استحدث المجلس القومي للأمومة الطفولة قانونا ينص علي حبس الأشخاص المقبلين علي الزواج مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وغرامة مالية لا تقل عن خمسمائة جنيه. حالة عدم قيامهم بإجراء فحوصات طبية قبل الزواج وذلك ضمانا لحق الطفل من التشوهات الجسدية والأمراض الوراثية.
علماء الدين ناقشوا هذا القانون المقترح فأيد بعضهم باعتباره لا يخالف أصلاً من أصول الدين وعارض بعضهم باعتباره جدلاً لا عائد من ورائه.
الشيخ فرحات السعيد المنجي من علماء الأزهر الشريف قال: عقد الزواج له شروط أساسية يقوم عليها من ولي وشهود وعاقدين وصيغة. إضافة إلي بعض الشروط التكميلية الأخري التي يتفق عليها المتعاقدون وتحقق لهما منفعة ولا تخالف نصا شرعيا.
أضاف: ان ولي الأمر له الحق في تقنين شروط ملزمة تحقيقا لمصلحة وجدها لا تخالف أصلا شرعيا. فإذا اشترط ولي الأمر الفحص الطبي قبل الزواج فهذا صحيح ويحقق الاستقرار والاستمرار المنشودين اللذين يقصد إليهما الزواج حيث قال تعالي: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة". والأطباء أثبتوا أن عددا من الأمراض الوراثية تنتقل بين الأزواج الأقارب مما ينتج عنه طفل مشوه أو متخلف عقليا وذلك كله يكشف عنه الفحص الطبي قبل الزواج. إضافة إلي احتمال أن يكون الزوج غير قادر علي أداء دوره في امتاع زوجته أثناء المعاشرة. وهذا يمثل إضرارا بحقها أو يكون لديه قوة مفرطة يمكن أن تؤذيها. كل ذلك يمكن معرفته بالفحص الطبي وبناءً عليه تكون حياتها الزوجية قائمة علي أساس من العلم الواضح والمكاشفة الصريحة.
قال الشيخ المنجي: إن المؤمن القوي أحب إلي الله من المؤمن الضعيف وتقدم المجتمع الإسلامي لا يتحقق بضعفاء مرضي. وبالتالي فإن القاعدة الإسلامية تقول بأن درء المفاسد مقدم علي جلب المنافع. فكل معارضة لذلك المشروع تؤكد انه يمكن أن يؤثر علي اتمام الزواج أو يكشف للمقبلين علي الزواج أمورا لا يرغبون في كشفها للغير. وفي هذا مفسدة. وبالتالي فإن درء هذه المفسدة واجب. وتلك مغالطة فالمفسدة الحقيقية تتمثل في أطفال مرضي أو زوجة تعاني مشاكل زوجية في بداية حياتها. ودفع هذه المفسدة مقدم علي جلب المنفعة المتمثلة في عدم كشف أسرار الخاطبين.
وعن اقتران ذلك الفحص بجزاء قانوني فهذا غير مرفوض وإن كان الأولي أن توجد حملات مكثفة للمقبلين علي الزواج لتوعيتهم بأهمية ذلك الفحص ليكون إقدامهم علي اجرائه نابعا ذاتيا وليس مجبرين عليه وإلا فإن الجزاء الرادع هو الضامن تنفيذ ذلك القانون مع ضرورة الحصول علي شهادة من مراكز طبية معتمدة من وزارة الصحة وأي مركز خارجها لا يعتد به.
الحياة المشتركة
د. رشدي شحاتة أبوزيد رئيس قسم الشريعة بكلية الحقوق بجامعة حلوان قال: هذا القانون يتفق مع قول رسول الله صلي الله عليه وسلم: "يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" والباءة معناها الصلاحية الشاملة لبدء حياة زوجية وهي تتضمن الصلاحية المالية اللازمة للإنفاق والصحية والمعنوية التي تتسع لقبول المرأة شريكا في حياة الرجل والأبناء باعتبارهم شركاء أيضا.
أضاف ان ذلك الفحص مفيد. خاصة ان بعض الزوجين قد يصاب بأمراض تؤثر علي صحته أو ينتقل منها فيروس مرضي إلي زوجته بسبب العلاقة الزوجية أو لأولاده من بعد بسبب الحياة المشتركة. فقد سمعنا عن احصاءات مرضية مرتفعة لبعض الأمراض التي تنتقل عن طريق المعاشرة مثل فيروس "C" الكبد الوبائي ومايستجد من أمراض أخري يكتشفها الطبيب المتخصص في إجراء الفحص الطبي.
