداد دراسة كاملة لجدوى المشروع فإنها غالباً ما تحملهم نفقات مرتفعة قد يتبين في النهاية أن المشروع عديم الجدوى. والبديل لذلك هو القيام بدراسة جدوى مبدئية قبل الدراسة التفصيلية الهدف منها هو التأكد من عدم وجود مشاكل جوهرية تعوق تنفيذ المشروع الاستثماري.
ودراسة الجدوى المبدئية أو الدراسة السابقة للجدوى لا تتطلب الفحص الدقيق والتفصيلي كما هو الحال في دراسات الجدوى المفصلة الأمر الذي يؤدي إلى عدم تحمل من يقوم بها نفقات كبيرة. وتتجه الدراسة المبدئية للجدوى إلى توضيح المعلومات التالية أو بعضها:
1. مدى الحاجة إلى منتجات المشروع، وهذا يتطلب وصف السوق بمعنى تقدير الاستهلاك الحالي واتجاهاته والأسعار السائدة، وأذواق المستهلكين…الخ.
2. مدى توافر عوامل الإنتاج الأساسية، وهذا يتطلب دراسة للخامات التي سيحتاجها المشروع من حيث مدى توافرها باستمرار وجودتها. كذلك العمالة التي سيعتمد عليها المشروع من حيث مدى كفاءتها ومستويات الأجور…الخ.
3. تحديد المرحلة أو المراحل التي تحتاج إلى تركيز خاص في الدراسة التفصيلية (السوق- الإنتاج- التمويل…الخ).
4. تقدير حجم الاستثمار المطلوب وتكلفة التشغيل.
5. تقدير الأرباح الصافية المتوقعة من المشروع.
6. ملخص للمشاكل التي يمكن أن تواجه المشروع، وأنواع المخاطر التي يمكن أن تترتب على إقامته. وهذا يتطلب دراسة البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي سينشأ فيها المشروع.
7. التكاليف المقدرة للدارسة التفصيلية للجدوى.
وهذه المعلومات ليست الوحيدة التي يجب أن تظهرها دراسة الجدوى المبدئية بل يجب توضيح كل المعلومات تساعد على ترسيخ أو استبعاد المشروع الاستثماري المقترح. ويمكن الحصول على هذه المعلومات من عدة مصادر لعل أهمها:
1- مصادر ميدانية
كالمقابلات الشخصية مع رجال البيع والعملاء المحتملين والمسؤولين في الحكومة والغرف التجارية ونقابات العمال…الخ.
2- مصادر مكتبية
وتتمثل في البيانات والإحصاءات المنشورة في النشرات الصادرة عن الهيئات والأجهزة الحكومية مثل وزارة التخطيط، والإدارة المركزية للمعلومات والإحصاء، البنك المركزي والبنوك التجارية بالإضافة إلى البحوث العلمية.
الدراسة التفصيلية للربحية التجارية:
الدراسة التسويقية
تعتبر دراسة الطلب على منتجات المشروع من أهم عناصر الدراسة التسويقية وتتضمن هذه الدراسة الجوانب التالية:
· دراسة العوامل المحددة للطلب والعرض بالنسبة للسلعة التي سينتجها المشروع.
· التعرف على هيكل السوق (Market Structure) وحجمه وخصائصه والإجراءات المنظمة للتعامل فيه.
· تحليل العرض السابق والحالي من حيث مصدره: مستورد أو إنتاج محلي، حجم المبيعات، مدى استقرار الأسعار، والسياسات التسويقية للمنافسين…الخ.
· تقدير نصيب المشروع في السوق على ضوء الطلب والعرض وظروف المشروع أمام المنافسين له وتحديد معالم السياسة التسويقية المقرر اتباعها.
· الدراسة الفنية للمشروع
· الدراسة الهندسية للمشروع.
· تقدير التكاليف الرأسمالية للمشروع.
الدراسة الهندسية للمشروع
· دراسة وتحليل موقع المشروع.
· دراسة العملية الإنتاجية وتحديد المساحات المطلوبة.
· تحديد احتياجات المشروع من الآلات والمعدات.
· تحديد احتياجات المشروع من الخامات والمستلزمات.
· تقدير احتياجات المشروع من الطاقة.
· تقدير احتياجات المشروع من الأثاث ووسائل النقل.
· تقدير احتياجات المشروع من العمالة المباشرة والاحتياجات الإشرافية والإدارية وهيكل تنظيمها.
تقدير التكاليف الرأسمالية للمشروع
ترتكز دراسة تكاليف المشروع في إعداد القوائم المالية التي تمكن من تقدير الاحتياجات المالية. وتتضمن دراسة تكاليف المشروع:
· تقدير التكاليف الاستثمارية للمشروع.
· تقدير تكاليف التشغيل لسنة قياسية.
الدراسة التمويلية للمشروع
إذا ما تم تقدير التكاليف الاستثمارية وتكاليف التشغيل أمكن للقائمين على دراسة الجدوى اقتراح الهيكل التمويلي المناسب للمشروع.
وقد ينقسم التمويل إلى تمويل داخلي (أموال الملاك) أو تمويل خارجي (تسهيلات ائتمانية وقروض داخلية أو خارجية). فإذا ما كان المشروع قابلاً للتمويل- بمعنى أن رأس المال المطلوب من الممكن توفيره- يبدأ إعداد القوائم المالية التالية:
· قائمة رأس المال وبيان الشركاء.
· الجدول الزمني المقترح لسداد المال.
· الجدول الزمني المقترح للحصول على القروض.
· الجدول الزمني لسداد القروض.
· الجدول الزمني لسداد التكاليف الاستثمارية.
· قائمة مصادر واستخدامات التمويل.
· موازنة الموارد والاستخدامات بالنقد الأجنبي.
أما إذا كان المشروع غير قابل للتمويل تبدأ دراسة أخرى لتقليل الفجوة بين الأموال المطلوبة للتمويل والإمكانيات التمويلية المتاحة، أو التفكير في اختيار بديل آخر قابل للتمويل بالإمكانيات المتاحة. ولكن إذا لم تتوافر الإمكانيات المطلوبة لتمويل المشروع فلا مفر من اتخاذ القرار بالإلغاء والتوقف عن الدراسة مهما كانت الجدوى الاقتصادية للمشروع.
التقييم المالي و الاقتصادي للربحية التجارية
إذا اجتازت الدراسة مرحلة إمكانية التمويل تصل إلى مرحلة تقدير مدى صلاحية المشروع الاقتصادية. وتبدأ بإعداد ملخص نتائج الأعمال التي تمكن من تقييم المشروع على أساس المقاييس المختلفة للربحية وينحصر هذا التقييم في قياس مدى قدرة المشروع على أن يدر عائداً مباشراً مناسباً.
