خالد السيد علي

--------- كاتب صحفي وسيناريست حر ---------

<!--

<!--<!--<!--

الرئيس لن يطلق الرصاص علي العشوائيات

مصر في مئة عام من العشوائيات

عناوين فرعية/

الرئيس في مازق

لا خصوصية كل شئ مستباح

الجوع كافر

موائد الرحمن طوق نجاة للبسطاء

أحلام الاطفال في المستنقعات

وقر آمن للبلطجية

الألفاظ البذيئة لحماية النفس

مشروع المليار إلي أين

قاتل السادات في العشوائيات

=================================================

 

بحث وتحقيق وتآريخ بقلم/

خالد السيد علي

      مهمة الحكومة الجديد التي تأتي في عهد الرئيس الجديد-وليس الحالي الذي لم يطلق الرصاص على العشوائيات وجثها من الجذور- مهمة الضرب في المليان فعلي الرئيس أن يطلق الرصاص علي العشوائيات ويقضي علي وجودها ويسكن أهاليها في مساكن آدمية بها مرافق وخدمات.. فالعشوائيات آفة تشوه وجه مصر أم الدنيا وتفرغ أطفال منحرفين ومتسولين لا حلم لهم في الحياة فنشأتهم العشوائية طغت على عقولهم فأصبحوا يفكرون بعشوائية.. هذا الملف يضع الرئيس القادم - وليس الحالي الذي خيب آمال المصريين في وعود المائة يوم و التدهور مستمر- في مأزق كيف يعبر بالسكان إلي بر الأمان ..فمن العيب أن يسكن  أي مواطن مصري العشوائيات بعد اليوم خاصة بعد قيام ثورة 25 يناير التي أسقطت النظام الفاسد الذي أهمل الطبقة الوسطى واهتم بالصفوة مما أدى إلي فجوة بين الطبقات نشأ عنها الحقد والغل والغليان في الشارع المصري خاصة البسطاء لأنهم أصبحوا مهمشون في بلادهم... فمتى يروا مصر من الدول العظمى اقتصاديا مثلما هي حضاريا.

 

     العشوائيات هي مناطق نشأت في غياب القانون وبعيداً عن التخطيط العام وأحياناً تعدياً على أملاك الدولة ، وهى مناطق محرومة من المرافق الأساسية والخدمات ولذلك فهي تفرز العديد من المشاكل التي تؤرق المجتمع وتؤثر سلبياً على أمنه وأمانه ،ينتشر في جسد العشوائيات الفقر والبطالة فينتج عنه السخط علي طبقة الأثرياء وتصبح كارثة بظهور المنحرفون .

أسباب المشكلة

      بدأ ظهور العشوائيات مع أوائل القرن الماضي نتيجة عدم الالتزام بالمنشور الوزاري رقم 28 لعام 1914 الذي نص على عودة جميع المسطحات الخاصة بالدولة والتي انتهى الغرض من تخصيصها للمنفعة العامة إلى مصلحة الأملاك الأميرية وهو ما لم يحدث مما أدى إلى تحولها إلى عشوائيات نتيجة عدم وجود وإشراف أو حراسة لها ،ونتيجة الزيادة السكانية الطبيعية والهجرة الكبيرة من الريف إلى الحضر فقد شهدت أغلب المدن المصرية نمواً عمرانياً متسارعاً ومع عدم توافر القدرات المادية والكوادر الفنية اللازمة على المستوى المحلي لتخطيط وإدارة هذا النمو. فقد ظهرت المئات من المناطق العشوائية على أطراف المدن سواء على الأراضي الصحراوية المملوكة للدولة أو على الأراضي الزراعية عن طريق التقسيم غير الرسمي لتلك الأراضي .

كارثة العشوائيات

تؤدي إلي معاناة هذه المناطق من ارتفاع معدلات الخصوبة وانخفاض مستويات الدخل وتدهور الظروف السكنية وارتفاع معدلات البطالة والأمية والتسرب من التعليم وتدهور الأحوال الصحية والتفكك الاجتماعي

وشيوع الانحراف والجريمة.

