Environment & fisheries

الاهتمام بالبيئة ليست ترفا فكريا ولكنة واجب دينى لحياة افضل

 

"الكوكب الحي" ينذر بانهيار قريب في الرصيد البيئي العالمي

 

يتوجه العالم نحو انخفاض كبير في رصيده البيئي، فيما تزيد احتياجات الإنسان من رأس المال الطبيعي العالمي إلى ما يفوق طاقة الأرض على تقديمه بحوالي الثلث. جاء هذا التحذير الخطير في أحدث تقارير الصندوق العالمي لصون الطبيعة المسمى بتقرير الكوكب الحي، وهو أحد أهم التقارير التي تختص بسلامة الأرض.

 

وتعليقا على الأمر، يقول المدير العام للصندوق العالمي للبيئة، السيد جيمس ليب: "إن العالم يعاني حاليا من عواقب المبالغة في تقييم أصوله المالية، لكن ثمة أزمة أكثر خطورة تلوح نذرها في الأفق، وهي انهيار الرصيد البيئي نتيجة ضعف تقدير الأصول البيئية التي تعتبر أساس الحياة والازدهار".

ويبين التقرير الذي صدر بالتعاون مع جمعية علم الحيوان في لندن ZSL وشبكة البصمة العالمية GFN، أن أكثر من ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون الآن في دول تعتبر مدينة بيئيا، حيث أدى الاستهلاك الوطني إلى إهدار كافة الإمكانات الحيوية لدولهم. كما أن المزيد من الثروات الطبيعية العالمية والتنوع البيئي ستواصل تدهورها، فيما تدخل (ستعاني) المزيد من الدول من حالة من النقص الدائم أو الموسمي في المياه ويضيف ليب: "يقوم معظمنا بتعزيز أنماط حياتهم ونموهم الاقتصادي من خلال السحب، والسحب الزائد، من رأس المال البيئي الخاص بأجزاء أخرى من العالم". "وإذا استمرت مطالبنا من الكوكب على هذا المعدل، فسنكون في العام 2030 بحاجة إلى ما يعادل موارد كوكبين من أجل الإبقاء على نمط حياتنا".

يذكر أن التقرير الذي ينشر كل عامين، أصبح مرجعا مقبولا على نطاق واسع منذ العام 1998، حيث يعتبر تقريرا دقيقا عن قدرة الأرض على البقاء "كوكبا حيا". وفي عام 2008، يضيف التقرير للمرة الأولى مقاييس جديدة للبصمة المائية عالميا ووطنيا وفرديا على المستوى العالمي والوطني والفردي إلى المعايير الموجودة أصلا لقياس البصمة البيئية لطلب الإنسان على الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى مؤشر الكوكب الحي، وهو مقياس لحالة الطبيعة.

ويبين مؤشر الكوكب الحي، والذي قامت بإعداده جمعية علم الحيوان في لندن، انخفاضا يقارب 30 بالمائة منذ عام 1970 في حوالي 5000 تجمع من 1686 فصيلة حية. وتعزى هذه الخسائر الضخمة في ثرواتنا الطبيعية إلى إزالة الغابات وتحويل الأراضي في المناطق الاستوائية (حيث تم قياس انخفاض قدره 50% في مؤشر المناطق الاستوائية) بالإضافة إلى أثر السدود والتحويلات والتغير المناخي في الكائنات الحية التي تعيش في المياه العذبة (انخفاض بنسبة 35%). كما كان للتلوث والصيد الجائر والصيد المدمر في البيئات البحرية والساحلية أثر كبير.

ومن جانبه يقول جوناثان لو، المحرر المشارك من جمعية علم الحيوان في لندن: "إننا نتصرف في مواردنا البيئية بالطريقة ذاتها التي تصرفت فيها المؤسسات المالية اقتصاديا – فنحن نبحث عن منافع فورية دون النظر إلى العواقب. ولكن عواقب الأزمة البيئية العالمية ستكون أشد قسوة من الانهيار المالي الحالي".

وتعتبر الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري وسوء استخدام الأراضي أكبر مكونات الأثر الإنساني البيئي، والتي تؤكد على التهديد الكبير للتغير المناخي. ويبين تحليل الأثر البيئي الذي أصدرته شبكة البصمة العالمية، أنه في الوقت الذي تبلغ فيه القدرات البيئية، وهي المناطق المتاحة لإنتاج مواردنا وامتصاص انبعاثاتنا الكربونية، حوالي 2.1 هكتار "عالمي" للشخص الواحد، فإن البصمة البيئية للشخص الواحد تقارب 2.7 هكتارا عالميا.