وهناك العديد من المعايير الموضوعية التي تستخدم للتقييم المالي والاقتصادي للمشروع يمكن للقائمين على دراسة الجدوى استخدامها ومن بين هذه المعايير التي سنعرض لها:
· تحليل التعادل
· فترة الاسترداد
· المعدل المتوسط للعائد
· صافي القيمة الحالية
· دليل الربحية المنافع للتكاليف
· معدل العائد الداخلي
تحليل التعادل
وهي طريقة لفحص العلاقات بين الإيرادات والتكاليف لتقرير الحد الأدنى لحجم الإنتاج اللازم للتعادل (أي عدم تحقيق ربح أو خسارة). وهو مؤشر أولى يساعد على الكشف عن مدى ربحية المشروع.
فترة الاسترداد
وهي من الطرق التقليدية التي يهتم بها المستثمر بالدرجة الأولى من حيث القدرة على استعادة أمواله ويكون ذلك إما للرغبة في إعادة استثمارها أو لعدم الثقة في الظروف الاقتصادية.
والمقصود بفترة الاسترداد تلك الفترة الزمنية التي يسترد فيها المشروع التكاليف الاستثمارية التي أنفقت وأساس المفاضلة فيها هو المشروع الذي يمكن المستثمر من استرداد أمواله في أسرع وقت ممكن.
المعدل المتوسط للعائد
ويقوم على إيجاد النسبة المئوية لمتوسط صافي الربح المحاسبي السنوي بعد خصم الاستهلاك والضرائب إلى متوسط قيمة الاستثمار اللازم للمشروع.
صافي القيمة الحالية
يشير صافي القيمة الحالية للمشروع الاستثماري إلى الفرق بين القيمة الحالية للتدفقات النقدية الداخلة والناتجة عن هذا المشروع. والقيمة الحالية للتدفقات النقدية الخارجة للمشروع. فإن كان صافي القيمة الحالية موجب- أي تزيد القيمة الحالية للتدفقات الداخلة عن التدفقات النقدية الخارجة- كان المشروع الاستثماري مربحا، والعكس صحيح. وفي حالة وجود أكثر من مشروع استثماري يفضل المشروع الذي يعطي أكبر صافي قيمة حالية.
دليل الربحية (نسبة المنافع للتكاليف)
ويقصد به خارج قسمة القيمة الحالية للتدفقات الداخلة من المشروع الاستثماري على القيمة الحالية للتدفقات الخارجة لهذا المشروع. فإن كان الدليل (النسبة) أكبر من الواحد الصحيح كان المشروع الاستثماري مربحاً والعكس صحيح. ويفيد دليل الربحية لكل من الحوارات المتنافسة في ترتيبها على أساس ربحيتها تمهيداً لاختيار الحوار الأكثر ربحية.
معدل العائد الداخلي
يعتبر معيار معدل العائد الداخلي من أهم المعايير المستخدمة في التقييم والمفاضلة بين المشروعات الاستثمارية المختلفة. ويستخدمه البنك الدولي حالياً في كل أنواع التحليل المالي والاقتصادي للمشروعات. وكذلك تستخدمه معظم مؤسسات التمويل الدولية عند قبولها أو رفضها للمشروعات المقدمة إليها بغرض التمويل.
ويتمثل هذا المعيار في المعدل الذي تتساوى عنده القيمة الحالية للتدفقات النقدية الداخلة مع القيمة الحالية للتدفقات النقدية الخارجة للمشروع الاستثماري. وبمعنى آخر هو معدل الخصم الذي عنده تكون صافي القيمة الحالية للمشروع الاستثماري تساوي صفر.
تلك هي أهم المعايير المستخدمة في تقدير الربحية للمشروع المقترح والتي تساهم في اتخاذ قرار بإقامة المشروع أو صرف النظر عنه حسب نتائج هذه المعايير.
دراسة جدوى المشروع من المنظور التجاري > تقدير تكاليف المشروع
يتم تقدير تكاليف المشروع من خلال البيانات والمعلومات التي تظهرها الدراسة الفنية بالإضافة إلى تلك المعلومات التي أوضحتها الدراسة التسويقية.
وتقدير تلك التكاليف يجب أن يسير في اتجاه الإجابة على السؤالين التاليين: ما هي التكلفة التي تتطلبها إقامة وتنفيذ المشروع حتى يبدأ الإنتاج والتشغيل؟ وما هي تكلفة إنتاج ذلك الحجم المتوقع من المبيعات؟ والإجابة عن السؤال الأول تعني تقدير الإنفاق الاستثماري للمشروع بينما الإجابة عن السؤال الثاني تهتم بتقدير الإنفاق التشغيلي للمشروع، أو بعبارة أخرى تقدير كل من التكاليف الاستثمارية (الرأسمالية) والتكاليف التشغيلية السنوية.
· التكاليف الاستثمارية
· تكاليف التشغيل السنوية
التكاليف الاستثمارية
يمكن تحديد نطاق التكاليف الاستثمارية في دراسات الجدوى بتلك التكاليف اللازمة لإقامة وتجهيز المشروع حتى يصبح معداً للبدء في التشغيل. وبالتالي تمثل عناصر التكاليف الاستثمارية في تلك العناصر التي تنفق خلال الفترة من لحظة ظهور فكرة المشروع وإعداد الدراسات الخاصة به حتى إجراء تجارب تشغيله. وتشمل هذه التكاليف ما يلي:
1. تكاليف شراء والحصول على الأصول الثابتة وتركيبها. ومن أمثلتها تكاليف شراء الآلات والمعدات ونقلها وتركيبها في الموقع، وشراء أرض المشروع وإقامة المباني عليها وتجهيزها الخ.
2. رأس المال العامل، ويشمل:
o المخزون من المواد الخام اللازمة لدورة إنتاجية كاملة. ويتضمن مخزون المواد الأولية الرئيسية والمساعدة والوقود وقطع الغيار والمهمات ومواد الصيانة ومواد التعبئة والتغليف.
o النقدية السائلة التي تكفي لمقابلة مصروفات مثل الأجور والمرتبات والعناصر الأخرى للمصروفات الصناعية والتسويقية والإدارية والمالية الأخرى.
3. مصروفات التأسيس وتتضمن: تكلفة تكوين الشركة وتكلفة الدراسات التمهيدية والتفصيلية والأتعاب القانونية ومصروفات انتقال وسفر وتدريب العاملين الذين سيوكل إليهم تشغيل المشروع بعد إقامته بالإضافة إلى مصروفات تجارب تحت التشغيل…الخ.
