تونس - رويترز: تكرار تجارب الطلاق المؤلمة جعلت كثيرين من الشبان في تونس يتريثون قبل الإقدام على خوض تجربة غير مأمونة العواقب قد تؤدي إلى نفس نهاية الآلاف خصوصا وأن الأرقام تظهر ارتفاعا متزايدا في نسب الطلاق. وتشير إحصائيات إلى أن أكثر من 16 ألف قضية سجلت خلال عام 2005 من بينها نحو 11576 صدرت فيها أحكام بالطلاق وذلك مقارنة بعشرة آلاف حكم بالطلاق عام 2004 بينما لم تتجاوز السبعة آلاف منذ عشر سنوات. في مثل هذا الوقت من العام تطلق احتفالات الأعراس في تونس لكن سرعان ما تنتهي العديد من هذه الزيجات أمام المحاكم لأسباب تترواح بين عنف الزوج وتباعد المستوى الثقافي والاجتماعي والمشاكل الجنسية وغيرها. ويقول كريم ناجي وهو مهندس يكسب جيدا من عمله "حقيقة مع ما أراه اليوم لم اعد متحمسا للزواج.. ما فائدة أن أتزوج بسرعة لأبقى أتخبط في مشاكل أنا في غنى عنها... لا مشكل مادي لدي للزواج... لكن أنا حذر جدا في هذا الأمر فتخيل ماذا سيكون رد فعلي مثلا لو أتعرض لخيانة من زوجتي في المستقبل". وتشير دراسة حكومية حول انعكاسات الطلاق أن المشاكل الاجتماعية تتسبب بنسبة 48.3 بالمئة في حالات الطلاق ومن بينها المعاملة السيئة والعنف وعدم الشعور بالمسؤولية والاختلاف في المستوى الثقافي والتعليمي. وتعزى 22.7 بالمئة من حالات الطلاق إلى عقم احد الزوجين أو الإصابة بإعاقة بينما تتسبب المشاكل الجنسية والخيانة وقلة الثقة والغيرة في 15.8 بالمئة من حالات الطلاق في حين تسهم المشاكل المادية في 13.2 بالمئة من تلك الحالات. ويجيز القانون في تونس للمرأة التونسية تطليق الرجل حسب ما نص عليه الفصل 30 من قانون الأحوال الشخصية. كما أن الطلاق في تونس قضائي أي لا يقع إلا أمام المحكمة بعبارة «الفصل» خلافا لما هو معمول به في عدة دول عربية أخرى. ويضيف نفس مصدر قضائي أن نسبة الطلاق في تونس تعتبر الأعلى في المنطقة العربية محذرا من انه «ليس هناك ما يدل على أن النسبة ستتراجع أو ستستقر عند هذا الحد». غير أن علماء اجتماع أفادوا بأن نمط المجتمع الذي مكن المرأة التونسية من قدر كبير من التحرر مقابل العقلية الشرقية لأعداد واسعة من الرجال في تونس زاد أيضا من ارتفاع نسب الطلاق بشكل ملحوظ. ويقول المهدي بن مبروك وهو باحث اجتماعي "انفتاح المرأة التونسية أكثر من أي وقت مضى على المجتمعات الغربية وميلها إلى تحقيق استقلالها المادي والمعنوي افرز تحولات قيمية داخل المجتمع وداخل الأسرة». وتتقدم المرأة التونسية على الكثير من نظيراتها العربيات من حيث التحرر والمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية وتشغل نحو 20 بالمئة من المقاعد في البرلمان التونسي إضافة إلى أن حقيبتين وزاريتين من نصيب النساء. ويقول عماد (35 عاما) الذي أشار انه طلق زوجته نتيجة ما وصفه بالتقصير في حق العائلة "ما فائدة أن تعمل المرأة وأن يبقى ابني كل يوم في الحضانة المدرسية... ثم إن كامل جرايتها (راتبها) تنفقها على مواد التجميل وملابس تستعرض بها مفاتنها في العمل". وأعلن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي مؤخرا قرارا جديدا يسمح للنساء المتزوجات اللاتي لهن أطفال العمل نصف الوقت مع تمتعهن بثلث الأجر. وصادق البرلمان على هذا القرار الذي لاقى إشادة البعض باعتباره يزيد من عوامل الاستقرار الأسري بينما انتقدته منظمات حقوقية اعتبرت انه يتضمن تمييزا بين الرجل والمرأة وبين المرأة العازبة والمتزوجة. وأشار التعداد العام وهو آخر الإحصائيات الرسمية الذي قامت به الحكومة التونسية في أواخر 2004 عن وجود أكثر من ثلاثة ملايين عازب من نحو 10 ملايين نسمة في البلاد.
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 208 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2006 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,535