وتؤدي إلي ﺍﻨﺨﻔﺎﺽ ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻲ. نتيجة ﻤﻌﺩﻻﺕ ﺘﺂﻜل ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻁﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ حيث ﺃﺩﻯ ﺯﺤﻑ ﺍﻟﻤﺒﺎﻨﻲ ﻭﺍﻟﻤﺸـﺭﻭﻋـﺎﺕ ﻭﺍﻟـﺨـﺩﻤـﺎﺕ ﻭﺍﻻﺴﺘﺨﺩﺍﻤﺎﺕ ﻏﻴﺭﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻴـﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﻘﺩ ﻤﺴﺎﺤﺎﺕ ﻀﺨﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻴﺔ في ﻤﺼﺭ ﺒﻠﻐﺕ ﺤﻭﺍﻟﻲ ﻤﻠﻴﻭﻥ ﻓﺩﺍﻥ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺍﻀﻰ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻴﺔ لذلك ﻓﺈﻥ ﺤﺠﻡ ﺍﻟﻨﻤﻭ ﺍﻟﻌﺸﻭﺍﺌﻲ ﻓـﻲ ﺍﻟﻘﺭﻯ ﺃﺨﻁﺭ ﺒﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻤﻭ ﺍﻟﻌﺸﻭﺍﺌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻥ.

ويؤدي أيضا إلي ﺍﻟﺘﺩﻫﻭﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﺍﻟﻨﺎﺘﺞ ﻋﻥ ﺍﻷﻨﺸﻁﺔ ﺍﻟﺘﻨﻤﻭﻴﺔ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩﺓ ﺨـﺎﺼـﺔ ﺍﻷﻨﺸﻁﺔ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺨﻁﻁﺔ ﻭﺁﺜﺎﺭ ﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ تدهور الخدمات وتلوث البيئة.

عشوائيات المحافظات

    الأرقام تؤكد حجم الكارثة، فقد وصلت العشوائيات في أنحاء الجمهورية حسب الاحصاءات الرسمية الى 897 منطقة تستأثر القاهرة الكبرى بعدد 172 منطقة عشوائية موزعة على المحافظات الثلاث، فتصل في القاهرة الى 76 منطقة، الجيزة الى 36، والقليوبية 60 منطقة، وقد امتدت مساحات المناطق العشوائية في القاهرة الكبرى الى مساحة 137 كيلومترا مربعا حيث يعيش بها حوالي 8 ملايين نسمة.

      بدأ تنفيذ خطط تطوير وتنميـة المناطـق العشوائيـة منـذ عـام 1993 علـى مراحـل وتـم إدراج 11 محافظة في خطة التطوير الأولى وهى القاهرة والإسكندرية والقليوبية والجيزة وبنى سويف والمنيا والفيوم وسوهاج وأسيوط وقنا وأسوان وبلغ عدد المناطق العشوائية بهذه المحافظات نحو 600 منطقة، وبدأت المرحلة الثانية للتطوير عام 1998/1999 بإضافة 5 محافظات جدد هي الشرقية وكفر الشيخ والغربية والمنوفية والبحيرة وعدد المناطق العشوائية بها 315 منطقة ، وفى المرحلة الثالثة للتطوير والتي بدأت عام 2002 / 2003 تم إضافة 4 محافظات جدد وهى دمياط والدقهلية والبحـر الأحمـر ومدينـة الأقصـر وعدد المناطــق العشوائيـة بها 235 منطقة ثم طوي ملف العشوائيات .

آفة مصر هي العشوائيات سواء في المدن أو في القري. وهي تئن من نقص الخدمات وطفح المجاري وتفوح رائحة الفقر والمعاناة ومنها ما تحول الي وكر لتفريخ البلطجية. وهي تحتاج الي تطوير شامل سواء في القاهرة والمحافظات.. في هذا الملف نفتح قضية العشوائيات في المحافظات.
تبدو العشوائيات في محافظة اسوان بصورة واضحة خلال السنوات الماضية مما أدي إلي تشويه الوجه الحضاري الناصع الذي اتسمت به المحافظة علي مر العصور خاصة وأن هذة العشوائيات تؤثر علي حركة السياحة..  وفي بني سويف نجد أن عدد المناطق العشوائية علي مستوي المحافظة يبلغ 17 منطقة عشوائية منهم منطقتان في مدينة بني سويف هما عزبة الصفيح وحي العجمي و6 مناطق بمركز إهناسيا و6 مناطق بمركز ناصر ومنطقة بمركز ببا و6 مناطق بمركز الفشن. أما مركزي الواسطي وسمسطا فلا يوجد بهما مناطق عشوائية،وفي منطقة الكسارة غرب رشيد التي يقطنها الفلاحين والصيادين الباحثين عن حياة آدمية في ظل ظروف صعبة ينتشر الطفح المستمر لمياه المجاري التى تحاصر السكان رغم ان هناك مشروع تم تنفيذه بملايين الجنيهات في عهد الرئيس السابق ولكنه مشروع وهمي فمازال الطفح مستمراً والمنازل غارقة في المستنقعات.

