authentication required
بينديكت يوحنا بولس


قدم الفاتيكان أمس اعتذارا رسميا للمسلمين عن الذي بدر من البابا بنديكت السادس عشر بعد تهجمه على الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء الماضي في محاضرة في جامعة ريجينسبورج الألمانية حيث اقتبس البابا انتقادا للإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم على لسان الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني باليولوجوس في القرن الرابع عشر الذي كتب في حوار مع مثقف فارسي أن كل ما جلبه محمد كان شرا وغير إنساني مثل "أمره بنشر الدين الذي يدعو إليه بحد السيف".
وكرر بنديكت مرارا اقتباسه لوجهة نظر مانويل القائلة بأن نشر العقيدة بالقوة غير منطقي وأضاف "العنف يتعارض مع الطبيعة الإلهية وطبيعة الروح".
ومقارنة مع مواقف البابا السابق الراحل يوحنا بولس الثاني يتضح مدى الفرق بينه وبين الحالي بيندكت، حيث كانت مواقف الأول واضحة في دعوته إلى التسامح بين الديانات السماوية والمسيحية والإسلام على وجه التحديد في أكثر من خطاب، ونبذه التهجم على الديانات الأخرى ودعوته دوما للحوار حين تظهر بوادر تعصب أومواقف تسيء إلى الأديان السماوية.
ويتضح من الاعتذار الرسمي المقدم من الفاتيكان أمس عما حدث من البابا تجاه الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم إضافة إلى تعيين الفاتيكان أمس لوزيرين جديدين في الدولة وفي الخارجية، أن هذه الجمهورية الكاثوليكية تعيش أزمة حقيقية متمخضة عن وجود تيارين متنافرين داخل أروقة حكومتها، الأول يوصف بحاملي غصن الزيتون والثاني بالصقور.
وأكدت بعض المصادر الصحفية والمهتمة بشؤون الفاتيكان لـ"الوطن" أن، التيار الأول الذي أسسه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني يحاول دائما تفادي مواجهات مع الديانات الأخرى مع تبنيه مبادرات تهدف إلى خلق حوار معها خصوصا الإسلام منها.
وتشير المصادر نفسها أن الكاردينالات من حاملي غصن الزيتون يرون أن فلسفة يوحنا بولس الثاني قادرة على نشر المسيحية الكاثوليكية بشكل أوسع وأسرع بالاعتماد على كسب تعاطف المؤمنين بها. أما التيار الثاني والمعروف بالصقور والمتمثل في البابا الألماني رايتستغر، فيرى عكس ذلك ويعتبر أن تبني مواقف وآراء واضحة تجاه الديانات الأخرى وما يحدث في العالم للدفاع عن المسيحيين، هو أمر سيساعد على نشر وتقوية الهوية المسيحية في العالم وسيمكن من التصدي للإسلام الذي يعتبرونه خطرا على الكاثوليكيين وعلى الغرب. وفي هذا الإطار كانت مصادر إيطالية أخرى جد مقربة من الفاتيكان فضلت عدم الكشف عن اسمها قد أكدت لـ"الوطن" أن صقور الفاتيكان وعلى رأسهم الكاردينال الألماني فالتر كاسبير هم من أعدوا الخطاب الذي ألقاه البابا بنديكت السادس عشر بالجامعة الألمانية يوم 12 من الشهر الجاري من أجل إقناع الكاثوليكيين والعالم المسيحي بأن جمهورية الفاتيكان تعيش نفس الهموم التي يعيشها المسيحيون عبر العالم وأن موقفها من الإسلام واضح ومخالف لفاتيكان يوحنا بولس الثاني.
وإذا كانت الفاتيكان وعلى لسان الناطق الرسمي للبابا، الأب فيديريكولومباردي تنفي وجود أزمة داخل أروقتها وتعتبر أن ما قاله بنيديكت السادس عشر ليس تهجما على الإسلام، فما تفسير تأجيل زيارة البابا إلى تركيا وتعيين المغربي المولد والفرنسي الأصل مونسينيور دومينيك ميمبراتي الخبير في الشؤون العربية الإسلامية على رأس وزارة الخارجية بجمهورية الفاتيكان إلا دليل واضح على نية هذه الجمهورية إصلاح ما أفسده تيار الصقور.
