أقر مجلس النواب قانون هيئة مكافحة الفساد هو الأول من نوعه في الأردن وذلك بعد سنة من سنّه في بلد صنّف عام 2005 في المرتبة 37 على سلم منظمة الشفافية الدولية التي ترصد سنويا حجم انتشار هذه الآفة في 159 دولة.
تم التصديق على هذا القانون يوم الأحد بعد جدال تحت القبّة رفض في ختامه النواب ربط هيئة مكافحة الفساد المزمع تشكيلها برئيس الوزراء، وبالتالي اعتمدوا النص الأصلي القادم من السلطة التنفيذية وألغوا تعديلا أدخلته اللجنة القانونية.
يندرج قانون هيئة مكافحة الفساد ضمن ما تصفها حكومة معروف البخيت بمنظومة النزاهة وذلك إلى جانب قانون إشهار الذمّة المالية الذي ظلّ معلقا بين أدراج مجلس الأمة لأكثر من عشر سنوات.
ينص قانون مكافحة الفساد على إنشاء "هيئة لمكافحة الفساد تتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري ولها بهذه الصفة القيام بجميع التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها وحق إبرام العقود والتقاضي".
أقر النواب هذا القانون بعد جدال تأرجحت فيه الآراء بين ربط الهيئة الناشئة عنه مباشرة برئيس الوزراء، مظلة قضائية أو أن تتمتع باستقلالية تامة.
في غمرة الجدال انسحب رئيس اللجنة القانونية غالب الزعبي من الجلسة معتبرا أن آليات التصويت لم تكن دستورية. لكي يصبح نافذا يجب أن يمر مشروع القانون عبر مجلس الأعيان ثم يمهر بمرسوم ملكي.
يناط بهذه الهيئة "المحافظة على المال العام، الكشف عن مواطن الفساد والتحري عن جميع حالاته بما في ذلك الفساد المالي والإداري، مكافحة الواسطة والمحسوبية، توفير العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص في توزيع مكتسبات التنمية ومكافحة اغتيال الشخصية".
يحمل التشريع الجديد حزمة عقوبات- تغطي جميع الأردنيين وصولا إلى رئيس الحكومة- فيما يتعلق بالجرائم الاقتصادية أو إساءة استعمال السلطة لغاية غير مشروعة فضلا عن جميع أنواع الواسطة والمحسوبية.
بحسب الدستور، الملك يرأس السلطات الثلاث ولا يخضع للمساءلة.
على أن الأردنيين يتحدثون عن فساد مقنع يكمن في اتساع دائرة الرشوة بسبب غلاء المعيشة والمحسوبية في إناطة المراكز الرسمية الرفيعة.
تخلل الجلسة نقاشات حادة بين النواب لكن في النهاية أقر مشروع القانون كما ورد من الحكومة.
لم يكن في الأردن هيئة مستقلة لمكافحة الفساد. في العام 1996 أنشأت وحدة لمكافحة الفساد تابعة لدائرة المخابرات العامة.
غالبية القضايا التي كشفتها تلك الهيئة تتعلق بسرقات أو رشاوى اتهم في إطارها موظفون عاديون أو من القطاع الخاص، بحسب خبراء في القانون.
منذ العام 1989 كشفت في الأردن ثلاث قضايا فساد كبرى على الأقل اختلس في إطارها أكثر من 700 مليون دولار. لم تصدر أحكام بحق أي وزير مع أن أعلى مسؤول قدم للمحاكمة في قضية فساد كان مدير دائرة المخابرات العامة قبل خمس سنوات.
النائب السابق ليث شبيلات ورئيس لجنة نيابية سعت لكشف تسع قضايا فساد قبل سبعة عشر عاما يقول إنه لا يوجد "إرادة سياسية لمكافحة الفساد".
بحسب منظمة الشفافية الدولية التي تتخذ من برلين مقرا لها، تحسن موقع الأردن على سلم الفساد ارتفاعا إلى 5،7 من عشر درجات عام 2005 ليحل بذلك في المرتبة 37 من مائة وتسعة وخمسين بلدا. يسبق الأردن ثلاثة بلدان عربية فقط هي عمان وقطر والبحرين.
نشرت فى 21 سبتمبر 2006
بواسطة madaa
عدد زيارات الموقع
370,533


ساحة النقاش