أثارت تصريحات بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر عن الإسلام والرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ موجة غضب واحتجاجات في العالم الإسلامي الذي ندد قادته الدينيون بالتصريحات مطالبين البابا بأن يقدم اعتذاراً شخصياً عنها وأن يسحبها.
وطالبت منظمة المؤتمر الإسلامي في بيان بابا الفاتيكان بتوضيح موقفه إزاء الإسلام وتعاليمه بعد تصريحاته الأخيرة، وقال البيان: تأسف منظمة المؤتمر الإسلامي للاقتباس الذي أورده البابا عن سيرة الرسول الكريم، وعما أسماه بنشر الإسلام بحد السيف، كما تأسف للمغالطات الأخري المسيئة للعقيدة الإسلامية، وأضاف أن وصف انتشار الدين الإسلامي في العالم بكونه تم عن طريق إراقة الدماء والعنف بما يتعارض مع طبيعة الله، اتهام باطل يدل علي جهل بالدين الإسلامي وتاريخه.
واستنكر المرجع الشيعي اللبناني حسن فضل الله تصريحات البابا وطالبه بالاعتذار شخصياً، لا من أحد المتحدثين باسمه.
وفيما بعث مفتي سوريا أحمد بدرالدين حسونة برسالة إلي بابا الفاتيكان لاستيضاح تصريحاته، اعتبرت حركة «فتح» أن تصريحات البابا تمس العقيدة الإسلامية والمسلمين ونبيهم وتؤجج الاحتقان ضد الإسلام والمسلمين، بينما أفاد مصدر حكومي لبناني بأن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة طلب من سفير لبنان في الفاتيكان «استيضاح» حقيقة مضمون كلام البابا عن الإسلام.
وفي عمان، حذر حزب جبهة العمل الإسلامي من أن تصريحات بابا الفاتيكان كشفت عن كراهية عميقة للمسلمين، وأن من شأنها أن توسع الفجوة بين المسلمين والغرب،وطالب حمزة منصور بأن الاعتذار الشخصي من البابا فقط هو ما يمكن أن يعالج «الإهانة البالغة» التي سببتها تصريحاته الاستفزازية لأكثر من مليار مسلم.
وبدورها، نقلت وكالة أنباء الأناضول عن علي بارداكوجلو رئيس الإدارة العامة للشؤون الدينية بأنقرة قوله: إنه ينبغي للبابا بنديكت أن يعتذر عن تعليقاته بشأن الإسلام، ويعيد النظر في خططه لزيارة تركيا في نوفمبر المقبل، موضحاً أن كلمات البابا مؤسفة بشدة ومثيرة للقلق للعالم المسيحي وسلام البشرية بأسرها.
وعلي الصعيد نفسه، أصدر البرلمان الباكستاني قراراً بالإجماع يطلب من البابا بنديكتوس السادس عشر «سحب تصريحاته» التي تربط الإسلام بالعنف، وجاء في القرار أن الملاحظات السلبية التي أبداها البابا حول فلسفة الجهاد والنبي محمد صلي الله عليه وسلم جرحت مشاعر العالم الإسلامي، وتمثل خطر حصول جفاء بين الديانات.
في حين نددت وزارة الخارجية الباكستانية بما سمته «جهل» الحبر الأعظم في ما يتعلق بالديانة الإسلامية، واعتبرت تصريحاته مؤسفة.
وخرج المتظاهرون في كشمير الهندية احتجاجاً علي التصريحات، بينما وصف جواد أحمدي جامدي أحد علماء الشريعة في باكستان تصريحات بنديكت السادس عشر بأنها غير مسؤولة.
بينما رأت اللجنة الوطنية للأقليات في الهند أن تصريحات البابا حول الإسلام تشبه الدعوة التي أطلقها أسلافه في القرون الوسطي لشن الحملات الصليبية، رفض رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا أيمن مازيك تصريحات بنديكت السادس عشر حول العقيدة الإسلامية، وقال: لا أعتقد أنه يحق للكنيسة أن تشير بإصبع الاتهام للأنشطة المتطرفة في الديانات الأخري. جاءت ردود الفعل الإسلامية الغاضبة رغم إصدار الفاتيكان أمس الأول بياناً في محاولة لتهدئة الغضب الإسلامي قال فيه: إن البابا لم يقصد مطلقاً الإساءة إلي الإسلام، وأوضح أن البابا يحترم الإسلام ولكنه يرفض العنف الذي يستند إلي الدين.
وقال كبير متحدثي الفاتيكان فدريكو لومباردي: من الواضح أن نية البابا هي تشجيع موقف الاحترام والحوار تجاه الأديان والثقافات الأخري ومن الواضح ان ذلك يشمل الإسلام، وقال لومباردي: إن قراءة متأنية لمحاضرة البابا، ستظهر أن ما يعنيه البابا فعلاً هو رفض واضح وجذري للدوافع الدينية للعنف


ساحة النقاش