وفي الفترة الأخيرة أصبح العالم الإسلامي متعودا، ومنذ تولي سيلفيوبرلسكوني الحكم وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر تحديدا على المواقف المعادية للإسلام والمسلمين الصادرة من إيطاليا على يد قادة سياسيين يمينيين، ومثقفين وكتاب وصحفيين إيطاليين، وجدوا في الإسلام مادة دسمة لتمرير خطاباتهم وأداة لتحقيق أغراض سياسية واقتصادية ضيقة.
وكان أول تهجم إيطالي على الإسلام وعلى حضارته قد صدر عن رئيس الوزراء اليميني السابق سيلفيوبرلسكوني حين وصف الحضارة الإسلامية بالمتخلفة وبأنها أقل شأنا من الحضارة الغربية، لتعم بعدها حالة من الغضب الإسلامي إلا حين قدم اعتذارا رسميا للعالم الإسلامي وقام بمبادرات رسمية وخاصة للحد من التوتر بين إيطاليا والمسلمين. ولم يكن برلسكوني وحده ضمن الحكومة الإيطالية القادر على استفزاز العالم الإسلامي والمسلمين عبر العالم بل هناك أعضاء يمينيون بحكومته مشهود لهم بهذه الكفاءة من بينهم قادة حزب عصبة الشمال المتطرف الذين حولوا احتفالا لحزبهم في السنة الماضية بمدينة البندقية إلى مناسبة للتهجم على الإسلام وقذفه بأبشع العبارات حيث وصف ربيرتوكالديرولي عندما كان وزيرا للإصلاح الدستوري، المسلمين بالقردة والجمال وطالب بطردهم من إيطاليا في حين أن وزير العدل السابق روبيرتوكاستيللي طالب بالدفاع عن الغرب والمسيحيين مما أسماه بالخطر الإسلامي من خلال الاستفادة من أجواء التضامن الذي عبر عنه المسيحيون أثناء انتصارهم على العثمانيين في حرب لوبانتوالشهيرة.
ولم يكتف قادة هذا الحزب بهذا الأمر بل تعدوه للتهجم على الرسول صلى الله عليه وسلم حين قام كالديرولي بوضع رسوم مسيئة إلى سيد البرية على قميص تظاهر به أمام شاشات التلفاز لاستفزاز المسلمين عبر العالم. بل وأبعد من ذلك أعلن مؤخرا عن تقديمه القميص نفسه كهدية لبوش للتعبير له عن تضامنه معه في حربه على الإرهاب وفي معركته مع النظام الإيراني.
وكان الحزب نفسه في الفترة الانتخابية المتعلقة بالانتخابات السياسية بإيطاليا، قد استعمل ورقة الإسلام لجلب مزيد من الأصوات تساعده على كسب ثقة الإيطاليين وتمكنه من خلق ثقل له في البرلمان والحكومة الإيطاليين.
وفي السياق نفسه والمتعلق بالانتخابات كان أحد قادة الحزب وهو البرلماني الأوروبي ماريوبورغيتسيوقد طالب من أتباع الحزب المتشدد أثناء الانتخابات البلدية بمدينة تورينو بالتجوال بأحياء المدينة بخنزير كتب عليه اسم محمد، لتحقيق شعبية كبيرة للحزب من أجل الفوز في الانتخابات. وبعيدا عن تطرف هذا الحزب تبنت الكاتبة والصحفية الإيطالية الشهيرة أوريانا فلاتشي التي رحلت عن هذه الدنيا ليلة أول من أمس، منطق التهجم على الإسلام لتحقيق شهرة ومجد لها، فألفت كتبا عديدة انتقدت فيها الإسلام بشدة ودافعت من خلالها على الهوية الغربية المسيحية مطالبة بالحفاظ عليها وطرد المسلمين الذين اعتبرتهم خطرا على الحضارة والتقدم الغربيين.
وكان كتاب منطق العقل، خير دليل على مواقفها المعادية للإسلام والمسلمين حيث تناولت فيه مراحل تاريخية غير دقيقة وملفقة عن الإسلام.

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 790 مشاهدة
نشرت فى 16 سبتمبر 2006 بواسطة gado

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

894,374