كشفت دراسة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة والتي قام بها الباحثان "نجيب إسكندر ورشدي منصور" أن العرب ينفقون ما لا يقل عن عشرة مليارات دولار "60 مليار جنيهاً مصرياً" على أعمال السحر فقط، ويلجأ إليها الفقراء والأثرياء ورجال الأعمال. وأشارت الدراسات إلى أن الأمر لم يعد مقصورًا فقط على البسطاء والجهلاء. أما النتيجة التي تعتبر بمثابة المفاجأة الصدمة فهي أن 55 % من النساء المترددات على الدجالين متعلمات مقابل 24 % ممن يجدن القراءة والكتابة والنسبة الباقية من الأميات. ظاهرة منتشرة في العالم العربي وتشير نفس الدراسة أيضًا إلى أن هناك دجالاً لكل ألف مواطن عربي خاصة أن هناك عشرات الآلاف من الدجالين والمشعوذين يروجون لقدرتهم على علاج الأمراض وتحضير الأرواح، كما حددت الدراسة أعداد الدجالين على مستوى العالم العربي من المحيط إلى الخليج بالتحديد نصف مليون دجال ومشعوذ وأشارت الدراسة إلى أن الناس لا يلجئون للخرافة والشعوذة إلا حينما يصابون وتضيق في وجوههم أبواب الأمل ويفقدون الثقة في الحاضر والماضي، ويحاولون البحث في آفاق المستقبل بطرق خفية وغيبية. وأشارت الدراسة أن المصريين يؤمنون بـ274 خرافة تجلب السعادة، وتزيد الرزق، وتمنع عنهم مكائد الشيطان من الإنس والجن ومتوارثة منذ آلاف السنين، وأن 60 % من النساء العقيمات يترددن على الدجالين والمشعوذين وأن 93 % من نساء الريف يؤمن بالمشاهرة، و62 % من الفتيات يؤمن بعدم التحديق في المرآة ليلاً، و50 % لازلن يؤمن في صحة فرضية معتقد قرص ركبة العروسة ليلة دخلتها، ليلحقن بها لعالم الزوجية، وأن 90 % من المصريين يؤمنون فيما يسمى بالربط الجنسي، و80 % يرتدون الأحجبة أسفل ملابسهم ويضعونها تحت الوسادات. وفى المغرب والتي تعد مع سلطنة عمان معقلاً للمشعوذين والدجالين، هناك ما يقرب من عشرين ألف قارئة كف وفنجان. وفي الكويت أظهرت دراسة اجتماعية أن نسبة 15 % من فتيات المرحلة الجامعية يؤمن بالأبراج ويحرصن على متابعتها سواء عبر المجلات أو القنوات الفضائية والإذاعات أو الإنترنت. أما في الجزائر كما ذكر موقع العربية فالظاهرة متفاقمة أيضاً إذ نجد أن عدد الأميين من الجنسين يتجاوز الـ8 ملايين في الجزائر، أي ما يعادل ربع عدد السكان، ويضاف إليهم الملايين من محدودي الثقافة وضعاف الشخصية حتى في صفوف المثقفين، بحسب ما يرى بعض الخبراء الاجتماعيين في البلاد. ولا توجد إحصائيات عن عدد المشعوذين في الجزائر، ولكن التقديرات تتحدث عن عشرات الآلاف، يزورهم ملايين الأشخاص بـ ''إدمان'' وبخاصة النساء الأميات، ولبعض المشعوذين ''شهرة'' ملأت الآفاق، وبعض الجزائريين يقطعون مئات الكيلومترات بحثا عن الخلاص من السحر لدى مشعوذ سمع بـ ''كفاءته''، ويقضون ساعات طويلة في انتظار وصول دورهم، ويغدقون الأموال والهدايا والحلي على "الدجالين". سلطة متخيلة وعن رأي العلماء المتخصصين في هذه الظاهرة المُقلقة يقول الدكتور علي شوشان طبيب نفسي: اللجوء إلى الدجالين والمشعوذين ليس قاصراً على الناس العادية فقط ولا حتى المتعلمة، بل يدخل في هذا رجال الأعمال والسياسة وحتى رؤساء الدول! وحتى في أمريكا يٌقال إن الرئيس الأمريكي يلجأ لعراف أو قارئ كف ليرى مستقبله السياسي! وإذا كان مقدماً على انتخابات هل هناك احتمال لفوزه أم لا، فالكل يبحث عن السلطة بأي وسيلة حتى لو كانت غير منطقية وخرافية. فاللجوء للدجل يعتبر أحد صور الاستعانة بالسلطة المتخيلة فمن يلجأ لهذه الوسيلة يريد الوصول إلى هدف ما ولديه تخيل أن الشعوذة ستوصله لهدفه. كما أن جزءاً كبيراً من الذين يلجأون للشعوذة لا يزال يعيش الحياة البدائية الخرافية، وجزء آخر يفعل هذا لعدم قدرته على التفكير العلمي أو الحياة بصورة متحضرة، أو لديه ضعف في عقيدته ودينه، فأحياناً يصل لمرحلة اليأس، وبالتالي يكون أقل حيلة وأكثر كلاماً وأكثر نقلاً للشائعات. لأن المرأة عاطفية وعن لجوء نسبة ليست قليلة من المتعلمين يفسر الدكتور علي بقوله: الناس باختلاف ثقافتها تحب المجهول والغيب، فتلجأ للجن وغيرها تحت منطق ماذا ستخسر؟ وأحياناً يراهن على أن الطرق غير التقليدية حتى لو كانت خرافية أكثر ربحاً وفائدة، وهو أيضاً يسعى لطرق كل الأبواب المنطقية وغير المنطقية. وعن كون النساء هي النسبة الأغلب في الاتجاه للدجل يقول الدكتور علي شوشان: لأن المرأة عاطفية أكثر من الرجل، وتصدق الأمور غير المنطقية أكثر لأنها تستخدم الجزء الأيمن من المخ أكثر ن وهو الخاص بالإبداع وبالأمور غير المنطقية ويقل استخدام الجزء الأيسر الخاص بالمنطق لديها. بسبب الكبت والضغوط أما الدكتور يسري عبد المحسن أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة فقد صرح في نفس القضية من قبل بقوله: لجوء المرأة إلى مثل هذه الأعمال والتصرفات لكونها قابلة أكثر للاستهواء والإيحاء وتخضع أكثر من الرجل للضغوط والكبت، من بداية من سن الطفولة وحتى سن الشيخوخة،والسبب في ذلك يعود إلى تربيتها منذ الصغر على الخرافات وعدم قدرتها على المواجهة، فتلجأ إلى استخدام السحر والشعوذة، للحصول على ما تريد، بطرق تعتقد برأيها أنها سهلة وستمكنها من التغلب على خصمها دون مواجهة. والمرأة التي تلجأ إلى هذا الأسلوب لحل مشكلتها هي بالفعل تعاني من اضطرابات نفسية وسلوكية، وخلل في التفكير، وبخاصة عندما تكون تحت ضغط الأوامر والنواهي، من هنا تظل طوال الوقت خائفة من أن يتخلى عنها الزوج أو يرتبط بأخرى كل ذلك وغيره يجعل المرأة تشعر بعدم الأمان وعدم الاستقرار، وفقدان الثقة بالنفس أحياناً، فتلجأ إلى طرق الشعوذة والدجل، حتى تستمد منها القوة والإحساس بالأمان. بسبب الجهل بالحقوق الشرعية أما الدكتور محمد عبد المنعم البري عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فعلق على القضية من قبل قائلاً: إن السبب الذي يجعل النساء يلجأن إلى السحرة والمشعوذين خوفاً على أزواجهن هو جهلهن بحقوقهن الشرعية والقانونية التي كفلها لهن الإسلام، ويحاولن التشبث بخيوط واهية، وهذا يرجع إلى الأمية المتفشية في أوساط الكثير من النساء، فهذا أدي بها إلى اللجوء للشعوذة لعلها تحفظ لها حقوقها وتقي أسرتها من التفكك بطريقة غير واعية وغير صحيحة، ولو أنها أدركت أن الإسلام أباح التعددية للرجل، وفي المقابل طلب من الزوج العدل بين الزوجات، لطالبت بحقوقها من هذا المنطلق، " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف". ويضيف: وعموماً فإن لجوء المرأة إلى المشعوذين والدجالين والسحرة يعتبر سلوكاً خاطئاً وتصرف مشيناً، فالحب والكراهية والزواج والطلاق لا تأتي باستخدام الطلاسم التي ليست من الدين في شيء ن كما أنها في الوقت ذاته مخالفة للشرع والمنطق والقانون. نوع من الشرك فيما يعتبر الشيخ محمد على موسى اللجوء إلى السحرة والمشعوذين لطلب المساعدة في شيء ما نوعاً من الشرك بالله، ولا يلجأ إلى مثل هذه التصرفات إلا من كان ضعيف الإيمان عديم الإرادة، ويجب على كل فتاة أو سيدة ألا تجعل الشيطان بينها وبين ربها، لأن الإنسان إذا سأل يسأل الله، وإذا استعان يستعن بالله، وكل ما هو مقدر ومكتوب للإنسان ذكراً أو أنثى سيأخذه كما قدر له دون أن ينقص منه شيء.
  • Currently 105/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
35 تصويتات / 641 مشاهدة
نشرت فى 4 يوليو 2007 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,498