تتجه بعض دول الشرق الادنى وشمال افريقيا الى التركيز على تطوير وتنمية الموارد غير المتجددة، التي تحقق عائدا سريعا يحل بعض المشاكل الاقتصادية الآنية ولا يضمن تنمية مستدامة.
وعلى سبيل المثال تهتم موريتانيا والمغرب والسودان وتونس وغيرها بتطوير موارد طاقة من نفط وغاز، وتخصص الكثير للاستكشاف والتنقيب عن تلك الموارد غير المتجددة في وقت لا تزال اقتصادات معظم بلدان المنطقة تعتمد على الزراعة، ولا تحظى بالاهتمام الكافي. وهناك من الموارد الطبيعية ما يشكل ازمة في بلدان المنطقة، وتحديدا المياه.
لذا اجتمع نحو 90 مسؤولا وباحثا وخبيرا في مؤتمر على مدى اربعة ايام استضافته مكتبة الاسكندرية في مصر ورعاه الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (ايفاد) والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، لبحث سبل ادارة وتنمية الموارد الطبيعية لمنطقة الشرق الادنى وشكمال افريقيا.
وقالت ايفاد ان الفقر في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا يتركز في المناطق الريفية، حيث يعيش حوالي 60 إلى 70% من الفقراء في ذلك الإقليم. ويعتبر ما متوسطه 40% من السكان الريفيين فقراء.
وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن حوالي 95 مليون ريفي في الإقليم يعيشون على أقل من دولارين يومياً، في حين يعيش حوالي 65 مليون منهم في فقر مدقع بدون المتطلبات الدنيا للبقاء على قيد الحياة.
وتفيد التحليلات الحديثة إلى أن إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا يتأخر عن اللحاق بغيره من الأقاليم النامية فيما يتعلق بالحد من الفقر، والنمو الاقتصادي وإصلاح التجارة وتنمية القطاع الخاص وحسن التسيير والديمقراطية والمساواة بين الجنسين.
ومن أكثر التحديات إلحاحا في الإقليم المعدلات العالية للبطالة، وبخاصة في صفوف الشباب. وتتراوح معدلات البطالة الرسمية في الإقليم بحدود 13% وفي بعض البلدان تصل معدلات البطالة بين الشباب إلى ضعف هذا الوسطي.
البطالة من اخطر التحديات
وعلى هامش المؤتمر، قال د. محمود الصلح، مدير المركز الدولي للدراسات الزراعية في المناطق الجافة، ان "الحديث عن ازمة مياه في منطقتنا جدي"، مشيرا الى ان متوسط نصيب الفرد من المياه سنويا في الدول العربية لا يزيد عن 1500 متر مكعب (م3) بينما المعدل العالمي لا يقل عن 7000 م3.
واضاف انه في بلاد مثل اليمن لا يزيد نصيب الفرد سنويا من المياه عن نصف المتوسط العربي.
اما د. اسماعيل سراج الدين، رئيس مكتبة الاسكندرية ونائب رئيس البنك الدولي السابق، فقال على هامش المؤتمر ان ندرة المياه في المنطقة امر واقع ويجب التحسب لتبعاته. واشار الى ان المنطقة يقطنها نحو 5 في المئة من سكان العالم بينما لا تملك اكثر من 1 في المئة من الموارد المائية العالمية.
واشارت مديرة الدراسات والبحوث في ايفاد غونيلا اولسن الى اهمية نتائج دراسات الحالة الثلاث التي مولها الصندوق في كل من المغرب والسودان تونس حول ادارة الموارد الطبيعية وحكمها.
ويستخلص صندوق ايفاد، ومانحين اخرين مثل صندول اوبك للتنمية، من نتائج تلك الدراسات افضل السبل لتصميم برامج الاستثمار التي يمولها الصندوق في اطار برنامجه لمكافحة الفقر الريفي في الدول النامية.
وعرض د. خالد الحريزي، منسق سياسات في ايفاد، خلاصة الدراسات الثلاث التي اجريت في منطقة سهول شرق المغرب ومنطقة كردفان وغيرها في السودان وفي منطقة من ساحل تونس.
وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية اشار د. محمود الصلح الى ازمة المياه في المنطقة وتاثيرها على قطاع الزراعة الذي يعد المستوعب الاكبر للايدي العاملة في معظم اقتصادات المنطقة.
وتحدث د. سراج الدين عن الديموقراطية وعلاقتها بالتنمية المستدامة. واشار الى حقيقة ان التنمية عملية تتطلب مشاركة الجميع، وعلى المجتمعات تحديد معايير اختيارها وان الامر يتطلب الانفتاح على كل الاطر والنماذج من العمل الخيري الفردي الى نظام السوق والعولمة الى نظريات عدالة توزيع الثروة.
ويعد القطاع الزراعي مصدر التوظيف الرئيسي للعمالة في دول المنطقة، ويستهلك نحو 80 في المئة من الموارد المائية (من انهار وامطار ومياه جوفية) في الري. الا ان الباحثين اشاروا الى اهمية التقليل من الاهدار المائي في الري، حيث تبلغ نسبة المبالغة في الري الزراعي ما يقرب من 60 في المئة.
واجمعت الدراسات ومداخلات المشاركين على اهمية تمكين التجمعات المحلية المعنية من ادارة الموارد الطبيعية بالشكل الامثل لتعظيم الفائدة والحفاظ على التوازن البيئي.
نشرت فى 21 سبتمبر 2006
بواسطة madaa
عدد زيارات الموقع
370,536


ساحة النقاش