"إن غداً لناظره قريب" جملة تشع في قلوبنا الأمل نحو فجر جديد يشرق على أمتنا مع اشتداد المحن التي تحل بنا.. ونحن اليوم لا نملك سوى الدعاء حتى تنفرج الشدائد ويصفو الجو وقد تعكر بدخان الحروب الأسود، فبالأمس القريب أباح الخامات في الكنيسة الإسرائيلية قتل الشعب الفلسطيني بأطفاله ونسائه العزل بينما طالب بالدعاء لإسرائيل للخروج من محنتها التي تمر بها وبأطفالها في محاولة لإظهار الضعف وقلة الحيلة فأي منطق هذا الذي يبيح فتاوى القتل والتنكيل. وأين عقلاء العالم من هذه العنصرية وأين دعاة الحرية من جور الاحتلال بل وأين دعاة السلام والخير الذين اتهموا أهل الإسلام بأنهم دعاة حرب وعنف وإرهاب. لماذا يلوذ الكل بالصمت أمام هذا الإجحاف والجور والظلم الذي قتل كل جميل وحول أحلام فلسطين إلى كومة حجار. المسألة تحتاج إلى توضيح وإلى فلسفة عالمية تضع الحدود والقيود التي تدين كل متطرف معتد بغض النظر عن دينه أو جنسيته، فالسلوكيات التي مارستها حكومة الاحتلال خلال الشهر الماضي مع انشغال الجميع بكأس العالم لم تكن مقبولة البتة في حين لم يتحدث أحد ولم يحرك ساكناً وكأن شيئاً لم يكن وكأن بيوت لم تدمر وأطفالا لم تيتم وقلوبا لم تفطر وأسر لم تشرد، وكل العجب يأتي من منظمة الأمم المتحدة التي حين تأسست عام ١٩٤٩ بنيويورك على أعقاب الحرب العالمية الثانية كانت من أبرز أهدافها الستة: المساواة في السيادة بين جميع الأعضاء، تحقيق السلام العالمي بين الدول، عدم استخدام القوة ضد أي دولة. ولكن عندما نتحدث عن الواقع نجد أن المنظمة لم تقم بدورها الكامل في حفظ حقوق الدول المحتلة ولم تسع إلى رفع الظلم عنهم مع توقف قرارات مجلس الأمن الدولي أمام اعتراض ما يعرف بالدول العظمى. ومن هنا باتت الأمور تصعد على نحو غير مفهوم وكل ما يمكن أن نستنتجه هو أن دماء المسلمين والعرب كالماء رخيصة وليس لها أي ثمن، بينما دماء من سواهم غالية وتستحق شن الحروب وعقد المؤتمرات والتهديد باللجوء إلى التصعيد. وبكل الأحوال وحتى نتجاوز الأزمات يجب أن نتسلح بالدعاء مع اليقين بأن قوة الله - سبحانه وتعالى - ستعيد النصر إلينا كما نحن في حاجة إلى إيصال أصواتنا للعالم لنقول إن دماء أهل أمة الإسلام غالية وليست بيد أحد سفكها أو الاعتداء على حرمتها كما أن ترويع أهلها هو خرق لكل قوانين البشرية التي تحض على الرحمة، وما أحوال فلسطين والعراق ولبنان عنا ببعيدة حيث لا ماء ولا كهرباء بل نيران حمراء ما زالت تسقط الضحايا وتنتهك الأرض بلا حرمة ولا رحمة. ودول العالم الثالث تدفع الثمن الغالي بجرم بسيط ألا وهو عدم تسلحها بسلاح العلم والتقدم والتكنولوجيا والقوة التي تقارع بها الدول المتقدمة ومن هنا يشع سؤال أخير ومهم ألا وهو.. هل كل ما يمر بنا من أزمات هو رسالة؟ رسالة تدعونا إلى الحب والتكاتف والتعاضد والتمسك بتعاليم الدين الإسلامي والإحساس بأحوال إخواننا في كل مكان أم هي رسالة تدعو شباب الأمة وأمل نهضتها إلى التسلح بأسباب العلم والتقدم حتى يستغني أهل الإسلام بأبنائهم بدلاً من الاعتماد على كل ما هو أجنبي؟ أترك لكم الإجابة.
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 146 مشاهدة
نشرت فى 27 أغسطس 2006 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,535