تحت خط الفقر

نعم تحت خط الفقر يعيشون أناس من وطننا الحبيب يعيشون في العشش و مساكن الإيواء والمقابر مع الأموات.. يعتبر السكن مع الأموات أفضل مكان للأسرة الفقيرة حيث يتميز المكان  بأنه مصنوع من الطوب و الأسقف أكثر متانة و هي ذات مساحات اكبر و تدخلها الشمس و المياه و الكهرباء , مما يجعلها بيئة صالحة للسكن بشكل اكبر في حين لا تتوافر للعشش تلك المميزات ، هذا علاوة على انه مكان هادئ تماماً إلا أنه هدوء حذر ..

    فقد لفتت الدراسة إلى أن العلاقة بين سكان المقابر تتسم بالعزلة الاجتماعية، التي تعد سمة خاصة بهم، كما أن الخوف هو سمة أخرى من سمات الحياة في منطقة المقابر مثل الخوف من بعض المعتقدات والخيالات مثل (العفاريت والجن) التي تطرق على الأبواب ليلا ،و ظهور الأشباح والأصوات الغريبة من هنا وهناك ،ولكن هذا الخوف ليس هو المشكلة الوحيدة التي يعانون منها فهم يعيشون في خوف مزدوج من الموتى تارةً ومن الأحياء حيث يستغل اللصوص هذا الاعتقاد الخرافي لدى السكان فيطرقون أبوابهم ليلا لتخويفهم وذلك ليتمكنوا من سرقتهم أو دفعهم لترك المنطقة نتيجة إحساسهم بالخوف وعدم الأمان.

أشكال الإسكان

    هناك الإسكان العشوائي هو ما يبنيه الأهالي بلا تخطيط حيث الشوارع ضيقة وغير ممهدة ، لكن المباني من الأسمنت المسلح ، وهناك الإسكان المشترك نمط آخر شائع فى المناطق السكنية القديمة بالمدن ،بل والمناطق السكنة الجديدة في أطراف المدن ، حيث تقيم كل أسرة فى حجرة واحدة ذات مساحة ضيقة على أن يستخدم الجميع فى كل طابق دورة مياه واحدة وفى حالات كثيرة تكون دورة المياه بالطابق الأرضي ليستخدمها سكان حجرات كل الأدوار،وهذا النمط أفضل حالا من العشش .

رحلة المعاناة تبدأ بكارثة

     فرحلة سكان العشش رحلة قاسية تبدأ غالبا من انهيار المسكن القديم الذي كانت تقيم فيه الأسرة سواء كان انهيارا مفاجئا أو تم فيه إخلاء المنزل من قبل السلطات المحلية ،ولأن طابور الانتظار ممن انهارت منازلهم طويل ، فإن إدارات الإسكان بالمحافظات ليس لديها من الوحدات السكنية أو حتى وحدات الإيواء ما يمكنه استيعاب ولو نسبة محدودة منه ولان البعض يفقدون متاعهم ، بل وبعض أفراد الأسرة خلال الانهيارات المفاجئة فإن إمكاناتهم تعجز عن دفع المقدمات اللازمة للسكن في إحدى الشقق ، وقد يستطيع بعضهم استئجار حجرة.

    فنجد أن السمة العامة للعشش عدم وجود مياه الشرب النقية إلا أنهم قد حلوا المسالة التي لم تعد تمثل مشكلة كبيرة لديهم , عن طريق جلب المياه من المنازل المجاورة أو المساجد وتخزينها في أوعية كبيرة أو ازيار وهى كميات تكفي للشرب و الطبخ والاستحمام الذي يتم داخل العشش بالوقوف في طشت أو وعاء مساحته كبيرة ولا حرج بالنسبة للصغار أن يتم استحمامهم بهذه الطريقة سواء داخل العشة أو على بابها أو خارجها.

وجود دورات مياه أمر يرتبط بمساحة العشة وعدد السكان وطبيعة المكان ،فكلما كانت المساحة محدودة تعذر وجودها ، إلا أن جانب كبير يعتمد علي دورات مياه المساجد .

