authentication required
عرف الإنسان عائلة الجمال منذ ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد؛ كوسيلة مفضلة له في السفر وحمل الأثقال، وكمصدر غذائي له يشرب

من ألبانها ويأكل من لحومها، وقد انتشرت الجمال في جميع قارات الدنيا وهي نوعان : الجمال العربية ذات السنام الواحد

وتنتشر في صحراء الجزيرة العربية وصحراء أفريقيا ومنها انتشرت للبلاد الأسيوية وغيرها

وقد اهتم العلماء بالأبحاث المتعلقة بألبان الإبل في الربع الأخير من القرن العشرين فأجريت مئات الأبحاث على أنواع الجمال،

وكمية الألبان التي تدرها في اليوم وفترة إدرارها للألبان بعد الولادة، ومكونات لبن الإبل. وبعد دراسات مستفيضة خلص العلماء

إلى أن لبن الإبل يعتبر عنصراً أساسياً في تحسين غذاء الإنسان كما ونوعًا.

الخصائص المناعية والاستخدامات الطبية للبن الإبل:

أوضحت الدراسات العديدة التي قام بها العجمى(1994 و 2000) والعجمى وآخرون (1992 و1996 و 1998) أن لبن الإبل

يمتاز بميزات مناعية فريدة ، حيث أنه يحتوي على تركيزات مرتفعة للغاية من بعض المركبات المثبطة لفعل بعض البكتريا

الممرضة وبعض الفيروسات. وفي الهند يستخدم لبن الإبل كعلاج للاستسقاء واليرقان ومتاعب الطحال والسل والربو والأنيميا

والبواسير (Rao et al., 1970) وفي علاج مرض الكبد الوبائي المزمن وتحسين وظائف الكبد وقد تحسنت وظائف الكبد في

المرضى المصابين بإلتهاب الكبد بعد أن عولجوا بلبن الإبل Sharmanov et al., 1978

ويعطي اللبن للمسنين والشباب والصغار وهو مهم في تكوين العظام.

كما ثبت أن حليب الإبل يخفض مستوي الجلوكوز وبالتالي يمكن أن يكون

له دور في علاج السكري(1، 2). ومن المدهش أنه قد وجد في لبن الإبل مستويات عالية من الأنسولين وبروتينات شبيه

بالأنسولين، وإذا شرب اللبن فإن هذه المركبات تنفذ من خلال المعدة إلي الدم من غير أن تتحطم ، بينما يحطم الحمض المعوي

الأنسولين العادي(3). وهذا قد أعطى الأمل لتصنيع أنسولين يتناوله الإنسان بالفم، وتعكف شركات الدواء اليوم على تصنيعه

وتسويقه في القريب العاجل. وقد وجد في دراسة حديثة (3)أن مرضى النوع الأول من السكري قد استفادوا حينما تناولوا كوباً

من حليب الإبل وانخفض لديهم مستوي السكر في الدم وخفضوا كمية الأنسولين المقررة لهم.


اكتشاف مذهل:

وفي أحدث دراسة نشرتها مجلة العلوم الأمريكية في عددها الصادر في أغسطس عام 2005م وجد أن عائلة الجمال وخصوصا

الجمال العربية ذات السنام الواحد تتميز عن غيرها من بقية الثدييات في أنها تملك في دمائها وأنسجتها أجســـاما مضادة صغيرة

تتركب من سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية وشكلها على صورة حرف Vوسماها العلماء الأجسام المضادة الناقصة أو

النانوية Nano Antibodiesأو اختصارا Nanobodiesولا توجد هذه

الأجسام المضادة إلا في الإبل العربية ، زيادة على وجود الأجسام المضادة الأخرى الموجودة في الإنسان وبقية الحيوانات الثديية

فيها أيضا، والتي على شكل حرف Y، وأن حجم هذه الأجسام المضادة هو عشر حجم المضادات العادية وأكثر رشاقة من الناحية

الكيميائية وقادرة على أن تلتحم بأهدافها وتدمرها بنفس قدرة الأضداد العادية، وتمر بسهولة عبر الأغشية الخلوية وتصل لكل

خلايا الجسم. وتمتاز هذه الأجسام النانوية بأنها أكثر ثباتا في مقاومة درجة الحرارة ولتغير الأس الأيدروجيني تغيرا متطرفاً،

وتحتفظ بفاعليتها اثناء مرورها بالمعدة والأمعاء بعكس الأجسام المضادة العادية التي تتلف بالتغيرات الحرارية وبإنزيمات

الجهاز الهضمي. مما يعزز من آفاق ظهور حبات دواء تحتوي أجساما نانوية لعلاج مرض الأمعاء الالتهابي وسرطان القولون

والروماتويد وربما مرضى الزهايمر أيضاً.


وجه الإعجاز:

روى البخاري عن أنس ــ رضي الله عنه ــ أن رهطاً من عُرينة قدموا على النبي فقالوا:


(إنا اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا وارتهشت أعضاؤنا فأمرهم النبي أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من

ألبانها وأبوالها حتى صلحت بطونهم وألوانهم ....)
الحديث.

يتضح من هذا الحديث أن في ألبان الإبل وأبوالها شفاء من بعض الأمراض.

وعظم البطون أي كبر حجمها إما أن يكون من مرض التهاب القولون حيث ينتفخ من تجمع الغازات به، أو من حدوث تجمع مائي

تحت الغشاء البريتوني في تجويف البطن وهو ما يعرف بالاستسقاء وفي كلا المرضين يستفيد المرضى بتناول لبن الإبل وأبوالها

حيث تفرز هذه الأجسام المضادة الصغيرة في اللبن والبول وهذا يمكن أن يكون هو السر في شفاء أو تحسن كثير من مرضى

التهاب الكبد الوبائي Bو Cوبعض حالات التهاب القولون المزمن وبعض حالات الإصابة بمرض السرطان المبكر خصوصا

إصابات الجهاز الهضمي.

هذا هو لبن الإبل الذي أخرجه المولى جل شأنه بقدرته العظيمة من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين غني بهذه المركبات

البروتينية الشافية بإذن الله.


مما يجعلنا نتلو قول ربنا بإجلال لافتا انتباهنا إلى كيفية خلق هذا الحيوان من دون سائر المخلوقات المسخرة لنا في قوله تعالى:

{أَفَلا يَنظُرُونَ إلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَت}

  • Currently 93/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
32 تصويتات / 855 مشاهدة
نشرت فى 28 ديسمبر 2006 بواسطة gado

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

894,368