وبدوره يوضح الدكتور ماتيس فاكرنجل واكرانجال، المدير التنفيذي لشبكة البصمة العالمية: "سيكون لاستمرار الاستنزاف البيئي عواقب اقتصادية وخيمة. فالموارد المحدودة وانهيار النظام البيئي ستؤدي إلى تضخم مصحوب بركود اقتصادي فيما تنهار قيمة الاستثمارات، بينما ترتفع أسعار الغذاء والطاقة إلى مستويات كبيرة".

يشار إلى أن الأثر البيئي للولايات المتحدة الأميركية والصين هو الأكبر بين الدول، حيث تستهلك كل منهما حوالي 21 بالمائة من القدرات الحيوية العالمية، ولكن المواطنين الأميركيين يحتاجون إلى 9.4 هكتار عالمي للفرد الواحد (أي حوالي 4.5 كوكب شبيه بكوكب الأرض إذا كان لسكان الأرض جميعا أن يعيشوا حسب النمط الاستهلاكي الأميركي) بينما يحتاج الفرد الصيني إلى 2.1 هكتار عالمي للشخص الواحد (أي كوكب واحد).

وتتوزع القدرة الحيوية بشكل غير متساو، حيث تحتوي ثماني دول على أكثر من نصف المجموع العالمي، وهي الولايات المتحدة والبرازيل وروسيا والصين والهند وكندا والأرجنتين وأستراليا. وتجعل أعداد السكان وأنماط الاستهلاك ثلاثا من تلك الدول مدينة بيئيا، حيث أن لها بصمة بيئية أكبر من قدرتها الحيوية. فالبصمة البيئية للولايات المتحدة تعادل طاقتها الحيوية الوطنية بـ 1.8 مرة.، بينما تبلغ النسبة 2.3 مرة في الصين و2.2 في الهند.

ويمكننا مقارنة تلك الأرقام بما هو عليه الحال في الكونغو التي تمتلك سابع أعلى معدل للقدرة الحيوية، والذي يساوي 13.9 هكتار عالمي للشخص الواحد، بينما تبلغ قيمة البصمة البيئية 0.5 هكتار عالمي فقط للفرد، ولكنها تواجه مستقبلا من الانهيار الحيوي بسبب إزالة الغابات وارتفاع الطلب من قبل أعداد السكان المتزايدة وضغوط التصدير.

ويظهر مقياس الأثر المائي الجديد أهمية المياه من خلال إظهارها على شكل سلعة متداولة، كالقطن على سبيل المثال، حيث يتطلب صنع القميص الواحد 2,900 لتر من الماء خلال مراحل إنتاجه. وبالمعدل يستهلك كل شخص حوالي 1.24 مليون لتر من الماء سنويا (حوالي نصف سعة بركة سباحة أولمبية)، ولكن الأرقام تتباين بين 2.48 مليون لتر للشخص الواحد سنويا في الولايات المتحدة، و 619,000 لتر للفرد سنويا في اليمن.

ويذكر التقرير أن "حوالي 50 دولة تواجه حاليا نقصا خفيفا أو حادا في المياه، وأن عدد الأشخاص الذين يعانون من النقص الدائم أو الموسمي في المياه سيزداد نتيجة للتغيرات المناخية". ويضيف ليب: "تعتبر قياسات ’الكوكب الحي‘ إشارات واضحة وقوية على ما يجب القيام به. إننا نأمل أن نتمكن في السنوات القادمة من ذكر ارتفاعات في مؤشر الكوكب الحي، وانخفاض البصمة البيئية إلى أرقام معقولة وازدياد الموارد المائية بدلا من شحها في العديد من المناطق".

ويقترح التقرير عددا من "إجراءات الاستدامة" الأساسية التي، إن تم القيام بها معا، يمكنها أن تعمل على ثبات وعكس التدهور المتزايد في الاقتراض البيئي وتلافي الضرر الحاصل في أنظمة الدعم العالمية".

