authentication required
جاءت الصورة والموضوع على صدر الصفحات الاولى للصحف البريطانية الرئيسة التي صدرت صباح الاثنين شبه متطابقة حيث تناولت جميعها مذبحة قانا في جنوب لبنان والتي راح ضحيتها أكثر من 60 مدنيا أغلبهم من الاطفال والنساء في قصف إسرائيلي على بناية سكنية. صحف الجارديان والفايننشل تايمز والاندبندنت والديلي تلجراف نشرت ذات الصورة المؤثرة لرجل يصرخ وهو يحمل جثة طفلة لم تتجاوز من العمر أربع سنوات بعيد انتشالها من تحت الركام حيث كانت تلتجئ مع عدد من الاسر في طابق تحت أرضي لبناية مكونة من ثلاثة طوابق استخدمت كملاذ آمن للمشردين. أما صحيفة التايمز فقد حملت صفحتها الاولى ذات الموضوع ولكن برفقة صورة مختلفة لطفلة لبنانية مصابة تبلغ من العمر ثماني سنوات. عناوين الصفحات الاولى للصحف كانت متشابهة أيضا: الجارديان: في قانا "كانوا يحتضن بعضهم بعضا عندما عثر عليهم". التايمز : تضاؤل الامال في وقف إطلاق النار بعد مذبحة في قانا. الفايننشل تايمز: إسرائيل تقول إن الهجوم سيتواصل. الاندبندنت: كيف نقف صامتين ونسمح بأن يتواصل ذلك؟ الديلي تلجراف: مقتل 37 طفلا في غارة جوية إسرائيلية. "كانوا مخطئين" روت الجارديان بعض التفاصيل عن الغارة الاسرائيلية وقالت إن عائلتي شلهوب وهاشم اللذان وقع منها غالبية القتلى في القصف الاسرائيلي، اعتقدتا أن تلك البناية في قرية قانا ستوفر لهم الملاذ الامن لانهم لم يكن بمقدورهم دفع أجرة التاكسي الباهظة لنقلهم إلى صور. واعتقد اللاجئون أنهم إذا احتموا معا في الطابق السفلي فسيكونون بمأمن. وقد صار واضحا أنهم كانوا مخطئين، بحسب الصحيفة التي نقلت روايات ناجين عن فظاعة ما تعرضوا له في تلك الليلة. وقال عامل البناء محمد قاسم شلهوب البالغ من العمر 38 عاما والذي نجا من القصف بعد أن كسرت يده، "سمعت صوت انفجار كبير ولم ادرك شيئا بعد ذلك، لكن عندما فتحت عيني وجدتني منبطحا على الارض وقد ارتطمت رأسي بالحائط. كان هناك صمت، ولم أسمع شيئا لفترة من الوقت ثم سمعت بعض الصراخ". وتابع الناجي قوله "قلت الله أكبر لا تخافوا إني قادم، مسحت الدم الذي كان على وجهي وبحثت عن ابني لكني لم اجده، أخرجت ثلاثة أطفال. وخرجت من البناية وصرخت طلبا للنجدة والمساعدة، وجاء ثلاثة رجال ودخلوا معي. كان هناك قصف في كل مكان. سمعنا الطائرات وكنت في غاية الاجهاد ولم أكن قادرا على الدخول مجددا". ونشرت الجارديان في الصفحات الداخلية روايات أخرى لناجين ومسعفين. ونقلت عن نعيم رقه، رئيس فريق للدفاع المدني شارك في انتشال الجثث، قوله "عندما عثروا عليهم، كانوا متلفين حول بعضهم البعض في ركن الغرفة....يا لهم من مساكين..