فتحت الصحف أخيرا ملف الاعتداء علي الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة وأموال الاشخاص الاعتبارية‏..‏ فيما أسمته‏(‏ بمافيا الاراضي‏),‏ بعد الارتفاع الرهيب في أسعار الأراضي الصحراوية أو المستصلحة‏,‏ وبعد أن كونت عصابات الاراضي المملوكة للدولة ثروات خيالية تحت سمع وبصر الاجهزة المنوطة بحماية أملاك الدولة‏.‏

لقد تعددت وسائل العدوان علي أملاك الدولة‏,‏ فبعض المسئولين يقومون بتخصيص آلاف الافدنة لهيئات أو شركات وهمية أو لأفراد دون اتباع القوانين المنظمة ودون النظر إلي المصلحة العامة‏,‏ كما ان هناك عصابات من الافراد تخصصت في الاستيلاء علي اراضي الدولة تحت زعم‏(‏ وضع اليد‏)‏ أو مرادف الاستيلاء والغصب علي أملاك الدولة‏..‏ وبرغم ان القانون منذ بدأ في تنظيم أراضي الدولة خاصة القانون المدني قد حظر وضع اليد علي أملاك الدولة واعتبره جريمة علي ماسنري وان كان القانون المدني قد اعتبره دليلا مثبتا للملكية ـ الخاصة بالافراد اذا توافرت شروط معينة ان يكون هادئا ومستمرا وظاهرا لمدة خمسة عشر عاما‏.‏

كان القانون قبل عام‏1964‏ يبيح وضع اليد علي اراضي الدولة بل واحيانا اخري كان المشرع يشجع علي ذلك‏(‏ المادة‏874‏ مدني‏)‏ إلي ان تم الغاء هذه المادة بمقتضي القانون‏100‏ لسنة‏64‏ بعد ان برزت اهمية استخدامات اراضي الدولة ورأت وجوب خضوعها الي الدولة ومن ثم تم تجريم ظاهرة وضع اليد بمقتضي المادة‏374‏ مكرر عقوبات‏,‏ ثم صدر القانون‏143‏ لسنة‏1981‏ في شأن الاراضي الصحراوية ونص علي وسائل تملك اراضي الدولة‏,‏ وأطلق المشرع للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ان تتوخي الدولة خطة في مجال الاراضي وحظر القانون وضع اليد أو التعدي علي أراضي الدولة الصحراوية وفرض عقوبة بالمادة‏23‏ منه وهي عقوبة الحبس سنة أو غرامة او باحدي هاتين العقوبتين وهي عقوبة غير رادعة كما هو واضح بالنظر إلي جريمة الاستيلاء علي الثروات المملوكة للشعب والافتئات علي المصلحة القومية للمجتمع‏.‏

إن هناك طائفة احترفت الاستيلاء علي اراضي الدولة وتكوين ثروات طائلة بأساليب وحيل متعددة لاعتبارات سياسية واجتماعية واقتصادية‏,‏ فمازال مسلسل اغتصاب الاراضي مستمرا‏,‏ الامر الذي ينذر بضياع ثروات مصر من الاراضي ولا يقتصر الأمر علي الاراضي الصحراوية وإنما شمل الاراضي التي استصلحتها الدولة وتكبدت في اصلاحها تكاليف باهظة ثم تم تخصيصها الي جمعيات او شركات وهمية أو صورية‏,‏ استولي اعضاؤها علي تلك الأراضي بحجة زراعتها وقاموا ببيعها بأسعار خيالية‏.‏

ورغم ان القانون حظر وضع اليد علي املاك الدولة نهائيا تحت أي وضع فمازالت الهيئات التي يفترض فيها ان تتصدي لأي اعتداءات علي اراضي الدولة واراضي الافراد الزراعية تستند الي قوانين او أفكار قديمة لم يعد لها وجود نهائيا‏...‏ تحت سند‏(‏ حماية الحائز الظاهر‏)‏ حتي ولو كان مغتصبا وماعلي هذا الغاصب إلا أن يحضر اثنين من معارفه يشهدان انه واضع اليد علي الارض لتقرر الجهة المنوطة بها حماية النظام في المجتمع وابقاء الحال علي ماهو عليه استنادا الي تعليمات بالية تتعارض مع احكام القانون‏..‏ وتطبيقا مغلوطا لنص المادة‏970‏ من القانون المدني‏..‏

إن مافيا الاراضي يقومون بالاستيلاء علي مساحات شاسعة بأساليب البلطجة والقوة والسلاح ويستصدرون احكاما متعلقة بالحيازة الظاهرة‏..‏ ويتركون المالك يجتر آلامة وأحزانه وقد يحدث ان يتصدي مواطن علي ارض مواطن نتيجة غيابه عن الارض او الاهمال فتمكن النيابة المغتصب اذا اثبت وضع يده ولو كان بطريق غير مشروع ولا يحمل مستندات ملكية؟‏!‏

كما ان الجمعيات الزراعية العشوائية ـ تقوم بالاستيلاء علي اراضي اعضائها باساليب متعددة اما بالتزوير او بالتحايل والتواطؤ بعيدا عن رقابة الجهات المسئولة كما تستولي علي اراضي الدولة‏.‏

تدارك النائب العام هذا الامر أخيرا فأصدر تعليماته بتشديد العقاب علي وقائع التصدي علي الأراضي الزراعية وحماية المالك الشرعي دون الحائز الظاهر‏,‏ موجها تعليمات للسادة وكلائه في الجمهورية‏.‏

وبهذه المناسبة أناشد المشرع بضرورة تغليظ العقاب علي جرائم التصدي علي أراضي الدولة والأفراد وجعل الجريمة جناية وحماية المالك حتي ولولم يكن حائزا والغاء كل النصوص القانونية التي تتعارض مع القانون‏,‏ لان من يستحق الحماية القانونية هو المالك ايا كان عضوا في جمعية زراعية أو مستأجرا أو مالكا والغاء تعليمات النيابة العامة فيما يتعلق بحماية وضع اليد علي املاك الدولة‏.‏

كما أناشد الجهات الرقابية مراجعة قرارات التخصيص التي تمت بمخالفة القانون وترتب عليها امتلاك بعض الافراد لعشرات الالاف من الافدنة بثمن زهيد‏.‏

كما أناشد وزارة الزراعة والهيئة العامة للمجتمعات العمرانية بضرورة الرقابة علي الجمعيات الزراعية ومستنداتها وتشديد عقوبة مخالفة القانون الزراعي رقم‏122‏ لسنة‏1980.‏

ويتطلب الامر تضافر مختلف الجهود لحماية ثروات مصر الطبيعة وازالة جميع التجاوزات الحاصلة علي اراضي الدولة وحمايتها من الاعتداءات المتواصلة والغاء كل النصوص التي تبيح وضع اليد علي اراضي الدولة الصحراوية والمستصلحة تحت اي وصف وإعمال القانون المنظم للتصرف في هذه الاملاك بحزم ولصالح الدولة‏.‏

 

kamar

قمر للإستثمار العقاري [email protected]

  • Currently 98/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 2040 مشاهدة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

510,140