أما فيما يخص التحدي الأكبر والأهم على الإطلاق، التغير المناخي، فيبين التقرير أن سلسلة من الإجراءات المتعلقة بالكفاءة والتجدد وانخفاض الانبعاثات يمكنها تلبية متطلبات الطاقة حتى العام 2050، وخفض كميات الانبعاثات الكربونية بنسبة 60 – 80 بالمائة.

ويختتم ليب حديثه بالقول: "إن كانت لدى الإنسانية الإرادة، فإن عليها العيش حسب إمكانات الكوكب، لكن علينا أن ندرك أن الأزمة المقبلة نتيجة استنزاف رصيدنا البيئي ستحتاج إلى تدابير أشد جرأة مما هو متبع حاليا لمعالجة الأزمة المالية".

عن الصندوق العالمي لصون الطبيعة البرية WWF

تأسس الصندوق العالمي لصون الطبيعة WWF في العام 1961، وكان نتاج اهتمام عميق أبداه عدد من الأشخاص القلقين حول ما رأوه في العالم من إضرار للبيئة. ومنذ ذلك الحين نما الصندوق العالمي لصون الطبيعة ليصبح واحداً من أكبر المنظمات البيئية العالمية.

يوجد حالياً أكثر من 2000 مشروع حماية تابع للصندوق العالمي لصون الطبيعة في كافة أنحاء العالم، تهتم الغالبية العظمى منها بقضايا بيئية محلية. وتتنوع المشروعات من الحدائق الطبيعية المدرسية في زامبيا إلى مبادرات تظهر على أغلفة المنتجات في المتاجر المحلية، ومن حماية مواطن الأورانغوتان إلى تأسيس محميات عملاقة للباندا.

عن جمعية علم الحيوان في لندن ZSL

تأسست جمعية علم الحيوان في لندن عام 1826، وهي مؤسسة خيرية دولية علمية وتعليمية. يتمثل دورها في حماية الحيوانات ومواطنها الطبيعية. تدير المؤسسة حديقة حيوانات لندن وحديثة حديقة حيوانات ويبسنيد، كما تقوم بالأبحاث العلمية في معهد علم الحيوانات، وتشارك بفعالية في الحفاظ على الحيوانات ميدانيا في أكثر من أربعين دولة حول العالم.

عن شبكة البصمة العالمية GFN

تروج شبكة البصمة العالمية للاقتصاد المستدام من خلال تقديم البصمة البيئية، وهي أداة تجعل الاستدامة قابلة للقياس. وبالتعاون مع شركائها تعمل الشبكة على التنسيق للأبحاث وتطوير المعايير المنهجية وتزويد صانعي القرار بموارد متينة لمساعدة الاقتصاد الإنساني على العمل ضمن الحدود البيئية لكوكب الأرض.

دولة الإمارات تدعم الجهود لتقليل الأثر البيئي على كوكب الأرض

من جهة أخرى فقد أثار تقرير الكوكب الحي 2008 الذي أصدره الصندوق العالمي لصون الطبيعة (WWF) بالاشتراك مع الشبكة العالمية للبصمة البيئية وجمعية علوم الحيوان في لندن اليوم المخاوف مجدداً بشأن سلامة كوكب الأرض وأوحى بأن العالم يواجه "أزمة ائتمان بيئي عالمية".

ويقول جيمس ليب المدير العام الدولي للصندوق العالمي لصون الطبيعية في بيان صحفي عالمي أن الأزمة المالية الحالية تذكرنا بشكل صارخ بعواقب استهلاكنا أكثر مما نملك. ويضيف: "ما يواجهه المجتمع البشري اليوم هو أزمة ائتمان بيئي سببها التقليل من قيمة الأصول البيئية التي تشكل جوهر الحياة والازدهار." ويبين التقرير أن 10 دول كانت تستهلك نصف موارد كوكب الأرض في عام 2005 وأن الولايات المتحدة والصين وحدهما استهلكتا 42 بالمائة من هذه الموارد. وفيما تبين (ومع) أن البصمة البيئية للفرد في دولة الإمارات العربية المتحدة بلغت 9.5 هكتار عالمي، فإن استهلاك الدولة من الموارد الطبيعية العالمية عام 2005 كان أقل من نصف بالمائة. وفي تعليق له على إطلاق تقرير الكوكب الحي 2008 قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه في دولة الإمارات العربية المتحدة "إن جوهر المسألة هي أن البشرية تستهلك الموارد الطبيعية بسرعة أكبر من سرعة الأرض على إنتاج هذه الموارد".

