authentication required
فتاة فلسطينية تروي قصة خطبتها لأسير في قاعة محكمة صهيونية!! لها أون لاين فتاة فلسطينية تروي قصة خطبتها لأسير في قاعة محكمة صهيونية!! فلسطين ـ محاسن أصرف: أيام قليلة فصلت بين حفل الخطوبة والاعتقال الذي لا يعرف أحد متى سينتهي.. ذهبت ترتيبات الحفل أدراج الرياح، قالوا: لم يعد هناك سبيل لتحقيق الأمل الذي خفق به قلب الفتاة الفلسطينية "منى الخضر" ذات الاثني وعشرين ربيعاً "وقتها" من قرية بني نعيم بالخليل وقلب الشاب الأسير "محمد خليل زيدات" الذي كبرها فقط بعام واحد. تبدلت أيام الفرح وحل الحزن في القلوب على غياب الابن أسيراً خلف قضبان، الاحتلال يواجه اثنتي عشرة تهمة ملفقة أهمها العمل النشيط والمجاهدة ضمن "كتائب شهداء الأقصى"، لكن الأمل الذي سكن قلب تلك الفتاة الفلسطينية دفعها في تجربة عظيمة إلى تحدي قوات الاحتلال وإعلان خطوبتها في قاعة المحكمة الصهيونية وإلباس "خاتم" الخطوبة على مرأى قضاة الاحتلال وجنوده. أصل الحكاية بابتسامة ملأت وجهها بنور لا يماثله نور، وكلمات عذبة تزخر بالمعاني الإنسانية الجميلة التي لا يعرفها إلا من اقتنع بها قلباً وقالباً أتت منى الخضر تسرد الحكاية لـ" لها أون لاين" قالت إن ارتباطها بمحمد أخلاقياً وعاطفياً وإيمانها القوي بضرورة إعطائه بعضاً من الأمل في الحياة، كان سبباً كافياً لديها لتؤكد الارتباط رسمياً به حتى لو اضطررت لانتظاره 20 عاماً المدة القصوى المحتمل أن تقضي بها المحكمة الصهيونية عليه، وتابعت "القرار لم يكن سهلاً أبداً، ليس بالنسبة لي فقد حسمت أمري معه بالارتباط أبدياً بإذن الله، وتستدرك: "لكن كان صعباً على أمي التي هي كأي أمٍ في الدنيا تود لو ترى ابنتها اليوم قبل غدٍ واللحظة قبل ساعة وقد توجت عروساً بثوبها الأبيض ثم تستعجل الأيام والشهور لتراها أماً تحمل بين كفيها طفلاً تداعبه وتهبه حباً وعطفاً وحناناً من قلبها الفياض بالمشاعر الإنسانية الرقيقة". أسألها عن سبب رفض الأم لمحمد، فتجيب: "لم يكن رفضاً بالمعنى الحرفي وإنما كان تردداً ما لبث أن توارى باقتناعها بوجهة نظري بأني لن أسعد يوماً إذا تخليت عن محمد وبخاصة في الظروف الصعبة التي يمر بها"، وتستطرد: "لم أرهق نفسي في إقناعها فحمد بالنسبة لها كان الابن الرابع الذي نال جزءًا من حنان قلبها ودعواتها أيضاً خصوصاً أنه كان الصديق الحميم الأقرب لابنها، تختصر "منى" قائلة انتهى الأمر بمباركة القرار". الحكم.. تبدده لحظة أمل كانت الخطوة الأولى في قرار منى هي مباركة الأهل والخلان لارتباطها بمحمد الذي توارى خلف قضبان الاحتلال منذ سبتمبر 2003، بعد مطاردة دامت لعامين منذ بداية انتفاضة الأقصى المباركة في نهايات عام 2000، أما الخطوة الأخرى التي اعتبرتها منى "النهاية المؤقتة" فكانت الارتباط الرسمي وتلبيس خواتم الخطوبة التي كان من الصعب إجراؤها في ظل غياب محمد، كان من المفترض بعد اتفاق الأهل أن يقوم والد العريس أو شقيقه