تكاليف التشغيل السنوية
تعتبر عملية تحديد عناصر التكاليف الخاصة بالتشغيل خلال السنة الأولى التي يصل فيها النشاط الإنتاجي إلى مستوى الطاقة الكاملة أساساً لقياس مدى ربحية المشروع. وتتمثل تكاليف التشغيل السنوية في التكلفة الصناعية للإنتاج وأيضاً التكلفة التسويقية والإدارية.
ويتعين على القائمين بدراسة وتحليل هذا الجزء أن يبرزوا ويوضحوا الأنواع التالية من التكاليف في إطار تحليلهم:
(1) التكاليف الثابتة والتكاليف المتغيرة إن أساس هذا التمييز الذي يفصل بين التكاليف الثابتة والمتغيرة هو أنه ليس لها علاقة بتغيير حجم الإنتاج وبين التكاليف التي تغير ذلك الحجم.
(2) التكاليف التي تكون ثابتة طالما أن النشاط الإنتاجي مستمر ولكن يمكن تجنبها لو أن هذا النشاط توقف. مثل ذلك مرتبات الموظفين الذين يقومون بعملية الإشراف.
(3) التكاليف التي تستمر حتى لو توقف الإنتاج ولكن يمكن تجنبها لو تم تصفية المشروع. مثال ذلك مرتبات الحراس.
(4) التكاليف التي لا يمكن تجنبها حتى لو تم تصفية المشروع وتم بيع أصوله- مثال ذلك استهلاك الآلات والمعدات خصوصاً التي لا يكون لها قيمة سوقية.
(5) التكاليف التي لا تكون مترتبة على الإنتاج ولكنها تكون خاضعة لتصرف الإدارة. مثال ذلك مصاريف الإعلان والأبحاث وأتعاب المستشارين والقانونين.
(6) التكاليف المضافة والتكاليف المغرقة والتكاليف المضافة هي تلك التكاليف المترتبة على قرار معين. مثل القرار الخاص باستخدام آلة عدد من الساعات الإضافية يترتب عليه تكاليف إضافية تتمثل في الوقود اللازم لإدارة هذه الآلة وتكاليف إهلاكها نتيجة لتشغيلها هذا العدد الإضافي من الساعات.
(7) التكاليف النقدية (Out of Pocket Costs) والتكاليف الدفترية (Book Costs) والأولى هي تلك التكاليف التي تتطلب إنفاق جاري للغير كالأجور والمرتبات المدفوعة أما الثانية فهي لا تتطلب إنفاقاً جارياً مثل الإهلاك.
تكاليف مباشرة وتكاليف غير مباشرة ومعيار التفرقة هنا أن التكلفة المباشرة هي تلك التي يمكن تخصيصها أما غير المباشرة فهي تلك التي لا يمكن تخصيصها على سلعة معينة أو قسم معين وتسمى أيضاً (Overhead Costs).
دراسة جدوى المشروع من المنظور التجاري > التقييم المالي والاقتصادي للمشروع > تحليل التعادليفضل استخدام تحليل التعادل في دراسات الجدوى نظراً لأنه يساعد على معرفة أقل مستوى إنتاجي و/ أو مستويات المبيعات التي يمكن للمشروع أن يستمر في السوق دون أن يقرر وقف الإنتاج والخروج من السوق.
والواقع أنه يمكن الوصول إلى نقطة التعادل للمشروع موضع الدراسة بعد الانتهاء من تقدير المبيعات من خلال الدراسة التسويقية، وتقدير التكاليف من خلال الدراسة الفنية. وكلما انخفضت نقطة التعادل كلما ارتفعت فرص المشروع في تحقيق أرباح وانخفض احتمال تحقيق خسائر. والفرق بين حد الاستخدام المتوقع لطاقة المشروع وبين نقطة التعادل يمثل منطقة الأمان التي كلما اتسعت كلما كان ذلك أفضل. والخلاصة أن نقطة التعادل تعبر عن أقل مستوى إنتاجي يمكن السماح به لاستخدام الطاقة الإنتاجية للمشروع.
لذلك بات من المهم التعرف على حجم المبيعات (بوحدات العملة) الذي تتعادل فيه إيرادات هذا الحجم من المبيعات مع تكلفته الكلية دون أن يحقق المشروع ربحاً أو خسارة.
ويمكن تحديد نقطة التعادل بالمعادلة التالية:
المبيعات عند نقطة التعادل = التكاليف الثابتة + التكاليف المتغيرة
والتكاليف الثابتة مبلغ ثابت مهما كان حجم المبيعات. أما التكاليف المتغيرة فإنها تتغير تبعاً لحجم المبيعات ولكنها تبقى دائماً نسبة مئوية ثابتة من المبيعات.
ويتم تحديد نقطة التعادل رياضياً على النحو التالي:
نقطة التعادل =
فإذا كانت التكاليف الثابتة للمشروع 25 ألف وحدة نقدية، والمتغيرة 60% من حجم المبيعات المقدرة بـــ 100 ألف وحدة نقدية، تصبح نقطة التعادل:
كما يمكن استخدام المعادلة التالية:
نقطة التعادل =
فإذا كانت بيانات المثال السابق خاصة بإنتاج وبيع 10 آلاف وحدة يكون ثمن بيع الوحدة 10 وحدات والتكلفة المتغيرة للوحدة 6 وحدات وبالتالي تصبح:
وهو ما يعني أنه على المشروع أن يبيع ما قيمته على الأقل 62500 وحدة نقدية حتى يغطي تكاليفه فقط.
استخدامات أخرى لمعادلة نقطة التعادل
بالإضافة إلى أن تحليل التعادل يفيد على النحو الذي اتضح فيما سبق- في التعرف على حجم المبيعات الذي تتعادل فيه إيرادات المبيعات مع التكاليف الكلية دون أن يحقق المشروع ربحاً أو خسارة، هناك استخدامات أخرى نذكر منها:
1. تحديد الأرباح التي تتحقق عن حجم معين من المبيعات وتستخدم المعادلتين التاليتين لهذا الغرض:
الربح = الربح الحدي – التكاليف الثابتة
2. تحديد حجم المبيعات اللازم لتحديد حجم معين من الأرباح، والمعادلة التي تستخدم لهذا الغرض هي:
3. تحديد حجم الزيادة في المبيعات اللازم لمقابلة مصروفات مقترحة، والمعادلة المستخدمة لهذا الغرض هي:
فلو كان هناك اقتراح بزيادة مصروفات الإعلان بمقدار 5000 وحدة نقدية وكانت النسبة المئوية للربح الحدي 40% فإن الأمر يتطلب زيادة المبيعات بمقدار 12500 وحدة نقدية.