لا خصوصية كل شئ مستباح

    الخصوصية أمر مستباح بين سكان العشش فالتلاصق الشديد لدرجة أن بعضها تحيط به العشش المجاورة من ثلاث جهات كما هو الحال في مناطق عديدة يجعل كل ما يدور داخل إحدى العشش مشاعا لدى العشش المجاورة . و الغالب أن معظم العشش تأخذ شكل صفوف وبما يجعل خصوصيتها مستباحة للعشة السابقة والتالية لها علاوة على المارة , والمسألة لا تحتاج طفلا أو تلصصا بين سكان العشش المتجاورة فالفواصل الخشبية أو المصنوعة من الصاج و الكرتون تنتقل الأصوات خلالها إلى العشش المتجاورة ،و وجود فتحات بها تجعل الرؤية ميسورة إضافة إلى أن الكثيرين من السكان قد أصبحت هذه المسائل لديهم أمورا عادية لا تزعجهم كثيراَ , فإن كان الجار يسمع ويرى ويعرف أدق أسرارنا فنحن أيضا نعرف كل أسراره ولم يعد هناك الكثير مما يستحق أن نبكي عليه أو أن نحزن من اجله .

الجوع كافر

    الخبز البلدي والفول والطعمية يشكلون القاسم المشترك الأعظم في الوجبات ، وقد يضاف صنف من الخضر المطبوخ في وجبة الغداء كلما توفرت أصناف خضر رخيصة بالأسواق .. اللحوم يأكلونها في المواسم خاصة العيد الكبير والمناسبات الدينية التي ينتشر فيها الخيرات والنفحات والبركة مثل شهر رمضان الكريم والمولد النبوي الشريف..

أما الفاكهة في  ترف لا يقدر عليه معظمهم وكلما انخفضت أسعارها كان لهم نصيب في نوعيات الدرجة الثالثة منها .. صور من التحايل على الحياة تتفنن فيها كل أسرة فلا مانع أن يكون غموس الخبز هو الطرشى فقط . أو السلطة المصنوعة من الطماطم في أوقات رخصها والجرجير أو الخس ولا مانع أن تكون الدقة المصنوعة من الملح هي غموس الخبز فهذا أفضل من البيات أحياناَ في كثير من العشش بلا عشاء بالمرة ،و هذا ما يفعله معظم أهالي الطبقات الوسطى فالغلاء أصبح يأكل في جسد الطبقة الوسطى والسفلى أو من يعيشون تحت خط الفقر بينما يطفو على السطح الطبقة الدنيا.

    فما أصعب الانغماس في الأمراض في هذه المناطق لسوء التغذية خاصة بين النساء و الأطفال فماذا يجدي الشاي وحده أو خضر الدرجة الثانية . فالجبن والحلاوة ارتفعت أسعارهما والكشري يعوض لكن مكوناته ارتفعت أسعارها . ورغم أن كل الدخول تتجه لنفقات الطعام إلا أنها لا تكفى فلا عجب أن تمتد الأيدي إلى ممتلكات الآخرين وتنزلق أقدام آباء وأمهات أرامل إلى دروب غير شرعية فالجوع كافر.

موائد الرحمن طوق نجاة

   منذ سنوات تجاوزت الثلاثين عاما كانت الزوجات والأرامل والمسنات من سكان العشش يقفن في طوابير الجمعيات للحصول على السلع المدعمة يستهلكن جزء منها ويبعن الجزء الأكبر للاستفادة بفارق السعر في نفقات الحياة ولكن هذا الباب أغلق .. وفى رمضان تنفرج المسألة بشكل كبير مع موائد الرحمن حيث يحظى البعض بطعام أولادهم طوال أيام الشهر الكريم ، سواء من منطقة الحسين أو حول المساجد الأخرى التي تقدم إفطاراَ مجانياَ أو بعض أهل الخير في منازلهم ومحلاتهم التجارية .. فموائد الرحمن تعتبر طوق نجاة لمن هم تحت خط الفقر حيث يتذوقون أشهى الأطعمة و أحلى حلوى.

الألفاظ البذيئة لحماية النفس

   يضطر كثير من أهالي المناطق العشوائية إلي ترديد ألفاظ قاسية وربما إباحية وقسوة في التعامل فإن هذه هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على أنفسهم من اعتداءات الآخرين ،فإذا لم يكن بهذه الشراسة فإنه سيكون مستباحاَ فيما يملك ويقتنى في بيئة مختلفة في تعاملتهن وأعرافهم عن باقي أنحاء المجتمع.