بإلباس العروس خاتم الخطوبة، لكن ذلك لم يقنع منى التي أصرت ألا يلبسها خاتم الخطبة غير الخطيب ذاته القابع خلف قضبان الاحتلال. عن هذه الحادثة تقول منى: "راودني الأمل بأن يفرج عن محمد ونجري مرسم الخطوبة داخل منزلنا وفقاً للترتيبات السابقة قبل الاعتقال إلى أن مضى عام وشهران على اعتقاله، أضعف الأمل قليلاً وبخاصة أن الشبان الذين أسروا برفقته حوكموا بأحكام مختلفة تبدأ عند الثماني أعوام وتتأرجح بالزيادة لغاية عشرين عاماً"، وتتابع: "كنت أود أن أفعل شيئاً يخفف من وطأة الأسر وعذاباته على جسد محمد لعلمي أن معنوياته لن يطرق بابها الألم أردت أن أقول له لا تيأس فما زال أحد ينتظرك بفارغ الصبر، حينها فكرت ملياً ووجدت الحل في أن أقوم وإياه بتبادل خواتم الخطوبة داخل المحكمة الصهيونية التي من المفترض عقدها لمحاكمته في الخامس والعشرين من نوفمبر عام 2004". وتستمر منى: "لم أعلم أحداً من أهلي ولا أهله بما أنوي فعله، فكانت المفاجأة صاعقة للجميع حتى القضاة أنفسهم وأمهات الأسرى وذويهم الذين قطعوا عشرات الكيلومترات لحضور محاكمة أبنائهم التي تزامنت مع محاكمة محمد في محكمة عوفر العسكرية الواقعة بمعسكر للاحتلال في قرية بيتونيا". تؤكد منى أن إدارة السجون الصهيونية لا تسمح لأكثر من اثنين فقط من أهل الأسير بحضور محاكمته، وهنا كانت العقبة الأولى في طريق وصولها إلى محمد أثناء محاكمته إلا أنها تخطتها بذكاء وتحايل على الجنود المتمركزين على بوابة الزيارة، توضح منى أنه كان أحد الأسرى الذي سيخضع للمحاكمة مع محمد لا يملك أحداً من الزوار أعلمني بذلك أحد أهالي الأسرى الذين يعرفونه جيداً وأشاروا علىَّ أن أقول إنني أتيت لحضور محاكمته فأدخلوني، بعدها أتت العقبة الأخرى والأهم بالنسبة لها وهي الدخول إلى قاعة المحكمة بخواتم الخطوبة التي كانت قد أخفتها في حذائها، وكانت المشكلة تكمن في الآلة التي تصدر رنيناً وقت التفتيش حيث يمنع اصطحاب أي شيء من المعدن إلى داخل قاعة المحكمة، وتستطرد الحديث بكثير من الثقة والابتسام تفاصيل مغامرتها أثناء التفتيش أعلنت الآلة أني أمتلك شيئاً من المعدن حينها لم أشعر الجندي بالارتباك أبداً أشرت إليه بأن قطعة معدنية التصقت بحذائي وحاولت إخراجها فلم أستطع وقد تأكد من ذلك بسهولة عندما نزعت الحذاء من قدمي فلم تعد الآلة بالرنين فسمح لي بالدخول. تصمت قليلاً تعلو ملامحها تعابير غضب أعادتها للحظة اكتشاف أمرها داخل المحكمة وأنها لم يكن لها أي علاقة بالأسير الذي قالت إنها أتت لزيارته، فأخرجت من المحكمة وأقصيت بعيداً عن قاعتها بخمسة أمتار فقط، توضح هنا أن عقلها وقلبها اشتعلا بنار من نوع آخر جعلت الأفكار تتسارع تتصادم داخلها أحياناً تعزم على الدخول للقاعة فالمسافة بينها وبين المحكمة قليلة جداً وتحقيق الأمل الذي جاء به من أجل محمد يدفعها باتجاه المغامرة والمخاطرة أكثر فأكثر وفي لحظة ثورة وحنين وإيمان قررت دخول القاعة بعد انتهاء المحاكمة