دراسة الجدوى المالية و القتصادية للمشروع من المنظور القومي:
دراسة الجدوى المالية والاقتصادية للمشروع من منظور الاقتصاد القومي
فيما سبق تركز تحليلنا لعناصر دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع الاستثماري على جانب الربحية التجارية وهي قد لا تعطي صورة صادقة عن مدى مساهمة المشروع الاستثماري المزمع القيام به في الاقتصاد القومي. أي بعبارة أخرى مدى مساهمة المشروع واتساقه مع توجهات الخطط التنموية وآثاره المتوقعة على الرفاهية الاجتماعية. للتعرف على تلك الأمور فإنه يفضل إجراء دراسة جدوى المشروع من ناحية الاقتصاد الكلي.
وتتشابه دراسة جدوى المشروع على مستوى الاقتصاد الكلي من حيث الشكل والمضمون مع دراسة الجدوى التجارية للمشروع فكلاهما يسعى إلى تحديد للمنافع والتكاليف من ثم تقدير مؤشرات الربحية للمشروع الاستثماري المقترح. بل أنه يذهب البعض إلى القول بأن "تحليل الربحية ما هو إلاخطوة على طريق تحليل الربحية القومية". وفي حقيقة الأمر فإن تحليل الربحية التجارية والربحية القومية تختلفان في عدة أمور. فالهدف من تحليل الربحية التجارية هو تقدير صافي النتائج المالية للمشروع في حين يهدف تحليل الربحية القومية إلى تقدير مساهمة المشروع في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنظورة. من جهة أخرى فإنه يجب ملاحظة أن تحليل الربحية التجارية يأخذ في الاعتبار فقط الآثار التي تكون والتي يمكن التعبير عنها بقيمة نقدية مباشرة في حين يدخل في تحليل الربحية القومية الآثار المباشرة وأيضاً غير المباشرة القابلة وغير القابلة للقياس النقدي. ولهذا نجد أن تحليل الربحية التجارية يعتمد على أسعار السوق في حين تقوم دراسة تحليل الربحية القومية على أساس استخدام أسعار الظل (Shadow Prices) أو الأسعار المحاسبية وهي التي تعتبر تقريباً للتكلفة الاجتماعية التي يتحملها الاقتصاد القومي.
ولا جدال فإن هذه الاختلافات في المفاهيم تنعكس بصورة أو بأخرى على البنود المختلفة للمنافع والتكاليف وفي تقييم كل منها- التجاري والقومي. فبعض أنواع المدفوعات التي تظهر ضمن بنود التكاليف عند إجراء التحليل المالي للمشروع لا تمثل عبئاً مباشراً على موارد الاقتصاد القومي بل تعتبر مجرد تحويل أو إعادة تخصيص للموارد المتاحة من قطاع إلى قطاع حيث تكون منفعة أو عائد استخدام تلك الموارد أعلى في القطاع الجديد من تلك في القطاع القديم وبالتالي فإن هناك تحسن في استخدام الموارد ينعكس سلباً أو إيجاباً على المنافع والتكاليف الاجتماعية.
ويتضح مما سبق أن هناك اختلافات كبيرة بين تحليل الربحية التجارية وتحليل الربحية على مستوى الاقتصاد القومي. فالأخير يتضمن عمليات أكثر تعقيداً من الأول ويتطلب معرفة وخبرة بالأساليب الفنية المستخدمة لتقدير الأسعار (التكاليف بما في ذلك أسعار الظل) والمنافع. وهو بذلك يتطلب أيضاً توفير قدر أكبر من المعلومات وبالتالي عادةً ما تكون تكلفة إجراء ودراسة تحليل الربحية على مستوى الاقتصاد القومي أكبر من تكلفة إجراء دراسة تحليل الربحية التجارية. ولهذا في حالات دراسات الجدوى للمشروعات الاستثمارية الصغيرة الحجم أو المتوسطة قلما ما تتضمن الدراسة تحليل الربحية على مستوى الاقتصاد القومي غير التعرض لبعض التقديرات لفرص العمل الجديدة المتوقعة التي سوف يخلقها المشروع للكوادر الوطنية. ويجدر التأكيد هنا على أنه رغم الأهمية الكبيرة لتحليل الربحية التجارية للمشروع الاستثماري ومن أجل اتخاذ القرارات الاستثمارية بشكل أكثر فاعلية ولضمان تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة فلا مناص من إجراء دراسة تحليل الربحية من منظور الاقتصاد القومي.
ولا شك في أن من أهم مراحل تقييم المشروعات الاستثمارية هي مرحلة تحديد سعر أو قيمة مدخلات ومخرجات المشروع الاستثماري المزمع القيام به. فهذا التحديد يعتبر من أكبر المشكلات التي تواجه الباحثين خصوصاً عند إجراء دراسة تحليل الربحية على مستوى الاقتصاد القومي، لأن اختيار الأساس الذي سيتبع في التسعير سوف يلعب دوراً كبيراً في نتائج التقييم التي نحصل عليها. ولذلك نجد أن مشكلة التسعير من أكثر المشاكل إثارة للجدل في تقييم المشروعات على المستوى المنهجي وكذلك على المستوى التطبيقي وتتسم بوجود تباين كبير في وجهات النظر. وسوف نحاول من خلال العرض الموجز التالي للوقوف على أهم جوانب تقييم المشروعات الاستثمارية على مستوى الاقتصاد القومي.
كيفية قياس المنافع والتكاليف على المستوى القومي
ينصب اهتمام المستثمر بالتدفقات النقدية الداخلة والخارجة وبالربحية التجارية المرتبطة بهذه التدفقات عند قيامه بتحليل جدوى المشروع وهذه المدخلات والمخرجات المتعلقة بالتدفقات النقدية هي أيضاً أساس تحديد المنافع والتكاليف الاجتماعية الداخلية للمشروع. ولكن يلاحظ أنه بجانب المنافع والتكاليف الداخلية التقليدية، هناك أيضاً ما يسمى بالمنافع والتكاليف الخارجية وإن كانت لا ترتبط بتدفقات نقدية حيث لا يدفع عنها شئ ولا يحصل منها أيضاً شئ نقدي. وهذا النوع من المنافع والتكاليف يتمثل في:
· الآثار المالية للمشروع، مثل أثر المشروع على مستويات الأجور وأسعار السلع البديلة والمكملة بالإضافة إلى سعر السلعة نفسها نتيجة التوسع في انتاجها.
