إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده، ورسوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} سورة آل عمران: 102.

       

 {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} سورة النساء: 1

    

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} سورة  الأحزاب: 70 ، 71.

 

أما بعد ..

 

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار.

ثم أما بعد:

فحياكم الله أيها الأخوة الأخيار وأيتها الأخوات الفضليات وطبتم جميعاً وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجمعنا فى هذه الدنيا دائماً وأبداً على طاعته ، وأن يجمعنا فى الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى فى جنته ودار مقامته إنه ولى ذلك والقادر عليه.

 

أحبتى فى الله ! زوال الهيمنة الأمريكية سنة ربانية هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم فى هذا اليوم المبارك، وكعادتى حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعا من تحت أقدمنا فسوف أركز الحديث تركيزاً فى هذا الموضوع فى العناصر التالية:

 

أولاً: الأمريكيون يقولون: من أشد منا قوة؟

ثانياً: الله اشد منهم قوة.

ثالثاً: والله متم نوره ولو كره الكافرون.

 

فأعيرونى القلوب والأسماع، والله أسأل أن يقر أعيننا جميعا بنصرة الإسلام وعز الموحدين وإذال الأمريكيين والبريطانيين والظالمين إنه ولى ذلك والقادر عليه.

 

أولاً: الأمريكيين يقولون: من أشد منا قوة؟

 

نعم إن أمريكا اليوم تردد عبارة عاد الأولى، إنهم يرددون الآن هذه العبارة الظالمة الجائرة الخبيثة، من أشد منا قوة؟ {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا
يَجْحَدُونَ } (15) سورة فصلت يرددها الآن الأمريكيون بصلف وكبر واستعلاء، يقولون بأنهم القوة العظمى لا نزاع بأنهم القوة الوحيدة فى العالم، ومن حقهم أن يقودوا العالم كله، ولو قادوا العالم بعدل وإنصاف لربما وجدوا فى هذا العالم من يقول: إنهم يسوسون العالم بالعدل يوم أن غابت عن السياسة أمة العدل والحق وهى أمة التوحيد والإيمان، لكنهم يريدون أن يسوقوا العالم كله بعصا غليظة ويضربون العالم كله بالنعل على أم الرأس، ويعربدون هنا وهنالك دون أدنى مراعاة لا للإنسانية ولا للأعراف والقوانين الدولية، فها هم الأمريكيون الذين يملكون أخطر وسائل الإبادة البشرية فى العصر الحديث يسومون الإنسان أخطر ما تعرض له الإنسان فى تاريخ الدنيا، بل والله الذى لا إله غيره إنهم يفعلون الآن بالإنسان ما تستحى الوحوش الضارية أن تفعله ببعضها البعض فى عالم الغابات، يسقطون على المساكين المظلومين المقهورين فى العراق القنابل العنقودية المجرمة والمجرمة دولياً على مرأى ومسمع من العالم كله، اسقطوا آلاف الصواريخ على بغداد، أسقطوا آلاف القنابل على بغداد وها أنتم ترون الآن حجم الجراحات لبعض القتلى فى المدنيين العزل الذين لا يملكون حولاً ولا طولاً ولا قوة، هذه القوة الغاشمة التى تتغنى بأنها رائدة الحضارة فى العصر الحديث رائدة الإنسانية، وقائدة النظام العالمى الجديد يبيدون حضارة تجذرت فى أعماق الأرض آلاف السنين يبيدون بيوتا بما فيها، كم قتلوا من الأطفال؟ كم قتلوا من الشيوخ؟ كم قتلوا من الرجال والنساء؟

 

أطفالنا ناموا على احلامهم     وعلى لهيب القاذفات أفاقوا

 

تصور أخى المسلم تصور أنك تبيت الليلة فى بيتك وفى منتصف الليل يسقط على بيتك صاروخ فيدمر البيت بمن فيه، لماذا لا تفكر أن الطفل الذى قتل بالأمس هو طفلك؟ لماذا لا تفكر أن البيت الذى ابيد بالأمس هو بيتك؟ لماذا لا تفكر فى أن الوالد والأم بل فى أن الجماعة والأسرة هى أسرتك؟ أبادها الأمريكيون الظالمون بالأمس، أنظر الآن ورب الكعبة إلى أطفالى وأتصور طفلا من هؤلاء الأطفال قد نزلت عليه أمام عينى وفى دارى قاذفة أو قنبلة أو صاروخ، فتحول إلى أشلاء وسالت منه الدماء وتمزقت هنا وهنالك منه الأشلاء، فأطفالنا فى فلسطين وفى العراق على أحلامهم ناموا وعلى لهيب القاذفات أفاقوا.

