جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
فى بداية حديثى اود بطاقه تعريف الشاعر السامق حسين حرفوش
*من مواليد1960 قرية بريم مركز كوم حمادة ــ محافظة البحيرة ــ جمهورية مصر العربية
*كتبت الشعر منذ الصغر .. كنت مشاركا فاعلا في قصر ثقافة دمنهور واذاعة الاسكندرية في برامجها الثقافية في نهاية السبعينات للقرن الماضي الى اواسط الثمانينات ..
*نشرت بعض الأعمال في تلك الفترة في بعض الجرائد المصرية كما شاركت في أمسيات ادباء الأقاليم مع الشاعر الكبير المرحوم ياسين الفيل .
*لظروف خاصة ـ عائلية ـ انقطعت صلتي بالنشاط الأدبي لمدة كبيرة تربو على خمس عشرة سنة ...
والغريب ان تلك الفترة كانت فترة ركود أدبى شديد بالوطن العربى كله نتيجة يأس الناس من التغيير وشعورهم بالإحباط مما انعكس على الوسط الأدبى الذى تحكمت فيه الشللية فهو مرآة للمجتمع الذى كان يعانى كثيرا من مظاهر الفساد ..
ثم بدات الاحوال تزداد سوءا منذ منتصف التسعينيات وبدأ الناس يضجون وبدأ الأدباء والكتاب يتفاعلون وانا منهم فعدت للشعر العاطفى والسياسى والرمزى الذى يسقط على ظروف المجتمع فى مجلة وطن وهى اكبر مجلة مقروءة من عرب المهجر والعرب عموما بالرغم من منعها فى بعض الدول العربية لجراتها ومنهم مصر.. خاصة أيام الثورة وعادت يوم 12 فبراير..!!
كتبت فى الشرق القطرية والراية و القدس العربي ووطن الكثير من الاشعار التى تناهض الفساد وتضطهد الادباء
* اشرفت عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر على الصفحة الأدبية في صحيفة ثورة اللواء العربي الورقية لمدة عام .
*بسفري لقطر ولعملي فيها كتبت في جريدة الراية والشرق القطريتين .. وفي العديد من الصحف العربية .. كالقدس العربي والديار اللندنيتين ومجلة وطن يغرد ..
* خلال ذلك اصدرت ديوانين .. اما الاعمال النثرية لم تطبع بعد ..
نود التعرف من حضرتك على النشأة كيف كانت ؟
كنشأة ابن أي فلاح مصري .. منذ بداية النطق على الكُتّاب الذي حفظت فيه القرآن .. ثم كان جو القرية بما يحمل من جميع المعاني المتعانقة في وقت واحد والتي تتناغم لتبرز انسانية الانسان في اسمى معاني الوفاء والحب والتضحية والمروءة والحزن والألم والفرح والأمل ..ثم بعد ذلك كانت المرحلة الأشد تأثيرا هي الجامعة وما فيها ومن فيها ..
من هو مثلك الاعلى فى الحياه؟
أبي.. فعلى يديه تعلمت معاني كثيرا أهمها العزة والاعتزاز بالله قبل كل شيئ.. فقلت له أرثيه :
وهَمَسْتَ لي .. قبل السُّرَىَ .. إنْ غَيّبَ الوَجْــهَ الـثّـرَىَ
فكُنِ الأمِينَ على الجراحْ
وقُلتَ لـِي .. أنْ لانــُواحْ
تركتَنِي ..جُرْحًـــا يَئِنْ...
نَمْ و اطْمَئِنْ .. فالكونُ بـَعْدَكَ ..لاحَـنَـانَ .. ولا أمَانَ .. ولا وَطَنْ
لاصَدْرَ لي ... لاظَهْـرَ لي.. لا كَفَ يَـمْسَحُ فَوْقَ وَجْـهِي .. حينَ يَـأخذُنِـي الوَهَنْ
ثورة 25 يناير .. أين أنت منها ؟
الثورة عاشت حلما في صدري وفي صدور الكثيرين ..فمنذ منتصف التسعينات بدات الاحوال تزداد سوءا .. حينها كتبت ديوان الخائفون وهو نوع من التحريض واللوم للذات وكذلك مداعبة وإحياء حلم الثورة في النفوس .. وبدأ الناس يضجون وبدأ الأدباء والكتاب يتفاعلون وانا منهم فعدت للشعر العاطفى والسياسى والرمزى الذى يسقط على ظروف المجتمع فى مجلة وطن وهى اكبر مجلة مقروءة من عرب المهجر والعرب عموما بالرغم من منعها فى بعض الدول العربية لجراتها ومنهم مصر.. وكتبت فى الشرق والراية القطريتين و القدس العربي ووطن الكثير من الاشعار التى تناهض الفساد وتضطهد الادباء الذين يظهرون رفضهم للاوضاع فقلت على سبيل المثال عن مضايقات أمن الدولة للمبدعين ..
