لا تزال الحرب بين اسرائيل وحزب الله تحتل موقعا بارزا على الصفحات الأولى للصحف البريطانية، لكن محور التغطية اليوم هو تأثير الأزمة على الساحة السياسية في بريطانيا. فاهتمت الصحف بما أسمته "تمردا وزاريا" على موقف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من هذه الحرب، وهو موقف مطابق تماما للموقف الأمريكي الذي يعتبر أن أي وقف فوري لاطلاق النار قبل التوصل لحل "جذري" للمشكلة ليس مفيدا. والحل "الجذري" وفقا للمنظور الأمريكي-البريطاني-الاسرائيلي هو القضاء على قدرة حزب الله على تهديد الداخل الاسرائيلي بصواريخه. لكن في حين يتمتع الرئيس الأمريكي جورج بوش بدعم سياسي داخلي مريح لموقفه، يواجه بلير ضغوطا داخلية متصاعدة لتعديل هذا الموقف. سترو أول المتمردين وفي صدارة "التمرد الوزاري" وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو، الذي أصبح الآن رئيسا لمجلس العموم. صحيفة السانداي تيليغراف عنونت كالآتي: "سترو يقود تمردا ضد بلير حول الأزمة الاسرائيلية." وقد وصف سترو الحملة العسكرية الاسرائيلية التي دخلت يومها التاسع عشر بـ"غير المتناسبة". وفيما اعترف سترو بـ"حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإرهابية" وأعرب عن تعاطفه مع ضحايا النزاع من الاسرائيليين، أشار إلى أن عدد المدنيين اللبنانيين القتلى والجرحى يبلغ 10 أضعاف عدد الاسرائيليين. ووصفت الصحيفة موقف سترو بأنه "التمرد الأخطر حول السياسة الخارجية لبلير منذ أن استقال (الوزيران السابقان) روبن كوك وكلير شورت احتجاجا على قرار غزو العراق." من جهتها اعتبرت صحيفة الأوبزيرفر أن "توني بلير يواجه الآن تمردا وزاريا شاملا حول الأزمة في الشرق الأوسط..." كما كشفت الصحيفة أن "وزيرا تلو الوزير ضغط على بلير قبل لقائه ببوش لأن يفك ارتباطه بالموقف الأمريكي وينتقد الاسرائيليين علنا لما تسببوا به من دمار وقتلى في لبنان." وأضافت الصحيفة نقلا عن أحد الوزراء البارزين أن أحدا من الوزراء لم يدعم موقف بلير خلال الاجتماع الوزاري الذي سبق لقاءه ببوش. وأتى عنوان صحيفة سانداي تايمز مشابها: "رئاسة الوزراء تلقى صفعة تمرد سترو حول اسرائيل". وذكرت الصحيفة أن وضع بلير الداخلي بات صعبا، خصوصا بضوء وصول أول طائرتين أمريكيتين متجهة إلى اسرائيل عبر مطار بريستويك البريطاني، محملة بـ"مواد خطرة"، فيما يواجه بلير انتقادات حادة لسماحه بعبور القنابل من الولايات المتحدة إلى اسرائيل. قاسم: نصر الله في لبنان وفي صفحاتها الداخلية نشرت الصحيفة مقابلة أجرتها مع نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم. وقد انتقد قاسم بشدة الموقفين الأمريكي والبريطاني، معتبرا أن "نقل الأسلحة الأمريكية إلى اسرائيل فضيحة تكشف عمق التورط الأمريكي في المعركة." واضاف أن "مرور هذه الأسلحة فوق لندن يشير إلى مسؤولية كبيرة لبريطانيا." ومن أبرز النقاط التي ذكرها قاسم في حديثه للصحيفة: الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لا يزال في لبنان ولم يغادره كما أشارت بعض الإشاعات. لا حل آنيا سوى وقف غير مشروط لاطلاق النار تليه أية مباحثات سياسية حول أي شأن من خلال القنوات الملائمة. تجريد حزب الله من أسلحته ليس مطروحا للنقاش في الوقت الراهن. رسم ساخر أما صحيفة الإندبندنت، فتناولت موقف بلير برسم كاريكاتوري يعبر عن نظرة باتت سائدة لدى العديد من خصومه السياسيين، بمن فيهم حلفاء سابقون داخل حزبه. وفي أول جزء من الرسم يبدو بلير منحني القامة، يتصبب عرقا وعلى وجهه ابتسامة عصبية، ينظر إلى فوقه ويقول بتردد: "فيما يخص موضوع وقف اطلاق النار، يا جورج (بوش)..." وقد بدا فوقه حذاء من النوع المعروف بـ"تكساس بوتس"، وهو حذاء دارج بين رعاة البقر في الولايات المتحدة، وشائع بصورة خاصة بولاية تكساس الصحراوية، معقل بوش السياسي حيث كان حاكما قبل أن يصبح رئسيا للولايات المتحدة. أما المقطع الثاني من الرسم الكاريكاتوري، فيظهر الحذاء نفسه ولكن من كعبه، وقد مشى فوق صورة بلير التي باتت مسحوقة على كعب الحذاء المستمر في سيره. ولا لبس حول المعاني السياسية للرسم. فقد أراد الرسام التعبير عن وجهة النظر القائلة إن بلير بات لصيقا بالسياسة الأمريكية، وإنه حتى في حين يحاول تليين موقف أمريكي ولو بشكل بسيط جدا لا يفلح ويضطر إلى اللحاق بهذا الموقف مرغما. يذكر أن هذا التحليل ليس الوحيد السائد في بريطانيا. فبعض المحللين، حتى منهم من لا يوافق على سياسة بلير الخارجية، يرى أن بلير مقتنعا بالكامل بصحة الموقف الأمريكي.
نشرت فى 1 أغسطس 2006
بواسطة madaa
عدد زيارات الموقع
370,516


ساحة النقاش