كان المشهد صعبا.. الكل في حالة ترقب وذهول أمام وداخل المستشفيات التي استقبلت ضحايا الحادث المأساوي من قتلي ومصابين, حيث علا صوت الصراخ والعويل والبكاء, وانسابت الدموع علي الوجوه حسرة علي فراق الأهل والأحباب.
أطفال يرقدون داخل المستشفي دون ذويهم.. وسؤال حائر في العيون البريئة: ماذا حدث؟ ولماذا؟!
مصير مجهول ينتظرهم, ونسوة مصابات ويصرخن ويتساءلن عن فلذات أكبداهن: هل اختطفهم الموت الرهيب واختلطت أشلاء أجسادهم بالحجارة أسفل الأنقاض؟ أم فروا من الموت بأعجوبة؟ وفي أي مستشفي يرقدون؟ تساؤلات حائرة ممن نجوا من الموت وأصيبوا في الحادث عن أقاربهم وذويهم, بينما الجثث التي تم العثور عليها في انتظار من يحملها إلي مثواها الأخير.
جولة الحزن داخل مستشفي الحسين الجامعي والزهراء الجامعي كشفت عن العديد من القصص والمآسي الإنسانية التي نجمت عن حادث الدويقة الرهيب, أكثر ما تقشعر له الأبدان هم الأطفال المصابون الذين يرقدون داخل المستشفي وسؤال واحد علي لسان كل طفل: أين أبي وأمي واخوتي؟ بينما تحمل الأسرة شابات في مقتبل العمر أصبن بجروح وكسور ورفضن الحديث عن أنفسهن إلا بعد الاطمئنان علي باقي الأهل والاخوات. داخل مستشفي الحسين الجامعي ترقد الطفلة ميرنا إليا يوسف(4 سنوات) داخل مشرحة المستشفي, فقد اختطفها الموت من بين أسرتها.. والدها المكلوم ملطخ بدماء طفلته البريئة, فقد كانت تجلس وشقيقتها الصغري تتناولان طعام الفطور بينما والديهما يجلسان بجوارهما يداعبا البريئتين, وفجأة انهدم البيت الصغير علي رأس سكانه فاحتضن الأب طفلته الصغري وزوجته وحاول الفرار بهما ثم العودة لاحتضان طفلته الكبري, لكن القدر لم يمهله حيث سقط البيت الصغير علي جسد البريئة ولقيت مصرعها.
وداخل مستشفي الحسين يرقد15 مصابا معظمهم من الأطفال تراوحت أعمارهم بين4 سنوات و14 سنة أصابهم القدر بكسور في الأذرع والأقدام, وجروح في الجمجمة.
مشهد آخر يزلزل الوجدان وهو الحاج محمد توفيق(44 سنة).. الرماد يكسو وجهه وملابسه, وأصوات صراخه تصل إلي عنان السماء, ويسأل عن أبنائه الخمسة, فقد كان يجلس مع زوجته هانم أحمد عمر وأبنائهما الخمسة: أحمد وليلي وزينب ومصطفي ونسمة يتلون القرآن الكريم, وفجأة شعر بما يشبه الزلزال, ثم فوجئ بصوت ارتطام شديد أعلي منزله الصغير, بعدها سقط البيت علي رأسه وأسرته وكتب القدر النجاة لزوجته وابنتيه بينما تاهت جثة ابنه الذي كان يستعد للزفاف يوم العيد, وابنتيه تحت الأنقاض. الأب المكلوم يتمني الموت لنفسه قبل أن يحمل نعش أبنائه الثلاثة لتوديعهم إلي مثواهم الأخير.
الطفلة سماح خليفة(9 سنوات) ترقد علي سرير المرض داخل مستشفي الحسين الجامعي.. أجهشت كل المحيطين حولها تجلس وشقيقتها الصغري تتناولان طعام الفطور بينما والديهما يجلسان بجوارهما يداعبا البريئتين, وفجأة انهدم البيت الصغير علي رأس سكانه فاحتضن الأب طفلته الصغري وزوجته وحاول الفرار بهما ثم العودة لاحتضان طفلته الكبري, لكن القدر لم يمهله حيث سقط البيت الصغير علي جسد البريئة ولقيت مصرعها.
وداخل مستشفي الحسين يرقد15 مصابا معظمهم من الأطفال تراوحت أعمارهم بين4 سنوات و14 سنة أصابهم القدر بكسور في الأذرع والأقدام, وجروح في الجمجمة.
