اعترفُ 

بِما يَجولُ في ذَاكرتي العَصية

مُنذُ أمسِ الإندثار

تَحتَ هواجسٍ أناختْ بِسربِ الخَراب

وبعدما أصبحَ صوتُ صُراخِ الأمهات

حرمةً شرعيةٍ تُوجبُ إقامةَ الحدِّ...

 

يَاحبيبتي :

تمادتْ سبلُ الانتهاكات

واستعبدَ الماضي لهفةَ الحاضر

بما في ذلكَ ساعةُ الأمامِ الآتي

بَدأتْ بالعدِّ العكسي

حتَّى فرضتْ نفسَها بِتكتكاتٍ غَويّة

وكأنها ثرثرةُ أحمقٍ 

على روؤسِ صبيةٍ لايفقهون.. 

 

الإنصاتُ لها

واجبٌ كوجوبِ موتِ الفجأة 

تمهيداً لإجراءاتِ سخافة الوقت

على دربِ مزاجهِ المتعكّر

حتَّى أصبحَ الدَّم 

ماءاً للوضوء

حسبَ توقيتِ انهياراتنا العصرية

 

ياحبيبتي :

اهجري نافذةَ الطلول 

فكفُ اليأسِ أشدُ صلابةٍ 

على وجهِ الأملِ الناعم

ولاتلتقي بِعرافتي الكاذبة

التي طالما وعدتني بالنصر

رغم خساراتي الشاخصة

أمامُ أعيُنِ الشامتين

اتنحى جانباً 

كلّما واجهني سيلُ التنامي

وكأني معصبُ العين 

متعثرُ الخطى

هارباً من سهمِ إشراقِ الصباح

كان هكذا قدري

فلا يَصلحُ القدرَ مرافقةَ التَّمنّى

على فراشٍ باردٍ لايدفئهُ لهيبُ الشَّوق

ولايَجيدِ سوى لعبةِ الخيال

وكلّما بَلغتَ في خيالي قمماً شاهقة

أسقطُ في لحظةٍ ما

كهاجسِ تَنبهٍ دينامكي

على أنني كدتُ أن أموت

فأنتبهْ...

ثمّ ازاولُ مُمارسةَ التَّخيّلِ من جديد

 

يَاحبيبتي :

كنتُ أقربَ الى الجنون

ليس لكوني معقداً ، لا...

بل لكوني مجنوناً حقاً 

فالجنونُ قاربُ نجاةٍ

للغَريقِ في منتهى المجاملة

على سبيلٍ أكثرَ تَعرجٍ مِنَ اضمحلال التعلق...

 

(كن مجنوناً تكن سعيداً)

مبدأٌ مَنقوشٌ

على بَوابةِ مساري الدائري

في مكانٍ لايسكنهُ غيري

قبلَ أنْ تَقتحمي عالمي وبعده

فالحياةُ بيتْ الخُزعْبلات

وكلّ مافيها يَجعلُني أضحك 

أضحك...

أضحك...

كما يَضحكُ (سَلُّومُ) المجنون

عندما تَتشظى أمامهَ

أجسادُ الباعةِ

لحظةَ أنفجارٍ فَتكَ بِهم

في رَحابةِ سوقِ (مريدي)  ....

 

يَاحبيبتي :

سَئِمتُ الآن

من تمثيلِ دورَ الرَّزانةِ وَالاعتدال

وقتَ ملاقاتكِ أو الإتصالِ بكِ

تَفهّمي حقيقتي 

كما تَفهّمتِي أمواجَ الانجذاب

ولاتقيديني بِلجاجةِ الإهمال

فالبحرُ لايبقى بحراً

مادامتْ اليَابسةُ مشغولةً بالوِرود وَالألغام

لِئلا يَنالُها ظَمأ…

 

#أبوماجن

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 20 مشاهدة
نشرت فى 29 يونيو 2017 بواسطة kaa-kaa

عدد زيارات الموقع

14,864