في يوم من الأيام كنا نلعب والسماء زرقاء، والشمس تلوح في أفقنا فرحة دافئة.
كنا أنا وسمر نتبادل الدمى ونقلب بين أيدينا الصغيرة لعبة فناجين الشاي. كانت سمر حلوة كثيراً وشعرها كان أطول من شعري، كنت أحبها كثيراً لأ نها صديقتي.
فجأة ظهرت في السماء غيمة كبيرة تطير بسرعة في السماء. حجبت تلك الغيمة الشمس الدافئة وهجم البرد بسرعة، نظرنا إلى الغيمة أنا وسمر فوجدناها سوداء كأنها مصنوعة من الحديد.
خفنا أنا وسمر عندما سمعنا صوت صفارة عالي لم نعرف ما هو، ثم رأينا تلك الغيمة تمطر حبات مطر كبيرة كأنها مصنوعة من الحديد أيضاً، وكانت تلك الحبات تنزل بسرعة من السماء.
سقطت في كل مكان حولنا وملأت الحقول حولنا دخاناً وغباراً.
ركضنا نحو المنزل حين صرخت أمي علينا لندخل. وعندها سقطت إحدى حبات المطر قريباً منا محدثة ضجة عالية، فانتشر الدخان بكثافة وأثارت الغبار بكثافة. لم أعد أرى سمر وأخذت أسعل بقوة وأبكي وأنادي لسمر تارة ولأمي تارة.
لمحت أمي في وسط الدخان والغبار وهي تبكي وتركض نحوي. أمسكتني من يدي وجرتني وراءها، فسقطت على الأرض وأنا لا أزال أبكي، فحملتني أمي وركضت بي نحو المنزل وأنا أقول لها: أين سمر يا أمي؟ وهي تبكي و لاتجيبني. صرخت لسمر لكنها لم تكن تسمعني.
دخلنا إلى المنزل وجلسنا في زاوية وكنا نبكي، ونحن نسمع صوت الانفجار خارج المنزل.
تمنيت لو أن أبي كان معنا، ولو أنه لم يذهب للعمل في هذا اليوم. ظللنا أنا وأمي نبكي لساعات طويلة حتى هدأ صوت الصفارة العالي.
دخل أبي بعدها مسرعاً إلى المنزل وحين رآنا عانقنا وجلس معنا في الزاوية وبكينا نحن الثلاثة.
الغريب في الأمر أنني لم أفهم لماذا نبكي، لكننا كنا خائفين. قال لي أبي حين سألته أن هذه الغيمة اسمها الحرب.
لم أفهم ما قاله، لكنني صرت أخاف من الغيوم الكبيرة السوداء وصرت أخاف من المطر.
بعد ذلك لم أرى سمر ورأيت أمها تلبس ثوباً أسود وتبكي كثيراً وأنا كنت أبكي ولم أسأل عن سمر.
يا رب ... لا ترسل لنا مرة ثانية مثل هذه الغيوم، فأنا أحب صديقتي الجديدة فاتن و لا أريد أن تأخذها غيمة أخرى. فاتن حلوة كثيراً وشعرها أطول من شعري، أنا أحبها كثيراً لأ نها صديقتي.
ذات يوم كنا نلعب والسماء زرقاء، والشمس تلوح في أفقنا فرحة دافئة.
كنا أنا وفاتن نتبادل الدمى...
يا رب لا ترسل لنا غيمة حرب
مشان الله.
بسم الله الرحمن الرحيم "قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ «14»" صدق الله العظيم التوبة 14
نشرت فى 14 نوفمبر 2006
بواسطة hagar
عدد زيارات الموقع
11,502


ساحة النقاش