نادي العضلات الإيمانية للقراءة والتنمية

{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } هذا ما سوف نحاوله

القلب

edit

حقيقة الحب وما قيل فيه وعلاقته بالوهم والخيال، وبالسعادة والشقاء، وبالمنع والعطاء

كلمات تصدر في لحظات من الصفاء النفسي، حين نترك لعقولنا العنان ونحررها من الأثقال فتطفو على سطح الكون وتسبح في بحر من الإبداع ، وحينئذ لا نرى ولا نسمع إلا كل ما هو مبدع وجميل... وقد كان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حين كان يسبح بصدق مشاعره وصفاء نفسه وآمانة تفكيره إلى أجواء من العلا لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى...صلى الله عليك وسلم يا حبيبي يارسول الله ، يا من كنت لنا أسوة وقدوة ومعلما ونبيا ورسولا، وكنت بنا رؤفا رحيما... منك كان الصدق وبك تفتحت قلوبنا وعقولنا وبالصلاة عليك تطهر أفئدتنا.

*****

إن أثمن وأجمل وأكبر ما يملك الإنسان هو الحب، تلك المشاعر الجياشة والأحاسيس المرهفة، واللهفة للقاء، فلا تبددها بتوجهك بها نحو إي مخلوق، ولكن توجه بها مع من تحب من الناس إلى رب الناس وخالقهم ومعطيك هذه المشاعر والأحاسيس والرغبة في اللقاء ، فيبارك لكما في حبكما وتكونا عند الله من المحبين في جلاله، فتصاحبك البركة وتنعم بالرضي من ربك ومن كل من حولك من الناس.. وإن لم تصدقني فاسمع قول ربك:إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96} سورة طه

*****

إذا توجهت بحبك إلى الذي وهبك قدرتك على الحب.. ووهب لك مصنعا يمدك بالرعاية والعطف والحنان وهي أمك، ثم وهبك من يرعاك ويضحي بكل ثمين من أجلك وهو أبوك، وحعل لك قلبا فيه الفؤاد وبه تحيا، فإذا ما توجهت بكل ذلك كنوع من الإعتراف بفضل الله والإستسلام له بأثمن ما لديك وهو قلبك وفؤادك وسمعك وبصرك، إذا فقد زادك الله في كل ما أعطاك من نعم ظاهرة وباطنة، زادك بكرمه وهو أكرم الأكرمين، أما إذا توجهت بكل تلك المشاعر والعطايا إلى مخلوق مثلك فلا تلومن إلا نفسك بعد ذلك. والحمد لله رب العالمين.

***

الحب إن كان لغير الله فلا يمكن أن تعرف معناه... وكل حالة تعيشها وتتصور أنها الحب وهي بعيدة عن الله فاعلم أنك تعيش الوهم ... لأن الحب هو نبض الحياه والذي وهب الحياة هو الله، فإن نبض قلبك بغير حب خالقه فقد نبض بكل ماهو وهم وشقاء. وهو درب من دروب الخيال.إذا أحبك المخلوق فماذا يمكنه أن يعطيك؟ لا يملك إلا بعض كلمات الود والمحبة.. ولكن إذا أحبك الله تبارك وتعالى فقد أعطاك الحكمة والسداد والكلمة الطيبة، وجعلك مفتاح للخير مغلاقا للشر وسببا لإسعاد الآخرين.

***

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13}

إن كنت تقيا عند الله فانت عند الناس محبوبا، وإن كنت مؤمنا عند الله فأنت في قلوب الناس ودودا، وإن كنت صادقا عند الله فأنت عند الناس حكيما وحكما وقاضيا.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 148 مشاهدة
نشرت فى 12 أكتوبر 2012 بواسطة ibrahimelmasry


كم نحن في حاجة إلى من يمد لنا يده ليخرجنا من الظلم والظلمات ... كم نحن في حاجة لنشعر  بالراحة بعد  طول عناء... كم نحن في حاجة إلى ليل هادئ نسكن فيه... كم نحن بحاجة إلى النور... إلى ألأمن والآمان، كم نتوق إلى أن نرى فجر السعادة والهناء...