· الآثار التكنولوجية للمشروع وأثر المشروع على الغير. فقد يترتب على إقامة المشروع أضرار تتمثل في تلوث البيئة بالغازات أو الكيماويات السامة.
بعد الانتهاء من تحديد عناصر المنافع والتكاليف المرتبطة بالمشروع تبدأ عملية قياس هذه العناصر وتقييمها من خلال أسعار السوق أو أسعار الظل.
وتستخدم أسعار السوق عادة في تقييم عناصر المنافع والتكاليف للمشروعات في الدول التي تتمتع بجهاز سوق فعال. أما أسعار الظل فتستخدم في حالة عدم وجود أسعار السوق وقد يرجع ذلك أيضاً إلى:
· عدم فعالية جهاز السوق في تحديد الأسعار التي تعكس قوى الطلب والعرض الحقيقية. وهناك يمكن استخدام أسعار الظل إذا أمكن تقدير القيم الاجتماعية والتعبير عنها في صورة نقدية.
· وجود قوى خارجية تعيق من ديناميكية عمل جهاز السوق. وهذا العامل المبرر الأساسي لتعديل أسعار السوق في الدول النامية. فالمعروف أن هذه الدول تعاني من ارتفاع نسبة البطالة فيها. لهذا فإن سعر الظل للعمالة يمكن تقييمه على أساس صفر أو رقم منخفض للغاية على الرغم من أن هناك أجور تدفع للعمال- وتفسير ذلك أن المجتمع لا يتكلف شئ تقريباً نظير استخدام العمالة العاطلة. وفيما يلي بعض الأمثلة عن الأسباب التي تؤدي إلى عدم فاعلية جهاز السوق:
o ظهور اختلالات في السوق المحلي مثل ظاهرة الاحتكار المطلق أو احتكار القلة. عدم تجانس السلعة الواحدة كاختلاف درجة جودة السلعة الواحدة باختلاف المنتج ووجود قيود على الدخول أو الخروج من السوق وعدم توافر المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الخاصة بالشراء أو البيع وبالتالي عدم توافر سوق المنافسة الكاملة والتي تعكس قوى السوق الحقيقية في جانبي العرض والطلب. مما يؤدي في النهاية إلى انحراف أسعار السوق عن الأسعار التوازنية مما لا يمكن معه تقييم المشروع الاستثماري باستخدام أسعار السوق لأن ذلك سوف يؤدي إلى سوء كفاءة في تخصيص الموارد وما يتضمنه من هدر للموارد المتاحة.
التكلفة من وجه نظر الاقتصاد القومي
لحساب التكلفة من وجهة نظر الاقتصاد القومي يتم تعديل بيانات التكلفة التجارية على النحو التالي:
1. إذا كان إنتاج المشروع سيعتمد على خامات ومواد أولية أو سلع وسيطة تستورد من الخارج وكانت الدولة تفرض ضرائب جمركية على الواردات، فإن ما يدفعه المشروع من هذه الضرائب تدخل ضمن عناصر التكلفة التجارية. أما بالنسبة للاقتصاد القومي فلا تعتبر الضرائب الجمركية عنصر تكلفة. وعلى ذلك يتعين خصمها من التكلفة التجارية للوصول إلى الربحية القومية. وكذلك الوضع بالنسبة لكافة الضرائب الأخرى التي تؤثر في الربحية التجارية كعناصر تكلفة. حيث لا تعتبر تكلفة حقيقية من وجهة نظر الاقتصاد القومي.
2. بالنسبة للموارد التي يستخدمها المشروع يجب ألا تقدر تكاليفها على أساس ما تم في حساب الربحية التجارية، بل يتعين عند حساب الربحية القومية تقديرها على أساس التكلفة الحقيقية التي تعتمد على الفرص البديلة للاستخدامات- مثال ذلك إذا شاعت البطالة المقنعة في المجتمع يتعين عند حساب الربحية القومية أن تكون التكلفة صفر حيث أنها نفس التكلفة إذا لم ينشأ المشروع.
3. إذا استفاد المشروع من سياسات الدعم والحوافز التي تقدمها الدولة بهدف تمكينه من المنافسة، فإنه يتعين عند حساب الربحية القومية إضافة قيمة الدعم والحوافز إلى التكلفة.
4. إذا كانت تكلفة المشروع تتضمن جزءً بالنقد الأجنبي، وكانت الدولة تنتهج سياسة سعر الصرف الثابت بحيث كان سعر الصرف بين العملة المحلية والأجنبية غير واقعي فيجب تعديل التكلفة عند حساب الربحية القومية لتعكس السعر الحقيقي للعملة المحلية مقوم بالعملة الأجنبية.
المنافع من وجهة نظر الاقتصاد القومي
وبالمثل يتعين تعديل بيانات العائد التجاري حتى يتسنى حساب الربحية القومية وذلك على النحو التالي:
1. إذا كان من أهداف المشروع تصدير إنتاجه أو جزء منه أو إذا كان الهدف هو إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات، فإذا ترتب على ذلك وفراً أو حصيلة من العملات الأجنبية وكان سعر الصرف غير حقيقي أصبح من المتعين تعديل قيمة ما يتم تصديره أو ما يتم خفضه من قيمة واردات نفس السلعة التي ينتجها المشروع إلى المعدل الحقيقي لسعر الصرف بين العملة المحلية والعملة الأجنبية.
2. إذا كان إنتاج المشروع يتمتع بحماية جمركية من قبل الدولة، وبفرض أن سعر الصرف السائد حقيقي وأن سعر بيع هذا الإنتاج في الداخل كان مرتفعاً فيتعين تخفيض العائد عند حساب الربحية القومية بما يعادل الفرق بين إيرادات مبيعات المشروع وتكلفة استيراد نفس السلعة بدون ضرائب جمركية.
مثال توضيحي للتعديلات الواجب إجراؤها لحساب الربحية القومية:
فإذا علمت:
أن إنتاج هذا المشروع بالكامل للتصدير.
أن سعر العملة المحلي الرسمي أكبر من القيمة الحقيقية له بنسبة 40%.
من بين المواد الخام ما قيمته 100 مليون وحدة نقدية يتم استيراده بالسعر الرسمي.
· يساهم هذا المشروع في تخفيض نسبة البطالة في المجتمع بنسبة 25%.
والمطلوب حساب الربحية القومية للمشروع بفرض رأس المال المستثمر في المشروع هو 500 مليون وحدة نقدية.
