الجزء الرابع
رباعيات الشوابكه
بقلم الفيلسوف الشاعر يوسف علي الشوابكه
سمعت صوتا خافتا بالسليقه...في أذني نغمته كالعشيقه
أيقظ قلبي فوجدت الهوا...اقبل في رائجة بالحديقه
والناس في نوم عميق الشخير...مصفف مع نغمات الخرير
شعرت أن الله في أعيني...يحفظني من حاقد ذو شرور
قداميّ الحب دعاني وقال...في اصغريك الشوق مثل الجبال
معطر في سور كلما...قرأته زادك حسن الجمال
تكاد هبات النسيم العليله...تحط سحر في فمي من خميله
يلفظ موسيقى كأن الرجا...قدمها في ساعديه عقيله
وكلما وحدت هب اللسان...يعيدها حتى نسيت المكان
وبين عيني التقى ماثل...يحسب كم جاء طراز اﻻمان
الله في كل الحياة انتقى...لنا من الخير لكي تنطقا
وترتدي ثوب الهدى دائما...والشكر والحمد ونور التقى
قد خلق الرحمة من مئة...جزئها والواحد للفئة
لكل من دب على اﻻرض قد...يحمل منها الجزء في الرئة
تسع وتسعون ليوم اللظى...لتشمل الرحمة كل الورى
من وحد الله ولو مرة...في عمره قد نال منه القرى
تشمله رحمة رب الأنام...لو لم يصلي الفرض في أي عام
ولم يصم يوما ولكنه...لم يحمل الكفر ولو كالغرام
ذنوبه حطت مع السيئات...والحسنات الألف فوق المئات
وانزاح عن نار الجحيم التي...سعّرها الله لكل الفئات
والداخلون النار لن يخرجوا...منها إذا الكفر بهم ينتج
أما الذين استسلموا للدنا...موحدين الله يستخرج
يبقى بها المشرك والكافر...والعابد اﻻوثان والغادر
مخلّد ما خففوا عنه من...عذابها لا نام بل ساهر
قد كان بالدنيا يماشي هواه...يعبد أحجارا بكل اتجاه
ولم يشغل عقله مطلقا...متـّبعا جدّا له مع أخاه
واﻻب واﻻم ومن يعرفه...قد عبدوا اﻻصنام كي تسعفه
تعطيه ماﻻ وجماﻻ ولا...تحرمه الصحة أو تنصفه
وحوله من معشر المسلمين...قبائل فيها الهدى من سنين
يرى ويستحقرهم قائلا...بكل سخف إنكم تعبدون
ما ليس موجودا وما في اﻻه...إن كان موجودا فلم ﻻ نراه
وانتم اليوم ضعاف لا...تمتلكوا من أرضكم لو قناه
فالنفط والغاز وما تملكوا...لنا تبيعوه وتستهلكوا
بصنع صاروخ جديد لكي...نقتلكم فيه وﻻ نترك
من فيكموا مخترع لو رصاصه...ندفع اموﻻ بحجم المقاصه
لو لم يجارينا دفعنا له...رصاصة في رأسه بالخلاصه
كنتم رجال اﻻرض مثل الليوث..وطلتم النجم وهذا الحديث
يعرفه أجدادنا قبل إن...تبتعدوا عن دينكم باللبوث
نحن اخترعنا كل شيء فريد...جاء لكم من عندنا في نقود
فصارت العيشة أحلا وما...فيها بغال أو حمير تقود
كنتم على صحرائكم عائشين...بين اﻻفاعي والسحالي سنين
لا تفقهوا غير كتاب به...تحاربون الكون أو أي دين
وتقتلون اﻻبرياء النيام...وتزعمون الله قال الكلام
من لم يصدّق دينكم فاقتلوا...جميع أهل الكفر دون احترام
قرأنكم حث على قتل روح...قد كذّبت ما أمنت في صريح
إن كان صدقا فلماذا نرى...دولتكم تشحذ منا السموح
قوتكم صارت غبارا كثيف...ليس يساوي غير جرذ أليف
أين المعاني الساميات اغتدت...معازف للرقص عند الشريف
قلت له في غضب جامح...نحن عبدنا خالق الطالح
وخالق الدنيا ولم ينتقص...لو ذرة في كوكب سابح
نحن أتانا واتاكم رسول...من عنده يهدي لدرب أصيل
من صدّق اختار له منهجا...يكون منجاة بكل الفصول
والفاسق اﻻحمق مثل الحمير..أصبح ﻻ يقوى ﻻكل الشعير
عاش كسيرا وتوفّى ولم...تحمل يداه غير سوء المصير
أين الذي تعبد؟ هذا الصنم!...قال بلى: قلت :هل له من قدم؟
قال : بلى قلت : وهل عنده...مقدرة حتى يريك النعم؟
هل يستطيع السير بين الشعاب؟..يجمع كي يسقيك بعض الشراب
أو يزرع الحقل ويرويه من...ماء أتى منه_ وهل تستجاب ؟
لو أنت حاولت وقلت اقترب...يأتيك من بعد ولا يرتعب
يخاف لو ألقيته مرة...على بلاط هل تراه غضب؟
فقال : ﻻ قلت : أهل أعينه...حركها أو غمضت أجفنه ؟
فقال : ﻻ أتضحك مني فذا...حجارة قلت : وهل تأمنه ؟
كي يمنح البلسم لما تنوح...من وجع جاء ببعض الجروح
صاح : بأعلى صوته غاضبا...ﻻ قلت : ﻻ تغضب فأني صريح
فقال : لو ربك حي فقل :...لما اختلفتم وغدوتم ملل ؟
وتقتلون اليوم إخوانكم...(شيعي) و(سني ) من خلال الدول !