لقد اعتقدوا أن الجدران سوف تحميهم". ونشرت الصحيفة صورة مروعة أخرى على الصفحة الثانية لطفل يبلغ من العمر تسعة أشهر بعد استخراج جثته من تحت الركام والتراب يعلو وجهه الصغير ولا تزال "المصاصة/اللهاية" معلقة في ملابسه. من ناحية أخرى وفي تقرير حول الموقف البريطاني قالت الجارديان تحت عنوان "بلير يتخذ موقفا أقوى بعد تلقي انتقادات من حكومته"، إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تجاوب مع التمرد المتصاعد من نواب حزب العمال الحاكم ووزراء حكومته بشأن أزمة الشرق الاوسط بالقول إن تفجير قانا يظهر حتمية التوصل لاتفاق سلام. في صفحة التعليق كتب ديفيد كلارك تحليلا مطولا تحت عنوان "كيف يمكن إدانة (الارهاب) بينما تمر جرائم الحرب دون انتقاد؟". ورأى كلارك أن "شركاء واشنطن" في هذه "الحرب المنافقة على الارهاب" حصلوا على الضوء الاخضر للقيام "بأعمال العنف الوحشية وغير القانونية". وانتقد الكاتب ما سماه التضليل الذي تمارسه أطراف المأساة الحاصلة في الشرق الاوسط وتزوير التاريخ لدعم كل طرف لحججه وقضيته. وأشار إلى الوزراء الاسرائيليين ومؤيديهم برروا قصف لبنان بأنه "مسألة حياة"، قائلين بأن حربا شاملة أعلنت ضد إسرائيل ولذا فإن الدولة العبرية مخولة لاستخدام أساليب الحرب الشاملة للدفاع عن نفسها. وهذا منطق معقول إذا كان صحيحا، بحسب الكاتب الذي أضاف بالقول "لكنه ليس كذلك، إنه زائف تماما". وانتقد الكاتب أيضا الاستخدام الانتقائي لتعبير "الارهاب"، مشيرا إلى مسارعة واشنطن ولندن بإلقاء اللوم على "الارهابيين" في إشعال فتيل الازمة في لبنان. والسبب في ذلك برأي كلارك، المستشار السابق لحكومة حزب العمال، غاية في الوضوح وهو أن أي جهة تعلن اشتراكها في الحرب على ما يسمى "بالارهاب" - وهو المصطلح الاكثر جدلا على الاطلاق - تحصل على تفويض شامل لفعل أي شيء ترغب فيه. الديلي تلجراف أشارت الديلي تلجراف من جانبها إلى إصرار إسرائيل على مواصلة هجومها العسكري على لبنان رغم الادانة والانتقادات الدولية للقصف الجوي على قانا. كما نقلت الصحيفة روايات شهود عيان وناجين من قصف قانا. ونقلت عن سيدة ناجية تدعى رحبة قولها "استطعت اخراج ابني وزوجي الشيخ محمد اللذين اصيبا بجروح. ولكن عندما عدت لانقاذ ابنتي كان قد فات الاوان لان المبنى تداعى". الصفحة الثانية للتلجراف حملت تغطية شاملة لتفجير قانا وصورا مؤثرة للجثث التي انتشلت من تحت الركام، وجاء العنوان الرئيس كالتالي "خلد الاطفال للنوم ظنا منهم أنهم آمنون. ثم قصفتهم إسرائيل باعتبارهم إرهابيون". ورفضت الصحيفة زعم سياسيين إسرائيليين بأن الذين بقوا في قرى جنوب لبنان هم الارهابيون فقط. وقالت مفندة ذلك "لكن مجموعة الـ 65 شخصا الذين احتضن بعضهم البعض في أحد المباني طلبا للامان مساء السبت كانوا في غالبيتهم من الاطفال وأصحاب المعاشات". نفوذ العسكريين " كيف يضغط جنرالات إسرائيل على قادتهم المدنيين لتأييد خطط الحرب" تحت هذا العنوان كتبت التلجراف تقول إن الصبغة العسكرية تهيمن على المجتمع الاسرائيلي ولذا فإنه من غير المستغرب أن يكون لكبار القادة العسكريين تأثيرا هائلا على شؤون الدولة حيث يتجه عدد كبير من الجنرالات إلى مجال السياسة بمجرد انتهاء خدمتهم العسكرية. وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي ايهود اولمرت ووزير دفاعه عمير بيريتس مدنيان وليس لديهما خبرة عسكرية على الاطلاق لدعم مصداقيتهم كقادة مقتدرين وقت الحروب فإن بعض المراقبين يقولون إن جنرالات إسرائيل ربما يستغلون