  اخي في الله ...أناشدك الله أن تحيبنى بعد أن تفكر قليلا في السؤال الذي سأطرحه على جضراتكم... لو تصورنا أن كل ما سبق قد تحقق لنا فعلا... مثلا كأن يرسل الله لنا من يساعدنا على الخروج من ظلومات أنفسنا والناس إلى نور الحق ..ثم بعد ذلك شعرنا بالراحة لأول مرة بعد عناء طويل.. مثلا وعلى سبيل المثال ليس أكثر : أن تجد مصر الحبيبة قائدا تقي نقي قوي الإيمان .. يحكم بما أنزل الله ...هذا معناه أننا سننعم بالأمن والآمان، وسنرى نور الحرية والإنضباط، .. الآن يأتي السؤال.. لو تحقق لنا كل ذلك بالله عليك ماذا سينقصنا؟؟ ... فكر قليلا قبل الإجابة...

   هل تعرف أخي في الله ماذا سينقصنا؟؟ سينقصنا أهم شيئ في الوجود.. الشيء الذي عندما فقدناه ذهبت أخلاقنا.. وغرقنا في أوحال الحقد والغش والخداع... أنغمسنا في أحضان شياطين الإنس والجن.. تفشت فينا الأمراض... حكم فينا عدونا... ضاعت منا البركة التى دعى لنا بها سيدنا آدم عليه السلام.. عندما رأى مصر دعا الله أن يبارك لها بركات من السماء... أقسم لكم بالله أننا كنا ننعم بالبركة من الله في كل شيء في مصر... كانت البركة في الماء والهواء والأرزاق على إختلافها.. وكانت البركة في المال والنساء والأولاد، وكانت البركة حتى في الوقت... كان الصانع والتاجر في معمله أو دكانه من الساعات الأولى وحتى بعد العشاء.. ومع ذلك كان عنده وقت كافي بل أكثر من كافي لبيته وأولاده ولمزاجه الخاص مع من يعتقد أنهم أصدقائه.. وكان العامل يتقاضى جنيهات قليلة ولكنها تكفيه وتزيد عن حاجته.. كنت أدخل بيت الموظف البسيط.. بل بيت الأرملة التى لا معاش لها وكانت تقدم لي الشاي أو القهوة... كانت البركة حولنا في كل شيئ وفي كل مكان... رحم الله أيام زمان... ومع ذلك أخي في الله لو فرضنا أن كل ذلك صار إلى الأفضل ماذا سينقصنا عندئذ؟؟؟ سينقصنا الحب... نعم فكما أن للجسد غذاء فإن للعقل غذاء وللقلب غذاء.. غذاء العقل في العلم والتفكر والتدبر.. وغذاء القلب هو الحب... القلب في حاجة إلى الحب لأنه غذاءه الوحيد... والدليل على كلامي قصص التاريخ... التى ما تركت مجالا أو شيئا فيه شيء من الحب ألا وتكلموا فيه نثرا ونظما وقصصا.. ولكنهم راحو يبحثون فيما لم يجدي فيه البحث...

ولكن مولانا وخالقنا العظيم ... قد جبل الإنسان على حب الكمال والجمال والنوال... لذلك إن ضالة البشرية جمعاء ومنذ الأبد هي البحث عن تلك الثلاثة... الكمال والجمال والنوال... الآن أخي في الله دقق معي وفكر قليلا فيما ستقرأ فربما تصادف فيه ضالتك المنشودة...

   لقد جعل الله سبحانه وتعالى الكمال والجمال في كل شيء من الطبيعة التى لا تصل إليها يد إنسان ليفسدها... ثم جعل جزءا كبيرا من الجمال فيك وفيمن حولك.. يرزقك زوجة جميلة.. أو طفل جميل.. أو سيارة أنيقة جميلة ... أما النوال ... أن تنال شيئا ما لابد لك من أن تشتغله... لابد لك من العمل ... أعمل تنل..

            الآن سنصل إلى ضالتنا المنشودة والغاية من هذه الرسالة ألا وهي الحب...وكل من له تجربة في الحب مع من أحب سيعرف كلامي.. ومن ليس له تجربة فقد قرأ كثيرا عن الحب...وكلنا يعرف أن الحب الحقيقي البناء الذي أوله سعادة وآخره هناء، لا يملكه ويمنحه إلا الله...

 وإليك أخي في الله .. إلى كل من جرب الجفاء.. وإلى كل من فقد الحب والعطف والحنان... إلى كل من بات وقلبه يبكي.. إلى كل من صدم ممن كان يعتقد أنه حبيبه... إلى كل قلب حزين منكسر ... أقدم لكم جميعا هدية العزيز الجبار .. خالق السموات والأرض ... الذي يحي الأرض بعد موتها ...