 

 

 

 

 

 

 

أطفالنا قتلوا فى بيوتهم والعالم كله خسة وخيانة ونفاق
أين النظام العالمى؟ أما له أثر؟ ألم تنعق به الأبواق؟
أين السلام العالمى؟ لقد بدا كذب السلام وزاغت الأحداق
أين السلام العالمى؟ لقد بدا كذب السلام وزاغت الأحداق
يا مجلس الخوف الذى فى ظله كسر الأمان وضيع الميثاق
أوما يحركك الذى يجرى لنا! أو ما يفيقك جرحنا الدفاق

 

أو ما يفيقك جرنا الدفاق

        يعفى عن اليهود! يعفى عن الكلاب الذى طغوا وبغوا! ويفرد بالعقاب العراق وحشية يقف الزمان أمامها متضائلاً وتهزها الأبواق.

ابنتنا فى أرض العراق بعد فلسطين بعد البوسنة بعد أفغانستان بعد الشيشان، بنت الرابعة بنت الخامسة بنت السابعة تصرخ على المسلمين، وتقول: أنا لا أريد طعامكم ولا شرابكم يا من تدعون وتزعمون وتتغنون بأنكم تمدون لهؤلاء يد العون، تقدمون لهم الطعام وهم يذبحون، تقدمون لهم الشراب وأشلاؤهم تتناثر هنا وهنالك، تصرخ وتقول:

أنا لا أريد طعامكم وشرابكم فدمى هنا يا مسلمون يراق

أنا لا أريد طعامكم وشرابكم فدمى هنا يا مسلمون يراق

أرضى تدنس عرضى يدنس، أين شيمتكم؟ أما فيكم أبى قلبه خفاق؟

عرضى يدنس، أين شيمتكم؟ أما فيكم أبى قلبه خفاق؟

أختاه! أختاه! أختاه! أختاه!

متنا التى تدعونها صارت على درب الخضوع تساق

بنتاه فى فلسطين، بنتاه فى العراق، بنتاه فى الشيشان، بنتاه فى أفغانستاه، أختاه! بنتاه!.

أمتنا التى تدعونها صارت على درب الخضوع تساق

أودت قومية مشؤومة وصار بها نحو الضياع رفاق

بنتاه أختاه إذا كنت تنتظرتنها فسينتهى نفق ويأتى بعده أنفاق

بنتاه! أختاه! إذا كنت تنتظرينها فسينتهى نفق ويأتى بعده أنفاق

فمدى إلى الرحمن أكف تضرعك

فمدى إلى الرحمن أكف تضرعك، فسوف يرفع شأنك الخلاق

فمدى إلى الرحمن أكف تضرعك، فسوف يرفع شأنك الخلاق

فأمام قدرة ربنا تتضاءل الأنساب والأعراق.

 

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ *  مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء* وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ * وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ * لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ *  هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} (42،52) سورة إبراهيم {وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن
دُونِهِ مِن وَالٍ} (11) سورة الرعد.

 

أحسب هؤلاء المجرمون أن الله لا يسمع ولا يرى؟ أحسب هؤلاء المجرمون أن الله يهمل؟ لا والله إنه يمهل لكنه لا يهمل، أسمع لقول نبيك كما فى الصحيحين من حديث أبى موسى: "إن الله تعالى ليملى للظالم" ([1]) ليملى للظالم ووالله لقد أملى الله للأمريكان، لقد قتلوا فى فيتنام أربعة ملايين فى العصر الحديث،

وقتلوا مائتى ألف فى أمريكا الوسطى ، وقتلوا مليونا فى ألمانيا عام أربعة وأربعين، وقتلوا مليونا إلا ربعا فى روسيا، متخصصون فى الإبادة، وقتلوا المستضعفين فى السودان، وقتلوا المستضعفين فى ليبيا ، وقتلوا المستضعفين فى الفلبين، قتلوا مائتى ألف من الفلبين، وقتلوا المسلمين المستضعفين فى أفغانستان، وتآمروا على قتل المسلمين مع الروس الملعونين فى الشيشان، تآمروا على المسلمين المستضعفين فى البوسنة، وأنا أقول لقد أملى الله كثيرا للأمريكان " إن الله ليملى للظالم" ([2]) . لكن أسمع لقول الصادق الذى لا ينطق عن الهوى

 

{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (102) سورة هود

الله لا يحب الظلم، الله يحب العدل الله عدل، الله لا يحب الظلم يكره الظلم أقول: قد لا تستحق الأمة النصر لكن إننى على ثقة بنصر الله للأمة، لأنه الأمة ظلمت لأن الظالم تمادى فى ظلمة، لن ننصر بأعمالنا فما زلنا نفعل المعاصى، لكننى أرجو الله جل وعلا من سننه التى أودعها الكون تلك السنن التى لا تتغير ألا وهو سنن التدافع

{ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ } (251) سورة البقرة {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40)

 

سورة الحـج أرى أن سنة التدافع الآن لا أقول معطلة حاشا لله فسنن الله لا تتعطل لكن سنة التدافع الآن أرى منها قوة وحيدة من قوى الأرض قد انفردت ألا وهى أمريكا، فعلى مدار التاريخ الإسلامى كله رؤى مجموعة من القوى المتكافئة المتقاربة، إن وجدت الفرس سترى الروم، وإن رأيت الروم سترى الفرس، وإن رأيت على مستوى العصر الحديث الولايات المتحدة سترى الاتحاد السوفيتى، وإن رأيت الاتحاد السوفيتى سترى أمريكا، ولكنك لا ترى الآن فى العصر الحديث إلا قوة قد انفردت بالطغيان وانفردت بالظلم، وساقت العالم  كله الآن بعصا غليظة فى الوقت الذى تقوقعت فيه كل القوى الأخرى وانهارت الإمبراطورية الشيوعية فى الاتحاد السوفيتى. أرى من خلال فهمى لسنن الله الربانية أنه لا يمكن على الإطلاق أن تتعطل لله سنة، ومن ثم فإن لم يوجد فى الأرض الآن من يقف لهذه القوة المنفردة الظالمة فإن الله يأبى أن تتعطل سننه فهو سبحانه وحده الذى سيتدخل ليفصم هذه القوة الظالمة. أنا لا أقول ذلك من باب أن تضمد الجراح أو أن أملأ القلوب بالتواكل، فهذا ما أبغضه من كل قلبى، ولكننى أتكلم من منطلق أن لله سننا لا تتغير ولا تتبدل {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (62) سورة الأحزاب قال فى سورة فاطر: { فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا } (43) سورة فاطر إن لله سننا فى كونه لا تتبدل ولا تتغير ولا تحابى  تلك السنن أحداً من الخلق بحال مهما أدعى لنفسه من مقومات المحاباة، فالله عدل يبغض الظلم وحرم الظلم على نفسه قال تعالى { وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} وقال تعالى: {قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (29، 28) سورة ق وقال تعالى {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (7 ، 8) سورة الزلزلة وقال تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} (40) سورة النساء وقال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } (47) سورة الأنبياء وقال تعالى فى الحديث القدسى الجليل الذى رواه مسلم وغيره من حديث أبى ذر عن رسول الله : قال تعالى فى الحديث القدسى:" يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا"([3])

 

ولا تتصور ألا يقبل أن تظلم الحيوانات بعضها بعضا ولا يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء.

إلى هذا الحد ... نعم لا تتصور أن ظلما يجرى على الأرض ولو بين الدواب سيتركه ربنا سبحانه وتعالى. إن أمهل فى الدنيا لابد وأن يتقص للمظلوم من الظالم
فى الآخرة.

لا تظلمن إذا ما كانت مقتدرا         فالظلم يرجع عقباه إلى الندم

تنام عيناك والمظلوم منتبـه             يدعو عليك وعين الله لم تنم

 

أسمع للنبى الصادق كما فى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة قال : " لتؤدن الحقوق إلى أهلها، لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء-أى : التى لا قرون لها—من الشاه القرناء" ([4]) حتى يقاد، أى: يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء. وفى مسند أحمد بسند صحيح من حديث أبى ذر- رضى الله- عنه أن النبى رأى شاتين تنتطحان- تصور معى المشهد- رأى نبينا شاتين تنتطحان فقال النبى لأبى ذر رضى الله عنه-" يا أبا ذر أتدرى فيم تنتطحان؟ أتدرى فيم تنتطحان؟" قال أبو ذر: لا قال النبى : "لكن الله يدرى وسيقضى بينهما يوم
القيامة "([5]) . ومن أجمل ما قرأت ما رواه ابن ماجه وابن حبان وأبو يعلى والبيهقى بسند حسن بشواهده من حديث جابر بن عبد الله أن النبى
قال لصحابة بعد ما ما عادوا من هجرتهم إلى بلاد الحبشة قال لهم: " ألا تحدثونى بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة ألا تحدثونى بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة" قالوا : بلى يا رسول الله فقال بعض الصحابة: بينما نحن جلوس ذات يوم إذ مرت بنا عجوز من عجائز رهبانهم- امرأة عجوز مرت بالصحابة وهم جلوس- إذ مرت بنا عجوز من عجائز رهبانهم تحمل قلة على رأسها- قلة ماء- فجاء شاب فوضع يديه بين كتفيها أى من الخلف، ودفعها بشدة فانكفأت على الأرض فانكسرت قلتها، فجلست المرأة ونظرت إلى هذا الفتى الظالم، وقالت المرأة كلاما عجيبا قالت: والله سوف تعلم يا غدر- أى: يا غادر يا ظالم- والله سوف وتعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسى يوم القيامة وتكلمت الأيدى والأرجل بما كانوا يفعلون، سوف تعلم كيف يكون أمرى وأمرك عنده غداً فقال النبى : " صدقت ... كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم"([6]) فالله سبحانه وتعالى يأبى الظلم ويكره الظلم وحرم الظلم، وقال

