مع دخول الحرب أسبوعها الثالث باتت البنادق والحراب موجهة إلى الصحفيين العرب والأجانب العاملين في بغداد في محاولة من القوات الغازية لمنع خروج الحقائق إلى العالم. وتجلت العنجهية الأنجلوأمريكية في قصف مبان تابعة لقناتي أبو ظبي والجزيرة مما أدى إلى استشهاد الزميل "طارق أيوب" وإصابة آخرين بحجة تعرض الدبابةالتي قصفت الفندق لنيران القناصة. الرواية الأمريكية مخالفة للوقائع ولروايات العديد من الشهود الذين أكدوا عدم وجود أي إطلاق نار من قبل قناصة عراقيين، بل إن الدبابة الأمريكية استدارت وأطلقت مدفعيتها صوب الفندق. تأتي محاولة القوات الغازية في إطار سياسة تكميم الأفواه التي تمارسها بعد أن أسهمت الصور التي بثتها وكالات الأنباء والمحطات الفضائية في تأجيج حالة العداء ضد القوات الغازية على أرض العراق، ولا شك أن حالة استشهاد الزميل "أيوب"وإصابة آخرين تعيدنا بالذاكرة إلى ما قبل انطلاق عمليات الغزو عندما طلبت الولايات المتحدة من الصحفيين مغادرة العراق مع فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة؛ محاولة منها أن تزج بالمراسلين الذين يتوافقون مع أهوائها في التأييد لعملية ما يسمى "تحرير العراق" حيث إن المرحلة المقبلة من الحرب وإن استسلمت المقاومة العراقية ستشهد حرباً غير أخلاقية قد تمارس من خلالها عمليات قتل وإعدام خارج إطار المحاكمة، والمطلوب تكميم الأفواه وزج المراسلين المتوافقين مع الرأي الأمريكي الرسمي للحرب. هذه المشاهد تعيدنا للحديث عن التقارير التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية والتي تتناول حرية الصحافة في العالم الثالث، وهنا لابد من التأكيد على أن الولايات المتحدة وعبر ممارساتها مع الصحفيين العاملين في الميدان "بغداد" تمارس أعتى أنواع التعسف، فقد وزع البنتاجون مذكرة من اثني عشرة صفحة على المراسلين الموجودين في العراق يحذرهم من نقل بعض الأخبار والتصريحات العراقية من أرض المعركة، وتمنع هذه المذكرة المراسلين من بث الصور والمشاهد لصور الأسرى أو القتلى الأمريكان، بل تطالبهم ببث الصور التي تعبر عن الراحة النفسية التي يتمتع بها جنود التحالف. وقد أجمع خبراء الإعلام أن الإعلام الأمريكي تعمد الكذب طوال الفترة الماضية، فعندما يخرج الناطق باسم قوات التحالف أو أحد جنرالات القواعد العسكرية لنفي سقوط طائرة أو قتل جندي من قوات التحالف؛ كانت القنوات العربية والعالمية المحايدة تظهر الصور المؤكدة للكذب الأمريكي! كما لم يظهر الإعلام الأمريكي أخبار الأطفال القتلى أو المدنيين العراقيين، في محاولة منه لتضليل الرأي العام الأمريكي. كما لا تغطى أخبار المظاهرات ضد الحربفي الشوارع الأمريكية والبريطانية وغيرها من العواصم الغربية، بل تكون مجرد كلمات عابرة في النشرات. وأخيرا استشهد الزميل "أيوب" وجرح آخرون معه، ولكننا نكرر دعاء زوجته أن يكون دمه لعنة على كل من ساعد الأمريكان واليهود والبريطانيين حتى يضربوا أهلنا في العراق وفلسطين. آمين.
  • Currently 80/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 712 مشاهدة
نشرت فى 3 يوليو 2007 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,532