(حوثي) يبيد الناس بين المدن...وصالح المخلوع باع اليمن
وفي العراق القتل دوما وفي...سوريا قتال دائما ما سكن
هل دينكم يأمر قتل الضعاف؟...وحرق من خالفكم بالزعاف ؟
ثم براميل إذا ألقيت...فجّرت اﻻخضر قبل الجفاف ؟
قل لي : فقلت : المجزرات العظام...كانت لديكم قبل خمسين عام
(هتلر) لم يترك لديكم سوى...بعض رؤوس في نواحي الخيام
من يقتل اليوم خائن.....لدينه ليس له أذن
فالدهر ﻻ بد وان ينتفض...فيخسر الدين وذا البائن
من اجل كرسيّ أبادوا البشر...وكل شخص قتلوه ظفر
فهو شهيد عند رب الورى...والقاتل النار له مستقر
لو عاش بالدنيا كثيرا فلن...يهرب من قبر وﻻ من كفن
تسعون عاما ربما مائة...فالموت آتيه وهذي سنن
فهؤلاء الناس حمقى وقد...صاروا إلى العار بطول اﻻمد
من يقتلوهم سيلاقونه.....أعدّ عند الله مثل المسد
ما غيّروا منهاجنا والدليل...كل الذي صام وصلى جليل
ما همّه لو مات في سجنه....لأنه يعلم يوم الرحيل
ﻻ بد أن يأتي ولن يعتذر...في موعد من عند رب البشر
فلم يسلّم روحه للخنا...يشرب كأس الموت كالمنتحر
فبعد يلقى ربه كافرا...مخلدا في ناره سامرا
ﻻ موت فيها بل عذاب إذا...نظرته لم تمتلك خاطرا
مصير من يقتل من بالرضاعه....جهنم فيها عيشه في خناعه
فكيف فيمن يقتل الناس ﻻ...محاكمات عندهن القناعه
أنت الذي قدّرت نحن العرب...نعيش في جهل يفوق النسب
لكوننا مبتعدون - انتظر.....فالله قد عزّ بلاد الوصب
لأننا فعلا تركنا السليقه...كنا عليها مالكين الخليقه
قال : لقد أضحكتني قلت : بل...بلادكم كانت إلينا ،،دقيقه
(أندلس) - سميتموها كما...شئتم بـ(اسبانيا )ومها أنعمى
من أنكر التاريخ آثارنا.....شاهدة دوما ون تهدما
أعزنا الله بدين عظيم...ﻻ يقبل التحريف كالمستقيم
أصوله العدل فلا بيننا...مفارقات كلنا كالنجوم
ﻻ اسمر أو ابيض صاح :ﻻ...قلت : بلى فانظر لكي تدخلا
في ديننا الصادق ما مسّه...شيّن وفيه الخير قد جمّلا
قال : لقد علّمتني مكرمه...أخلاقكم ظلت لنا ملهمه
تسامح ﻻ تحقدوا والذي...يضيفكم كاﻻخ في محرمه
فقلت هذي بلد طاهره...كل صغير يوقن الساهره
ويحفظ القران في صدره...شهامة في عينه ظاهره
بلادنا مهد الرساﻻت هل...في أرضكم داس عليها رسل؟
فقال : ﻻ لكنني لم أجد..ما دل عمّا قلت بين السبل
قلت : تريّث فالليالي تبوح...في سرها قال : وهل أستريح
قلت : له تمضي سريعا فما...أبقت سوى القبر وهذي السفوح
فالموت يفنينا وﻻ يستشير....يجيء جوعانا بناب كبير
يفتح للروح يداه ولا...تصده والحزن مثل البحور
فأين من كانوا شداد العتاق...وحطّموا من صادفوا بالعناق
صاروا بأيدي الموت ما حرّكوا...رمشا وﻻ قاموا له في لحاق
قد حكموا اﻻرض بنار تهيج...تحرق بالظلم عبير اﻻريج
وشيـّدوا أعمدة لم تزل... ماثلة ذكرى لكل الحجيج
قلت : له هل ربك يعطي الحياه...إذا أتى الموت ستلقى يداه
تحميك من برثنه قبل أن...يسحب منك الروح والانتباه
يحرّك القوة حتى إذا....نظرت شاهدت جبال الشرا
