نادي العضلات الإيمانية للقراءة والتنمية

{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } هذا ما سوف نحاوله

authentication required

الفوز بمحبة الله

edit

جٌبل الإنسان على حب الجمال والنوال والكمال.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... لقد خلق الله الإنسان وجبله على حب الجمال والنوال والكمال... فهو عندما يرى شيئا جميلا ينجذب له .. لأنها طبيعة فيه.. وهو يحب أن ينال كل ما يعجبه ويطمح إليه .. وهو حب النوال وهي طبيعة فيه.. ثم إنه يصبو دائما إلى الكمال ويعجب به ويحاول أن يصل إليه .. لذلك نحن نحب الأنبياء والرسل وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أكملهم وأجملهم وأكرمهم عطاء ومنحا وهبات وصفات ودعاءا...

ثم  عن هذه الثلاثة يحدثنا المولى عز وجل في محكم آياته فهيا بنا نعيش لحظات معها ونتدبرها حتى نقطع الشك باليقين.. فليس أجمل ولا أكمل ولا أريح للنفس والقلب والعقل من اليقين:

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) سورة الروم.

الآن سنعيش مع آيات الرحمن  قليلا من الوقت .. لن أفسر ولن أطيل ولن ألزم أحدا بوجهة نظري .. كل ما سأفعله إن شاء الله هو إلقاء الضوء بكثافة على كلمات الرحمن.. ولنبدأ  بالآية رقم 16 والتي يعرفنا الله تبارك وتعالى فيها على الكفار ومصيرهم، حتى لا نقلدهم  ونحذر من مصيرهم المشئوم.

فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19)

هنا أرى والله أعلى وأعلم كل مواطن الجمال والكمال والنوال... فتسبيح الله وحمده وذكره يروي فينا ظمأنا لحب الجمال بتدبر خلق الله وآياته في كونه.. ويشبع فينا طموحنا  وتطلعنا للكمال... فسبحانه المنزه عن كل نقص والغني بنفسه عن العالمين...

وهنا ينقصنا حب النوال... فكل مخلوق جبل على حب النوال.. كل منا يسعى دائما ليحصل على ما يريد ويحب إمتلاكه..فيأتي قول الله سبحانه وتعالى في أبدع وأجمل وأعظم عطاء.. فعيشو معي الآية التالية:

وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20)

الإنتشار في الأرض معناه جسد عفي.. وغذاء وطعام وشراب ومأوي وعائلة ومال وبنون وعقل واعي وصحة تعيننا ، وعمل نقتات منه،  فهذا هو أكبر عطاء يشبع غريزة الإنسان في حب النوال، ثم بعد ذلك يأتي العطاء الأكبر والذي لا يرتاح بشر بدونه ألا وهو الحب بين الرجل والمرأة، وها هو مولانا تبارك وتعالى يحدثنا ويمنينا بأجمل حديث وأعظم عطاء ، عطاء كلنا يتمنى من أعماق أعماقه أن يحصل عليه ، فعيشوا معي أجمل آية  تحمل أعظم عطاء وأكمل وأطهر وأنقى وأرقى حب عرفته الإنس والجن:

وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

إن المودة والرحمة  لا تجدهما عند كل عاشق أو محب، والحب بين الرجل والمرأة إن لم يشمل المودة والرحمة فلا حياة له ، فيمرض ويذبل ثم يموت، ولا يبقى منه إلا الذكرى.. ولكن الرحمن برحمته وقدرته وعظمته وكرمه جعل لكل رجل وأمرأة التقيا على سنة الله ورسوله وأخلصوا النية لله الواحد القهار ، جعل لهم أغظم وأجمل ما في الكون، المودة والرحمة. اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين برحمتك وفضلك يا أرحم الراحمين.

وصل اللهم وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وتابعيه بإحسان إلى يوم الدين .

والحمد لله رب العالمين .

