بعد مرور ما يقرب من عام على الانسحاب الإسرائيلي من غزة، تحاور بي بي سي العربية مواطنين فلسطينيين من سكان قطاع غزة، ومواطنتين إسرائيليتين، إحداهما مستوطنة سابقة في غزة. نرحب بتعليقاتكم وبأية تجارب أخرى حول الموضوع. رغم أن حياتي الآن تسير نحو الأفضل منذ أن انتهى الاحتلال الإسرائيلي، فإن المعاناة لا تزال تمتد إلى نواح أخرى من الحياة اليومية. أثناء الاحتلال، كنت أضطر لمغادرة بيتي ساعتين قبل موعد ذهابي لجامعة الأقصى التي تبعد حوالي 10 كيلومترات عن منزلي للمرور من معبر هولي الذي أقامه الجيش الإسرائيلي داخل القطاع. بل إنني كنت ألجأ أحيانا للمبيت أمام المعبر حتى لا تفوتني الامتحانات، مثلما كان الشأن بالنسبة إلى كثير من الموظفين والطلبة. أما الآن، أستطيع أن أتنقل من شمال القطاع إلى جنوبه في نصف ساعة، وهو ما أنهى معاناة كثير من السكان هنا. قبل رحيل الاحتلال، كنت معتادا على مشهد المستوطنات الإسرائيلية في وسط شارع صلاح الدين الذي يمتد من شمال القطاع إلى جنوبه. وبرحيل الاحتلال، توقعت تعمير المناطق التي أخليت منها المستوطنات، من خلال إقامة مشاريع للشباب في القطاع الذي ترتفع فيه نسبة البطالة، لكن ذلك لم يحدث أبدا. السبب الرئيسي في تعطيل أي تقدم هو إسرائيل، التي لم يتوقف جيشها عن التوغلات داخل القطاع. فبعد خطف الجنديين الإسرائيليين، قام جيش الاحتلال بقصف شبكات الكهرباء التي تمد كل القطاع بالطاقة، ناهيك عن قتل وإصابة وترويع كثير من السكان أثناء عمليات الاجتياح المستمرة. كما أغلقت إسرائيل معبر رفح عدة مرات رغم أنه المتنفس الوحيد للشعب الفلسطيني. وأخيرا جاءت أزمة المرتبات خلال العام الحالي، والتي عانت منها أسرتي. فأبي لم يتقاض مرتبه من السلطة الفلسطينية لمدة أربعة أشهر رغم أنه المعيل الوحيد لأسرتي المكونة من عشرة أفراد. وأعتقد أن أزمة الرواتب كانت أكبر دليل على أن احتلال إسرائيل للقطاع انتهى، لكن تدخلاتها في شؤون الحكومة وشؤوننا لم تتوقف أبدا. بالرغم من ذلك، أشعر بالتفاؤل من المستقبل. أتمنى أن يحل السلام، لكن ليس على حساب حياتنا وحقوقنا. الآراء المنشورة تعبر عن مواقف اصحابها ولا علاقة لبي بي سي بمحتواها. أعيش الآن مع زوجي في معسكر للاجئين الذين طردوا من (مستوطنة) جوش قطيف في غزة منذ عام. وفي المعسكر، أقطن في عربة مقطورة ذات سقف أحمر اللون تبدو معه كالبيت ولها جوانب مصنوعة من الخشب الرقائقي لا تزيد قدرته على التحمل عن ثلاث سنوات! لكن هذا البيت ليس سوى "كارافان" في نهاية المطاف. عندما أرغمنا الجيش على الرحيل من جوش قطيف، تم إرسالنا (أنا وزوجي) للإقامة في غرفة صغيرة بفندق لمدة ستة أشهر قبل أن ننتقل بعدها إلى معسكر للاجئين. لقد تلقينا مبلغا صغيرا من المال كتعويض، لكن الغالبية العظمى لم تتلق التعويض كاملا، ليبقى 59 بالمئة من اليهود المهجرين من (مستوطنات) غزة بدون سكن دائم و55 بالمئة منهم بدون عمل. اليوم ننظر إلى الجنود الإسرائيليين حولنا بكل أسى وحسرة. فبدلا من أن يوفروا لنا الحماية، كما هو المفترض، قام الجيش بطردنا من منازلنا. وبرغم مرور عام على طردنا، لا تزال إسرائيل تعيش الحرب ولا يزال حزب الله يدمر منازل الإسرائيليين. وهذا ما أسميه "الانتقام الإلهي" لتعمد تدمير منازل اليهود وتسليم الأرض إلى الإرهابيين (في غزة). لقد أنشأت منظمة غير ربحية تسمى "عملية الكرامة" لمساعدة الناس الذين تركوا جوش قطيف. وفعلا، بدأ الإسرائيليون وغيرهم في الخارج في إرسال أموال نوزعها على المحتاجين لشراء الغذاء وتغطية تكاليف زواج أبنائهم. لقد