لقد قدم لنا الرحمن هديته الكبيرة التى تساعد المجتمعات البشرية أن ترقي بآدميتها وبشريتها إلى أرقي مستوى تحلم به الإنسانية... وذلك كله في حديث قدسي شريف... نصه كالتالي ...

{ الحديث سمعته من فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله، وقد بحثت عنه فوجدته صحيحا بإذن الله فلا يداخلك شك فيه فتفقد هديتك }:

 

 

الحديث:  " يقول الله سبحانه وتعالى "

 

 

أحب ثلاث وحبي لثلاث أشد

أحب الفقير المتواضع ... والغني المتواضع أشد

وأحب الشيخ الطائــــع ... والشاب الطائع اشــــد

وأحب الغني الكريم ...  والفقير الكريم أشـــــــــد

وأبغض ثلاث وبغضي لثلاث اشد

أبغض الغني المتكبر ... والفقير المتكبر اشد

وأبغض الشاب العاصي ... والشيخ العاصي اشد

وأبغض الفقير البخيل ... والغني البخيل اشد

قال فضيلة الشيخ الشعراوي رحمه الله .. هذه مقومات أرقى مجتمع تصبوا إليه البشرية.. مجتمع غنيه متواضع، وفقيره كريم، وشبابه طائع...

الآن هيا بنا كل واحد فينا يبحث عن هديته ... وهذه الهدية هي حب الله لك ... عليك أن تختار صفة من تلك الصفات الكريمة وتطبقها في حياتك لتحصل على حب الله لك ... وتكون أول من قام بتغيير نفسه، ليحذوا المجتمع كله حذوك فنحظى جميعا بحب الله ...

 والعجب العجاب في هذا الحديث الجميل .. أننا لكي نكون صادقين مع أنفسنا لابد وأن نغوص في أعماق نفوسنا لنعرف ما هي الصفة التى تبعدنا عن حب الله، وتحل علينا بغضه.. فنقتلعها من جذورها، لتحل محلها صفة من الصفات الحميدة التى يحبها الله فينا..

 فمثلا الفقير الكريم.. والغني المتواضع ... والشاب الطائع ... هما البنية الأساسية للمجتمع الإسلامي المتحرر، والمتقدم، مجتمع يحبه الله ...

  واعلم أخي في الله أن الله سبحانه وتعالى إذا أحبك الله كنت بين الناس محبوبا،وكنت كالمصباح المنير.. كلامك طيب، وعملك صالح، ورائحتك مسك..

وإذا أحبك الله، احبتك ملائكته, وإذا احبتك الملائكة صلوا عليك ودعوا لك ولذريتك ... وسأذكركم بحديث جميل جدا كلنا يعرفه:

  <<  إن الله قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذاأحببته : كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته>>

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6502
خلاصة حكم المحدث: [صحيح.

إن تواضعك لله نافلة يحبك الله من أجلها، كما أن التواضع ينفي عنك الكبر, والكرم من صفة النبلاء وينفي عنك البخل, وهي صفة محببة لكل المخلوقات، ثم أن الطاعة لله ترفعك إلى أعلى الدرجات...

    هيا بنا نمسك بآيادينا ونتحد ونجعل هدفنا واحد وهو الحصول على حب الله لنا .. وذلك بالتخلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم .. والتحلي بالصفات التى يحبها الله سبحانه وتعالى... فها هي هدية الرحمن لك، قد وضعها بين يديك، أما أن تأخذها فتسعد في الدنيا والآخرة، وإما أن تتركها لغيرك ينعم بها .

 كل ما سمعت وقرأت وجربت عن الحب الذي ينتهي بأحزان وفراق وآلام، أو يتخلله خيانة أو أنانية، أو إنتهازية، أو وصولية.. أو أغراض، أو مصلحة،  هذا ليس حبا... إنه من تزيين الشيطان.. وبمعنى أصح شياطين الإنس والجن...

ذلك لأن الله سبحانه وتعال قد قسم العالم كله إلي قسمين لا ثالث لهما، وما أقوله ستجده معي في الآية التالية:

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) البقرة

ثم آيات الحب من الله العلي العظيم.. لا يغفل عنها إلا من ظلم نفسه.. فالله سبحانه وتعالى يحب المتقين والصابرين والمحسنين... وحب الله لك يجعلك سعيدا وحكيما، ومطمئنا... ويجعل العالم كله في خدمتك حتى عدوك...

