العراق \ غانم سرحان صاحي

[email protected]

   الضمير ذلك الصامت الناطق الذي لايسمعه سوى من يملكه، تلك الأداة التي تتحكم بالإنسان لتحوله إما إلى إنسان تدميري ووحش كاسر بعيد عن منطلق الإنسانية ، وتخلق من الإنسان أنسانا سويا وصحيحا ويسيـــر على طريق الخير أو المهاوي والشر وارتكاب الرذائل !! ويا للأسف فقد كثرة في هذه الدنيا الذين يمتلكون هذا النوع من الضمير الذي أخرجهم عن مسار بشريتهم وسمتها الحقة . قال الله تعالى {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } . نلاحظ ان الضمير لا يمنعنا من الخطأ انه فقط يمنعنا من الاستمتاع بالخطأ ونحن نقوم بارتكابه وهنا يكمن دوره الفعال وهو بالنسبة لنا كالثوب الذي قد يضيق بصاحبه وقد يتسع ويريحه وهو مثله مثل الأنوار إذا ما انطفأت عن البيوت أصبحت ظلمة كالقبور فهو إذا ما كان حيا في داخلنا يغيب نوره لنا في داخلنا وفي خارجنا فحساب النفس ووجود الضمير هو ما تحتاجه الأنفس وترقى به إلى مستوى الفضيلة الحقة ويا ليت من مات ضميره قد مات قبل موت الضمير لأنه أصلا لا يستحق الحياة بعد ما فقد ضميره  فكم هم الذين ماتت ضمائرهم حتى حولوا هذه الحياة إلى فريسة ينهش بعضها البعض وكم هم الذين لم يحاسبوا أنفسهم قليلا وغفلوا عنها وأغوتهم الحياة بغرورها فيسجدوا حساب الله أعظم واكبر فصاروا كالوحوش الكاسرة همها بطونها حتى لو كان على حساب غيرها المهم عندهم يملئوا البطون والجيوب حلالا أم حراما لا يفرق عند صحاب الضمير الميت فتراه لا يبالي بالإنسانية ويزيد من جوع الجائع بسلبه حقوقه ويزرع الدموع على الخدود بدل الابتسامة فيبكي الطفل وينحب الكبير وتصرخ إلام على فقدهم بعض أهليهم لكارثة وقعت أو تفجير دبر بليل أو رصاصة أطلقت لعمد ما تزال الإنسانية معذبة بكل مكان ومضطهدة ولا يسودها الأمن والاستقرار  ويبقى القوي يأخذ حق الضعيف إلا إذا صحت الضمائر وحاسبت النفوس ...  وهذه دعوة لكل إنسان إذا ما ضاع ضميره منه فليبحث عنه ويسارع من اجل استرجاعه ليعيش في هذه الدنيا بسلام امن وليحاسب نفسه قليلا ليربح دنياه وأخرته وليعلم ان الإنسان إنسان بالنفس لا بالجسم .  قال الإمام علي "ع" ( من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن خاف امن ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم علم ).

المصدر: غانم سرحان صاحي
  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 186 مشاهدة
نشرت فى 15 فبراير 2011 بواسطة ghanem0000

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

23,918