Environment & fisheries

الاهتمام بالبيئة ليست ترفا فكريا ولكنة واجب دينى لحياة افضل

 

أهمية تقنيات الاستشعار عن بعد للوطن العربي

الوطن العربي من أقدم البلاد المأهولة في العالم، وموارده الطبيعية، الكثيرة في تعقيداتها، بحاجة إلى مراقبة وتطوير من خلال تطبيق تقنيات الاستشعار عن بعد، التي من خلالها ستتحقق أهداف متعددة:

 كمعرفة وتحديد مساحة وحالة الأراضي الزراعية بما في ذلك الغابات المتوافرة، والمراعي والموارد المعدنية والبترولية والاقتصادية الأخرى. ويمكن القول: إن كل تقنيات الاستشعار عن بعد أصبحت الآن متوافرة للاستخدام المدني لعمل الخرائط التفصيلية، وحصر الثروات الطبيعية، ومتابعة ما يحدث في البيئة من تغيرات.

وهذه التطبيقات تعد ثروة للدول العربية، لأن هذه الدول لا تستطيع الوصول إلى ما تبتغيه من تقدم، إلا إذا أمكنها حصر ثرواتها الطبيعية، وتسخيرها لخدمة أبنائها.

أولاً: الصور الفضائية لتنفيذ مخططات التنمية إذا كانت الصورة التي نحصل عليها رقمياً بواسطة الاستشعار عن بعد، ثم نعالجها أولياً ونصححها هندسياً ولونياً، في معالجة نهائية، ثم نفسرها ونستقرئ مكوناتها، فإن رسم الخريطة، أو المخطط المطلوب على أساس هذه الصورة، واعتماداً على معطياتها، يكون هو المنتج النهائي والوثيقة الدقيقة لتنفيذ المشروع المطلوب والمخطط له، سواء كان ذلك في مجال التنقيب عن الثروات الطبيعية، أو تصنيف الأراضي، أو استعمالاتها، أو التلوث، أو التخطيط الإقليمي أو المدني، أو غير ذلك. ومن الصعب حصر استخدامات تقنية الاستشعار عن بعد، وفي كل يوم يكتشف العلماء استخدامات جديدة لها.

وتقنية الاستشعار عن بعد تتجاوز مجرد تصوير الأرض، وإن كان هذا بطبيعة الحال مكوناً رئيسياً من مكونات هذه التقنية، غير أن الاستشعار عن بعد يستخدم جميع الأطوال الموجية للطيف لإنتاج صور ومعلومات لا يمكن إنتاجها بالتصوير باستخدام الطيف الضوئي وحده.

ثانياً: ملاءمة الوطن العربي لتطبيقات الاستشعار عن بعد تبرز معظم الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية، ومن أبعاد تصل إلى آلاف الكيلومترات، وفي معظم شهور السنة وأيامها، الصورة الشاملة للوطن العربي من مشرقه إلى مغربه، وأجواؤه خالية من الغيوم، مما يجعله الإقليم المثالي لعمل مختلف أجهزة الاستشعار عن بعد.

ولذلك قامت أولى تجارب التصوير الفضائي للمركبات الأمريكية الفضائية في الستينيات من القرن العشرين الميلادي، والمكوك الفضائي الأمريكي ومحطات الفضاء الروسية والأقمار الصناعية الفرنسية والأوروبية وغيرها، بتصوير الأراضي العربية المكشوفة، خاصة وأن الصحاري تشكل نسبة كبيرة من مساحة الوطن الكلية.

ومن ناحية أخرى، فإن هناك بعض المناطق، مثل الجزء الجنوبي الشرقي من الصحراء الغربية، يصعب الوصول إليه تماما بالوسائل التقليدية، لانعدام الطرق والآبار ووسائل الحفاظ على الحياة فيه، بينما هذا الجزء بالذات قد أمكن فيه تحقيق نتائج باهرة بالاستشعار عن بعد.

ثالثاً: التخطيط للتنمية يمكن للوطن العربي التخطيط الخاص بالتنمية، بواسطة استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد لجمع المعلومات عن الموارد الطبيعية. وهذه التكنولوجيا من أنجح الوسائل العلمية في إجراء الدراسات البيئية على المستويات الإقليمية والمحلية بدقة عالية، وسرعة فائقة، وبتكاليف زهيدة نسبياً. وتحقق هذه التكنولوجيا نتائج يستفاد منها في المحافظة على البيئة وصيانة الموارد الطبيعية، خاصة عند الحاجة إلى تغطية مناطق كبيرة بصفة مستمرة، أو دورية لرصد بعض الظواهر البيئية، أو للحصول على معلومات عن بعض الموارد الطبيعية ومتابعتها مع تغير الظروف البيئية. وعلى سبيل المثال، تظهر تقنية الاستشعار عن بعد المناطق الدافئة من البحر والمحيط، التي تمثل بيئة ملائمة لتكاثر الأسماك بلون مختلف، وبذلك يمكن تحديد مواقع الثروة السمكية، وهي معلومات لا يمكن استخراجها بالطبع من التصوير الضوئي العادي. ويمكن بهذه التقنية رسم خرائط للموارد، أو التلوث، أو الغطاء النباتي المكون من الخلايا أحادية الخلية في مراحل نموه المختلفة، وهكذا، مما يفوق بكثير إمكانات التصوير الضوئي العادية. رابعاً: الاستفادة من دورية المعلومات وانتظامها يحقق الاستشعار عن بعد دورية وانتظام المعلومات، فالقمر الصناعي يمر على المنطقة نفسها على فترات دورية ثابتة، وبالتالي يمكن قياس التغيرات التي تحدث في الظاهرة المراد قياسها.