أخشى ما أخشاه  أن يضيع شبابنا الذين هم سواعد المستقبل..وأمل الأمة  ووقود النهضة، وطاقة التنمية وحراس الإسلام ، ورسل المحبة والمودة بين العالم ، أخشى أن يضيعوا في متاهات تحت راية الحب...
لذلك أضع بين يديكم كل ما قيل بيقين عن المودة والرحمة التى بدونهما يموت الحب ولايبقى منه إلا الذكرى. وهو حق اليقين لأنه كلام رب العالمين .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1109 مشاهدة
نشرت فى 16 أكتوبر 2012 بواسطة ibrahimelmasry

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) البقرة

عن حب الله .. هل هو بقلبك ؟ أم بعقلك؟.. أم بهما معا؟؟

يجيبك على ذلك فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله ...

حديث شريف..

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ، والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك ) . فقال له عمر : فإنه الآن ، والله ، لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :     ( الآن يا عمر ) .الراوي: عبدالله بن هشام بن زهرة القرشي المحدث: البخاري. 

هذا الحب المطلوب كما فسره الشيخ الشعراوي رحمه الله .. هو أن تحب الله بعقلك يقول فضيلة الشيخ الشعراوي رحمه الله .. أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فكر قليلا.. فوجد أن رسول الله هو أنفع له من ماله وولده فهو انقذه من الضلال ومن النار .. وهو سيشفع له يوم القيامة .. ويطمع أن يكون بجواره في الجنة.. فقال عمر:{ فقال له عمر : فإنه الآن ، والله ، لأنت أحب إلي من نفسي }.

وأود أن أضيف شيئا لتكتمل النصيحة وتتضح الصورة... من خلال تدبرنا آيات القرآن وآيات الكون، وما وضعه الله في أنفسنا من قدرات ومواهب وملكات وطاقة.. وحكم كثيرة بالغة ومواعظ.. والنظر في رسائل الحق سبحانه وتعالى إلينا والتى لا تنقطع خلال رحلة الحياة... كل ذلك يحول قلوبنا إلى قلوب وجلة مخبتة ومحبة لله العلي العظيم.

حينئذ ينتقل حبنا لله بعقولنا إلى قلوبنا وأفئدتنا .. والأمثلة على ذلك من القرآن كثيرة جدا.. فقد قال المولى عز وجل في سورة التوبة:

{ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) }التوبة.

{ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) المؤمنون}.

{ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) الحج }.

{ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35)  الحج.}.

لقد رأيت أُناسا في حياتي كانت حياتهم هادئة ومطمئنة وفي منتهى السلاسة .. سلسلة سهلة لديهم كل ما يحتاجون وهم به قانعين... ووجدت آخرين أكثر منهم مالا وأولادا وذوو مناصب كبيرة ولكنهم تعاساء لحد الكآبة.. ومرضى لحد اليأس... وهذا هو الفارق من تكون عبوديتك لله وحده فتحرر نفسك وقلبك وعقلك من كل ما سوى الله، فتأتيك الدنيا وهي راغمة، ويتحول عدوك إلى خادمك المطيع. ونجد ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :

{ من كانت الدنيا همَّه فرَّق اللهُ عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين عينيْه، ولم يأتهِ من الدنيا إلا ما كُتب له، ومن كانتِ الآخرةُ نيتَهُ جمع اللهُ له أمرَه، وجعل غناه في قلبِه، وأتته الدنيا وهي راغمةٌ، ومن كانت الدنيا همَّه جعل اللهُ فقرَه بين عينيه، وفرَّق عليه شملَه، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّر له. }الراوي زيد ابن ثابت.

اللهم إنا نسألك حبك وحب من أحبك وحب عملا يقربنا من حبك .. إنك ولي ذلك والقادر عليه ..

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 196 مشاهدة
نشرت فى 7 سبتمبر 2012 بواسطة ibrahimelmasry

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

289,103

Ahmed Ibrahim

ibrahimelmasry
إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)[ سورة يونس]. لنا في كتاب الله آيات وفي أنفسنا وفي الناس وفي الأحداث والأقدار وفي الأيام والليالي وفي قلوب الناس وأحوالهم، وفي السماء والسحاب والنجوم .. آيات إذا ما انتبهنا إليها وقرأناها فهي من »