أكد د. رشدي أن الدراسات الاجتماعية التي كشفت عن زيادة معدلات الطلاق ومن ضمن أسبابها مشاكل صحية تجعل الحياة جحيما وبدلاً من الاستقرار يكون الانهيار. وبهذا فإن الإلزام بالعقاب لا ضرر منه. خاصة ان المشرع القانوني لابد أن يقرن قراره بعقاب أو جزاء رادع يضمن له عدم المخالفة. وإن كان الأولي من ذلك أن يكون الالتزام داخلياً نابعاً من كل مقبل علي الزواج. فالتلوث أوجد أمراضاً كثيرة.. والطب تقدم بخطوات سريعة والإفادة من التقدم الطبي لا يتعارض ونصوص الإسلام.
الجزاء القانوني
د. كمال جاويش مدير مستشفي الزاوية الحمراء قال: أؤيد الكشف الطبي قبل الزواج باعتباره يقضي علي كثيرمن المشاكل الصحية التي تظهر بعد الزواج وأكثرها مشاكل زواج الأقارب بشرط أن تكون هناك اجراءات وقائية تضمن نجاح ذلك المشروع ومنها أن يكون اختيار الأطباء علي مستوي الحدث من ناحية احترام أسرار الخاطبين ومتابعة أي مرض يكتشف. وأن توجد صلة بين هذا الطبيب والمريض يتعرف منها علي آخر تطورات حالته الصحية. وأن يخبر بذلك أهل من اكتشف به المرض أولاً. وإذا كان مرضا بسيطا فلا داعي لإثارة الموضوع طالما ان علاجه ممكن. وأن يوجهه إلي اخصائي.
واستنكر د. جاويش فكرة الجزاء القانوني التي ورد النص عليها في القانون الذي اقترحه المجلس القومي للأمومة والطفولة موضحا أن الاقناع هو أنجح الوسائل في تحقيق أي هدف ونعلم كذلك أن التلاعب في الأوراق والمحررات الرسمية أمر سهل وبسيط. ولنكن بعيدين عن مثالية الألفاظ. فأي مكان نكتشف به تزويرا وأصحاب الأيادي النظيفة قليلون.
فأولي من هذا التهديد بالحبس أو الغرامة أن تتكون لجان من علماء دين وأطباء واخصائيين نفسيين واجتماعيين يجتمعون بأماكن معروفة يلتقون خلالها بالشباب المقبلين علي الزواج ويشرحون لهم الأسباب العلمية والفقهية حول مشروعية هذا الفحص وفائدته لاستقرار الحياة الزوجية.
أمراض محتملة
د. فرحات عبدالعاطي الأستاذ بجامعة الأزهر قال: توصل العلماء لمعرفة المسح الوراثي المتمثل في تشخيص الأمراض الوراثية لمعرفة أكثر الطرق الوقائية لعلاجها قبل وقوعها. ولذلك فإن الفحص الطبي يساهم في معرفة الأمراض المحتملة الوقوع. وبذلك يمكن تجنبها فكل منا يحافظ علي النسل والعرض وعلي الصحة العامة وهذا يعتبر مقصدا من مقاصد التشريع الإسلامي.
أضاف: لكن هذا لا يستلزم ما يفكر به مجلس الطفولة والأمومة من ضرورة تقديم شهادة رسمية أو بتوقيع الجزاء القانوني علي المخالف خاصة اننا لا ننكر في الوقت ذاته ان هناك أموراً كثيرة يؤكد الطب وقوعها ولا تحدث ففي بعض الحالات يحدث المرض نتيجة تفاعل بعض الجينات مع مؤثرات خارجية وقد لا يحدث فينجو المريض من الوقوع في براثن هذا المرض. وإن كان وراثيا.
أشار د. فرحات إلي أن الفقهاء تكلموا في مسألة العيوب التي تظهر بعد الزواج وتمنع استمراره ومع ذلك لم يروا ان هناك إلزاماً بفسخ العقد. وإنما هو خيار للذي يقع عليه الضرر. وعلي هذا فإن الاقناع أنجح في الوصول للهدف بدلاً من التهديد والوعيد المتكرر في نبرة المتحدثين عن ذلك القانون المقترح.
نشرت فى 5 يوليو 2007
بواسطة gado
عدد زيارات الموقع
894,365


ساحة النقاش