فاسعى جاهدا لتحقق لنفسك الفوز بحب الله ... فتكون من السعداء في الدنيا والآخرة، وتكون سببا لأنقاذ نفسك وأهلك من النار في الآخرة، ومن الشقاء في الدنيا.

والحمد لله رب العالمين... لا تجعلها تقف عندك فهناك كثيرا من البشر في حاجة لأن يقوا أنفسهم وأهليهم نارا وعذابا وشقاءا... وفي حاجة ملحة للسعادة والهدوء والأمن والطمأنينة. وكل ذلك باتباع ماسبق. 

المصدر: حديث قدسي تفسير فضيلة الشيخ الشعراوي رحمه الله .

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 169 مشاهدة
نشرت فى 8 يوليو 2012 بواسطة ibrahimelmasry

هيا بنا نعيش لحظات مع آية من آيات الله

وبعدها سأهديكم سرا كبيرا من أسرار السعادة

أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) سورة البلد

أنظر إلى عظمة الخالق .. كم هو رحيم .. كم هو ودود .. أنظر إلى جمال طفلك .. أنظر إلى براءته.. وإلى دموعه عندما يبكي،أجمل ما فيها أنها صادقة.. ثم أنظر إلى سعادته الحقيقية وهو يبتسم.. ثم أنظر إلى بداية خلقه في بطن أمه.. ثم أنظر كيف أجرى اله غذاءه في ثدي أمه، ثم اسمع معي هذه الآية الكريمة :

وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم.

لكي نقدر نعمة السكن هذه ... هيا بنا نعيش الكلمة في آيات الله ... التى ذكر الله فيها سبحانه كلمة سكن:

{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } يونس

أزواجا لتسكنوا إليها .... والليل لتسكنوا فيه ... هل المرأة تحتوي الرجل كما يحتوي الليل الكون ؟ ..ألم تحتويك أمك في بداية الأمر.. لقد خلقت فيها ... وعشت بداخلها شهور طويلة... تتغذى بغذائها... وتشاركها حركاتها وسكونها.. وأفراحها وأحزانها، كنت جزءا منها... تعيش بداخلها... في عالم الملكوت الأعظم... حيث لا يستطيعك أحد... حيث لا يسبك أحد... حيث لا كذب ولا غش ولا خداع...

لا حاجة لك للعمل .. فالكل يعمل من أجلك... وأنت سلطان زمانك... أثبت العلم الحديث أن الطفل يعيش مشاعر أمه، يفرح معها ويتألم معها... هو سعيد إن كانت هي سعيدة ... هو يستمع إلى القرآن عندما تقرأه أمه...

فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) الروم.

إن مشاعرك في الليل تختلف عن مشاعرك في النهار... كلامك في الليل نابع من الصمت... وإن كان النهار صاخبا فالسكون هو سمة الليل.. أغلب ما نتمتع به في  حياتنا يحدث ليلا... البيت والعائلة... والطعام... والثمر...

لقد جعل المولى عز وجل فينا شيئا في قلوبنا لا يهدأ ولا يرتاح إلا بين يديه سبحانه.. أهو الحب؟ أهو الود؟ أهي الرحمة المهداة... أم كل هذا مجتمعاّ!!!

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) مريم.

 المودة هي مزيج من المحبة والهيبة والأحترام... المودة تجدها في عيون من يسر برؤيتك، ومن يريد أن تكون دائما قريبا منه، وإذا غبت عنه أفتقدك وحزن لفراقك...

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وهناد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس { سيجعل لهم الرحمن وداً } قال : يحبهم ويحبونه . وأخرج هناد ، عن الضحاك { سيجعل لهم الرحمن وداً } قال : محبة في صدور المؤمنين .

ومن رحمة المولى عز وجل بنا إنه أخبرنا في محكم آياته أنه خلق الموت قبل الحياة، فإذا ما أخذتك الدنيا تذكر أن الموت وراءك ينتظر قدوم ساعتك فلا تنزلق في ملذاتها فتشقى:

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ

الإبتلاءات هنا تأتي كإمتحانات لنعرف موقعنا الحقيقي من الإيمان بالله، لنثبت لأنفسنا حسن إيماننا بحسن العمل، شيئ بالنسبة للمؤمن يبعث فيه شعوره بالثقة البالغة في نفسه، ويجعله يطمأن لدينه، ويستمر في فعل الصالح من العمل، ثم يأتي قول المولى عز وجل ليدفعنا دفعا لعمل الصالحات قال سبحانه وتعالى:

{{ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23 ( }} الشورى، كما قال عز وجل :{{ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}} ..