الأرزاق على الله

      معظم سكان العشش أرزقيه من الباعة المتجولين والعمال باليومية فنرى أن بعض النساء ترغبن في العمل خاصة مع مرض الزوج المزمن أو دخوله السجن أو الطلاق ولا تجد أمامها سوى أعمال متدنية مثل جمع الكرتون من الشوارع أو الخبز من القمامة وخاصة أن ربات البيوت تخشى من تشغيلهن في أعمال البيوت خوفا من الأمراض المعدية التي تخشى انتقالها مع تشغيل الزوجات أو البنات القادمات من العشش بالإضافة إلى ما يتردد عن انحراف بعض نساء مناطق العشش جميعا ولهذا يغلقن الأبواب أمامهن رغم حاجة بعضهن إلى شغالات ، و رغم انهم نساء فضليات إلا أن الظروف القاسية تذل من لا يذل.

أحلام الأطفال في المستنقعات

      مصاريف التعليم مشكلة كبرى وعائق أمام الآباء والأبناء فرغم أن الظروف المكانية تساهم كثيرا في إلحاق الأولاد بالمدارس حيث توجد مدارس بجوار مناطق عشش بشكل مباشر ولأنها مناطق شعبية كما في بهتيم والجمالية فإن الذهاب للمدرسة بأي ملابس أمر ميسور ويمكن للأسر التصرف في أي نوع من الطعام يحمله التلميذ وأي قدر من المصروف الذي وصل إلى خمسة قروش في بعض المناطق ولكن ارتفاع الرسوم المدرسية التي يتم دفعها في بداية العام جعلت الأسر عاجزة عن الدفع وخاصة أنه لا تقسيط لها .. فالتعليم في مصر للأسف ليس مجاني في حقيقة الأمر كما تعلن الحكومات في الأنظمة البائدة .. فنجد أن النتيجة الحتمية هي إلحاق الطفل بورشة تعلمه حرفه وتكسبه دخلا وبين إلحاقه بمدرسة تستنزف موارد الأسرة المحدودة بالكراسات والأقلام والطلبات المدرسية،وتشير دراسة أيضا الي أن ‏60%‏ من أطفال العشوائيات محرومون تماما من أي من الخدمات التعليمية بجانب انخراطهم في سوق العمل في سن مبكرة لإعالة أسرهم حيث نجدهم يعملون في الورش أو كباعة جائلين وعادة ما تلتقطهم العناصر القريبة من المخدرات سواء للتعاطي أو الاتجار‏ كل هذا تم رصده مرورا بأطراف منشية ناصر فما بالكم لو ضربنا في عمق المكان‏.‏

وقر آمن للبلطجية

إن الربط بين المناطق العشوائية و أحداث العنف المتبادلة بين الشرطة وأفراد الجماعات الإسلامية يمتد إلي سنوات طويلة مضت و من بعض حلقاته إن عمليات القبض علي المتهمين في قضية جماعة التكفير و الهجرة عام 1977م كانت في بولاق الدكرور و عين شمس و أن أحد الهاربين في حادث قتل الرئيس السادات عام 1981م قد تم ضبطه بعد اشتراكه في حادث المنصة بثمان وأربعين ساعة مختفياَ في منطقة عشوائية بشرق القاهرة .. كما شهدت مناطق عشوائية في بولاق الدكرور والقناطر الخيرية و المنوفية أحداث القبض علي المتهمين في تنظيم الناجون من النار عام 1986م وكذلك كانت عملية القبض علي بعض الهاربين من سجن طرة عام 1986م والذين كان محكوماَ عليهم في قضية مقتل السادات في مناطق عشوائية في الشرابية و حدائق المعادي ،وفي عام 1988م كانت أحداث عنف في منطقة عين شمس ثم أحداث العنف في إمبابة عام 1992م ثم كان القبض علي العشرات من أعضاء الجماعات الإسلامية في مناطق عشوائية بشمال و شرق القاهرة في أعقاب حوادث الهجوم علي محلات الذهب ومقتل المحجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق ومقتل الصحفي فرح فودة ،و حوادث انفجار قنابل في بعض الأماكن وأبزها نفق الجيزة وقذف أتوبيس سياحي بشارع الهرم بالقنابل الخ ،وهكذا أصبح وقوع أي حادث في أي مكان يعقبه حملات تمشيط علي كثير من المناطق العشوائية في باقي المحافظات فوقوع حادث في إحدى مدن الصعيد يمكن أن يعقبه حملات أمنية متوالية في أماكن عشوائية بالقاهرة وغيرها من المحافظات . لكن الهاجس الأمني لم يتوقف تجاه سكان «العشش» الذين لعبوا دوراً في غالبية المظاهرات العنيفة التي شهدتها القاهرة في السبعينات، مثل انتفاضة 1977 التي أطلق عليها الرئيس الراحل أنور السادات «انتفاضة الحرامية» لاقترانها بأعمال سلب ونهب، واحتضانها لمتطرفين ومجرمين وهاربين من القانون، شارك بعضهم في حادث المنصة عام 1981م ، وأحداث أسيوط بصعيد مصر عام 1981 عقب اغتيال السادات في حادث المنصة الشهير، وتبعتها أحداث فتنة بالمرج، شمال القاهرة، وبعدد من القرى والريف المصري مثل أحداث الكشح ودار السلام بسوهاج.