فقلت مثلا في قصيدة ( ليلة مقتل شاعر) :
لمّا رأوْه لاغِزًا في شِعْرِهِ .. ورامِزًا عَنْ الّتي يُحِبُهَا .. تَوَجّسُوا ..وراقَبُوهْ..
حتّى إذا ما غازَلَ في شعره جميلتَهْ ...تَجَسّسُوا .. وتَابَعُوهْ ..
ثم إذا ما أمْسَكَ وُرَيْقَةً لكي يُسَجّلَ الذي يدورُ في خَيالِهِ ..تربّصُوا .. وحَذّرُوهْ ..
وكم تواصَوْا بالأذىَ .. ووَسْوَسُوا.. وفكّرُوا ..ونَفّذوهْ..
حتى تَقَدَمَ اللواءُ صَوْبَ بابِهِ .. فكسّروهْ..
حِينَ رَأوْهَا : كَفّهُ ..قد مَدّهَا في وجههم ..
قالَ اقْتُلُوهْ ..
فإذا الذي بينَ يدَيْهِ قَصِيدَةٌ عن الّتِي يُحِبّهَا..
وبعدها توالت الاحداث التى انتهت بثورة يناير التى كتبت خلالها وبعدها باقة من أفضل الاشعار مجموعة في ديوان ( مقاطع من زمن الحجاج )
وعندما سقط الشهداء كتبت لهم الكثير اذكر منها قصيدة عن استشهاد رب أسرة فى الميدان فقلت على لسان زوجته
كانوا السّبْعَةَ أفواهٍ كعصافيرْ ..
ما إنْ يقتربُ من البابِ تطيرْ..
للصوت الحُلو يُدَاعِبُهُمْ ..
للحضن الدافئِ أوْدَع فيهِ حَنَانَ العُمْر ..
للوجهِ المبْتَسِمِ الوَضّاحْ ..
للفَرْحَةِ إذْ يَطبَعُهَا كلّ صباحْ ..
فوق جبين الكل كتبْ..
بالقُبْلةِ ألفَ مسيرةِ حُبْ ..
ها هم كبلابل حقل قرنفل جلسوا حولي عيونا
في الشاشةِ وآذانا عند الباب ..
قلوبا تتمنى الحلوى من كيس تحملهُ
كتمني الطير الحَبْ ..
آهٍ .. آهْ ..
لكنّ رصاصتهم في القلبْ..لكِنّ رصاصتهم في القلبْ..
وبعد الثورة حذرت الثوار من سرقة ثورتهم على يد اذناب النظام الافعوانى فقلت لهم فى قصيدة ذيول الافعى
حين القبضُ عليهِ..
كانت تهمتُهُ الكبري..
الشاعر غازلَ حلمَهُ في الميدانْ ..
حين القبض عليه ..قال له السّجانْ
ما الشيطانْ؟
قال: وجهٌ مُمْتَقِعُ الألوانْ
شفةٌ تُحسنُ أنْ تَخْدَعَكَ ..تشتمُكَ ..تمدُحُكَ..
أحيانًا تهتفُ معكَ ..
يسقُطْ كُلّ الخَوَنَةِ..صُبْحًا
تهتفُ ليْلاً للطُغيانْ ..
عينٌ مُطفأةٌ ..ويدانِ..ترتخيانِ.. ترتعشانِ ..
إلا عن ضربكَ.. قتلكَ..حين تلوحُ الفرصةُ ..
ثقبٌ فى كِفّةِ ميزانْ ..
قلبٌ فَـرّ.. يفِرُ ..جبانْ ..
