جاء تناول الصحف البريطانية الصادرة صباح الأحد للشؤون العربية متواضعا ومقتصرا على الشأن العراقي.
وركزت الصحف في تناولها له على تداعيات الانتخابات التي أجريت في العراق يوم الخميس.
"بصيص من الأمل وسط مجازر العراق"
كان ذلك عنوان افتتاحية صحيفة الإندبندنت التي قالت في مستهله إن من عارضوا غزو العراق يتعين أن يكونوا أول المرحبين بهذا الأسبوع الملئ بالزغم في تاريخ هذا البلد.
وتضيف الصحيفة: "لا تريد الإندبندنت الوقوع في فخ أن يوجه لها اتهام بأنها تبتهج بانعدام الأمن وبانتهاكات حقوق الإنسان وبالانزلاق إلى حرب أهلية. لقد كانت الانتخابات العراقية يوم الخميس مناسبة مثيرة للأمل."
"كانت نسبة الإقبال مرتفعة، بما فيها المناطق السنية التي قاطعت الانتخابات التي أجريت في يناير / كانون الثاني الماضي لانتخاب مجلس تشريعي انتقالي، وكان التصويت سلميا إلى حد كبير".
"وإضافة إلى ذلك، يتعين الإقرار بأن استطلاعات الرأي التي أجريت لحساب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) والمنظمات الإعلامية الأخرى رسمت صورة للناخبين العراقيين مغايرة بشكل كبير للتقارير الإخبارية، التي تركز على المناطق المضطربة."
وتقول الصحيفة إنه كما كان متوقعا، فإن أغلب العراقيين يعارضون وجود قوات الاحتلال ويعتقد كثيرون منهم (50%) أن الغزو كان خطأ، بينما يرى 46% أنه كان صوابا. وقال 71% إن حياتهم في العراق لا بأس بها، وقال 63% إنهم يشعرون "بأمان تام" في أحيائهم، بعد مضي نحو ثلاثة أعوام من الغزو، وإنهم لا يزالون متفائلين بشأن المستقبل.
وتختم الصحيفة بالقول، إنه برغم من كل ذلك، فإن هذا لا يرقى إلى حد تسويغ الغزو".
"حرب ديموقراطية"
وننتقل إلى صحيفة صنداي تليجراف التي نشرت في صفحة التحليلات والرأي موضوعا في الشأن العراقي بعنوان: "الاحتمال الذي يواجه العراق الآن ليس سلاما ديموقراطيا بل حرب ديموقراطية". وترى الصحيفة أن "نسبة الإقبال في الانتخابات العراقية كانت بمثابة هدية عيد الميلاد (للرئيس الأمريكي) جورج بوش، لكن يتعين أن يحتاط للنتائج من فوز وخسارة".
وتقول الصحيفة إن المحافظين الجدد ابتدعوا استراتيجية جديدة مفادها أنه يمكن جعل الشرق الأوسط منطقة مستقرة - وتعزيز أمن إسرائيل في الوقت نفسه - بفرض ثورات ديموقراطية، بدءا من العراق. وهذه استراتيجية تستند إلى العلوم السياسية أكثر من استنادها إلى التاريخ. وتنص نظرية "السلام الديموقراطي" على أن احتمالات أن يخوض نظامان ديموقراطيان حربا ستكون دائما وفي أي مكان أقل من نظام ديموقراطي وآخر ديكتاتوري أو من نظامين دكتاتوريين.
"وخلص المحافظون الجدد من ذلك إلى أن شرقا أوسط أكثر ديموقراطية سيكون أكثر سلاما. وتفسر واشنطن الانتخابات التي أجريت في العراق يوم الخميس على أنها دليل على إمكان نجاح النهج الجديد للمحافظين الجدد. لكن التاريخ يحمل تحذيرا ... فحتى في حال تحقيق نجاح تام في العراق، يمكن أن يخلف ذلك كمّا من النظم غير الديموقراطية في الجوار، وبالأخص سورية والسعودية وإيران".
