في مشهد حضاري رائع قامت أجهزة المدينة بنقل الباعة الجائلين الذين افترشوا الشوارع إلي سوق حضارية منظمة أقيمت لخدمتهم وخدمة المواطن ليحصل علي احتياجاته بكل سهولة ويسر, وأصبح المظهر العام للشارع يليق بروعة هذه المدينة الأثرية.
ولكن بمجرد قيام الثورة وانتشارحالة الانفلات الأمني سارع الباعة للخروج إلي الشارع مرة أخري وتركوا محالهم داخل السوق خاوية إلا من قلة قليلة وراحوا يبيعون بضاعتهم مرة أخري في الشارع وكأن لسان حالهم يقول ما أحلي الرجوع إليه!!
بدأ الحكاية عندما كانت الأقصر صاحبة المبادرة في التخلص من ظاهرة فوضي الباعة الجائلين وقامت ببناء السوق الحضارية عام2009 بتكلفة6.5 مليون جنيه لتكون أحد مشروعات تطوير وتجميل المدينة والتي قوبلت بترحاب كبير من اهالي الاقصر خاصة انها تقع في منطقة حيوية في منتصف المدينة تقريبا ومقسمة بشكل منظم إلي مساحات مختلفة حسب احتياجات كل بائع لتختلف القيمة الايجارية باختلاف مساحة كل مربع لتتراوح ما بين300 و130 جنيها, وروعي في تقسيمها أن تضم اقساما للفاكهة وللخضار وللحوم وللاسماك بحيث يستطيع المواطن ان يجد كافة احتياجاته في مكان واحد وبشكل منظم, كما تضم كافتيريا ومسجدا صغيرا ودورات مياه كما انها مسقفه وبها مرواح في جميع انحائها لتوفير مناخ صحي وجيد للبائعين وللمتعاملين مع السوق.
ولكن علي الرغم من كل هذا بدأ البائعون في الخروج الي الشارع تحت الشمس وبدا عدد الخارجين يزداد يوميا الي أن اصبحت السوق شبه خالية الا من القليل من البائعين الذين منهم من رفض فكرة الخروج ومنهم من اخرج نصف بضاعته الي الشارع وترك النصف الآخر داخل السوق.
وبسؤال البائعين عن اسباب الخروج قالوا نحن كنا ملتزمين في البداية بمواقعنا داخل السوق وكنا نقوم بدفع الايجار المخصص لنا ولكننا فوجئنا بعد قيام الثورة بقدوم عدد من الباعة قاموا بافتراش الطريق المجاور للسوق وبدأت عملية البيع تضعف داخل السوق بشكل كبير لأن المواطن يجد هؤلاء في أول الطريق فلا يكمل دخوله الي السوق( والحالة نامت خالص) علي حد قولهم مما دفعنا الي افتراش الارض مرة أخري, العجيب في الامر انهم رفضوا ان يتركوا اماكنهم في السوق لغيرهم واستمروا في دفع الايجار لادارة السوق وان كان بعضهم اشتكي من غلو الايجار الذي يتراوح ما بين80 جنيها و350 جنيها علي حسب موقع المربع الذي يقف فيه البائع وعلي حسب مساحته, ومنهم عم صلاح الضوي الذي يقول انه يدفع300 جنيه شهريا وهو مبلغ كبير جدا وبعد ان خرج الآخرون الي الشارع وتوقفت عملية البيع والشراء كان لابد ان اخرج انا ايضا لاستطيع ان اقوم بدفع هذا المبلغ, كذلك جمال علي يقول لدي مربعان أنا واخي ندفع شهريا مبلغ650 جنيها واتفقنا علي ان اقوم انا بفرش البضاعة خارج السوق ويقوم هو بالفرش داخل السوق ونتبادل يوميا مكان الفرشة في الخارج وبسؤاله لماذا لم تقم بترك مكانك داخل السوق قال ولماذا اتركه, انا اريد ان اعود الي السوق مرة أخري ولكن بشرط عودة الجميع!!
واضاف ان السوق لم تشهد سوي حملة واحدة فقط جاءت فيها قوات الجيش مع الشرطة لكنهم لم يستطيعوا اعادة الناس ولم يأتوا مرة ثانية.
وهناك فئة أخري من البائعين رفضوا الخروج من السوق وافتراش الطريق وكانت لهم رؤية اخري حيث اكدوا ان قيمة الايجار ليست مرتفعة علي الاطلاق قائلين نحن لنا زبوننا الخاص الذي يعرفنا جيدا ولن يشتري من اي احد آخر, ولكن ما نعاني منه حقا هو الاهمال في نظافة السوق بأكملها بشكل يومي في نفس الوقت! وبسؤال احد المشرفين في السوق عن اسباب عدم النظافة اجاب أن عدد العمال انخفض تماما منذ بداية اندلاع الاحداث والادارة الجديدة تقوم بصرف العمال ولا تقوم بتعيين عمال آخرين فبعد ان كان عددهم يتراوح ما بين20 و25 عاملا وصل عددهم حاليا الي10 عمال فقط.
اما عم فوزي عتمان وهو أحد الذين رفضوا الخروج فإنه يجلس حزينا داخل السوق بجوار بضاعته المتراكمة التي وصلت الي طن كامل من البصل فيقول انا بيتي خلاص اتخرب لم ابع بصلة واحدة منذ15 يوما وديوني تصل الي15 الف جنيه ولا اعرف ماذا افعل ولا استطيع الخروج الي الشارع خوفا من اعمال البلطجة والسرقة.
وعلي الرغم من رفض هذه الفئة الخروج الي الشارع الا انهم ايضا لديهم ما يعانو منه ولديهم مطالب من السلطات المختصة منذ بداية انشاء السوق ولم يتم الاستجابة لها حيث طالبوا بفتح طريق في منتصف السوق مماثل للطريق علي الجانبين وذلك لاعطاء المزيد من الفرصة لعمليات البيع والشراء التي تحتكرها المربعات التي توجد علي المداخل الحالية للسوق.


ساحة النقاش