ويمكن إنتاج الخرائط بوساطة أجهزة الحاسب الآلي، فالمعلومات التي يحصل عليها القمر الصناعي ترسل مباشرة إلى محطات أرضية، حيث تعالج ويستخرج منها خرائط متنوعة، تبرز الظواهر المراد إبرازها. وإذ أمكن الحصول على صور لكل موقع وزاوية في أي بلد عربي، فإن ذلك سيسهل الكشف عن المياه الجوفية التي تمثل مشكلة إستراتيجية بالنسبة للبلدان العربية، وكذلك البحث عن الثروات الطبيعية، من معدنية وهيدروكربونية، أو حتى أثرية، ناهيك عن الموضوعات الزراعية من استعمالات الأراضي، إلى تصنيف التربة، أو دراسة الغطاء النباتي. خامساً: اكتشاف أنهار قديمة اكتُشفت أنهار قديمة جافة تحت أراضي مصر والسودان وليبيا، الأمر الذي يدل على احتمال أن يكون جزء من مياه هذه الأنهار باقياً في صورة مياه جوفية. وهذا الاكتشاف أدى إلى الاهتمام باستغلال مصادر المياه الجوفية في منطقة تسمى "جبل العوينات" في مصر.

سادساً: الاستفادة من البحار والمحيطات نظراً لأن معظم بلدان الوطن العربي تطل على البحار أو المحيطات، فإن الاستفادة من تطبيقات الاستشعار عن بعد في مجال دراسة البحار والمحيطات له أهمية بالغة، يتفق عليها جميع المهتمون بالكشف عن إمكانات الثروات الطبيعية بها. والطلب الحالي على البحار والمحيطات بوصفها مصادر للغذاء البروتيني يتزايد بسرعة، وسوف يتسع الطلب عليها مستقبلاً في مجالات أخرى، بوصفها مصادر للطاقة المتجددة غير التقليدية، سواء بالاستفادة من حركات المد والجزر، أو من التيارات المائية بها، أو من الاختلافات المتباينة في درجات الحرارة. كما بدأت عمليات الاستفادة منها أيضاً بوصفها مصدراً للثروات المعدنية، مثل استخراج المنجنيز من قيعان المحيطات العميقة، أو استخلاص بعض العناصر النادرة، بتركيزها مباشرة من مياه بعض البحار.

سابعاً: الحاجة إلى زيادة الثروة السمكية تشير الإحصاءات إلى أن العالم العربي سيحتاج لزيادة موارده الغذائية، نتيجة للزيادة المتوقعة في عدد السكان، إلى مضاعفة حجم ما يتم صيده حالياً من الأسماك عدة مرات. ويحتاج ذلك إلى إجراء دراسات شاملة على كل المسطحات المائية، التي تغطي العالم العربي، والعمل على زيادة تكاثر الأسماك ورفع كفاءة أعمال الصيد، خاصة في أعالي البحار والمحيطات. كما يتطلب الأمر أيضاً إجراء عمليات رصد دقيقة ومتكررة للمجموعات السمكية لدراسة تحركاتها أو هجرتها الموسمية، ومواعيدها، وخصائصها المختلفة، وعلاقة ذلك بالظروف البيئية والمناخية المحيطة بها. ويتضمن ذلك تحديد ما يلي:.

 1 مواقع تكاثر الأسماك وامتدادها وتحركاتها.

2. كثافة الأنواع المختلفة من الأسماك في مناطق تكاثرها.

 3. أعماق المياه التي تتواجد فيها تجمعات الأسماك.

4. الممرات المائية الحرة الموجودة بين مناطق تجمعات الأسماك.

5. الأنواع المختلفة من الأسماك التي تتعايش في كل منطقة تجميع.

6. الخصائص الطبيعية للمسطح المائي الذي تتواجد فيه هذه التجمعات السمكية،مثل درجة الحرارة، ونسبة الملوحة بها. . 

7عناصر الظروف الجوية التي تؤثر في تجمعات الأسماك، مثل درجة الحرارة، واتجاه الرياح وسرعتها، وكمية السحب والأمطار والثلوج وغيرها. 8. العوامل البيئية المختلفة التي تؤثر في حياة الأسماك، مثل النباتات المائية والمواد العالقة بالمياه، وتلوث البحار والمحيطات.

9. كمية وتوزيع الكلوروفيل.

 ثامناً: رصد حركة الأسماك تجدر الإشارة هنا إلى أن تقنيات الاستشعار عن بعد غدت اليوم تستخدم في رصد التيارات البحرية الحارة والباردة، وبالتالي حركة الأسماك، فيما يمكن من توجيه أساطيل صيد السمك في الاتجاه الصحيح. وتستخدم دراسات الأقمار الصناعية للمحيطات في رصد التنبؤ بحركة الأفواج السمكية الكبيرة، ومناطق تجمع الأسماك، وهو أمر بالغ الأهمية اقتصاديا للدول التي يعتمد جزء من اقتصادها على الصيد.

 ومعظم المشكلات الحالية التي تواجه المسئولين عن زيادة الموارد الغذائية من البحار والمحيطات ترجع أساسا إلى عدم توفر هذه البيانات والمعلومات اللازمة للتنبؤ عن مناطق التجمعات السمكية وهجرتها حتى يمكن التركيز بعد ذلك على رفع كفاءة أعمال الصيد وتوفير المعدات اللازمة في الأماكن المناسبة، وممارسة الصيد في أفضل الظروف الجوية لتحقيق أكبر عائد ممكن.

ساحة النقاش

المهندسة/ لبنى نعيم

lobnamohamed
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

640,158