قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف ردا على قرار الحكومة اللبنانية نشر قوات للجيش اللبناني في جنوبي لبنان بأنه قرار مهم ومثير للاهتمام. وأضاف أولمرت أن الحكومة الإسرائيلية ستدرس هذا القرار وتتخذ الرد المناسب. وقال أولمرت إن إسرائيل تريد جيشا لبنانيا يعمل وفق القرار 1559. وبشأن إمكانية تصعيد الهجوم الإسرائيلي الحالي على لبنان قال أولمرت إن الحكومة الإسرائيلية ستدرس غدا إمكانية توسيع العمليات العسكرية. وجاء تصريح أولمرت في وقت صرح فيه وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس بأن إسرائيل سوف تصعد حربها ضد حزب الله وسوف تحتل المزيد من المناطق جنوبي لبنان حيث تطلق منها صواريخ الكاتيوشا نحو شمالي إسرائيل. وسيعطي مجلس الوزراء الإسرائيلي غدا موافقته النهائية على توغل أعمق للقوات الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني الواقع على بعد 30 كيلومترا تقريبا شمالي الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
تصعيد عسكري
وكان جندي إسرائيلي واحد على الأقل في مواجهات مع مقاتلي حزب الله في قرية دبل قرب بنت جبيل في جنوبي لبنان. كما قالت اسرائيل إن طيرانها الحربي نفذ نحو 80 غارة خلال ساعات ليل الإثنين-الثلاثاء، مستهدفا "مبان لحزب الله ومنصات صواريخ." ولم تعلق إسرائيل على الأنباء التي تحدثت عن مقتل 15 مدنيا لبنانيا على الأقل وإصابة نحو ثلاثين آخرين في هجوم دمر مبنى في منطقة الشياح في جنوبي بيروت يوم الاثنين. و أفاد سكان بأن بعض الضحايا قد أتوا إلى المبنى هربا من القصف الذي استهدف أحياءهم. وفي مدينة "صور" الجنوبية أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن عشرين شخصا. وأفاد مراسل "بي بي سي" أن المدينة عزلت تماما وباتت محرومة من الإمدادات الخارجية. كما قتل شخص واحد على الأقل في غارة إسرائيلية على قرية "حولة" الجنوبية. وقد أطلق "حزب الله" يوم الاثنين نحو140 صاروخا على شمالي إسرائيل.
نشر الجيش اللبناني
وفي وقت سابق وافق مجلس الوزراء اللبناني خلال اجتماع له في بيروت على "نشر" للجيش اللبناني في جنوب البلاد. فقد أقر مجلس الوزراء اللبناني، والذي يضم وزراء من حزب الله، بالإجماع نشر الجيش اللبناني في الجنوب "فور تطبيق قرار وقف النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخط الأزرق". ويأتي القرار بعد أيام من استدعاء قيادة الجيش اللبناني 15 ألف جندي احتياطي، ويتزامن مع إرسال وفد من وزراء الخارجية العرب إلى نيويورك في مسعى لإقناع الأمم المتحدة بتعديل مشروع القرار الدولي بشأن لبنان. ويطالب لبنان بأن يشمل مشروع القرار دعوة لانسحاب فوري للقوات الإسرائيلية. وقال يحيى محمصاني مندوب الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة إن العالم العربي "متحد دعما للبنان." واعتبر أن مسودة القرار منحازة بشكل واضح لاسرائيل. وقال محمصاني: "لا تطلب المسودة من اسرائيل سحب جنودها من لبنان، ولا تطلب من اسرائيل عدم شن غارات "هجومية" ما يعني أنه بامكانها التذرع بالعمل الدفاعي من أجل تنفيذ الهجمات." ومضى قائلا: "كما يطلب (من حزب الله) اعادة الجنديين الاسرائيليين، لكن بالنسبة للأسرى اللبنانيين، فالموقف هو ترك المسألة لوقت لاحق. هذا موقف تمييزي للغاية. إنه غير مقبول.
جهود دبلوماسية
هذا ويصل إلى نيويورك خلال ساعات وفد من الجامعة العربية انطلق من بيروت يرأسه الأمين العام للجامعة عمرو موسى بصحبة وزيري الخارجية القطري والإماراتي بهدف إقناع مجلس الأمن الدولي بإدخال تعديلات في مسودة القرار الذي يدرسه المجلس حول وقف القتال بين حزب الله وإسرائيل. وسيسعى الوفد العربي إلى إقناع مجلس الأمن بتبني النقاط التي تمسكت بها الحكومة اللبنانية بخصوص مشروع القرار الدولي المقترح. وكان مجلس الأمن قد أجل اتخاذ قرار بشأن مسودة القرار الذي يأمل واضعوه الفرنسيون والأمريكيون أن يمهد الأرضية لتسوية سياسية تنهي المعارك في لبنان. ويدعو النص الراهن لمسودة القرار إلى وقف فوري للقتال، ويرسي أرضية لقرار ثان بنشر قوة دولية لحفظ السلام في جنوب لبنان. كما دافع مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، جان-مارك دولاسابليير، عن القرار ولكنه أقر بـ"إمكان تحسينه". تقدم السنيورة بمناشدة عاطفية للوزراء العرب وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد دعا، من مزرعته بتكساس، إلى تبني قرار بأسرع وقت ممكن. غير أنه أصر على أنه لا ينبغي أن يقود أي قرار إلى وضع تنسحب فيه القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان قبل الأوان بحيث يتمكن مقاتلو حزب الله من إعادة التسلح. ويتوقع التصويت على مسودة القرار يوم الأربعاء أو الخميس إلى حين اتفاق الدبلوماسيين على التعديلات المقترحة، وبعد الاستماع إلى تقديم من وفد الجامعة العربية مساء اليوم لوجهة النظر العربية لإيضاح ما يراه لبنان نواقص ينبغي معالجتها في مشروع القرار المقترح.
ضحايا الصراع
يذكر أن أكثر من 900 لبناني، غالبيتهم من المدنيين، قتلوا خلال الصراع، حسبما قالت الحكومة اللبنانية، فيما قتل أكثر من 90 إسرائيليا، أكثرهم من الجنود خلال نفس الفترة. ونقل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن رئيس الوزراء قوله لجنود الاحتياط خلال زيارة للحدود اللبنانية: "أمنحكم كافة القوة والدعم، ولن نتوقف". كما ناشد أولمرت كافة اليهود تأييد إسرائيل، قائلا إن بلاده منخرطة في "حرب وحشية من أجل بقائها". وقال إن إسرائيل تدفع "ثمنا رهيبا" ولكنه أضاف أن من الأفضل أن دفع هذا الثمن الآن عن الانتظار لحين يصبح حزب الله أفضل تسليحا. وتقول منظمات الإغاثة الإنسانية إن العمل العسكري الإسرائيلي يعطل جهود مساعدة مئات الآلاف الذين اضطررا للفرار هربا بحياتهم من القتال.


ساحة النقاش