زارنا رئيس الوزراء (أيهود أولمرت) منذ أسبوعين، وصدمنا عندما قال لنا إن الحرب في لبنان نقطة البداية نحو تنفيذ خططه الرامية إلى تدمير مزيد من المنازل. وهكذا صار تدمير منازل اليهود مرة أخرى أمرا لا يطاق. الآراء المنشورة تعبر عن مواقف اصحابها ولا علاقة لبي بي سي بمحتواها. الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة انعكس سلبا على واقع الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني. فللأسف، تدهور الأمن مقارنة بمرحلة ما قبل الانسحاب وصرنا نعاني انفلاتا أمنيا حقيقيا حيث أصبح حتى رجل الأمن المكلف بالسهر على ضمان أمن المواطنين يخشى على نفسه. فكيف ينتظر منه توفير الأمن في ظل هذا الوضع؟ وبالمثل، ساءت الأوضاع الاقتصادية. فبعد رحيل قوات الاحتلال، كان الأمل كبيرا أن تؤول السيطرة على معبر رفح ومطار وميناء غزة للسلطة الفلسطينية في أفق تحسين الظروف المعيشية للمواطن الفلسطيني. لكن بعد مرور سنة، ازداد الوضع الاقتصادي سوءا. الطبقة العمالية التي كانت تعمل داخل إسرائيل قبل رحيل الاحتلال دمرت حياتها تماما حيث لم يعد العامل الفلسطيني قادرا على تأمين قوت يومه. بالنسبة إلى الرعاية الصحية، فإن المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج في بعض الدول العربية مثل مصر، أصبحوا غير قادرين على السفر بسبب الإغلاق المتكرر لمعبر رفح. وبعضهم قضوا نحبهم خلف جدران بيوتهم في حين توفي آخرون عند معبر رفح وهم ينتظرون السماح لهم بالعبور. كما يعاني المرضى في الداخل من نقص الأدوية. بعد رحيل الاحتلال، زادت وتيرة هدم بيوت المواطنين الفلسطينيين من قبل القوات الإسرائيلية مما أدى إلى تشريد عائلات بأكملها. من جهة أخرى، أصبحت الحياة منذ أن استلمت حماس زمام السلطة أكثر صعوبة، فانقطاع الرواتب أثار أزمة لا نزال نعاني ويلاتها. لم أستلم راتبي كاملا منذ ثلاثة شهور. ولم يزد ما استلمته لحد الآن عن ربع راتبي. نضطر للاستلاف من بعض الأصدقاء الذين يستلمون رواتبهم كاملة لأن معظمهم من العاملين في بعض الدوائر الحكومية. وأحيانا، نلجأ إلى الاقتراض من بعض المحلات التجارية، علما أن متطلبات الحياة اليومية تزداد غلاء يوما بعد يوم. إذا استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه، فحتما ستكون النتيجة كارثة اجتماعية يصعب السيطرة عليها، فجرائم السرقة في ازدياد مطرد هذه الأيام. في نظري تكمن المشكلة في انتخاب حماس التي لا تزال تمارس العمل الحكومي بعقلية المعارضة ولا تلتزم بمفهوم حكومة منتخبة من واجباتها السهر على تحسين حياة المواطنين وتوفير الخدمات لهم. حماس تفتقر إلى رؤية مستقبلية واضحة. أرى أن الحل يتمثل في تعزيز عامل الثقة بين إسرائيل والفلسطينيين وعقد مؤتمر دولي باتجاه بناء السلام المفقود. لا أزال أعتقد أن انسحاب إسرائيل من غزة كان هو عين الصواب. كان أملي أن يعم السلام والهدوء والأمان الجميع سواء كانوا مدنيين أو عسكريين بعد الانسحاب من غزة. كما كنت آمل أن يقود الانسحاب إلى فتح نقاش سياسي يفضي إلى تسوية كل المشكلات العالقة. و يمكنني القول، بعد مرور سنة، إن توقعاتي فيما يخص الأمان قد تحققت. فالمستوطنون الثمانية آلاف الذين كانوا يعيشون في غزة، صاروا الآن يشعرون بأمان أكبر. وبالمثل، فإن الجنود الذين كانوا يخدمون في غزة ويتعرضون للخطر يوميا، لم يعودوا عرضة للقتل. لكن فيما يخص التوصل إلى اتفاقات سياسية، فإن توقعاتي لم تتجسد على أرض الواقع. أعتقد أن المصداقية التي حازت عليها إسرائيل لدى المجتمع الدولي عقب انسحابها