وتأجيلها لوقت آخر دون النطق بالحكم. زغاريد في المحكمة! لم تملك منى الانتظار طويلاً لترتيب أفكارها فقد نهضت بكل ثقة وثبات من مكانها واتجهت نحو باب القاعة فتحته بيدها دون أي عوائق فلم يدر بخلد الجنود بالخارج أن يتجرأ أحداً ويقتحم قاعة المحكمة دون أن يكون له الحق في ذلك، على أنها ما إن خطت خطوة إلى الداخل وبدت المسافة بينها وبين محمد فقط 12 متراً حتى صوب الجنود بالقاعة أسلحتهم تجاهها وكادوا يطلقون رصاصهم عليها لولا إسراعها بالحديث بلغة انجليزية ركيكة، لم تخاطب فيها أحداً غير القاضي، قالت إنها اتفقت ومحمد على الخطوبة والارتباط الأبدي إلا أن جنود الاحتلال اعتقلوه وحالوا دون إتمام مراسم الخطوبة، وواصلت حديثها بثبات ـ على حد تعبيرها ـ قائلة: "أريدك أن تسمح لي بتبادل لبس خواتم الخطوبة أنا ومحمد هنا داخل المحكمة". لم يملك القاضي إلا ضحكة ارتباك ثم أخبرها أنه لأول مرة يصادف مثل هذا الحدث وأضاف أن القرار ليس بيده وإنما بيد ضابط الأمن الذي استغفلته لمرات ثلاث أولاها عندما قالت إنها أتت لزيارة أسير ولم تكن تربطها به أي علاقة قرابة لا من بعيد ولا من قريب، وثانيها عندما خدعت ضابط التفتيش وهربت خواتم الخطوبة بحذائها على اعتبار أنها قطعة معدنية صعب عليها انتزاعها، وأخيراً عندما تسللت بثقة إلى قاعة المحكمة دون أن يكون لها أدني حق بذلك. انتظرت منى قليلاً قرار ضابط الأمن الذي استغرق ساعة كاملة مرت عليها أثقل من العام وشهرين التي انتظرتهم لتنفيذ الخطوة الرسمية لخطوبتها بمحمد.. وأخيراً كان القرار بالإيجاب، أتى الضابط بمحمد الذي تفاجأ كما الجميع في المحكمة بالخطوة، تقول منى: "كنت أختلس النظر إلى الجهة التي سيأتي منها، وأخيراً أشرق بوجهه الذي لم يغب يوماً عن ذاكرتي منذ اعتقاله عندها أسرعت اقتربت إليه بخطى ثابتة وما إن مد يده لألبسه الخاتم حتى غمرت وجهي دموع اختلطت فيها مشاعر الفخر والأمل والسعادة بغصة دقيقة في القلب وقام أيضاً هو بإلباسي الخاتم وسط زغاريد وتصفيق كل من كانوا بالقاعة من أهالي الأسرى والجنود والقضاة، بعدها ودعني بابتسامة أمل كبيرة في أن يكون اللقاء الآتي دون جدران أو شبك أو قيود. انتهت مراسم الخطبة المؤقتة قبل عامين ونصف العام من هذا التاريخ تقريباً، وبقي انتظار الحكم المجهول أملاً يلوح بتقليص مدة الغياب القسري لمحمد عن الخطيبة التي تحدت رصاص الجنود والتعقيدات الأمنية المفروضة على الأسرى وأهاليهم أثناء المحاكمة، لقد استطاعت منى بجرأتها ومشاعر قلبها الرقيقة التي خصتها لمحمد أن تصنع من ألمه لوناً جديداً للفرح والأمل بالحياة الآتية رغم القيود الفولاذية المحدقة به، ومن داخل عتمة زنزانته نوراً يبشر بميلاد فجر حياة جديدة ملؤها التفاؤل والأمل.
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 477 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2006 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,535