نادي العضلات الإيمانية للقراءة والتنمية

{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } هذا ما سوف نحاوله

أنواع القلوب كما صنفها الخالق العظيم

edit

القلب الرحيم

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)عمران

لا يمكن أن تدخل قلوب الناس إذا كنت فظا وذا قلب غليظ..  لذلك جعل الله قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رحيما.. فجمع الناس حوله برحمته ولينه وبلاغته وحكمته ..واسس دولة قوية عادلة .. 

ولكن ماذا يفعل صاحب القلب الغليظ؟ في الحقيقة انني اكتشفت أن غالبية الناس يتظاهرون بالفظاظة والغلاظة ليتقوا شر الناس.. فمثلا الذي يشعر بضعفه يرفع صوته ليخاف منه الناس.. 

حقيقة اخرى قدمها لي الزمن بعد ان دفعت الثمن سنوات طويلة من عمري .. وها أنا اضعها أمام أعينكم .. إن الإيمان بالله العلي العظيم إذا دخل القلب طرد منه كل دنيء.. كل ما هو سلبي.. كل أمراض القلوب.. وهذه الحقيقة اكتشفها من قبلي المحبين والعشاق فقالوا أن الحب يصنع المعجزات .. وقالت النصارى أن الإيمان يستطيع أن يحرك الجبال الشامخة.. وهذه اقرب إلى ما اعتقده..

 عندما بحثت في القرآن الكريم عن كلمة قلب، وكلمة قلوبهم، وجدت ما يلي:

الشخص الذي لا يرفع صوته أمام من يحب هو شخص له قلب تقي :

إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)الحجرات.

وهناك قلوب مبصرة .. بمجرد أن ترى الحق تتبعه ولا يبالي.. قلوب شجاعة صادقة، تحب الحق وتتبعه ولوفقد حياته:

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا  

إن ما في قلبك هو الذي يحدد مصيرك .. إن رايت شيئا في حياتك يجعلك قلقا.. إن تزاحمت عليك المشاكل..إن وجدت قلبك وقد أعياه الحزن.. فلابد لك من أن تطرد منه كل ما علق به في الماضى.. عليك أن تفرغه من كل ما فيه .. ثم بعد ذلك توجه بنية خالصة إلى الذي خلقك فسواك وجعل لك السمع الأبصار والأفئدة.. توجه إليه ستجده في انتظارك.. وسيدخل في قلبك أكسير الحياة .. وعش معي تلك الآية الكريمة لتتأكد من صحة ما أقول:

وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

خاشعة بمعنى ساكنة لا حركة فيها .. وكذلك قلبك يجب أن يكون ساكنا لاحركة فيه، بمعنى أن تفرغه من كل التفاعلات والمشاعر المضادة.. على الأقل حين تستمع للقرآن . وهكذا يفعل الإيمان بقلبك كما فعل الماء عندما نزل على الأرض .. إيمانك بالله يجعلك حيا ترزق.. لأن هناك كثيرا من الناس يعيشون بقلوب ميتة وهم يرزقون. وسأسوق لك آية أخرى سترى فيها حياتك:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) الأنفال

أرأيت كيف أن الإيمان بالله ورسوله يحي القلوب بعد موتها..أخي في الله .. أنت طبيب نفسك.. أنت أدرى الناس بقلبك.. أنظر إلى شريط حياتك في الماضي والحاضر الذي تعيشه.. فإذا رأيت حياتك مرحة ومستقرة ووجدت نفسك في سرور فاحمد الله .. قال أحد الصالحين أختبر قلبك في ثلاثة مواقف.. عندما تدخل في الصلاة.. وعندما تسمع القرآن.. وعندما تسمع ذكر الموت أو تراه.. إذا دخلت إلى الصلاة ولم يوجل قلبك من ذكر الله فأنت في غفلة..وكذلك عند سماعك القرآن، إن لم تدخل الكلمات إلى قلبك وتسكن به، فاعلم أن قلبك مملوء بما لا يفيد..وإذا ذكرت الموت أو رأيته ولم تتعظ.. فعليك أن تلجأ إلى الله لييحي قلبك من جديد..