حولك يحمينك من ساعد...جاءت تبيد الجسم قبل الحشى
مع أنني أبصر فيك الكبر...مثلي وفيك الحزن مثل الابر
والشيب غطى الرأس لم يبق من...سواده الا بقايا اثر
قال : وفي عينيه بعض السذاجه...هل ربك المخفيّ يحمي دجاجه
ونحن حطمنا بكم عزة...كانت من الماضين مثل الزجاجه
قلت : له نحن الذين ابتعدنا...عن ربنا فالذل أضحى مثنى
والله قد قال لنا استمسكوا...واعتصموا فيّ ستلقون حسنى
لما تركنا ديننا عن غباء...صرنا أبابيل بكف العداء
وسلّط الله علينا الذيـ....ـن لا يخافوه بكل ابتلاء
لا يرحمونا مطلقا في عراك...ويسلبون الخير فوق السواك
يبدلون الفكر حتى سقوا...أولادنا ما كان أصلا يلاك
والمصطفى اخبرنا سابقا...من ترك الدين غدا آبقا
وأصبحت عيشته محنة....والضنك الثاوي له عائقا
لكننا بالآخر الفائزين...على الأعادي الكافرين المشركين
وعد من الله ولن نرتعش...منكم وانتم فوقنا من سنين
تبسم الكافر مع قهقهه....وقال ما أنت تقول انتهه
أرواحكم بين يدينا فأن....قمنا وضعناها على المهمه
قلت : له لن تستطيعوا فمن...يحدّد الموت اله الزمن
وأنت قلت الروح هل علمكم...يعرف مما هي مما تكن؟
فقال : لا قلت : إذن من أتى...بها وسواها اله برى؟
انسامنا والموت في كفه...وقادر ان يستجيب الدعا !!
لو قال (كن ) كانت ولم تنعطف...لتستشير الحاكم المتصف
في قوة بالنووي حالما.....يقذفها تقتل ألفي ألف
لكن ربي راحم بالعباد...يرزق من يعصيه مثل الجماد
ويترك التوبة مفتوحة....على مصاريع ليوم التناد
من حرك العقل بفكر سليم...وشاهد الشمس ونور النجوم
والقمر الجالس بين الدجى...ينير للناس الطريق القويم
وهبة الريح بفصل الشتاء...تجيئنا في مطر كالغذاء
فتنبت الارض لنا بيدرا...ما قد زرعاناه بكل اعتناء
تبتهج الانفس مما تراه...والطير والنمل حتى القناه
والحيوان المفترس ارتادها...ليشرب الماء ويطفي ظماه
والجبل الشامخ اضحى الخضار...على ثراه ليغني الهزار
وزهرة النرجس قالت لنا...اشعارها والنحل غطى الثمار
رائحة الترب كأن النمير...صب عليها من عقار الغدير
تلهو على القيعان بين الرؤى...دحنونة ذاقت وبال السرير
فارقت الاحباب عند الظهر...والتمست لهم طيف قبيل العصر
صدقت الرؤيا وستعارت لها...زهرا يضاهي ما بدا بالسحر
وطارت النحلة تحكي الم...يبق من الشهد سوى من لثم
تخالف العرف على غفلة...لتطلب الوصل بعيد الالم
والبيلسان التمظ الاقتراح...من جلنار هب خلف الجناح
يذيقه مما راه دنا...وصلا ويطوي خلفهن الجراح
قام السنونو يتمطى لديه...وسحره مقتنص حاجبيه
يضم بالربوة ما يدعي...امامها ثم يرى منكبيه
والشمس في جوف السما تنظر...كيف الورى من قطرة نوّروا
وكل شيء صار مستمتعا...حتى الذي يشرك او يكفر
قلت : له ربك هذا معاه...دلالة يحي الينا الفلاه
ينزّل الماء عليها لكي...نرجع للصحراء بين الشياه

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 7 إبريل 2016 بواسطة hamsatelaklam

عدد زيارات الموقع

44,110