تلك الصورة ألمحُها فى كُلّ زَوَايَا الأرضِ ..
الآنْ ..
اذا تعنى كل من المصطلحات الاتيه لديكم /المراه/الوطن/الحريه/الصداقه/الوفاء/الخلق/الجمال؟
المرأة / الوجه الجميل للحياة ..
الوطن / وجودي وكياني
الحرية / سر الحياة .
الصداقة / زهرة لها شوك وثمرة .. لابد أن نعتني بها في الحالتين ..
الوفاء / بدونه تفقد الحياة طعمها ..
الخلق / سر انسانية الانسان ..
الجمال / هو جمال المعاني لأنها في ازدياد، أما جمال الشكل في تناقص كما أنه نسبي ..
واتذكر الان :
من أنت تسألني ؟ فقلتُ لها .. أنا جسدٌ وروحُ
أرى الجمالَ ؛ فأنتشي ..... لكنني لا استبيحُ
من هى الشخصيه ذات الاثر البالغ فى حياتك ؟وكيف؟
هو المرحوم الأستاذ الدكتور سامي منير عامر ، أستاذ الأدب والنقد في جامعة الإسكندرية .. لأنه هو من أول من نظر إلى موهبتي نظرةً حقيقية فاهتم بما أكتب, فكان يناقشني و يرشدني في كتاباتي.
موقف طريف مر بحياتك ولا تنساه؟
عندما كتبت قصيدة (متى يستيقظ الموتى) في الثمانينات وكانت بدايات الثمانينات عصيبة سياسيا بعد استشهاد السادت رحمه الله ان شاء الله .. كتبت القصيدة على سبورة المدرج في الجامعة ..وجاء فيها
متى يَـسْـــتَـيْـقـِـظ ُ العبدُ ...
ويقـتـُــل في الحـَـشَـــا الصـَّـــمـْـتـَــا
ويَحْرقُ سـَوْطَ جـَـلاّدٍ ...
سَـقـَاه ُ من الأسَى شَـــــــتَّى
صـُنـُوفَ الذُّل ِ بالقـَيـْدِ ...
وبين الجـَزْرِ والـمَــــدِّ ...
أموتُ اليـَوْمَ يا قَـوْمِـي ...متى يَـسْـــتَـيْـقـِـظ ُ ُ الـمَـوْتَى ...؟!
ساعتها فوجئت بضابط أمن الجامعة يستدعيني ويحتجزني ولم يبين لي السبب الا بعد ساعتين من احتجازي فرجوته الاتصال بالدكتور سامي منير عامر .. وكان رحمه الله ضحوكا .. فقال للضابط : لم قبضت على الولد حرفوش .. هل صحيح كتب سياسة ؟ ثم ضحك وقال ..ده ولد بتاع اغاني ..ونظر لي وقال قل لحضرة الضابط وأسمعه ..فارتجلت ساعتها ..
سمراء يا من ملكت الأمارة
في السحر والحسن والأمارة
الكل حاروا واحتاروا فيك
لما رأوا غيرهم حيارى
فضحك الدكتور سامي وقال وهو مستعد يأتيك بالبنت السمراء هذه الان ... فضحك الضابط وخرجت من شدتي ..
اذا معك ممحاه ويمكنك محو اشياء من حياتك فما هى؟
الحرمان بمفهومه الواسع ..
اذا عاد بك الزمن ما الذى تغيره من قراراتك؟
قرار سفري للعمل بالخارج .
ما هي الأمنية التي تتمنى تحقيقها على المستوى الشخصي؟
أن ألقي الشعر في كل زاوية من زوايا وطني ..
ما هى الأمنية التي تتمنى تحقيقها على المستوى العام؟
أن ترق النفوس وتسمو لتتأثر بما يقوله كل شاعر ..
ما هو الموقف الذي جعلك تبكى بألم؟
موت أبي .. بكيت كثيرا .. لأنه مات وانا في الخارج ..