القلب إما أن يكون واجلا من ذكر الله، وإما أن يكون قاسيا، وإما أن يتقلب بين هذا وذاك.. واسمع معي رحمك الله لتحدد بأي قلب تعيش:

الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)الرعد

 

أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) الزمر

إن الذي لا ينشرح صدره للإسلام ,, فقلبه قاسي من ذكر الله ..عليه أن يطرح كل ما في قلبه خارجا.. عليه أن يعمل عملية غسيل لقلبه .. وذلك لا يكون إلا بمصاحبة الأتقياء .. ليرى بوضوح تأثير الإيمان بالله في حياتهم .. وعليه أن يستمع للقرآن بإنصات وتدبر.. عليه أن يخرج إلى حيث الطبيعة الطاهرة النقية.. بعيدا عن الضجيج والزحام والناس... عليه أن يملأ قلبه بالهواء النقي .. وأن يحمد الله على ما لديه من نعم،   وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) النحل...لقد اعطاك الله الكثير .. أما قد حملتك في بطنها 9 شهور.. ثم قامت برعايتك حتى صرت رجلا.. وأبوك الذي ضحى بكل ثمين من أجلك،ثم ما لديك من نعمة السمع والبصر والفؤاد، ذلك القلب الذي به تحيا، أو تعيش،أما الآن فأستودعكم الله .. وإلى لقاء قريب إن شاء المولى عز وجل

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

القلب المنيب

ـــــــــ

 هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) عافر

          القلب المنيب هو الذي يرى آيات الله .. لأنه يؤمن بها .. والقلب المنيب له ذاكرة قوية وجاهزة .. بمعنى أن الشيطان لا يستطيع العبث بها ... والقلب المنيب صاحبه دائما منشرح الصدر... لأنه عندما ينيب الإنسان ويرجع إلى ربه ينشرح صدره وقلبه.. بدليل الآية الكريمة:

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) الأنعام

القلب المنيب هو قلب سعيد .. صاحيه يعيش في سعادة دائمة .. وهو دائما منشرح الصدر.. صاحب ابتسامة في معظم الأحيان..

         والقلب المنيب قلب لا يعرف الرجس طريقا إليه ... أي لا يستطيع  الشيطان أن ينفذ إليه بألاعيبه الملعونة.. فهو ليس له سلطان على الذين آمنوا:

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ . { النحل }.

         والقلب المنيب ، قلب رقيق ورحيم .. قلب ذاق طعم رحمة الله .. فهو يرحم خلق الله.. لأنه عرف أن الله تفضل عليه برحمته ليرحم هو من حوله من خلق الله...

اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ

       والقلب المنيب قلب قد هداه الله ... وهو قلب خالي من الأمراض... قلب لايعرف الحقد ولا الحسد ولا الضغينة ولا النفاق..

{{ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا }} الأحزاب

 

         صاحب هذا القلب دائما يتمتع بحيوية بالغة، وذاكرة قوية. وعقل  نافذ، وذكاء حاد، وفراسة ثاقبة، ثم بعد ذلك تكون كل أفكاره وافعاله إيجابية ثم هو يتمتع بذاكرة قوية جدا... بعكس القلب المريض، فصاحبه لا يتذكر ولا يتكلم إلا بكل ما هون سلبي ، ثم إنه دائما حزين، ودائما هو في شك، ومتردد.. ويسبب المتاعب لنفسه وللآخرين...

         والآن نعود إلى صاحب القلب المنيب... إذا كنت من الذين يتوبون إلى الله ، والذين هم منيبين إليه ... إذا كان لك هذا القلب المملوء بحب الله ورسوله ، فاسمع معي رحمك الله الآية كاملة حتى تقوم بالتمتع بكل كلمة تقولها، وكل لحظة تعيشها من لحظات حياتك:

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ.{ (15) غافر }.

عندما يكون العبد في إتصال دائم مع الله، لا ينقطع عن ذكر الله أبدا في اي لحظة من لحظات حياته، يذكر الله وهو يعمل، يذكر الله قائما وجالسا وراكعا، حينئذ يريه الله من آياته في نفسه وفي الكون، فهو كل ما يراه آية وعبرة وموعظة..

كل شيئ نراه، أو نسمعه، هو في الأصل رسالة خاصة جدا لك، تحمل عبرة وحكمة بالغة، لذلك كان أولياء الله الصالحين، كانوا في حالة انتظار دائم للموت، إذا أصبح لا ينتظر المساء، وإذا أمسى لا ينتظر الصباح. لذلك كان حريصا على أن يرضي ربه في كل كلمة وتصرف وعمل.

هذه ليست إلا تذكرة، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وهي من خواطري الخاصة ولا أٌلزم بها أحد، فالصواب فيها من الله والخطأ منى وأستغفر الله لي ولكم... هذا والله أعلى وأعلم.

والحمد لله رب العالمين.

 

 

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

288,922

Ahmed Ibrahim

ibrahimelmasry
إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)[ سورة يونس]. لنا في كتاب الله آيات وفي أنفسنا وفي الناس وفي الأحداث والأقدار وفي الأيام والليالي وفي قلوب الناس وأحوالهم، وفي السماء والسحاب والنجوم .. آيات إذا ما انتبهنا إليها وقرأناها فهي من »