  ولكن ياترى ما هو شكر النعمة؟؟ هذا والله سؤال كبير... هل مجرد أن تقول الحمد لله فقد شكرت ؟

قرأت لكم آية صغيرة فيها الإجابة عن هذا السؤال ... الآية تتحدث عن صنفين من الناس .. صنف يشعر أنه محظوظ جدا ويقول الحمد لله.. وآخر يشعر أنه سيئ الحظ جدا، ويشعر أنه مهان من الله لأنه لم يعطيه من حظوظ الدنيا شيئ .. والله سبحانه وتعالي يجيب عليهما بما يلي :

{{  فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا }} ... الله يرد عليهما بكلا القاطعة ... إن عطاء الله ليس دليل كرمه، كما أن منعه ليس دليل إهانة، ولكن هناك واجبات للعطاء، وأخرى للمنع .. وهي كما سيلي في الآية

كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18)وضع الله شروطا لكل من يريد شكر النعمة..إكرام اليتيم والحض أي الأمر بإطعام المسكين.. أما عن الآخر فيقول له المولى عز وجل :

{{  وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)  }} أنت يا من تشعر بالإهانة وسوء الحظ .. عليك أن ترضى بما عندك فنعم الله عليك لا تعد ولا تحصى.. ولا تنظر فيما عند الآخرين فهو ليس إلا إبتلاء.. فكم من تقي أفسده المال... وكم من ولد كان سببا في تعاسة والده ..

فرغ قلبك من كل شيئ دنيوي ... فرغ قلبك من كل ما هو زائل... وعمره بحب الذي لا يغفل ولا ينام ... فكل ما على وجه الآرض زائل ولا يبقي غير {{ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} الرحمن.. واعلم أخي في الله أن الله يحب المحسنين ويحب المتطهرين والمتقين ... فاستخدم نعم الله لتفوز بحب الله، وذلك بأن تجعل كل نعمة أنعم الله بها عليك في خدمة عباده وجميع خلقه... لهذا قد ابتلانا مولانا بالحظوظ في نعم الدنيا الزائلة  لنفوز بحظوظ الآخرة الأبدية والتى لا زوال فيها ...

الآن سأزف إليكم سرا كبيرا من أسرار الحياة.... سبقونا إليه سلفنا الصالح... وراح كل منهم يبذل قصاري ما في جهده لينصح العالم من حوله ليستفيدوا من هذا السر العظيم ... ساقدمه لكم في كلمات بسيطة وقليلة...

السر العظيم .... سر السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة... السعادة الطاردة للقلق والحزن والهم والغم، هذا السر العظيم عرضه فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي  رحمه الله قبل موته في أحدى محاضرات، قال رحمه الله عن لسان أحد الصالحين :

نحن في سعادة بالغة لو عرفتها الملوك لقاتلونا عليها

وهنا يكمن السر، ما سوف اقوله لك قد استنتجته أنت مما سبق، وتستطيع أن تجربه، وخطواته بسيطة جدا، قال الله تعالى في محكم آياته:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)

السر يكمن في هذه الآية... إستعن بالصبر والصلاة على طاعة الله... قيام الليل... تقديم العون لمن يحتاجه من الناس... أن تجعل كل موهبة منحك إياها ربك في خدمة خلق الله وأبدأ بنفسك أولا ثم بمن يليك من أهلك... قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم :

{{  خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي }} عن السيدة عائشة صحيح 

أقسم لك بالله عدد المرات التى تريد... أنك لن تجد سعادتك وراحة بالك ونور قلبك وانشراح صدرك إلا إذا استسلمت لله كلك  بكامل كيانك... كما يستسلم الطفل الرضيع لأمه الحنون .

قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي ، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي ، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته ، فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : ( أترون هذه طارحة ولدها في النار ) . قلنا : لا ، وهي تقدر على أن لا تطرحه ، فقال : ( لله أرحم بعباده من هذه بولدها ) . الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري . خلاصة حكم المحدث: [صحيح].

