شكل الصراع في قطاع غزة ولبنان اختبارا مبكرا لقدرة القيادة السياسية الاسرائيلية الجديدة على إدارة الأزمات الكبرى التي تواجه اسرائيل، في وقت لايملك فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت، أو وزير دفاعه المعين حديثا، عمير بيريتز، خبرة عسكرية ذات أهمية. ويسود الاعتقاد بأن تصعيد الهجوم الاسرائيلي على كلتي الجبهتين كان فرصة الرجلين، الذين يحتلان أعلى منصبين في اسرائيل، ليثبتا كفاءتهما. ويقول ألون بن-ديفيد المحلل العسكري للقناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي إن ما يفعله أولمرت وبيريتز حاليا يهدف لتقوية مركزيهما. لو كان الأمر بيد الجيش لنفذ عملية عسكرية أوسع على الأرض ولقصف عددا أكبر من مرافق البنية التحتية في بيروت المحلل العسكري الاسرائيلي، ألون بن-ديفيد ويعد سلف أولمرت، آريل شارون، رمزا عسكريا اسرائيليا بنى مجده من خلال اتخاذ عدد من أهم القرارات في تاريخ البلاد العسكري. لكن أولمرت اضطر إلى الاعتماد كليا على رأي مستشاريه العسكريين. القيود وهناك من يرى ان كون أولمرت وبيريتز مدنيين لا عسكريين قد وضع قيودا على الجيش في اسرائيل. ويضيف بن-ديفيد انه حتى بداية الصراع الحالي امتلك القادة العسكريون نفوذا أكبر، ولكن العسكرية الاسرائيلية منيت بعدد من الاخفاقات مما دفع أولمرت ووزير دفاعه لمراقبة أداء الجيش وتوجيه الكثير من الأسئلة لقادته. "إذا، فهما من يتخذ القرارات ولو كان الأمر بيد الجيش لنفذ عملية عسكرية أوسع على الأرض ولقصف عددا أكبر من مرافق البنية التحتية في بيروت." ويوافق مارك هيللر وهو محلل سياسي يعمل لصالح مركز جافي للدراسات الاستراتيجية في تل أبيب على هذا الرأي. ويقول هيللر إن اختلاف الرؤى بين القادة العسكريين والإدارة المدنية في اسرائيل قد سبب بعض التوتر. "لدى العسكريين توجهات معينة بينما تعارض الادارة السياسية اتخاذ توجهات أكثر اتساعا، وفي أغلب الحالات يترجم هذا في صورة قيود سياسية توضع على كاهل القيادة العسكرية، وهو ما يحدث الآن." (الأمين العام لحزب الله حسن) نصرالله لم يتخيل أن أولمرت قد يقصف أماكن تصاب فيها أعداد كبيرة من المدنيين عاموس هاريل من صحيفة هاآريتز الاسرائيلية ولا يوافق هيللر على الرأي القائل إن أولمرت وبيريتز يحاولان استغلال الموقف لإثبات قدراتهما الشارع الاسرائيلي. ويقول "لو أرادا استعراض عضلاتهما لرأينا رد فعل أوسع." دهشة العسكريين وبين هذا وذاك، يرى عاموس هاريل من صحيفة هاآريتز الاسرائيلية فارقا بسيطا فيما يخص تعامل القيادتين السياسية والعسكرية مع الموقف، ويقول إن "القادة العسكريين اندهشوا من قيام أولمرت وبيريتز باتخاذ قرارين هامين منذ اليوم الأول، وهما الرد على حزب الله بعنف وقصف صواريخ الحزب طويلة المدى والتي تستخدم عادة من قواعد مقامة تحت بيوت أعضاء الحزب." ويؤكد ان"(الأمين العام لحزب الله حسن) نصرالله لم يتخيل أن أولمرت قد يقصف أماكن تصاب فيها أعداد كبيرة من المدنيين." ثقة الشارع أما في الشارع الاسرائيلي، فقد اظهر أولئك الذين تحدثت إليهم ثقة في مقدرة أولمرت وبيريتز قيادة البلاد في أسوأ صراع تشهده منذ 20 عاما. من الجيد ان يكون رئيس الوزراء ووزير الدفاع مدنيين، لأن العسكري سيرى الأمور من زاوية ضيقة أما المدني فيراها من زاوية أوسع أوفر فريليتش، محام اسرائيلي يقول أوفر فريليتش، وهو محام من حيفا يبلغ من العمر 30 عاما، إنه لا يعتقد أن رئيس وزراء اسرائيل يجب أن يكون شخصية عسكرية. "وعلى العكس، من الجيد ان يكون رئيس الوزراء ووزير الدفاع مدنيين، لأن العسكري سيرى الأمور من زاوية ضيقة أما المدني فيراها من زاوية أوسع." وتشاطره الرأي نوريت أزولاي، 49 عاما، التي ترى أن" خلفية أولمرت لا تهم، فلدينا رئيس أركان (للجيش) هو من يتخذ القرارات ولسنا بحاجة لمدنيين ليفعلوا ذلك." ولعل كون أولمرت مدنيا ينقذه من المسؤولية، حيث يرى هاريل ان "اولمرت بريء من مشكلة لبنان"، فهو لا علاقة له بشارون الذي جلب الكثير من الألم والمتاعب للإسرائيليين عندما قرر غزو لبنان عام 1982 ، ولذلك ينظر لقراراته باعتبارها أكثر موثوقية عندما يتعلق الأمر بلبنان.
نشرت فى 7 سبتمبر 2006
بواسطة madaa
عدد زيارات الموقع
370,533


ساحة النقاش