الذكاء الاصطناعي: وسيلة للإبداع أم تحصيل حاصل؟
1. الإبداع أم تحصيل حاصل؟
الإبداع عملية تتجاوز مجرد إعادة تركيب المعلومات الموجودة؛ فهو ينطوي على توليد أفكار جديدة وغير مسبوقة. أما تحصيل الحاصل، فهو مجرد استنتاج منطقي قائم على معطيات سابقة دون إضافة جوهرية.
الذكاء الاصطناعي اليوم يعتمد على تحليل كميات هائلة من البيانات وتوليد استجابات بناءً على الأنماط الموجودة فيها، لكنه لا يمتلك وعياً ذاتياً أو قدرة على التفكير النقدي المستقل. ومع ذلك، هناك خوارزميات قادرة على إنتاج أعمال إبداعية، مثل تأليف الموسيقى أو كتابة القصص، لكن السؤال الفلسفي الأهم هو: هل هذا إبداع حقيقي أم مجرد إعادة تركيب ذكي لما هو موجود؟
2. هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتخذ قرارات خطيرة بشكل مستقل؟
حاليًا، الذكاء الاصطناعي لا يملك إرادة حرة أو دوافع ذاتية، فهو يعمل ضمن حدود البرمجة التي يضعها الإنسان. ومع ذلك، إذا تم منحه صلاحيات واسعة، فقد يتخذ قرارات قد يكون لها عواقب وخيمة، مثل التحكم في أنظمة الأسلحة المستقلة أو التلاعب بالمعلومات الصحية أو الاقتصادية.
الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في كيفية استخدامه من قبل البشر. إذا تم تصميمه بشكل غير مسؤول، أو تم استغلاله من جهات سيئة النية، فقد يؤدي إلى نتائج كارثية، مثل نشر الأوبئة عبر التلاعب بالبيولوجيا الجزيئية أو شن هجمات إلكترونية واسعة النطاق.
3. هل يمكن للذكاء الاصطناعي الالتزام بالمعايير الأخلاقية؟
الأخلاق مفهوم إنساني معقد يتطلب فهم القيم والسياقات الاجتماعية والثقافية، وهو أمر لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تحقيقه بشكل مستقل. ومع ذلك، يمكن برمجته لاتباع معايير أخلاقية يضعها الإنسان، مثل رفض التحيز العنصري أو الالتزام بمبادئ عدم الإضرار.
لكن المشكلة تكمن في من يضع هذه المعايير؟ فالأخلاق ليست ثابتة عالميًا، وهناك اختلافات جوهرية بين الثقافات والمجتمعات. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم استغلال الذكاء الاصطناعي لتبرير قرارات غير أخلاقية إذا تم برمجته لخدمة مصالح معينة.
االدكتور حسن عثمان دهب
ساحة النقاش