إن الله أرحم بك من نفسك... فسلم أمرك لله وتوكل عليه تكن مثل سيدنا أبراهيم عندما ألقوه في النار فكان بأمر ربها بردا وسلام عليه.

هذا سر كبير من أسرار الحياة.... لا تفرط فيه ... وقدمه هدية لكل من تحب من خلق الله.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين .

والحمد لله رب العالمين .

 

 

 

 

 

 الحب الإلهي الخالد

به نحصل على سعادتنا الأبدية

وبه تصحو فينا كل المشاعر النبيله

وبه تفتح لنا الأبواب في طريقنا إلى العلى

وبه تنمو وتترعرع الإنسانية وتتخلص من كل ماهو مزموم

اللهم إنا نسألك حبك وحب من أحبك وحب عملا يقربنا إلى حبك.

******

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا فرسان السعادة

لكل فارس نبيل غاية نبيلة، ولكل غاية نبيلة جنود من عند الله يجعلهم المولى عز وجل في خدمة الفارس أينما توجه...

وإن أجمل ما في الإنسان هو مشاعره النبيلة، لأن المشاعر النبيلة ثابتة لا تتغير، وكلما مر عليها الزمن بما يحمل من متغيرات وإبتلاءات كلما زادت رسوخا في النفس وتثبيتا...

 وفي نهاية المطاف ينعم العبد بحب مولاه فيسمو ويرقي ويصعد ويسعد حتى يوم يلقاه، فهنيئا لمن بحب الرحمن قد فاز، فلا تبخل به على من حولك من الناس...

 فالحب دفئ يسري في النفوس فيحيها، ألم تسمع قول ربك يحدث عن نبي الرحمة والهدى يقول عز وجل:

 {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)} سورة الأنفال.

فبالحب استجبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالحب نحيا على ذكراه، وبالحب نتوق لرؤياه،  وبالحب نعطى وبالحب تتوحد الغايات النبيلة، وبالحب نصل إلى مرادنا من عطاء الله، وبالحب تأتلف قلوبنا وتتوحد وتنمو فينا المشاعر...

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَاللَّهَ فَاتَّبِعُونِييُحْبِبْكُمُاللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ { آل عمر ان  }

*******

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ

فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُأَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)  آل عمران.

    إذا المسألة ليست فقط صلاة وصوم .. إنما هي علاقة بين العبد وربه، أساسها الحب.. حب كبير .. منزه عن كل شيء .. حب إلهي ورباني .. حب خالد بخلود السموات والآرض.. حب متبادل ، قد  بدأ به المولى عز وجل، بدليل الآية.

أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)

عيون الإنسان العاقل، يكون أول نطباع يشعر به عندما ينظر إلى صفحات الكون، هو أن يقول سبحان الله فيما خلق وابدع...

فأنت يعقلك إن كان واعيا ويقظا لا تملك إلا أن تحب هذا الخالق العظيم... لأن الإنسان جبل{ أي خُلق } على حب الكمال والنوال والجمال... فأنت أينما وجهت عقلك فلا تملك إلا أن تقول تبارك الله أحسن الخالقين... وهذا في حد ذاته حب وأعجاب..

ثم إذا سمعت القرآن وأنصت له .. فإنك تجد نفسك قد ذابت وتلاشت وتضائلت من هول وعظمة ما سمعت من كلام الله....  وهذا في حد ذاته حب وأعجاب بالله العلي العظيم...

وأنت عندما تقرأ كتابا به كم هائل من المعلومات  الرهيبة، فإنك لا تملك إلا أن تقول سبحان من علم الإنسان ما لم يعلم، وهذا في حد ذاته حب وأعجاب وتقدير  لله العلي العظيم...

وأنت عندما تتزوج وتستمع بما أحل الله لك... فلو كان عندك قلب حي يؤمن بالله لسجدت لله شكرا على أن أنقذك من الحرام ومتعك بالحلال..... وهذا في حد ذاته حب وإعزاز وتقدير لله العلي العظيم ...

وعندما يهديك الله من فضله ثمرة هذا الزواج في صورة طفل جميل يدخل السعادة والسرور على كل من يراه... ويكون هو زينة تزين بها حياتك الزوجية، وتسعد بها إلى مشاء الله، وتستشعر في أعماقك هذا الفضل من الله،  فهذا حب وتقدير لله العلي العظيم.

