نص بعنوان
مازلت كما أنا…
ثمر عنب العناد الحلو…أضع حبّاته بحفنة كلّ طفل
تضحك عيناه…مازلت كما أنا…تتدفّق أنهار ازمنتي حمدلة
…فلا ماضيا أنعاه ولا حاضرا استطاع مغالطتي لأرضاه
مازلت كما أنا
احلامي لم تغادر يوما موطن الشمس وتهادن غربان الظّلام …بسيطة الفرح بسيطة الأحزان…دمعتي تعقبها ضحكتي وقلبي ناء عن سواد السّخام…
مازلت كما أنا صبيّة التوق والانتظاروإن قبّلت وجهي تجاعيد السنين لتمنحه مسحة للوقار…لكنها أنامل العمر الحبيب لم تدرك وداعة القلب فظلّت تترصّده بانبهار …ومازالت صبوة الرّوح تنثر من غصنها في كلّ يوم ياسمين الأماني…
مازلت كما أنا
ترفرف في حدائق مهجتي فراشات الأحلام وتبتسم لها ورودالرجاءوقد نمت بينها خيباتي شقائق النعمان…
مازلت كماأنا
لم أكتشف أسراري كلّها كالبحر أماثله سحر الهدوء العميق وفورة الهيجان…
لم تتكلّس شراييني بزيف الشعور ولم تتحجّر ابتسامة على وجهي تبلّداولم أحايد ملامحه جدار قسوة لايملك نور الصدق منه كوّة ينفذ بها لسجن الكيان…
مازلت كما انا
متينة البقاء وإن تناوحت عليّ تصاريف الزمان وغدره وسقطت أمامي أقنعة للغوالي وتنصّلت من يدي وقلبي أصابع كم كتبت وعودا في الوفاء…
مازلت كما أنا
أرأف بحطام الذكريات ألملمها عند منتهى العفو…وتتدفّق أنهاري
لا زمان يهدّني في كنف الرّحمان
مازلت كما أنا
كيانا ينضج في الزّمان
بقلم وفاء الرعودي-تونس