البيان
الربحية التجارية بالمليون
الربحية القومية بالمليون
العائد
500
500
تكاليف التشغيل:
مواد خام
150
190
رواتب وأجور عمال
100
75
مصروف بيع وتوزيع
20
20
إهلاك
50
50
فوائد
30
30
ضرائب
50
-
إجمالي التكاليف
400
365
صافي الربح
100
335
القيمة المضافة وتحليل الربحية القومية
لا شك في أنه يتعين من المنظور القومي النهائي لمشروع استثماري هو أن يساهم بأكبر قدر ممكن في زيادة الدخل القومي. والدخل القومي من منظور المشروع الاستثماري الجديدة هو القيمة المضافة الصافية. ومن ثم فإن المشكلة تنحصر في تقييم القيمة المضافة المتوقعة من المشروع الاستثماري على أساس القيمة الاجتماعية الحقيقية للمدخلات والمخرجات.
والقيمة المضافة الصافية تتكون من جزأين رئيسيين: الأجور والمرتبات والإضافة التي يطلق عليها الفائض الاجتماعي. والفائض الاجتماعي هو ذلك الجزء من القيمة المضافة الذي يتم صرفه عن طريق القنوات المختلفة للتوزيع داخل الاقتصاد القومي مثل الربح الصافي الذي يتم توزيعه على المساهمين والفوائد على رأس المال وغيرها من الأشكال. وعادة ما يستخدم جزء من الفائض الاجتماعي من أجل تمويل الاستهلاك بنوعيه الخاص والعام. وعادة أيضاً ما يدخر الجزء الأكبر من الفائض الاجتماعي ويوجه للاستثمار. وعلى هذا فإن فائضاً اجتماعياً أكبر هو مصدر للاستهلاك الفردي في الحاضر، كما أنه أيضاً مصدر أساسي للادخار اللازم لإحداث التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل من ناحية أخرى.
وبهذا، تكون القيمة المضافة الصافية مؤشراً عملياً سهل الفهم يفيد في قياس مدى مساهمة المشروع الاستثماري في زيادة الدخل القومي، ومن ثم في الاستهلاك الحاضر العام والخاص وكذلك في امكانيات الادخار في المجتمع من أجل زيادة الاستهلاك في المستقبل.
والقيمة المضافة يمكن قياسها على أساس القيمة المضافة الإجمالية أو الصافية. فالقيمة المضافة الصافية تساوي القيمة المضافة الإجمالية ناقصة الاستثمارات. وفي حالة تقييم المشروع فإن النفقات الاستثمارية هي مدخلات مادية، ومن ثم فإن القيمة المضافة، عند اعتبار العمر الافتراضي للمشروع تصبح بالتحديد خالصة من الاستثمارات، أي قيمة مضافة صافية. وعند تقييم مشروع على أساس سنة عادية، تستخلص القيمة المضافة الصافية من القيمة المضافة الإجمالية باستقطاع مقدار قيمة الإهلاك عن تلك السنة.
ومن حيث المبدأ ينبغي تقييم المدخلات والمخرجات الخاصة بالمشروع الاستثماري بالأسعار الفعلية للسوق. ونعني بالأسعار الفعلية الأسعار الجارية و/أو المتوقعة مستقبلاً في الأسواق المحلية والعالمية المختصة والتي يمكن من خلالها فعلاً تسويق المخرجات وطلب المدخلات. ويتم تقييم ما سيباع في السوق المحلية بالأسعار الفعلية للسوق المحلية، وتلك الخاصة بالسوق العالمية وبالأسعار السيف (CIF) و فوب (FOB) بعد تحويلها إلى الأسعار المحلية باستخدام السعر المعدل للصرف الأجنبي.
القيمة المضافة وتحليل الربحية القومية > أولاً: مرحلة اختبار الكفاءة المطلقة لأغراض التصفية أو الفرز
· الأسلوب البسيط
· أسلوب الخصم
· مثال توضيحي
الأسلوب البسيط
من الأفضل بالنسبة للمشاريع الصغيرة وذات التدفق الثابت والموحد من القيمة المضافة وكذلك بالنسبة للمشاريع الضخمة عندما تكون في الأطوار الأولى من إعدادها حساب القيمة المضافة لسنة عادية تعبر عن ظروف التشغيل العادية للمشروع. وينبغي أن تكون السنة العادية هي نفسها التي تم اختيارها عند إجراء تحليل الربحية التجارية.
إن هذا التقدير لن يعطي إلا فكرة مبدئية عن المنافع التي يحققها المشروع بالنسبة للاقتصاد القومي. فإذا أظهرت النتيجة قيمة موجبة للقيمة المضافة فإن هذا يعد علامة طيبة لاستمرار دراسة المشروع. أما إذا كانت النتيجة سلبية فإن ذلك يعتبر بمثابة إنذار مبكر بحيث يقتضي الأمر التفكير بإمعان قبل المضي في بحث المشروع. وذلك مع إعطاء تركيز خاص على الجوانب الاقتصادية التي قام على أساسها المشروع.
وفي الوقت نفسه قد يكون من المفيد البحث عما إذا كانت القيمة المضافة السابق تقديرها بالنسبة لعام واحد تفوق قيمة الأجور وتعطي فائضاً خلال هذه السنة نفسها. ويمكن حساب ذلك بواسطة المعادلة الآتية:
حيث:
= اختبار الكفاءة المطلقة للمشروع معبراً عنها بوحدات فائض القيمة المضافة عن الأجور على أساس البيانات الخاصة بسنة عادية.
= القيمة المتوقعة للمخرجات السنوية (إيراد المبيعات السنوية عادة) في سنة عادية.
= القيمة المتوقعة للمدخلات المادية الجارية من المواد والخدمات المتحصل عليها من خارج المشروع في سنة عادية.
= المقدار المتوقع لإهلاك رأس المال الثابت من خلال سنة عادية.
= الأجور المتوقعة خلال سنة عادية.
يتضح من ذلك وبسهولة أن الصيغة البسيطة المقترحة تركز على صافي القيمة المضافة المحلية ويوصى على أساس أنه في المراحل الأولية قد لا تتوافر المعلومات الكافية عن المدفوعات المحولة للخارج. أما إذا توافرت هذه المعلومات للمختص بالتقييم، وإذا كان من المتوقع أن يكون للمدفوعات المحولة للخارج أهمية جوهرية فإنه يمكن بسهولة تضمينها في المعادلة السابقة. فإذا اتضح من هذه المعادلة وجود فائض اجتماعي فإن ذلك يعني اجتياز المشروع لاختبار الكفاءة في مراحل مبكرة من إعداده. ويبين ذلك أن المشروع سيعطي فائضاً بعد استيفاء التزاماته إزار الأجور.
