سلسلة : ماذا يعني 15 مايو ؟
2 - الإمام حسن البنا
شهيد فلسطين ورمز الجهاد والتضحية
لقد قضت حكمة الله عز وجل أن يكون للحق دعاة ، وللمعرفة رواد ، وللفضيلة أنصار ، تصنعهم عناية الله ، ليكونوا الدليل والحادى ، ونماذج عملية يُقتدى بها ، وهؤلاء الأبرار يسيرون على منهج النبوة : { أولئك الذى هدى الله فبهداهم اقتده } الأنعام : 90.
والإمام البنا رحمه الله نحسبه من هؤلاء الرواد , لقد رحل عنا منذ أكثر من ستين عاماً وما تزال دعوته وجماعته طليعة كل عمل إسلامى صحيح , وما زال أبناؤه يحملون لواء البعث الإسلامى , ويتقدمون صفوفه فى جميع قارات العالم الخمس , ولقد خفتت بجهاده وجهود أبنائه رياح التغريب وانكشفت الحضارات المزيفة .
رأى الإمام فى القضية الفلسطينية :
لقد اهتمت الحركة الإسلامية بجميع قضايا المسلمين فى العالم وكان المركز العام فى القاهرة يستقبل رموز الجهاد من جميع أنحاء العالم , أما قضية فلسطين فقد دفع الإسلاميون الثمن غالياً فى مسيرة الجهاد والدفاع عنها وما يزالون , سواء باعتقالتهم أو تصفيتهم أو التضييق عليهم .
والإمام البنا نفسه هو من شهداء قضية فلسطين لمواقفه العظيمة منها يقول رضى الله عنه عن فلسطين : ( هى وطن لكل مسلم باعتبارها من أرض الإسلام وباعتبارها مهد الأنبياء , وباعتبارها مقر المسجد الأقصى الذى بارك الله حوله ) .
وقادت الحركة الإسلامية الدعوة إلى المقاطعة الاقتصادية لليهود ولمؤسساتهم التجارية والمؤسسات المتعاملة مع اليهود , وأعدت كشوفاً ضمنتها هذه الأسماء , كما تم طبع كتاب ( النار والدمار فى فلسطين ) ووزع على نطاق واسع , وأقاموا المؤتمرات الشعبية لنصرة فلسطين وخرجت المظاهرات ووزع الإخوان دعاء للقنوت فى صلاة الفجر نصرة لفلسطين وإحياء لقضيتها فى النفوس , وانطلق رجال الحركة الإسلامية إلى المدن الفلسطينية يشاركون رجالها ويبحثون أحوالهم وما يحتاجون إليه ويقدمون لهم العون والنصح ويشاركوهم فى محنتهم .
محنة تقسيم فلسطين :
وجه الإمام البنا كلمة واضحة قوية إلى الزعماء والحكام العرب فقال :
( أيها الزعماء إن هذا الشعب ليس هازلاً , ولكنه جاد , وإن كان ينقصنا اليوم السلاح فنستخلصه من أعدائنا , وقد عاهدنا الله أن نموت كراماً أو نعيش كراماً ) .
لقد بدأ شباب الإخوان من مصر وسوريا والأردن والعراق يتسللون إلى فلسطين بالرغم من القيود التى فرضها الاستعمار , وحافظ عليها أذنابه , فقد اشترك الإخوان فى الحرب , وفى هذه الأثناء أرسل الإمام برقية إلى زعماء الدول العربية الذين اجتمعوا فى ( عالية ) بلبنان قال فيها :
( إنه على استعداد لدفع عشرة آلاف مجاهد كدفعة أولى إلى فلسطين ) , لكنهم لم يردوا عليه .
المؤامرة :
وبينما قوات الإخوان المسلمون تسير بخطى ناحجة إلى النصر بجوار الجيش المصرى الباسل , إذا بحكومة النقراشى تعلن الهدنة وكان هذا أقصى ما يطلبه اليهود ليستطيعوا أن يعيدوا تنظيم صفوفهم وإقامة دولتهم , ثم إصدار قرار حل جماعة الإخوان , وسحب الإخوان من ميادين القتال .
وبعد :
فالآن وبعد أكثر من ستين عامًا , من اعتصاب فلسطين , واستشهاد الإمام البنا , أين وصلت بنا الحلول السلمية ؟ ثبت اليوم مما سبق أن حذر منه الإخوان : من أن اليهود لا يريدون سلاماً ولا تعايشًا , بل يريدون تحقيق عقيدة أرض المعاد , وهى ترتبط عندهم بمطلبين :
الأول : الاستيلاء على أرض المعاد من النيل إلى الفرات .
الثانى : إعادة الشعب اليهودى إلى أرضه .
وشعارهم الدائم خذ ما تستطيع أن تحصل عليه , دون أن تتخلى عن أى هدف من أهدافك .
وبعد أكثر من ستين عامًا من اغتصاب فلسطين , واستشهاد الإمام البنا , يهدد السفاحون الصهاينة بالحرب والعدوان على الدول العربية , لتحطيم منشآتها , بعد مجزرة غزة , وصمود المقاومة , وهذا ما قال بن جوريون بعد حرب 1948 مباشرة حين قال : [ أما السيف ( السلاح المحرم ) الذى أعدناه إلى غمده ( العدوان ) , فإنه لم يعد إلا مؤقتا ( أي مستمراً ) , إننا سنستله حين تتهدد حريتنا ( مقاومتنا ) , فى وطننا ( فلسطين المحتلة ) , وحينما تتهدد رؤيا أنبياء التوارة ( المحرفة ) , والشعب اليهودى بأسره ( حركة عالمية ) , سيعود إلى الاستيطان ( الاغتصاب ) , فى أرض الآباء والأجداد ( تزييف ) , من النيل إلى الفرات ( الهدف التوسعي ) ] .
بعد أكثر من ستين عامًا , من اغتصاب فلسطين , واستشهاد الإمام البنا , بدأ اليهود فى ذبح أهلنا فى فلسطين , وأصبحت مواكب الشهداء فى كل يوم تتوالى , وأعداد الجرحى لا حصر لها , وكل المؤشرات والدلائل تدل على أن التعامل مع اليهود له اسلوب واحد , هو الجهاد الذى نادى به الإخوان , وهو الطريق الصحيح , لاستخلاص فلسطين .
وفى هذه الأيام انبعثت المقاومة من جديد لتزيح العار عن هذه الأمة ولتعطى درساً قاسياً لأعداء الإنسانية , ولتعلن عن ضرورة الدفاع عن النفس والكرامة والوطن .
جمال ماضي



ساحة النقاش