     وتتصدر جرائم بعض سكان تلك المناطق بأنواعها عناوين الصحف المحلية، وصفحات الحوادث، وتشير حوادث الإرهاب والتطرف إلى احتضان تلك المناطق لمعظم الحوادث الإرهابية والفتن الطائفية بدءا من أحداث الفتنة الطائفية بالزاوية الحمراء أواخر حكم السادات، وتبعتها أحداث مماثلة في منطقة الوايلي .. فالمناطق غير المخططة عمرانيا لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية وأمنية تهدد أمن واستقرار المجتمع، ونبدأ أولى الحلول بعمل دراسة تحليلية لتلك العشوائيات لإزالتها أو بتطويرها وإحصاء كامل لعدد الأسر المقيمة بهذه المناطق حتى يمكن توفير لهم شقق سكنية بديلة يستطيعوا الإقامة فيها، ولابد من توافر متطلبات الإزالة أو التطوير، وعلى الحكومة أن تقوم بعمل دعم للآليات اللازمة.

الإرهاب والكباب
     وتؤكد الدراسات والبحوث الرسمية بمصر وجود علاقة وثيقة بين ظاهرة "العشوائيات" السكنية، وبين ظواهر الإرهاب والجريمة، إلا أن العشوائيات وسكانها لم يكونا مشكلة تؤرق الحكومة المصرية قبل ظهور موجات متتالية من الإرهابيين، ينتظمون في جماعات متشددة دينيا، اعتبارا من سبعينات القرن الماضي، حتى الآن، وهي المرحلة التي بدأت بسياسة الانفتاح التي أقرها الرئيس المصري الراحل أنور السادات. حيث زحف مئات الآلاف من سكان جنوب مصر وشمالها إلى القاهرة بحثاً عن فرص للعمل وزيادة الدخل، لكن القاهرة لم تكن لديها القدرة على استيعاب تلك الأعداد الهائلة من المهاجرين القرويين خاصة وأن سكان الأرياف حين زحفوا على العاصمة لم تكن لديهم القدرة المالية على لاستئجار شقق.
يحلم سكان العشوائيات بالكباب فمنهم من يتقي الله عز وجل ويصبر على محنته ومنهم من يبحث عن الكباب بالسلاح الأبيض.

مشروع المليار إلي أين


قال الفنان محمد صبحي خلال مناقشة ملف العشوائيات أو" مشروع المليار لتطوير العشوائيات"  بلجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب إن أغلب الشباب المتواجد في ميدان التحرير فارون من العشوائيات، و أن أطفال العشوائيات يتعلمون حاليا كيفية حمل كافة الأسلحة البيضاء من "مطواة وسنجه".  وأبدى صبحي تخوفه من البدء في أي حل سريع غير مدروس لمشكلة العشوائيات يؤدى إلى نتيجة عكسية، وتضخم المشكلة بشكل أكبر بدلا من حلها، وأوضح صبحي أن عددا من الجاليات المصرية في الخارج، بدأت تتفاعل مع المصريين لحل مشاكل العشوائيات فالجالية المصرية في فرنسا تحمست و تبرعت بـ5 مستشفيات للمناطق العشوائية والجالية المصرية في التشكيك تبرعت بـ5 مصانع.!!

 

 



 

 

المصدر: بحث وتحقيق وتآريخ

ساحة النقاش

الكاتب خالد السيد علي

khaledalsyedaly
موقع يبحث عن العلم والمعرفة في كل مكان وكل زمان بل ويتواصل مع المبدعين فى كافة المجالات..( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)..نظرا لأن نشاطنا لا زال في طور التكوين .. لا يوجد تواجد من المشاركات ولكننا مستمرون في تغذية الموقع بكل ما هو جديد وما يشارك به الاعضاء الكرام............. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,225