مشهد آخر يزلزل الوجدان وهو الحاج محمد توفيق(44 سنة).. الرماد يكسو وجهه وملابسه, وأصوات صراخه تصل إلي عنان السماء, ويسأل عن أبنائه الخمسة, فقد كان يجلس مع زوجته هانم أحمد عمر وأبنائهما الخمسة: أحمد وليلي وزينب ومصطفي ونسمة يتلون القرآن الكريم, وفجأة شعر بما يشبه الزلزال, ثم فوجئ بصوت ارتطام شديد أعلي منزله الصغير, بعدها سقط البيت علي رأسه وأسرته وكتب القدر النجاة لزوجته وابنتيه بينما تاهت جثة ابنه الذي كان يستعد للزفاف يوم العيد, وابنتيه تحت الأنقاض. الأب المكلوم يتمني الموت لنفسه قبل أن يحمل نعش أبنائه الثلاثة لتوديعهم إلي مثواهم الأخير.
الطفلة سماح خليفة(9 سنوات) ترقد علي سرير المرض داخل مستشفي الحسين الجامعي.. أجهشت كل المحيطين حولها بالبكاء, فقد كانت ترقد مع أشقائها الصغار الأربعة علي سرير واحد, واستيقظت علي أصوات تشبه الرعد ففرت من المنزل, وبعدها سقط المنزل علي رءوس أشقائها ووالديها وهم نيام, والصغيرة تتساءل في براءة عن أهلها الذين يرقدون أسفل الأنقاض ولم يدر بخلدها أن مصيرا مشئوما ينتظرها.
داخل مستشفي الزهراء الجامعي ترقد4 جثث داخل مشرحة المستشفي, بينما يوجد11 مصابا وعشرات من الأسر تتكدس خارج المستشفي في مشهد جنائزي, فالنسوة اتشحن بالسواد, بينما الرجال يتزاحمون علي الأرصفة للاطمئنان علي ذويهم.
من بين الموجودين سيدة تصرخ بأعلي صوتها ويلتف حولها العديد من النسوة تبين أنها فقدت شقيقتها الكبري وزوجها وابنها الوحيد الذي كان يستعد للزفاف ثاني أيام العيد, وقالت: كنت بالأمس في زيارة لشقيقتي المرحومة ومكثت معها حتي تناولنا طعام السحور وسط مرح زوجها وأبنائها, ولم يدر بخلدها أنه اللقاء الأخير, فكلما همت بالانصراف توسلت إلي شقيقتي وأبنائها بالجلوس معهم أطول وقت ممكن, وعندما طلبوا مني المبيت لديهم اعتذرت لهم وانصرفت قبل أداء صلاة الفجر, وبعدها بساعات تهدم البيت علي رءوس سكانه.
كريمة محمد أحمد وطفلتها أصالة ترقدان داخل المستشفي قالت: استيقظت علي أصوات تشبه الرعد والبرق, وأصوات تشبه الزلزال, واعتقدت أنها هزة أرضية, وبعدها شاهدت من شرفة الشقة صخرة تسقط من أعلي الجبل وبعد ثواني معدودة استقرت علي منزلنا الصغير, فحملت طفلتي وهرولت بسرعة من المنزل قبل أن يتهدم وتركت حماتي وأشقاء زوجي وزوجاتهم وشقيقي وزوجته وأبناءه الأطفال داخل المنزل الذي انهار عليهم ومازالوا تحت الأنقاط.
في حوار مع أحد الناجين من الموت, الذي حضر إلي المستشفي للبحث عن زوجته وأبنائه الثلاثة قال: كأنه يوم الحشر, فقد استيقظت علي أصوات عالية تشبه صوت الانهيار وهرولت بسرعة من منزلي المكون من طابق واحد وتركت زوجتي وأبنائي, بعدها شاهدت الصخور تنزل من الجبل كالسيول وتستقر علي البيوت والمنازل حتي اختفت البيوت في أحضان الصخور وتاهت معالمها.
عدد من الناجين من الموت لم يعلقوا الحادث الأليم علي القضاء والقدر, وإنما نسبوه إلي الإهمال ونسيان المناطق العشوائية التي تبعد عن اهتمامات كل المسئولين, وكأننا في بلد غير البلد, أو أننا من كوكب آخر, وقالوا: منذ أكثر من شهرين توجد أعمال ترميم داخل الجبل, وبعض المقاولين يجمعون الصخور المنهارة من أعلي الجبل, ومنذ أسبوع توقف العمل بالجبل لحين استئنافه مرة أخري, إلا أن القدر أراد أن يكشف الإهمال واللامبالاة بوقوع الكارثة المدوية التي كشفت عن سوء التخطيط في التعامل مع مثل هذه الكوارث.
عدد زيارات الموقع
894,365


ساحة النقاش