 

جل جلاله: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (102) سورة هود

فإذا كان الأمريكيون الآن يرددون بكبر واستعلاء: نحن القوة العظمى، نحن القوة الوحيدة بل لقد تطاول رئيسهم فقال بأنه مفوض من الله من الذات الألهية، مفوض بسفك الدماء، مفوض بتمزيق الأشلاء، مفوض بتدمير الحضارات ، بإبادة البيوت، بحرق المزارع، بحرق المصانع، ثم يعلن كذبا أنه مفوض فى كل هذا من الذات الإلهية كيف والله سبحانه وتعالى لا يحب الظلم والظالمين؟! كيف والله يحب العدل وأهل العدل؟! فهل من العدل ما تفعله الآن هذه القوة الغاشمة فى المدنيين المقهورين المظلومين المستضعفين فى فلسطين؟! فالسلاح الذى يبيد إخواننا على أرض فلسطين هو سلاح أمريكى أيضاً، وفى العراق وفى كل مكان ولا حول ولا قوة إلا بالله {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } (15) سورة فصلت واسمع لرد ربك { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } (15) سورة فصلت .

هذا هو عنصرنا الثانى: الله أشد منهم قوة.

دعنى أصارحك، وأقول: إن من المسلمين الآن من يثق فى قوة أمريكا أضعاف ثقته فى قوة الله، أقسم بالله على ذلك صار كثير من أفراد الأمة الآن يثقون فى هذه القوة الأمريكية المتغطرسة، صار كثير من أفراد الأمة الآن يثقون فى هذه القوة الأمريكية المتغطرسة الجبارة، من يتابع منكم وسائل الإعلام ويسمع يشعر أن الذى يبيع الخبر عما تحمله هذه الهيئة العسكرية من أسلحة أن الرجل قد امتلأ قلبه مع أنه وفى إستديو مكيف امتلأ قلبه بالفزع بالرعب، من ثم يعكس هذه الحالة النفسية القاتلة المهزومة على جماهير المستمعين من المسلمين وغير المسلمين، حتى قال لى أستاذ دكتور: لا تتعب نفسك لا تتعب نفسك، وأرح الناس ولا تكلم الناس فى مثل هذا: لأن أمريكا تملك من الأسلحة ما تمكن به أن تلتقط رقم ثوبك الداخلى الذى تلبسه. إلى هذا الحد من الإرجاف! حتى امتلأت القلوب بالهزيمة النفسية القاتلة ها أنتم بفضل الله جل وعلا على أرض العراق فى أسبوعين كاملين، إن هذه الهيبة الأمريكية داسها الأبطال الصامدون فى الوحل والتراب بعد أن كانوا يصرحون: فى ساعات قليلة ستمحى من على الخريطة دولة العراق، إنها نزهة عسكرية. صرح طيار امريكى لا: سأقود طيارتى وأسحق هؤلاء كأنى أصطاد سمكة أو طيرا إلى هذا الحد رأينا أن هذه الهيبة قد زالت ، ولا يستطيع مكابر أن يقول غير هذا. أقسم بالله حتى لو أبادوا العراق لا بغداد فى اليام المقبلة، كفاهم عارا وذلا ومهانة أن هيبتهم وضعت فى الوحل والطين والتراب أمام أسلحة بدائية بالمقارنة مع ما يمتلكون من الأسلحة الحديثة، حتى هب لو أن هذه الأمة قد وقفت على قلب رجل واحد ولم تفتح لهؤلاء المجرمين جوا ولا بحرا ولا أرضاً، تصور هذا كيف يكون حال هذه القوة الغاشمة الطاغية الظالمة؟ لا شئ لاشئ ، مع أنة أعلم يقينا أن بونا شاسعاً بين سلاح الأمة وسلاح العدو، لكن الله تعالى لم يتعبد الأمة إلا بما استطاعت، {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } (16) سورة التغابن {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم} (60) سورة الأنفال وبعد ذلك تترك النتائج لمن يملك النصر سبحانه وتعالى وحده { وَمَا يَعْلَ

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 820 مشاهدة
نشرت فى 3 يناير 2007 بواسطة gado

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

894,368