غياب الخبرة العسكرية لقادتهم، بحسب الصحيفة. وتنسب الصحيفة للبروفسور ستيوارت كوهين الخبير بجامعة بار-ايلان قوله إن "الجنرالات في هذا الصراع في موقف جيد جدا، فهم بإمكانهم تقديم حلول عسكرية بطرق يصعب معها للغاية أن يفكر قادة مدنيون مثل اولمرت في خيارات أخرى". صحيفة الاندبندنت في افتتاحيتها وتحت عنوان "فظائع لا تخدم سوى قضية حزب الله" كتبت الاندبندنت تقول إن ما حدث في قانا يمثل رمزا لكل ما هو خبيث وأحمق في الدعم الامريكي البريطاني للحرب ضد حزب الله في لبنان. ووصفت الصحيفة زعم رئيس الوزراء الاسرائيلي بأنه كانت هناك فرصة كافية لخروج عشرات المدنيين الذين قتلوا في قانا قبل بدء القصف الاسرائيلي، بأنه نفاق لان الجيش الاسرائيلي قصف ودمر كل الطرق ومحطات التزود بالوقود مما يجعل الهروب من منطقة الحرب أمرا عسيرا. إن رفض اولمرت مجرد الاعتذار لتفجيرات قانا يكشف عن مدى عقم سياسيته، بحسب الصحيفة التي تابعت قائلة "لو أن أولمرت لديه مزايا رجل الدولة لكان أدرك أن هدفه بكسر شوكة حزب الله وتقويض الطموحات الاقليمية لايران وسورية قد جاء بنتائج عكسية". فحزب الله الان، والكلام للاندبندنت، يبدو أقل عزلة عن ذي قبل حيث دفع العنف الاسرائيلي كل لبنان، بما في ذلك حلفاء إسرائيل السابقين من المسيحيين إلى تأييد الحزب. وتساءلت الصحيفة عمن سيقوم الان مجددا بمحاولة ممارسة ضغوط على حزب الله لالقاء سلاحه، سواء في داخل لبنان أو خارجها؟ ورأت أن الاصوات المناهضة لحزب الله في العالم العربي قد أسكتت الان بعد ما حدث في قانا. صحيفة التايمز افتتاحية التايمز حملت عنوان "بعد قانا: يتحتم على إسرائيل أن تغير استراتيجيتها العسكرية". واعتبرت الصحيفة أن مأساة قانا سيكون لها أثر هائل على الخريطة السياسة والعسكرية والعاطفية في الشرق الاوسط. ما من شك في أن أساليب حزب الله تتضمن استخدام المنازل والمساجد والمواقع المدنية الاخرى كمنشآت عسكرية، بحسب التايمز التي أضافت "لكنه ما من شك أيضا في أن المأساة تمثل فشلا عسكريا وسياسيا سيكون له عواقب مستدامة على إسرائيل. إسرائيل حذرت المدنيين بضرورة مغادرة المنطقة لكن كان يجب أن يكون واضحا للمخططين العسكريين أنه ليس كل السكان لديهم الامكانيات لفعل ذلك، بحسب الصحيفة. ورأت التايمز أنه لهذه الاسباب يجب على إسرائيل أن تغير استراتيجيتها العسكرية. وقالت إن الحقيقة الواضحة هي أن إسرائيل لا تملك الاستخبارات الجيدة بالدرجة التي تمكنها من تنفيذ غارات بها مجازفة عالية من هذا النوع وهي واثقة من أنها ستحد من الخسائر في صفوف المدنيين. ولذا يجب أن تكون إسرائيل أكثر حرصا وأكثر إطلاعا استخباراتيا بشأن ما تسعى لانجازه، كما قالت الصحيفة موضحة أن هؤلاء الذين "يمنحون حزب الله نصرا دعائيا يجب أن يدركوا عواقب مثل هذه الاخطاء المأساوية، وهي عواقب بالطبع سياسية لكنها في الجوهر إنسانية".
  • Currently 90/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
30 تصويتات / 501 مشاهدة
نشرت فى 1 أغسطس 2006 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,535