رفضت الولايات المتحدة المخاوف البريطانية المتعلقة باستخدام طائرات أمريكية لمطار برستويك في اسكتلندا لنقل قنابل إلى إسرائيل. وقال البيت الأبيض الأمريكي إن النزاع بين بريطانيا والولايات المتحدة حول استخدام مطار بريطاني لنقل قنابل إلى إسرائيل مجرد "مسألة روتين". وأضاف توني سنو المتحدث باسم البيت الأبيض "إنها مسألة روتين، ومن الواضح أن وزيرة الخارجية البريطانية ترى أن الأمور لم تسر كما ينبغي، ووزارة الدفاع الأمريكية تعمل حاليا على وضع الأمور في نصابها". وكانت وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت قالت إنها تعتزم تقديم احتجاج رسمي للولايات المتحده بشأن التقارير التي أفادت بأن طائرات امريكية تحمل قنابل امريكية موجه بالليزر وتعرف بالقنابل الذكية توقفت في مطار برستويك باسكوتلندا وهي في طريقها إلى اسرائيل. وكانت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية نشرت تقريرا مفاده أن طائرتي شارتر من طراز ايه 310 محملتين بالقنابل الذكية توقفت في برستويك على بعد 30 ميلا من جلاسجو غربي اسكتلندا. يذكر أن إسرائيل طلبت هذه القنابل لمهاجمة المخابئ التي يستخدمها حزب الله تحت الأرض في لبنان. تسريع الصفقة وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الامريكية قالت مؤخرا ان واشنطن تكثف جهودها لارسال قنابل موجهة بالغة الدقة الى اسرائيل التي طلبت تسريع الصفقة بعدما بدأت هجومها على لبنان. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الادراة الامريكية، طلبوا عدم الكشف عن اسمائهم، ان القرار اتخذ بعد نقاش محدود داخل الادارة الامريكية. وقال المسؤولون إن طبيعة الصفقة غير عادية وهي مؤشر على أن عدد الأهداف التي تعتزم إسرائيل ضربها في لبنان كبير. وأضافوا قائلين إن القنابل التي يبلغ وزن كل منها 5 اطنان والموجهة بالأقمار الصناعية والليزر، والتي يهدف منها تدمير المخابئ تحت الأرض، جزء من صفقة كبيرة تمت الموافقة عليها في العام الماضي. وقال المسؤلون إنه لا يتم تسليم الشحنات عادة بسرعة، "ولكن الوضع هنا مختلف فإسرائيل حليفة مقربة، وهي في محيط عدائي". بالنسبة لاسرائيل، تعتبر مدينة بنت جبيل في الجنوب اللبناني حيث قتل 8 جنود اسرائيليين، ذات أهمية استراتيجية. أما بالنسبة لحزب الله، فهي تحمل أيضا أهمية رمزية تاريخية. حين أرسل جنرالات اسرائيل قوات المشاة البرية إلى لبنان لمواجهة مقاتلي حزب الله، كانوا يعلمون أن إحدى أول المعارك ستكون للسيطرة على هذه المدينة. لو حققوا نصرا خاطفا واجتياحا سريعا لها، لشكل ذلك انتصارا ملموسا للحملة العسكرية الاسرائيلية. لكن روابط حزب الله المتينة والتاريخية بالمدينة أكدت أن مقاتليه سوف يحاربون لها حتى النهاية. فحين انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان في شهر مايو/ أيار من عام 2000، اختار الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بنت جبيل ليلقي منها خطاب "النصر". وأعلن أمام عشرات الألوف من مؤيديه أن الحزب سيواصل القتال من أجل اطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية واستعادة مزارع شبعا التي تحتلها اسرائيل ويعتبرها لبنان له، والتي اعتبرت الأمم المتحدة أنها لسورية. والآن، بعد ستة أعوام وبعد أسبوعين من بدء الحملة العسكرية الاسرائيلية على لبنان، عادت بنت جبيل مجددا إلى الواجهة. بعد ساعات من سقوط ثمانية قتلى من الجنود الاسرائيليين في قتال بنت جبيل، وقف الجنرال الاسرائيلي عودي آد أمام الصحافيين معترفا أنه "كان يوما صعبا." فقد وصلت الكتيبة 51 من لواء غولاني المؤلف من القوات الخاصة الاسرائيلية إلى بنت جبيل بعد أن أمطرتها المدفعية الاسرائيلية والقوات الجوية بالقذائف والغارات لمدة 48 ساعة. وقد فر معظم سكان المدينة منها. ومع أن الضباط الاسرائيليين كانوا يتوقعوا أن يواجهوا مقاومة من حزب الله، بدا أن مقاتلي الحزب تمكنوا من دخول المدينة حتى فيما كانت القذائف تنهال عليها، محضرين للمعركة القادمة. وحين وصلت القوات الاسرائيلية إلى شوارع المدينة الضيقة، انهالت عليهم النيران من كل الاتجاهات. فكان الكمين شرسا وقاتلا، مؤلفا من نيران الرشاشات وصواريخ الأر بي جي المحمولة على الكتف والصواريخ المضادة للدبابات، حسبما قال ضابط اسرائيلي لصحيفة نيو يورك تايمز. الجيش الاسرائيلي تكبد خسائر كبيرة وبعد أن وقعت الخسائر الاسرائيلية الكبيرة، تغيرت طبيعة المهمة، وأصبحت الأولوية للكتيبة 51 للساعات الـ6 اللاحقة الدفاع عن نفسها من مقاتلي حزب الله ومحاولة اخلاء الجرحى. في أعقاب المعركة، أشاد الجيش الاسرائيلي بالوحدة التي قاتلت في بنت جبيل، وشدد على أن حزب الله تكبد خسائر كبيرة أيضا. وقال قائد الكتيبة الفريق يانيف أسور إنه "جاهز لكل شيء"، حسب موقع يدوعوت أحرونوت. لكن المعلقين في اسرائيل انقسموا حول وجوب تكثيف الهجوم على حزب الله في أعقاب خسائر الجيش في المدينة. وقد قررت الحكومة الأمنية المصغرة في اسرائيل عدم شن حملة برية موسعة بعد أن أشار الوزراء إلى أن تكثيف الغارات الجوية قد يشكل بديلا ويخفف من الخسائر البشرية في صفوف الجيش. لكن على موقع بنت جبيل الرسمي، كلمة واحدة كبيرة ترحب بالزوار: "نقاوم" مكتوبة بالخط الأحمر. وعلى الأرض، يبدو أن المعركة من أجل "عاصمة الجنوب المحرر" لن تتوقف.
  • Currently 84/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
28 تصويتات / 503 مشاهدة
نشرت فى 1 أغسطس 2006 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,535