بعد59 عاما على نكبة فلسطين

 بالأمس :  نكبة  و نكسة ( باسم الحرب )

واليوم :  وكسة  و كبسة ( باسم السلام )

وغدا : فرحة وحسرة لزوال إسرائيل

كلما تأتى علينا ( ذكرى النكبة )  فى كل عام , وإذا بنا نسمع أخبارا واردة من الأراضى المحتلة عن استعدادات إسرائيلية , والخبر الوارد هذه الأيام  يقول : ( الاحتلال يفرض حصارا شاملا على الفلسطينيين فى ذكرى النكبة من اليوم , والذى يبدأ الاحتفال بها من يوم الأحد حتى الثلاثاء ) , وفى المواجهة يلوح فى الأفق صوت المقاومة قائلا : ( إن اختطاف الجنود الصهاينة هو السبيل الوحيد للإفراج عن الأسرى المنسيين فى سجون الاحتلال ) .

بعد 59 عاما من فصل الشعب الفلسطينى عن أرضه وطرد أهالى 531 مدينة وقرية من ديارهم وهم حينئذ 85 % من أصحاب الأرض التى أقيمت عليها دولة ما يسمى ( الكيان الصهيونى ) .

وفى آخر احتفال من داخل فلسطين : ( اتفق الحاضرون على أن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين من قبل الاحتلال ) , خاصة بعد ما حدث من تطور فى الأحداث منذ استشهاد ياسين والرنتيسي وقيام حكومة حماس .

لقد كان أول تعداد سكاني قامت به حكومة الانتداب البريطاني في عام     1919 بلغ عدد السكان 700 ألف , وفى عام 1921 بلغ 762 ألف بواقع 76 % مسلمون و10% يهود و11 % مسيحيون .أما على صعيد الهجرة اليهودية :  ففى عام 1922 بلغ عددهم 84 ألف فى حين بلغ  عددهم 650 ألف فى15 مايو 1948 , أى قفزت من 11% إلى33% من 1922 إلى عام 1948 !! .  

  وعلى صعيد المستعمرات الصهيونية قفزت من 110 عام 1927 إلى 291 عام 1948 , أو بمعنى آخر لقد ساروا فى خطة , ولم ينتبه العرب إلا بعد فوات الأوان ! .

من المسئول عن النكبة ؟

بدءا أليس الانتداب البريطانى هو الذى وفق الشرعية الدولية كان المسئول عن استقلال فلسطين ؟ فهل قام بمهمته ؟ .. لقد قامت بريطانيا بثلاث خطوات حملتها المسئولية الكاملة عن مأساة فلسطين :

أولا : وعد بلفور عام 1917 و الذى فتح باب الهجرة اليهودية للأراضي الفلسطينية .

ثانيا : فى عام 1948 قامت بريطانيا بتمكين العصابات اليهودية من الأراضي الفلسطينية بالقوة والعسف .

 ثالثا : المجازر البريطانية التى مهدت الطريق للعصابات اليهودية للقيام  بالمجازر , ففى الوقت الذي بلغت المجازر البريطانية 18 مجزرة قبل 1948 , مهدت الطريق للمجازر اليهودية التي بلغت 44   مجزرة والتى ترجمت بواقع 2500 شهيد .

وبدأت قصة اللاجئين : فى الضفة 323 ألف , فى غزة 219 ألف , وفى سوريا 97,8 , وفى الأردن 80,8 وفى العراق 4300 , وفي مصر 8500 .

ومازال سؤالنا :  على من تقع مسئولية النكبة بعد بريطانيا  ؟ أليست عصبة الأمم هى المسئولة عن حماية الدول وتحقيق الشرعية ؟ أين هى من قرار التقسيم ؟ الذى وافقت عليه فى مؤامرة يهودية 33 دولة , فى حين وقفت ضد القرار 13 دولة , من الدول العربية التى انسحبت وأرسلت بيان شجب كحال الضعيف دائما ! وقد امتنعت 10 دول فى غياب دولة واحدة ,وفى أجواء هذا القرار يمتنع مناحم بيجن صاحب السجل الارهابى ! ولكن من نوع جديد إذ قال : إن كل أرض فلسطين هى ملك اليهود , وستبقى كذلك إلى الأبد .

هل يمكن أن نضيف سببا آخر ممثل فى الجيوش العربية التى عادت من حيث أتت ! .

لقد صنعت هذه الأسباب دروس النكبة والتى نجملها في :

1 – عدم الوثوق فيمن خالف العهود وساعد اسرائيل وقتل الشباب وفتح أبواب الهجرة , وهذا ما فعلته بريطانيا مخالفة المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم حينذاك .

2 – عدم الوثوق بلعبة الأمم المتحدة بعد قرار التقسيم وقرارتها الشعارية فقط ,  والتى تستهتر بها اسرائيل على طول الخط .

