قد ترفض بعض الفتيات كثيراً من الشباب لا لعلّة فيه، وإنَّما لأنَّ مواصفاته الشكلية لم تتوافق مع شروطها التي صاغتها في أحلامها وخيالاتها، فبعض الفتيات تريده غنياً ذا مؤهل، شاباً جميلاً... إلخ، فإذا اختلفت صفة من تلك الصفات وقعت الفتاة بالرفض على من تقدّم، وقد يكون لأهل الفتاة شروط أيضاً من سكن خاص في موقع أو حي معيّن، أو قد يشترط وليُّ أمرها نصف من راتبها أو كلهّ أو شيئاً منه...إلخ. أقول: يلاحظ على كثيرٍ من شروط الشباب، ذكوراً وإناثاً، أنَّها شروط مادية ناتجة عن التعلُّق بالأمور الدنيوية والغفلة عن الهدف الأساس من الزواج، وهو تكوين أسرة صالحة، وأنَّ ذلك لا يتأتَّى إلا بحسن الاشتراط، ودقّة الاختيار، وعدم الاعتماد الكلّي على المواصفات المقدّمة ممَّن يتوسَّط للخطبة، سواء كانت خاطبة أو خاطباً، أو حتى أولياء الأمر، فالسؤال الدقيق من كلا الطرفين ضروري جداً. دعك من همّها الذي يشترك فيه الطرفان، فالمفاجأة العظمى حين ينهار القصر الأوَّل، وهو القصر الشكلي الذي بناه كلّ طرف في ذهنه عن شريكه في أوَّل ليلة، حين يُفاجأ الزوج بأنَّ المواصفات المقدَّمة له عن زوجته لم تتفق صوتاً ولا صورة معها.. وحين تصدم المرأة بزوجها.. وأعظم من ذلك حين تنهار أحلامها وأمانيها في زوج لا يصلّي الفجر أو لا يأتي المسجد.. وقد رفعته الخاطبة سواء كانت قريبة أو بعيدة شأواً عالياً.. أو حين تصدم بزوج لا يبرّ والديه، أو زوج لا يمكن التفاهم معه بأسلوب العسكري الديكتاتوري، أو حتى زوج لا ينفك عن ممارسة مغامراته العاطفية مع الفتيات.. أو حتى زوج سكير أو مدمن مخدرات، أو زوج مطلاق...إلخ. وقد يُصدم الشاب بفتاة غير صالحة، سيئة الخلق، ضعيفة الدين، خرّاجة ولاّجة ، سليطة اللسان، بذيئة الكلام، جميلة المنظر لكنها قبيحة المخبر، لا تقدِّر زوجاً ولا أهل زوج. حينئذٍ.. وحين تتهاوى تلك العروش، لا يظهر في مخيلة الزوج والزوجة في تلك الليلة إلا ذلك الوسيط "الخاطبة"؛ التي خذلت الطرفين وفازت بالغنيمة، بعد أن لمَّعت من لا يستحق التلميع، ورفعت من لا يستحق الرفع. في مرحلة الخطبة تظهر بعض الممارسات السيئة التي يُخشى مع تكرارها أن تعزز، وتصبح عادات يمارسها المجتمع دون أن يدرك خطأها. ومن أمثلة ذلك: ما يحصل من أخطاء في رؤية المخطوبة، كالمنع التام أو التشدُّد في ذلك، أو التوسُّع فيه كحال أن تتم الرؤية مع عدم وجود محرم، ويدخل ضمن ذلك نقل صورة الفتاة وصورة الشاب الفوتوغرافية بعضهما لبعض، بل بعد الخطبة وقبل عقد الزواج قد تسمح بعض الأسر بتصوير حفل الخطبة، وفي ذلك من المحاذير ما الله به عليم. ومن الأفعال المخالفة للشرع: ما يتم أيضاً أثناء حفل الخطبة، من لبس خاتم الخطبة، وهو فعل خاص بالنصارى، ويزداد الأمر سوءاً حين يُلبس الشاب الفتاة ذلك الخاتم أو ما يُسمى الشبكة، والشاب حتى هذه اللحظة أجنبي عنها!! ففي ذلك ما فيه من التعدِّي على حدود الله. والطامّة الكبرى حين يكرِّر الشاب زيارته للفتاة بعد الخطبة وقبل عقد الزواج، والاجتماع بالفتاة مع وجود طفل أو طفلة صغيرة، بحجّة منع الخلوة! وأحياناً لا يوجد أحد! وبعض الأسر تسمح للفتاة بالخروج مع الشاب بحجّة تعرُّف بعضهم على أخلاق بعض! وقضية خروج الفتاة مع الشاب تحتاج إعادة نظر من حال عقد الزواج، فكيف إذا لم يعقد بعد؟ ذلك أنَّ عواقبه على الأغلب سيئة، فكيف وعقد الزواج لم يتم؟ ومن الممارسات الخاطئة أيضاً: قيام بعض الشباب "ذكوراً وإناثاً" بتصوير جلساتهم بعد عقد النكاح بأشرطة فيديو بحجّة الذكرى، بل قيام بعض الفتيات بعرض شريط الفيديو ذلك أثناء حفل الزواج، وفي هذا مما يدركه العاقل الحصيف من التجاوزات الأخلاقية والدينية الشيء الكثير. ومن الأفعال أيضاً التي يفعلها الشباب ذكوراً وإناثاً: التوسُّع في الخروج معاً بعد عقد النكاح، وهو وإن كان زوجها ألاَّ أنَّ الدخول بها لم يُعلن، وقد لا يُعلم عاقبة ذلك الخروج، بل ولا عاقبة ذلك الزواج، وهو توسُّع يخالف الأعراف، فكيف لو وقع بين الطرفين ما وقع، ثمّ لم يتم الزواج لأيّ سبب كان!! ولكم الإجابة.. رعاكم الله.
  • Currently 53/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
18 تصويتات / 137 مشاهدة
نشرت فى 1 يوليو 2007 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,535