أسلوب الخصم
يوصى بتطبيق هذا الأسلوب في المراحل اللاحقة لإعداد المشروعات وكذلك حين لا يكون تدفق القيم المضافة السنوية متساوياً وموحداً. ويتم تقييم كافة الآثار الكلية للمشروع على الاقتصاد القومي طوال سنوات عمره بالاستعانة بسعر الخصم الاجتماعي (SDR). ويتم اختصار القيم المضافة السنوية المتوقعة للاقتصاد القومي طوال سنوات عمره بالاستعانة بسعر الخصم الاجتماعي آخذين في الاعتبار السنوات المختلفة لحدوثها. ولإجراء ذلك نتبع الخطوات التالية:
1. إعداد الجدول الخاص بالتحليل المتكامل للقيمة المضافة عن البيانات الخاصة بالمخرجات والمدخلات المادية الجارية والاستثمارات والمدفوعات المحولة للخارج والخاصة بالمشروع.
2. التأكد من أن أسعار السوق بالنسبة للبنود التي قدرت في تحليل الربحية التجارية متوفرة بالفعل. وينبغي الآن مراجعة هذه الأسعار بعناية وفي حالة وجود انحرافات كبيرة يتم تصحيحها وفق قواعد تعديل الأسعار، وبضرب حجم المخرجات والمدخلات في الأسعار المعدلة نحصل على قيم المخرجات والمدخلات المعدلة.
3. بالنسبة للأرقام التي حصلنا عليها لكل سنة من عمر المشروع فإنه يتم تجميعها كما يلي:
· القيمة الاسمية للمخرجات (أساسا إيراد البيعات والإعانات والقيمة المتبقية).
· القيمة الاسمية للمدخلات من الموارد الجارية .
· القيمة الاسمية للمدفوعات المحولة للخارج (من أجور العاملين الأجانب والفائدة المدفوعة على القروض الأجنبية وصافي أرباح أصحاب الأسهم الأجانب والإتاوات والمدفوعات الأجنبية الأخرى غير المتضمنة في المدخلات المادية .
4. يتم تجميع القيم الاسمية المحسوبة في الخطوة الثالثة في مجموعتين طبقاً لما يلي:
· قيمة المخرجات .
· قيمة كافة المدخلات المادية .
وبالنسبة لكل سنة تطرح القيم الاسمية لكافة المدخلات المادية من القيم الاسمية للمخرجات فنحصل على القيمة الاسمية لصافي القيمة المضافة المحلية NDVA لكل سنة على حدة.
5. تطرح من القيم السنوية لصافي القيمة المضافة المحلية المحسوبة سابقاً، القيم السنوية للمدفوعات المحولة للخارج لنحصل على القيمة الاسمية السنوية المتوقعة لصافي القيمة المضافة القومية NDVA للسنوات المناظرة.
6. يتم خصم القيم الاسمية لصافي القيمة المضافة المحسوبة من قبل لكل سنة من عمل المشروع لإرجاعها إلى السنة الأساس عن طريق تطبيق سعر الخصم الاجتماعي. وفي هذا الصدد يجب استخراج معاملات الخصم المقابلة لسعر الخصم الاجتماعي المستخدم من جداول القيمة الحالية. وتضرب المقادير السنوية الاسمية لصافي القيمة المضافة القومية في معامل الخصم المناظر فنحصل على قيمتها الحالية. ويعطي المجموع الكلي للقيم الحالية السنوية المنفردة القيمة الحالية لصافي القيمة المضافة القومية.
ويجب أن تكون القيمة الحالية للقيمة المضافة السابق حسابها موجبة، أي أن:
وهذه دلالة على المساهمة الإيجابية للمشروع في الدخل القومي. ومن هنا يجتاز المشروع الجزء الأول من اختبار الكفاءة المطلقة. فإذا لم يتم استيفاؤه لهذا الشرط استوجب الأمر إعادة دراسة المشروع وتعديله.
ومن ذلك فإن اجتياز هذا الاختبار- رغم أهميته الكبرى- لا يعد شرطاً كافياً لقبول المشروع حيث ينبغي انتقال المشروع إلى المرحلة الثانية من اختبار الكفاءة المطلقة وفقاً لما تتضمنه الخطوة التالية.
7. عادة ما تتضمن القيمة المضافة الحالية السابق حسابها الأجور والرواتب (W) والفائض الاجتماعي (SS) ويتم خصم القيمة الاسمية السنوية لصافي القيمة المضافة القومية وللأجور باستخدام سعر الخصم الاجتماعي لنحصل على القيمة الحالية لكل منهما لاستخدامها بعد ذلك في تطبيق اختبار الكفاءة المطلقة على المشروع كما يلي:
حيث:
= اختبار الكفاءة المطلقة لمشروع على أساس القيم الحالية (بعد الخصم) للقيمة المضافة وللأجور.
= القيمة الحالية المضافة المتوقعة خلال العمر الكلي للمشروع من السنة صفر إلى السنة .
= القيمة الحالية للأجور المتوقعة خلال عمر المشروع من السنة صفر إلى السنة .
= عدد سنوات العمر الاقتصادي للمشروع اعتباراً من السنة صفر.
= معامل الخصم عند السنة.
فإذا كان المجموع الكلي للقيمة المضافة خلال سنوات عمر المشروع بعد الخصم أكبر من المجموع الكلي للأجور بعد الخصم يعتبر المشروع كفؤا من وجهة النظر القومية. ذلك أن القيمة المضافة المتولدة عنه لا تغطي فقط الأجور المدفوعة لقاء تشغيله بل تعطي أيضاً فائضاً اجتماعياً يكون مصدراً لزيادة الاستهلاك الحالي وللتوسع الاقتصادي فيما بعد. ولزيادة حصيلة الضرائب المدفوعة لخزانة الدولة وفوائد القروض، وصافي الأرباح… الخ.
وإذا كانت القيمة المضافة المتولدة عن المشروع تعادل الأجور يعتبر المشروع مقبولاً بالكاد حيث أنه يغطي فقط الأجور المدفوعة ولا يغطي أي فائض يزيد عليها.
أما إذا كانت القيمة المضافة أقل من الأجور فإن ذلك يشير إلى أن المشروع لن يعطي فائضاً اجتماعياً على الإطلاق بل أنه لا يستطيع تغطية أجور العاملين فيه. وعلى ذلك فمن حيث المساهمة في زيادة الدخل القومي- معبراً عنها بوحدات القيمة المضافة- يعتبر المشروع عديم الجدوى.
