authentication required

طواحين الأمل


ينقش قلمي على أوراقة نجمًا تخنق العتمة في ليل مدينتنا وأنوح فوق قبر الحلم أتساءل دائمًا: هل حقًا نحن بخير كما ندَّعي ؟! أمازلنا نحيا ونتنفس ...وما زالت الشمس تشرق كل صباح ؟ فلماذا إذن هذه العتمة التي تخنق أرواحنا لتقضي على ما تبقى بداخلنا من أحلام الطفولة والشباب بألوانها المبهجة ؟ لماذا كل هذا العذاب ؟ لماذا كل هذا التشاؤم الذي يسيطر على أرواح الحالمين والأتقياء لينسج بتلابيبه خيوطًا من وهنٍ وخذلان ؟ لماذا تقف الطبيعة ساكنة وكأنها ترفض تجديد فصولها متشبثة بصقيع الوحدة والظلام وكأنها غفلت عن ربيع العشق الذي يبدلُ حياتنا وأحلامنا ببهجة الحياة واقفين على عتبات الأمل متأهبين للرقص في ساحة الحب؟ لماذا أصبحنا لا نستطيع النوم دون مرافقة تلك الأحلام المزعجة التي تؤرقنا وترهق تفكيرنا وتعكر صفو حياتنا؟ لماذا أصبحنا نُحمِّل ذلك القلب فوق احتماله وكأننا نعاقبه لكونه قلبًا نبيلًا في زمن اختفى فيه النبل والنبلاء؟ أتساءل كثيرًا : أي زمن نحن الذي نعيش فيه؟ لقد أصبح حقنا في التغيير جريمة نستحق عليها الضياع وسط هذا الكون المليء بالفوضى والعتمة لنتخبط وراء ضباب الزيف والخداع . حقًا أصبحنا تائهين ولا وجهة لنا ولا نعرف الوصول إلى بر الأمان ...نسير وسط الطرقات حاملين بقايا أحلامنا على أمل أن نرسي بها إلى بر الخلاص . أصبحت قلوبنا تنبض بالموت بدلًا من الحياة،وعيوننا حائرة تتخبط بين الواقع المرير والحلم الجميل الكامن في النفس الممزقة التائهة. أصبحت حياتنا ما بين أسعار رائجة في عصر يغفل عن حق الإنسان وشعارات تتساقط على أرضية كوكب يدهس كرامته. فهلا تركتمونا قليلًا... اتركوا شموسنا تسطع بالضياء ...اتركونا ننشر بهجتها في أركان الكون لنستظل باشراقتها تحت مظلة الحياة أجمل فقد سئمنا النظر لتلك الشمس الآفلة بالغيوم. اتركونا نُدير طواحين الأمل لنحقق ما كُنّا نصبوا إليه فلا يهُمنا إن تأخر الوقت قليلًا فليس ممكنًا أن نقف على هذه الأرض الصلبة المتحجرة دون ألم.... دون خذلان وندم!!


بقلم

مني عبد العظيم أحمد 


المصدر: جروب عالم الحرافيش فيس بوك

عدد زيارات الموقع

14,988