* هروب *

لقد طاردوني يا أنا

في أحياء ذاكرتي الفقيرة من المقيمين

و بين الأزقّة الضيّقة لحزني

لقد طاردوني حتى في شرفات الفرح 

و على أرصفة النسيان

حيث كنت أجلس لأقرأ كفوف العابرين

بحثا عن كفّ يشبهني

لقد طاردوني يا أنا

في كلّ مكان

لقد طاردوني حتّى في طواحين الثرثرة

و على الشطآن الخالية منّي

و حدث أن وجدوني مختبئا في دمعة عصفور

يومها سألتهم 

و أنا أمارس الصّراخ في وجهي

من أنتم؟

ماذا تريدون منّي؟!

و لكنّ وجوههم السّاخرة لم تجبني

و هربت منهم

حين اضطرّوا لتهدئة العتمة الجامحة

مازالوا يطاردونني يا أنا

على صهوة العتمة الخانعة

رغم أنّي أسقطت عنّي كلّ وجوهي

و خبّأت صوتي بين ثديَيْ نجمة آفلة

و لكنّهم عرفوني

في البداية شككتُ

أنّ مشبك شعر بقعة ضوء شاردة 

هو من وشى بي عندهم

ثمّ تراجعتُ

ربّما قطّ جارتي الأبتر

هو من وشى بي عندهم

لأنّني ما سمحتُ له يوما أن يعبر حديقتي

التي توصله إلى شرفة جاري العجوز

حيث تمارس قطّته الحبيبة كسلها

ثمّ تراجعتُ

فهم يعرفونني جيّدا

و هم يطاردونني

قبل أن أتعرّف على المشبك و القطّ الأبتر

مازالوا يطاردونني يا أنا

و كلّما أحسستُ بأنفاس العتمة التي يمتطونها

تتوسّلّني أن أقف

لأنّها ملّت مطاردتي

أصرخ في وجهي

من أنتم؟!!

ماذا تريدون منّي؟!!

و لكنّهم يواصلون الصمت

و أواصل أنا

الفرار منهم و منّي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 45 مشاهدة
نشرت فى 29 يونيو 2017 بواسطة kaa-kaa

عدد زيارات الموقع

14,863