ثانياً: مرحلة اختبار الكفاءة النسبية
بعد اجتياز المشروعات المتنافسة لاختبار الكفاءة المطلقة السابق إيضاحه تتبقى مشكلة ترتيب أولويات هذه المشروعات والمفاضلة بينها. وهذا الترتيب لا يمكن إجراؤه استناداً إلى المقدار المطلق للقيمة المضافة المتولدة. حيث عادة ما تكون هناك ندرة في الموارد يتعين عدم إغفال آثارها عند تقييم المشروعات من وجهة النظر القومية.
وفيما يلي شرح لطرق ترتيب المشروعات في ظل حالات ندرة الموارد:
1- ندرة رأس المال
يتحدد اختبار الكفاءة النسبية في حالة ندرة رأس المال كالتالي:
وكلما ارتفعت هذه النسبة كلما كان المشروع أفضل من وجهة نظر رأس المال.
2- الصرف الأجنبي (العملات الصعبة):
يتحدد اختبار الكفاءة النسبية في حالة ندرة العملات الأجنبية من خلال المعادلة التالية:
وصافي تكلفة المشروع من العملات الأجنبية عبارة عن الفرق بين المصروفات والإيرادات من النقد الأجنبي خلال حياة المشروع- ولا يمكن تطبيق المعادلة السابقة إلا إذا زادت الإيرادات عن المصروفات. وكلما ارتفعت النسبة الناتجة من المعادلة السابقة كلما كان المشروع أفضل.
3- ندرة العمالة الفنية الماهرة:
في ظل ظروف ندرة العمالة الفنية الماهرة يكون من الضروري التعرف على المشروع الذي يعطي أقصى قيمة مضافة لكل وحدة من تكلفة العمالة الفنية الماهرة وذلك من خلال المعادلة التالية:
وتشمل الأجور والمرتبات المزايا العينية، كما يشمل العمال الفنيين المهرة المحليين والأجانب. كذلك أيضاً الجزء المحول من الأجور والمرتبات للخارج.
وعندما تكون العمالة الفنية الماهرة نادرة يصبح المقام مكوناً من إجمالي الأجور بالإضافة إلى المزايا العينية.
وكلما زادت هذه النسبة كلما ارتفعت قيمة ندرة الوحدة من تكلفة العمالة الفنية الماهرة وبالتالي ما تضيفه إلى الاقتصاد القومي من قيمة مضافة وبالتالي يصبح المشروع مفضلاً في هذه الحالة.
إن تطبيق اختبارات الكفاءة النسبية قد يفضي إلى ضرورة إجراء بعض التعديلات الفنية والاقتصادية على تصميم المشروع. فإذا كان الصرف الأجنبي نادراً جداً يمكن أن يطلب من مخططي المشروع تعديله بالبحث عن الموارد المحلية البديلة. والواردات البديلة الأقل سعراً، وزيادة حجم الصادرات وغيرها من الإجراءات، وقد يؤدي ذلك إلى التخفيف بعض الشيء من أهمية الصرف الأجنبي ويمكن أن يقال نفس الشيء لحالتي ندرة رأس المال وندرة العمالة الماهرة.
4- مدى ملائمة أسعار الظل لتحليل الربحية على مستوى الاقتصاد القومي
إن أغلب المناهج العالمية للتقييم، لا تقتصر على هدف الكفاءة في تخصيص الموارد، بل تسند إلى عمليات التقييم دوراً هاماً في تتبع آثار المشروعات الاستثمارية على توزيع الدخل، ليأتي اختيار المشروعات كموجة لهذه الآثار ولإحداث عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إما عن طريق تحفيز المدخرات، أو عن طريق إعادة توزيع الدخل لصالح الفئات ذات الدخول المحدودة، أو العمل على التوفيق بين هذين الهدفين.
وتستند هذه المناهج إلى أن السياسات المالية والسياسات الاقتصادية الأخرى في الدول النامية غالباً ما تكون قاصرة في أداء وظيفة التوزيع الملائم للدخل، مما يجب معه استخدام المشروعات الاستثمارية، كوسيلة لتوزيع الدخل بطريقة تكفل تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عن طريق اختيار المشروعات الأكثر ملائمة في هذا المجال.
إن هذه المناهج التي تأخذ بأهداف الكفاءة في تخصيص الموارد والتوزيع أيضاً، والتي من أشهرها منهج اليونيدو(UNIDO) ، ومنهج منظمة التعاون الأوروبي (EU)، والمنهج الحديث للبنك الدولي (World Bank)، تستخدم أساساً أسعار السوق، ثم تتبعها بتعديل آخر في الأسعار، لأخذ الآثار التوزيعية في الاعتبار، والأسعار الجديدة التي تتضمن الكفاءة والتوزيع، تسمى الأسعار الظلية في بعض المناهج والمحاسبية في مناهج أخرى، إلا أنه هناك بالطبع اختلاف بينهما.
لقد تولدت فكرة استخدام أسعار الظل، خلال الجدل الذي دار حول موضوع عرض العمل غير المحدود (الكبير)، التي يفترض أنها تحكم أوضاع العديد من الدول النامية، حيث يرى كثير من الاقتصاديين أن الدول النامية تعاني من اختلال في عرض عوامل الإنتاج، ولهذا ساد لفترة أن تكلفة استيعاب فائض العمالة في المشروعات الاستثمارية، تكاد تقترب من الصفر. بل يرى البعض أنها قد تكون قيمة سالبة. أي عائد وليست تكلفة باعتبار أن تكلفتها البديلة في صورة انخفاض إنتاج مشروع آخر غير موجودة أصلاً، بل تشغيلهم سوف يقضي على الآثار السلبية التي يمكن أن تحدث في حالة البطالة، وبعد ذلك اتسعت فكرة احتساب أسعار الظل، حتى وصلت لكافة عناصر المدخلات والمخرجات للمشروع الاستثماري المقترح.
إن أسعار الظل هي تلك الأسعار التي تسود في حالة التوازن العام في سوق المنافسة الكاملة، وتكون مساوية لقيمة الإنتاجية الحدية لعناصر الإنتاج، بحيث تأخذ في الاعتبار جميع الاستخدامات البديلة لتلك العناصر مع الأهداف الاجتماعية. أو هي تلك الأسعار التي تعكس القيم الحقيقية للسلع والخدمات المنتجة وعناصر الإنتاج المستخدمة من وجهة نظر اجتماعية.
ويمكن أن نستنتج من استعراض العديد من تعريفاتها، أنها أسعار تحقق التوازن بين العرض الكلي والطلب الكلي على مستوى الاقتصاد القومي، والتي تسود في حالة المنافسة الكاملة، وتكون مساوية لقيمة الإنتاجية الحدية لعناصر الإن
نشرت فى 4 يوليو 2007
بواسطة madaa
عدد زيارات الموقع
370,508


ساحة النقاش