محمد اللكود ..... الحرية اختيار حياة

مساهمات متنوعة لتنمية المجتمع الإنساني

مشادخل الصورة بالحجم الوسطكلة فصل التربية عن التعليم 

          في الوطن العربي

 

حذر العديد من الباحثين التربويين من خطورة الفصل بين التربية والتعليم، وآثار ذلك السلبية على مجتمعاتنا العربية حيث بات من النادر أن يقوم المدرس أو الأستاذ الجامعي بتعزيز القيم التربوية والأخلاقية حتى لو وجد بعض الملاحظات على سلوك طلابه أو لباسهم أو نظافة قاعة الصف على سبيل المثال متذرعا أنه مدرس مختص ولا علاقة له بذلك، وهذا مؤسف حقا، باستثناء معلمي الحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي التي عدد سنوات دراستها من خمس إلى ست سنوات بحسب النظام التعليمي في كل بلد عربي .

وقد نبه الباحث التونسي مصطفى الكيلاني في عدد صحيفة البعث رقم 13901 بتاريخ 2010/3/13 م إلى خطورة الفصل بين التربية والتعليم في مقالته بعنوان: (تعليم بلا تربية)  حيث يقول:"عندما باشرنا الدراسة الابتدائية استمر التلازم على أشده بين كل من التعليم والتربية،فكان المعلمون ينتصرون لتعليم قوامه التربية،لذلك نشأنا متعلمين بالأخلاق، أخلاقيين بالتعليم، إذ نفكر ونتكلم ونكتب بمجموع قيم تعلمناها وليس بمعرفة يراد بها أداء مهارة فحسب. فالأستاذ أو الطبيب أو المهندس، على سبيل المثال من أبناء جيلنا، أخلاقي بحكم التنشئة ومراحل التعليم المختلفة إن مارس وظيفته في المجتمع، كان ذلك بدافع قيم وطنية وقومية وإنسانية من أجلها عشنا ولا نزال وسنبقى منتصرين لها إلى آخر نبض."

ويصف الباحث تعليم اليوم في مجتمعاتنا العربية قائلا:"تعليم اليوم براغماتي، وقد شهد تحولا مربكا من مجال القيمة الأخلاقية المرجعية إلى الأداء الوظيفي المباشر الذي حرص على تنشئة تكنوقراطيين في مختلف ميادين الحياة المجتمعية، عوضا عن مختصين مثقفين أو مثقفين مختصين يؤدون وظائف معينة في منظومة بناء الدولة الوطنية الجديدة بعد عقود من الزمن الاستعماري."

وفي ندوة تربوية بعنوان: البعد التربوي في بناء المواطنة، والتي أقيمت في كلية التربية بجامعة حلب يومي 1و2 آذار 2015م شارك فيها العديد من الباحثين والاختصاصيين التربويين، خلصت الندوة إلى عدد من المقترحات والتوصيات كان من أهمها:

_ ضرورة ربط التعليم بكافة مراحله بالتربية، وإنهاء الفصل بينهما نظرا لآثاره السلبية الخطيرة على تربية الأجيال.

_ إعادة النظر بالمناهج التعليمية لتتضمن بشكل واضح قيم: المواطنة وحب الوطن، وحمايته والتضحية في سبيله، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، و...

_ التركيز على السلوك القدوة في المجتمع/المعلم في صفه، الطالب بين زملائه، الموظف في مؤسسته.../.

_ تعزيز الفكر النقدي في ميدان التربية والتعليم لخلق فكر خلاق ومبدع.

_ التنسيق بين مؤسسات التكوين التربوي والتعليمي والثقافي والاجتماعي والديني ليكون لكل منهم دوره في ردم الهوة بين القيم النظرية وتطبيقها على أرض الواقع.

وهذه المقترحات والتوصيات لايمكن تنفيذها إن لم تتوافر إرادة حقيقية ورغبة صادقة من المؤسسات التربوية المسؤولة في البلاد العربية.

ومطلوب من هذه المؤسسات أيضا أن ترفع من موقع المعلمين في مجتمعاتنا وتوفر لهم ظروف العيش الكريم ليتفرغوا للعملية التربوية والتعليمية، ما ينعكس إيجابا على  قدراتهم في التنمية والابداع، وتربية الأجيال .

أخيرا وليس آخرا:

لا نبالغ إذا ذهبنا في التسليم بأن كارثة الحسم في الانتصار للتعليم على التربية قد اتضحت معالمها في ظل العولمة، إذ تفاقمت ظاهرة الدروس الخصوصية للمراهنة على حشو الأدمغة بالمعلومات في أوقات وجيزة وتغليب مهارة الأداء في الامتحان على الذكاء وتحفيز الذاكرة على الحفظ والاستظهار بالمعلومات الجاهزة عوضا عن تنمية ملكة التفكير والمساءلة والنقد.

وأتساءل في خاتمة هذا الحديث:

أليس فك العلاقة بين التعليم والتربية في هذا الزمن العولمي هو من قبيل تدمير وجودنا الراهن والمستقبلي؟

وكيف نعيد الاعتبار للتربية في منظومتنا التعليمية العربية؟

وماهي القيم المرجعية التي بها نتمثل البعد التربوي لتعليمنا الراهن والقادم؟

___________________________#تربية_تعليمة

المصدر: منقول غالب البرهودي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 99 مشاهدة
نشرت فى 9 إبريل 2021 بواسطة lkoud

عدد زيارات الموقع

28,851