ثم إليك أخي في الله وأختي في الله كلام رب العالمين الذي يتكلم فيه كلاما واضحا وضوح الشمس عن الحب....

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَاأَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِفَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ التوبة 24

العاقل هو من يوجه حبه لمن أعطاه القدرة على الحب، فيشكر له أولا ويتوجه إليه سبحانه مع من أحب عابدين طائعين لله العلي العظيم وحده... فهذا هو الحب الحقيقي الذي لا تخبت طاقته، حبا يضيئ لك حياتك وحياة من أحببت، لذلك الحب في الله هو من علامات الإيمان الصادق القوي.

ثم إليك مزيد من الآيات التى تثبت محبة الله للعبد.... والإنسان عادة يحب من أحبه...

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)

وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ

فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ

 

أيات كثيرة  تدلنا على كيفية الحصول على حب الله لنا... ثم كيف بالله عليك أن يكون هناك عاقل يتمتع بعقل سليم ولا يخر ساجدا لله العلي العظيم ...

 إن القلب يؤمن بالحقائق لأنه يراها أكثر يقينا ووضوحا من العقل الذي يعتمد على الحواس الخمس، ... ومع ذلك فكثيرا من الأحيان يقع الإنسان في حب الله بعقله قبل قلبه... لأن العقل قد أدرك حقائق الكون بالنظر والبحث فيها فعرف قدرة الخالق العظيم سبحانه فأحبه...

حتى الذين هم بعيدين كل البعد عن الدين والإيمان.. عندما يتكلمون عن الحب فإنهم يصنفونه إلى صنفين ، صنف عاطفي ، أن يحب الإنسان بعاطفته، وصنف عقلي بحت، وهو أن يحب بعقله....

أما المؤمن فكل خلجة فيه تحب خالقها.. كل شعرة في جسده، كل نفس، كل ضخة دم تجري في قلبه، كل عاطفة ، .. وإن لم تكن تصدق ذلك ، فاسمع كلام ربك:

إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) مريم

هنا يخر  ساجدا لله  من شدة تأثره بما سمع من آيات الله... لكن قل لي بالله عليك لماذا يبكي؟ .. أنه يبكي من شدة الوجد.. يبكي لوعة وحسرة على ماضاع من عمره بعيدا عن مولاه وطاعته،  يبكي خوفا وطمعا.. ويبكي شوقا وحبا.. يبكي لوعة من البعد، يبكي متمنيا رضا ربه.... هذه حال المحب المطيع لربه وخالقه...

إن أحببت شخصا بشدة، وخفت فراقه، وأردت الإحتفاظ به دائما في حياتك، أجعل حبك له في الله، خذ بيده وسيروا معا في طريق مرضاة الله والتفكر في آيات الله وخلقه، تقربوا إلى الله بعبادة مشتركة تقومان بها معا، ولينظر كل منكما إلى نعم الله عليكما الظاهرة والباطنة ، ثم كونوا مع الراكعين... تفكرا سويا في الآية التالية:

وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(21) الروم

هنا أجتمع الزوج والزوجة وكل منهم يرى في الآخر آية من آيات الله.. هو يسكن إليها، وهي تحتويه بحنانها وعطفها، هو يقوم على خدمتها، وهي تسهر على راحته، هو يقدم لها أغلى ما حصل عليه من عمله خارج بيته، { وهو الكسب الحلال والعمل الصالح} وهي ترفع يديها لله داعية له أن يجازيه عنها خيرا...

وكلما مرت الأيام بينهما زاد حبهما لله ولرسوله ولكل خلق الله...

كلما مرت الشهور بينهما زادت رؤيتهما معا للحقائق، ومعالي الأمور...

وكلما مرت السنون بينهما كبرت وترعرت في بيتهما الحكمة والعدل والآمان.

فنعم الله لا تعد ولا تحصى فصدق من قال:

وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(18) النحل.