"وعلى أية حال، فما لا تخبرك به نظرية السلام الديموقراطي، هو عدد الدول التي ستنخرط في حرب أهلية في أعقاب عملية إرساء الديموقراطية. تفوز الولايات المتحدة من جهة أن العراق نجح حتى الآن في إجراء استفتاء وعمليتين انتخابيتين، لكنها تخسر لأن الديموقراطية تكشف عن الاختلافات العميقة بين كل من الشيعة والأكراد والسنة."
"وينتهي الحال، ليس بسلام ديموقراطي، بل بحرب ديموقراطية، يحاول خلالها الأكراد حمل السلاح من أجل صراعهم نحو الاستقلال، ويفعل السنة المثل لتأكيد هيمنتهم على الأقاليم الشيعية الأكثر كثافة سكانية والغنية بالنفط. لقط أطلقت أول رصاصات في الحرب الأهلية في العراق ... وأخشى أن الأسوأ لم يأت بعد. قد ينزلق العراق بسهولة في الطريق الذي سلكه لبنان في أواخر السبعينات، لكن على نطاق أكبر وأكثر دموية. ويسهل أن تتفاقم مثل هذه الحرب إلى صراع إقليمي، وبالأخص إذا ما تدخلت إيران لمؤازرة الشيعة في الجوار."
"المسلحون يستخدمون Google Earth"
كان ذلك عنوان موضوع آخر نشرته الصنداي تليجراف في الشأن العراقي. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في شؤون الدفاع قولهم إن المسلحين ربما كانوا يستخدمون صور الأقمار الصناعية التي يمكن الاطلاع عليها عبر برنامج Google Earth الشهير، وهو برنامج مجاني يتيح للمستخدمين البحث عن صور مفصلة التقطت عبر الأقمار الصناعية لأغلب بقاع الأرض وعرض إحداثياتها، في شن هجمات على قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية في العراق.
ونقلت الصحيفة عن بيل سويتمان، خبير تقنية العتاد العسكري، إن صور الأقمار الصناعية التي يوفرها البرنامج قد تمكن الإرهابيين في العراق من تحديد إحداثيات أهداف داخل قواعد عسكرية في العراق.
لكن الصحيفة نقلت عن متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية قوله: "برنامج Google Earth يعرض صورا ركبت من صور ثابتة وهي متاحة بالفعل من مصادر عامة وأخرى تجارية. وهذه الصور قديمة جدا ولا تعرض أي نشاط حي".
فريق غنائي عراقي
وننتقل إلى صحيفة صنداي تليجراف التي نشرت موضوعا في الشأن العراقي عن فريق غنائي لفتية عراقيين، كان قد ألّف ذات مرة أغنية عيد ميلاد للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، وكيف أنه حضر إلى بريطانيا لتسجيل أول ألبوم غنائي له في الغرب.
وتقول الصحيفة إن الفريق الغنائي يعكس التنوع العرقي والديني في العراق، فاثنان من أعضائه من المسيحيين الأرمن كما يضم مسلما سنيا كرديا وشيعيين اثنين. وقد شكل الفريق في عام 1999 كعمل من أعمال المعارضة لنظام صدام. وكان الفريق يجري تدريباته داخل سيارة وكان أفراده يخشون استدعاءهم لتأدية الخدمة العسكرية أو أن يتعقبهم أفراد الشرطة السرية.
وتقول الصحيفة إن الفريق كافح من أجل أن ت5بث أغنية له عبر الإذاعة الحكومية، لكن عدي نجل صدام قال إنه لن يسمح لهم بذلك مالم يؤلفوا أغنية لعيد ميلاد والده. ونشرت الصحيفة كلمات الأغنية بالإنجليزية. وبثت الإذاعة العراقية أغنية صدام مرة كل ساعة على مدى أسبوع، لكن أغنية الفريق الأخرى لم تذع سوى مرة واحدة.
نشرت فى 27 أغسطس 2006
بواسطة madaa
عدد زيارات الموقع
370,533


ساحة النقاش