وأضاف "وإذا استمرت الشعوب في استهلاك' احتياطي' الموارد الطبيعية فإنها مع الزمن ستعمل على 'إفلاس' الأرض من قدرتها على تقديم موارد وخدمات تعتبر أساس رفاه البشرية". وقال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد: "خلال العام المنصرم بدأنا بفهم البصمة البيئية لدولة الإمارات العربية بشكل افضل وذلك من خلال مبادرة البصمة البيئية. وسنظل نعمل مع الإدارات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والأفراد لدعم مبادرات الاستدامة بشكل فعال."

وأضاف: "تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات في الاتجاه الصحيح من خلال مبادرات مثل مبادرة مصدر وتطوير معايير البناء الأخضر والنقل العام وبرامج تقليل اشتعال الغاز الزائد إلى الصفر والتقاط وخزن الكربون في شركة بترول أبوظبي الوطنية و مصدر والتعليم البيئي وحملات التوعية البيئية. ولا يعتمد تقليل بصمتنا البيئية على التنفيذ الفعال لهذه المبادرات فقط ولكنه يحتاج أيضا إلى مبادرات إضافية، وهو ما يتطلب وقتا وجهودا منسقة."

وقد استفاد تقرير الكوكب الحي 2008 من مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة وجهدها لفهم وقياس بصمتها البيئية حيث أصبحت الإمارات بعد إطلاق مبادرة البصمة البيئية عام 2007 البلد الثالث في العالم من حيث إجراء الأبحاث المعمقة حول بصمته البيئية.

وقال سعادة ماجد المنصوري، الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي: "من خلال مبادرة البصمة البيئية، تمت مراجعة بيانات السكان والبصمة الكربونية الخاصة بدولة الإمارات في تقرير2008. وبفضل هذه المبادرة استطعنا تقديم تمثيل أدق واشمل حول بصمتنا البيئية".

وأكد المنصوري على الحاجة إلى جهود مستمرة لضمان توفر بيانات قوية وموثوقة لتطوير وقياس فعالية السياسات. وأضاف: "من المهم أن نفهم نتائج تقرير الكوكب الحي 2008 في سياق البلد الذي نعيش فيه، فالنمو الاقتصادي السريع ونمط العيش المرفه في مناخ قاحل أديا إلى استهلاك أكبر للطاقة والموارد الطبيعية، ونحن نتطلع إلى مواجهة تحدي توفير مستوى معيشة مرتفع مع ضغط اقل على موارد كوكب الأرض."

وكانت مشاركة منظمة غير حكومية هي جمعية الإمارات للحياة الفطرية بالاشتراك مع الصندوق العالمي لصون الطبيعية في هذه المبادرة موضع ترحيب شديد.

وقالت رزان خليفة المبارك العضو المنتدب لجمعية الإمارات للحياة الفطرية -الصندوق العالمي لصون الطبيعة: "تستخدم البصمة البيئية كمقياس واضح للاستدامة وتبرز بالتالي الحاجة إلى معالجة الأثر الذي تخلفه على احتياطي الموارد الطبيعية. إن معظم البصمة البيئية لدولة الإمارات العربية المتحدة تتعلق بانبعاث الكربون الناتج عن استخدام الوقود الاحفوري. ولمعالجة هذه المسألة ينبغي أن يعمل جميع المعنيين في الدولة معا لزيادة الوعي البيئي وتطوير سياسات وتوصيات لتقليل الطلب على الطاقة وتحسين الفعالية (والاستخدام الكفء لها) وزيادة استخدام مصادر الطاقة ذات نسب الكربون المنخفضة وتطوير النقل المستدام."

والشركاء الرئيسين الأربعة في مبادرة البصمة البيئية هم وزارة البيئة والمياه في دولة الإمارات العربية المتحدة ومبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية وجمعية الإمارات للحياة الفطرية - الصندوق العالمي لصون الطبيعية، والشبكة العالمية للبصمة البيئية وهي منظمة عالمية غير ربحية تنشر مفهوم البصمة البيئية كمقياس للاستدامة عالميا.

 

المصدر: شئون بيئية

ساحة النقاش

المهندسة/ لبنى نعيم

lobnamohamed
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

638,233