اللهم اجعلها خالصة لوجهك الكريم، واجعلها دليلا على الحب في الله وبالله ولله، فهذا هو الحب الخالد الحقيقي الذي يزداد نورا وتأصلا كلما مرت به الأيام.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 237 مشاهدة
نشرت فى 7 يونيو 2012 بواسطة ibrahimelmasry

بسم الله الرحمن الرحيم
بمنتهى البساطة، كل إنسان على وجه الأرض، يملك قلبا، وعقلا، ونفسا، وروحا علمها عند ربي،
قلب الإنسان هو محل الإيمان، وهو محل الكفر، والهوى والعصيان، وقد قال عنه سيد الخلق أنه إذا صلح القلب صلح له سائر الجسد، بمعنى أن القلب الذي يؤمن بالله، تجد صاحبه قريب من الله، محبوب من الناس، دائما يقدم ما عنده، لا يبخل، وإن بخل يعذبه ضميره، وتلومه نفسه، وهذا القلب المؤمن بالله، إذا ما أصاب صاحبه شيء من مصائب الدنيا، فهذا من عناية الله ورحمته بهذا الإنسان، لأن قلبه دخل فيه ما يعكر عليه صفو إيمانه، ويعكر عليه صفو حياته، مثلا الإنسان الذي يستعمل نظارة نظر، قليل من الغيوم أو الضباب، أو بخار الماء يقلل من قدرته على أن يرى الأشياء بوضوح، كذلك، عندما يدخل قلب الإنسان شيئا يحجبه عن النور الإلهي، تبدأ مشاكله مع الحياة، ومع الناس، ومع نفسه، حتي يعود إلى الله سبحانه وتعالى تائبا مستغفرا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان خبيرا ورؤفا ورحيما بأمته، لذلك قال في حديث صحيح: {{ أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه، فإني أتوب إليه وأستغفره أكثر من سبعين مرة.}} أو كما قال صلى الله عليه وسلم ... لذلك عندما تبدأ المشاكل تهجم على الإنسان، عليه أن يسارع بالعودة إلى الله، ويتوب إليه ، فإن  التوبة تغسل القلب وتطهره من الذنوب والمعاصي فيصبح بذلك جاهزا لإستقبال نور الله ... هذا والله أعلى وأعلم ... وبإذن الله لنا لقاء آخر ..اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) البقرة
 وحتى يأذن الله سبحانه وتعالى بذلك لكم منى أجمل دعاء وأجمل تحية ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 119 مشاهدة
نشرت فى 6 إبريل 2012 بواسطة ibrahimelmasry

إن كل المصائب التى تحدث لمصر والعالم العربي بسبب سوء التربية، والكلام الفاحش، الذي يخرج من اللسان.. إنما ذلك لأننا قد نسينا أننا مراقبون من الله العلي العظيم، ونسينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن بكلمة واحدة تخرج من فمك تلقى بها في قاع جهنم،  كما أننا نسينا أن أول نداء في القرآن الكريم للمؤمنين كان ينهاهم عن الكلام الفاحش،

إن السارق تقطع يده، والزاني يجلد، ولكن الذي يسب ويلعن هل يقطع لسانه؟لا ولكن الله جعل حسابه في الآخرة ليفضح أمره أمام كل من أساء إليهم بكلماته النابية، وسوء خلقه،  والكلمة إن دلت على شيء إنما تدل على ما يحمل صاحبها بداخله... فاتقوا الله وقولوا قولا سديدا.

إن آيات القرآن التى تحث على الأدب مع الناس كثيرة.. فيامن تعود لسانه على الفحش، اتقي الله واعلم أنه يراقبك، وأنه سبحانه سميع عليم ، وعذابه شديد،

واعلم أن لديك على اليمين وعلى الشمال من يكتب كل ما تتفوه به من كلمات، وكل ما تقوم به من أعمال،  وأنك ستحاسب على كل ذلك .. شئت أم أبيت... ولا تكن مثل الذي لا إيمان له... فمن لا إيمان له، فلا عهد له ولا آمان له...

واعلم رحمك الله أن سوء آدبك راجع إليك... فهناك ملائكة يردون عليك كلامك الفاحش، والدعوة الباطلة...

ثم أن أدبك  مع الناس دليل حسن تربيتك من  والديك فلهم نصيب من ردود فعلك ومن أفعالك.. وهذا النصيب متوقف عليك، فإما أن يكون حسنات، وإما أن يكون سيئات.

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

262,747

Ahmed Ibrahim

ibrahimelmasry
إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)[ سورة يونس]. لنا في كتاب الله آيات وفي أنفسنا وفي الناس وفي الأحداث والأقدار وفي الأيام والليالي وفي قلوب الناس وأحوالهم، وفي السماء والسحاب والنجوم .. آيات إذا ما انتبهنا إليها وقرأناها فهي من »