هل أثرت الشخصية الأدبية لديكم في الشخصية الإنسانية وكيف؟
نعم جدا .. وكيف ؟ يكفي أن أقول أنها جعلتني كما جميع الأدباء ..شديد الحساسية .. وفي هذا الزمن كما يقال ( شر المواهب رقة الإحساس )
ماذا يعنى الحب في حياتك؟
هو جوهر حياتي .. فبدونه لا أعيش .. وما أجمل الحب في سمو المعاني
إنْ أَحْبَبْتَ فَـشَـيءٌ .. ليسَ عَـجِـيــبــًا .. هو طبعٌ حتى في الحيوانْ !!
لكنْ أن تَـصِـلَ لـِمَـرحلةِ العشــقِ الذَّوَبـَــانْ ..
مَرْحَلَةِ الحُبِّ الَّلا مَـحْـدُودِ بِـمَـادِّيـَــاتِ الجَـسـَـــــدِ الفاني فَـثـِـقْ ... أَنَّـكَ إنـسَـــــانْ ..
ما هي الصفات التي يجب أن تتوافر في الأديب من وجهة نظركم؟
رقة الإحساس .. وحلاوة الخيال .. وعدم الانفصال عن واقعه ..وتمكنه من لغته العربية الفصيحة السليمة السهلة ..
كيف يمكن للموهوب المصري أن يقهر الظروف لتنمية موهبته؟
الموهوب المصري دائما قاهر للظروف باستمراره وعدم يأسه في واقع كان وربما مازال صعبا .. نظرا لسيطرة الشللية والمعارف على منابر الاعلام والنقد ..وأظن كل موهوب مصري يقول معي لهؤلاء الشلة ..
وقَــصَائِدِي يـَـوْمَ الأسَىَ بـَـطَــــــــــــــــــــــــــلٌ نَـــــادَى فـَأيـْقَــظَ فـِيكـُمُو البـَطـَــلاَ
وقَـصَـائـِدِي يـَوْمَ الوَفَـا تَسْعَىَ تَرْجُوكُمُو أنْ تـُحْسِــنُوا العَمَلاَ
لكنَّكُمْ كُـنْـتـُمْ كـَمـَـــــــا زَمَنـِي بَخِلَتْ سـَوَاقِـيكُمْ كـَمَا بـَخِـلاَ
ونَسِيتـُمُوُ عَهـْدَ الوَفَـا ويـَــدًا كَمْ قَـدْ سَـقـَتْكُمْ عُمْرَهَـا العـَسَـلاَ
والآنَ قـَلـْبـِي نـَازِفٌ أبـَــــدًا مـازالَ يَرْجُـو مَـنْ جـَفَـا وسـَـــــــــــــــــلاَ
فـَألُـومُــهُ فـَيـُجِـيـبُنِي: قَـــدَرٌ أَنْ يـَعْـشـِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــقَ الـمَـقْـتُـولُ مَنْ قَــتـَـــلاَ
ما هو احساسكم عندما تم اختيار نماذج من اشعاركم لتدريسها في إحدى المدارس الثانوية المستقلة بقطر
كنت في زهو طبعا .. عندما أخبرني المحرر الأدبي لصحيفة الشرق القطرية الأستاذ محمود سليمان بطلب إحدى المدارس الثانوية ديواني الذي كتبت عنه صحيفة الشرق كثيرا لاختيار نماذج منه لتكون ضمن نصوص الشعر المعاصر في منهج المرحلة الثانوية ..
اتمنى توقيعكم على اقوالكم
توقيعي هو قولي في قصيدتي الأثيرة :
تفاءلْ .. فشمسُكَ ما غابتِ اليومَ إلّا لتأتي بصُبْحٍ سعيدْ
ومافاتَ يومُكَ إلا وأعطاكَ وعْدًا بيومٍ جديدْ..
وما ماتَ ميْتٌ..إلاّ على صَوْتِ نَعْيِهِ يَأْتِي ابْتِسَامُ الوليدْ..
وما جفّ غصنٌ.. إلا ومن تحتِ أوراقهِ الذّابِلاتِ ستَزْهُو المَشَاتِلْ ..
تفاءلْ .. فبعدَ ظلامِ الليالي صَباحٌ .. ونورٌ .. وزقزقةٌ للبلابلْ ..
مع خالص شكري لمجلة الأدب العربي إدارةً ومحررين ...ودعائي بالتوفيق والازدهار
بقلمى/سحر ابراهيم حراز
ساحة النقاش