سودانيات فيدمصر تحت المهجر: واقع قاسٍ يستدعي صحوة إنسانية

 

بقلم: د. حسن عثمان دهب

 

في زوايا الحياة القاسية، تختبئ حكايات لنساء سودانيات لاجئات في مصر، نساء هربن من الحرب والموت، ليجدن أنفسهن في مواجهة نوع آخر من الألم؛ الغربة، والعنصرية، وضيق الحال.

 

مصر، الدولة التي تجمعها بالسودان روابط تاريخية وجغرافية وثقافية متينة، ليست مجرد جارة. النيل يوحد المصير بين الشعبين، والمصاهرة والمجتمع المشترك كانا على الدوام جسرًا للتواصل لا للقطيعة. لكن مؤخرًا، بدأت الأصوات تتغير. بعض الخطابات الإعلامية والسياسية وحتى الشعبية باتت أكثر حدة حين يتعلق الأمر باللاجئين السودانيين، وكأن هؤلاء الفارين من الجحيم صاروا عبئًا يُلام عليه الضحية.

 

إن ما يثير الحزن ليس فقط المواقف العنصرية التي تتعرض لها هؤلاء النسوة، بل الصمت عنها. فاللاجئة السودانية لا تُعاني من فقدان الوطن فحسب، بل من فقدان الشعور بالأمان والاحتواء، حتى في بلد يُفترض أن يكون امتدادًا ثقافيًا وجغرافيًا لها. العيش في المخيمات أو في أطراف المدن المكتظة، السعي خلف لقمة عيش شبه مستحيلة، النظرات المتفحصة، والمواقف المتشككة، كلها ترهق كاهل امرأة لا تطلب أكثر من كرامة مؤقتة إلى حين عودة الوطن.

 

ومع تعقّد الأزمة الاقتصادية في مصر، أصبح البعض يربط – عن جهل أو سوء نية – بين وجود اللاجئين وبين تدهور الأوضاع. وهنا مكمن الخطر. إذ من المهم أن نُفرّق بين أسباب الأزمة ونتائجها، فهؤلاء اللاجئون لم يخلقوا المشكلة، بل وقعوا ضحيتها مثلهم مثل ملايين المصريين. بل ربما هم أكثر هشاشة، وأكثر عرضة للاستغلال والتمييز.

 

المطلوب اليوم ليس فقط الدعم الإنساني، بل الوعي. وعي إعلامي يراعي خطورة الكلمة في تشكيل الرأي العام. وعي مجتمعي يُعلي من قيم الأخوة والتاريخ المشترك، ويضع الإنسان في قلب المعادلة. وعي رسمي يتعامل مع ملف اللاجئين لا كعبء، بل كمسؤولية أخلاقية، يمكن أن تُدار بحكمة وعدالة.

 

إن إنقاذ لاجئة واحدة من الشعور بالنبذ، قد يكون بذرة تغيير حقيقية. وربما علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا لو كنا نحن في مكانها؟

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 33 مشاهدة
نشرت فى 19 يوليو 2025 بواسطة hassan200

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

49,294