من غزة مهمة. لقد أظهرنا للعالم أننا قادرون على اتخاذ الخطوة الأولى باتجاه طاولة المباحثات. إن خطوة الانسحاب وفرت ولا تزال أجواء الأمل. وبالتالي، فإن الكرة الآن في الملعب الفلسطيني. الانسحاب الأحادي الجانب أوجد إشكاليات معقدة إذ شجع الفلسطينيين على الاعتقاد أننا انسحبنا بسبب استخدامهم القوة ضدنا. الإسرائيليون ينظرون إلى الأمر من زاوية مختلفة. فرغم انسحابنا، فإن صواريخ القسام لا تزال تسقط علينا. بعض الإسرائيليين يعتقدون أن انسحابنا من غزة عبد الطريق لوصول حماس للحكم. لكن للفلسطينيين مشكلات داخلية لا علاقة لنا بها. قلبي مع المستوطنين، فنحن لم نكن مستعدين بشكل جيد لكيفية التعامل معهم. لكن من جهة أخرى، بعض المستوطنين لم يغادروا غزة إلا في اللحظة الأخيرة. ولو كان هناك تعاون أفضل، فربما لم تكن لتظهر بعض المشكلات الداخلية. ستكون هناك انسحابات أخرى في المستقبل. نحتاج إلى مقارنة تكلفة البقاء بمزايا الانسحاب. لكني لست متأكدة أن أولمرت وبيرتس هما الشخصيتان المناسبتان لإكمال المهمة التي بدأها شارون. الآراء المنشورة تعبر عن مواقف اصحابها ولا علاقة لبي بي سي بمحتواها. تعليقاتكم غزة أصبحت سجن كبير، زرتها حيث أعمل صحفيا.....قبل الانسحاب وشهدت أجواءه ومخاوف الفلسطينيين منه ومخاوف العالم من الحرب الأهلية الفلسطينية. والغريب أن دخولي لغزة إبان الاحتلال أسهل بكثير من الوضع الآن حيث تتحكم إسرائيل في معبر رفح بشكل مستفز، وفي ظل أن معبر رفح هو البوابة الوحيدة لسكان غزة على العالم الخارجي في ظل استمرار إغلاق إسرائيل للمعابر بين غزة والضفة ومناطق إسرائيل، فإن غزة أصبحت بمثابة سجن كبير لكل سكان قطاع غزة. ناهيكم عن الحصار البحري والبري الذي تفرضه إسرائيلي على القطاع وتمنع دخول البضائع والسلع له أو خروجها منه. يكفي أن تعلموا أن غزة رغم سواحلها على البحر فإنه لا يوجد بها سمك لأن إسرائيل تمنع الصيادين من الصيد في عرض البحر. فالاحتلال خرج من غزة شكلا ولكنه استمر مضمونا ليحيل القطاع بالكامل إلى سجن كبير. هاني بدر الدين - القاهرة عليهم نبذ حماس علي - الولايات المتحدة اعتقد بان الفلسطينيين عليهم نبذ حماس، فحماس لم زدهم الا سوءا. يعني ما فادهم اختطاف جندي اسرائيلي؟ لماذا لا يفرجوا عنه؟ كل القضايا يجب ان تحل بالمفاوضات. الا يرون ان الافعال الحربية تؤدي الى زيادة شعبية اليمين المتطرف في اسرائيل؟ لا اعلم كيف يفكر بعض الناس في جنوب لبنان وفلسطين والامة العربية بصورة عامة. علي محمد العراقي - الولايات المتحدة وعود وشعارات التغيير والإصلاح لم توفر للشعب ربع رواتبهم منذ سبعة شهور بالرغم من الفوز الساحق التي حققته حركة حماس في الانتخابات التشريعية إلا أنها لم تحقق أيا من الوعود التي وعدت بها الشعب الفلسطيني بل فوز حركة حماس قاد الشعب الفلسطيني نحو الهاوية وهذه الحكومة لا تستطيع أن تقود الشعب الفلسطيني بل هذه الحكومة والحركة لا تستطيع إلا أن تقود ندوة او تدير جلسة في مسجد فقط ......ويقال إذا فشلت لتخطط فإنك تخطط لتفشل محمد عبد الهادي - غزة الاخ محمد عبد الهادي: كيف تريد من حركة حماس ان توفي بالعهود التي قدمتها وهي محاربة من الجميع؟ لابد من الصبر وسؤال الله تعالى ان يصلح الحال. عبد العزيز عبد الله - الرياض الآراء المنشورة تعبر عن مواقف اصحابها ولا علاقة لبي بي سي بمحتواها.
  • Currently 76/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 141 مشاهدة
نشرت فى 27 أغسطس 2006 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,535