في الوقت الذي يشهد فيه العالم مزيداً من التقدم نحو الاختراعات والتقنيات والتكنولوجيا المتطورة، يبدو قسم كبير منه وقد عاد إلى العصور القديمة، عصور الظلام والجهل، عندما كان الإنسان أسير الخرافات والقصص التي تتحدث عن قدرة البعض في كشف المستور، ورفع الضر، وجلب الخير، وزيادة الرزق والصحة وغيرها. هذا ما يحدث في العالم اليوم، بفضل تنامي السحر والمشعوذين في العالم، وتزايد أعداد الذين يؤمنون بهم، وبالتالي تزايد المآسي والمشاكل التي تنشأ عن ذلك. الغريب في الأمر، أن هذا الانسياق نحو الخرافة والسحر والشعوذة لم يقتصر على مجمعات العالم الثالث، كما هو الحال في كثير من الأمور السلبية، بل إن مسئولين كبار في عدة دول منها أمريكا وفرنسا وروسيا، يلجئون للسحرة والمشعوذين في أمور السياسة، وفي فرنسا، اتخذت هذه الخرافة منحى علمياً، بإطلاق اسم "علم البارابسكيولوجيا" عليه، وأصبح له رجالاته ونساءه!! وما زاد الأمر سوءاً، أن العديد من المشعوذين والسحرة، استخدموا التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال السريعة مطية لهم للوصول إلى الناس في كل مكان، كما هو الحال باستخدام تقنيات الإنترنت في التواصل مع السحر والسحرة، أو إطلاق عدة قنوات فضائية متخصصة بالدجل والشعوذة. ملايين الناس يعانون اليوم من هذا الجهل المتجدد، والمليارات تنفق سنوياً على هؤلاء المشعوذين، منها 5 مليارات ينفقها العرب لوحدهم على السحر والسحرة. وتظهر بعض الإحصاءات والبحوث الميدانية، أن نسبة 27% من السحرة أميون، و13% يقرؤون فقط، و28% يقرؤون ويكتبون، و14% حصلوا على الابتدائية، و7% على الإعدادية، و5% على الثانوية، و6% على الجامعية. وتكشف الدكتورة سامية الساعاتي (أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس بمصر) في بحث الميداني بعنوان "السحر والمجتمع"، أن الأميون من السحرة يكتفون بقراءة الفنجان والكتشينة والكف، أما كتابة الأحجبة والأعمال، فيمارسها من يجيدون الكتابة، ويحرص السحرة على خلط السحر بالدين، فكل الأحجبة والأعمال التي رصدتها الدراسة تضمن آيات من القرآن الكريم، بجوار الطلاسم، وقال 50.3% من السحرة إنهم يستخدمون القرآن الكريم في مهنتهم، و4.3% منهم يستخدمون الإنجيل، و24.5 يستخدمون كتب السحر، و20.9% لا يستخدمون كتباً على الإطلاق. أما وسائل السحرة فأكثر من نصفهم (56.9%) يستخدمون أشياء متنوعة كالشعر والعظم والودع والبخور والفخار والدم والأحجبة وأثر الإنسان (أي جزء من ثيابه أو شعره أو دمه) و18.7% يستخدمون الطيور، و10.1% يستخدمون الحيوانات، و14.4% لا يستخدمون هذه الوسائل. ويتفرغ للسحر 56.8% (أي يعملون دواماً كاملاً فيه) بينما يمارسه بالإضافة إلى عمله الأصلي 43.2% من السحرة، ويرث هذه المهنة 46.8% من السحرة، بينما يمارسها عن هواية 2.53% منهم. كما كشفت الدراسة أن 61.7% من المترددين على السحرة من النساء، و38.3% من الرجال، وأن 82.8% منهم تقل أعمارهم عن 50 عاماً، و7.5% تقل أعمارهم عن 20 عاماً، وهم يترددون على السحرة لأسباب عاطفية و9.7% تزيد أعمارهم عن 50 عاماً. ويسترعي الانتباه أن 55% من المترددين على السحرة متعلمون (17% منهم تعليهم عال) و4.7% يقرؤون ويكتبون، بينما 30.3% منهم فقط أميون. أمام هذه الظاهرة التي باتت تهدد معظم المجتمعات، بما فيها المجتمعات الإسلامية الملتزمة، أطلق موقع (لها أون لاين) ملفاً جديداً عن السحر والشعوذة، حاول من خلاله الإحاطة ببعض المعلومات الخاصة بهذه القضية، وتبيان الأمور الشرعية المتعلقة به.
  • Currently 85/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
28 تصويتات / 756 مشاهدة
نشرت فى 3 يوليو 2007 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,485