3 – عدم الوثوق فى الشعارات التى حاربت بها الجيوش العربية ثم انسحبت وبدلا من تقويتها للقيام بمهامها , الآن أصبح حالها ما نرى من انزواء وغياب , مما شجع اسرائيل لفرض سلام إسرائيلي على المنطقة تحاك خيوطه على مسمع ومرأى من الجميع .

فهل وعينا هذه الدروس التي مازال البعض لا يعتبرها دروسا  , ولهؤلاء أهدي لهم فقط حقائق ما بعد النكبة ونجملها فى التالى : 

 1 – فلسطين أصبحت مأساة مستمرة , و أكبرلاجئين اليوم على مستوى العالم هم الفلسطينيون والذين يبلغ عددهم 4 مليون لاجىء ! .

2 – إسرائيل أصبحت اليوم الدولة التى ترعى المصالح الأوربية ونظير ذلك أصبحت دولة نووية تمتلك 200 رأس نووى ولا يحاسبها أحد ! .

3 – الدعم الأمريكى المطلق تحقيقا للمصالح الأمريكية و الذى أصبح أمن إسرائيل جزءا لا يتجزء منها , بالإضافة إلى اللوبى اليهودى وحسابات الانتخابات الأمريكية للحزبين الأمريكيين معا .

ماذا تبقى بعد 59 عاما على النكبة ؟

*  59 عاما وشعبنا الفلسطينى , الذى اقتلعت ثلثى أرضه : يعانى الويلات من الظلم والعسف , ويتجرع حياة البؤس فى المخيمات , ومرارة القهر فى الغربة .

*  59 عاما من الضغوط القوية للتخلى عن حقوق الشعب الفلسطينى كحق العودة , وحق المقاومة , وحق إقامة دولة فى حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الغالية عند كل مسلم .

*  59 عاما من المصادرة والحصار والمهانة لحقوق شعب بأكمله , لم نشهد فيها إلا المجازر والأسرى وسجن الوزراء والنواب وسحق المجاهدين وتصفية القادة ة والزعماء .

* 59 عاما ولم نر إلا المزيد من بيانات الشجب والاستنكار , والصدقة ببعض الأموال من هذه الجهة أو تلك !.

* 59 عاما ومازالت صورة 531 قرية فلسطينية شاخصة فى أعين أصحابها ! .

السلاح الغائب المنتصر !

منذ 40 عاما كانت النكسة , وما يقرب من 60 عاما كانت النكبة , وهذا حالنا كما نرى , مؤتمرات وكبسات غذائية وليست أمنية , وانهزامات ومؤامرات منا وليست من غيرنا , وانسحابيون متراجعون باعوا أوطانهم باسم الرأى الآخر , ومن قبلها باعوا عقيدتهم وابمانهم ودينهم , باسم حرية الرأى , من أجل فتات لا يسمن ولا يغنى من جوع , فحين الانتقام منهم يصبح ماأجهدوا فيه أنفسهم وهما و سرابا  , وياللعجب ما زالت ألسنتهم حدادا , ليصرفوا الأمة عن السلاح الذى تفهمه اسرائيل جيدا , لأنه فى الحقيقة هو السلاح الأوحد المنتصر ! إنه الدين الذى يدعو إلى قوة الايمان , وقوة الاتحاد , وقوة السلاح , و قوة المقاومة  , عندما سئل ميخائيل نعمة عن الدرس من النكبة قال : ( فى رأيى إن الدرس من النكبة أن الدنيا لا تقاس بالدين فالدين موطنه السماء التى لا يعرفها أحد , والدنيا موطنها الأرض التى لا يجهلها أحد ) .

 ويؤكد الدكتور يوسف القرضاوى على هذا السلاح الغائب فى رده على قول العلمانيين ممثلا فى ميخائيل نعمة : (  على أية حال قد كان الدين معزولا عن المعركة , ولم يكن له دور ايجابى ولا سلبى لا قبل المعركة ولا فى أثناء المعركة ) , ثم يقول : ( لقد خضنا الحرب بلا عقيدة وقاتلنا بلا ايمان ) .

فهل من فرصة نجرب فيها الدين ولو مرة واحدة خاصة بعد ما رأيناه من تجارب ناجحة : فى حرب اكتوبر , وانسحاب اسرائيل مرتين من لبنان , وانتفاضة المقاومة الفلسطينية , والخيار الفلسطينى فى الجهاد لتحرير كل فلسطين , باختيار حماس لتكون على رأس الحكومة , البعض يراها أوهاما , وأراها مبشرات , وإرهاصات النصر القادم , بإذن الله تعالى , ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . 

جمال ماضي                   

  • Currently 150/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
50 تصويتات / 936 مشاهدة
نشرت فى 22 إبريل 2007 بواسطة gmady

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

311,982